القول السديد في مقاصد التوحيد  15

القول السديد في مقاصد التوحيد 15

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 15، الدرس الخامس عشر:من( فيه مسائل-الأولى:التغليظ في لبس الحلقة والخيط ... ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له أي ترك الله له ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من لبس التمائم وخطورتها

يتناول التحذير الشديد من لبس التمائم وتعليقها، ويشرح كيفية التعامل مع من يفعل ذلك. يبين شدة التحذير النبوي من هذه الممارسة.

أحكام تعليق التمائم والإنكار عليها

يشرح حكم تعليق التمائم وخطورة الشرك الأصغر، ويبين كيفية الإنكار على من يفعل ذلك مستدلاً بآيات القرآن.

استدلال بالآيات وتوضيح الممارسات الشركية

يناقش استدلال الصحابة بالآيات على المسلمين، ويوضح بعض الممارسات الشركية مثل تعليق الودع والتمائم.

ختام الشرح والدعاء

يمثل ختامًا للشرح حيث يُصلي على النبي محمد ويُقدم شكر للمشاهدين.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال فيه مسائل: الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل: «إن زعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا»، وهذا من التغليظ على من لبس تميمة أو علقها. والنبي عليه الصلاة والسلام كان الغالب من أمره أنه يستفصل، وكان الغالب من أمره عليه الصلاة والسلام أنه يرفق بالمنكر عليه والمنصوح، لكن لما كان هذا الأمر من الأمر العظيم، قال عليه الصلاة والسلام ما قال: «إن زعها». وكذلك قوله: «لبس الحلقة والخيط نحوهما» يشمل ما ذكر وما لم يذكر من الأشياء الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها، وورد نحوه في أحاديث موقوفة ومرفوعة. فقد روي هذا الأثر موقوفًا عن عمران بن حسين، وصححه الهيثمي، رحمه الله، في «المجمع»، ومر معنا أنه كذلك روي مرفوعًا، وروي نحوه كذلك عن عبد الله بن مسعود ومع امرأته، كما رواه الإمام أحمد وغيره: أنه دخل عليها وقد علقت خيطًا من الحمرة، فجبذه جبذًا شديدًا -يعني نزعه بقوة حتى قطعه- فقال: «إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك». فسماه شركًا. ثم قال: «إن مما حفظنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك»، «إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك». والشاهد بقوله: «والتمائم»، وتجديد عبد الله بن مسعود، فكان هذا مما أخذ عن نبينا عليه الصلاة والسلام. فمن كان ممن يمون عليه أهل الحق، لا بأس أن يجبذ منه بشدة، وأن ينكر عليه بشدة، تجديدًا لهذا الباب: باب التوحيد والعقيدة، وحماية لحماه. وأما من كان ليس كذلك، حاله مع أهل الحق، ممن يخشى أن ينفر عن الحق أهله أو يعادي الحق وأهله، فأمثال هؤلاء لا شك أن عمومات الشريعة تدل على أنه ينبغي أن يرفق بهم. وكم قد تحصل من مفاسد بسبب عدم الفقه الشرعي في مثل هذه المواقف التي ينبغي أن يسلكها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والمحتسبين في هذا الباب. وهذا الباب في الحقيقة ينبغي أن تجمع فيه أدلته، وينظر فيه إلى عمومات الشريعة، فالمصالح يتتبع أعلاها، والمفاسد يدرأ أشدها. فأنت ربما تكون بين قومهم متعمقون في الشركيات والصوفيات والأشياء الخرافية، فكيف تتعامل مع هؤلاء؟ إن شددت عليهم ربما كان ذلك مدعاة لرد الحق، بل وربما التطاول على أهله، خصوصًا إذا كانت الغلبة ليست لك، الغلبة لغيرك. فينبغي الانتباه لمثل هذه المعاني، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وحديث عائشة: قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح: «لو أن قومك حديث عهد بجاهلية، لا أعدت البيت على أساس إبراهيم، ولجعلت له بابًا يدخل منه الناس، وبابًا يخرج منه، ولأوطأتُ بابًا، ولأنفقت كنزه في سبيل الله». أربع أمور تركها النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يريد أن يفعلها، تركها خشية أن يفتتن أهل مكة؛ لأنهم حديث عهد بإسلام، وحديث عهد بخروج من الجاهلية. فهو لا يريد أن يفتنهم بأن يصطدموا مع النبي عليه الصلاة والسلام فيخالفوه، فيكونوا غدًا عصوا الله ورسوله، أو يتكلموا فيكون بذلك فتنة لهم، أو كذلك يحصل شيء آخر مما قد يقع ممن هو حديث عهد بإسلام. فالمهم هذا الباب، قوله: «التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك» لمن يصلح معه التغليظ، لا بد أن يقيد بهذا القيد: «لمن يصلح معه التغليظ». وأما من لا يصلح معه التغليظ، بل ربما يكون فيه الإفساد، فلا شك أن الإسلام لا يرضى بالإفساد. قال رحمه الله: «الثاني: أن الصحابي لو مات وهو عليه، ما أفلح». فيه ما أفلح، شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم: «على صحة هذه الرواية»، وقد مر معنا أن بعض أهل العلم حسنها، وقد نقل صاحب «كنز العمال» تصحيح ابن جرير، رحمه الله، لحديث عمران بن حصين، وسماع الحسن عن عمران. كما مر معنا فيه الخلاف، والناس فيه على ثلاثة أقوال: فمنهم من منعه مطلقًا، ورد هذه الرواية، وقال: إنه لم يسمع من عمران، وروي ذلك عن ابن المديني وأحمد وابن معين. ومنهم من قبلها مطلقًا، وقبل رواية الحسن عن عمران، ونقله الحاكم عن مشايخه، قيل: منهم الإمام البخاري، رحمه الله، والله أعلم. ومنهم من فصل، فقال: ما كان من رواية الكوفيين عن الحسن عن عمران، فهو موصول، وما كان من رواية البصريين، فهو منقطع. وهذا الذي بين أيدينا من رواية البصريين، لكن له شواهد، ولهذا ذكره بعضها للعلم مستدلين به، أي في الشواهد، كما فعل الشيخ الألباني، رحمه الله، في «الصحيحة» حديث 2195، فقد ذكره مع حديث بريدة: «من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له» الحديث، ذكره في تحت هذا الحديث. هذا الحديث حديث عمران في الشواهد، فهو وإن كان به ضعف، لكن يصلح للشواهد، ومعناه صحيح، وصح موقوفًا عن عمران. وإذا صح موقوفًا عن عمران، فمثل هذا لا يقال بالرأي غالبًا. الشاهد: فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم -على القول بصحة الرواية المرفوعة- قال لهذا الرجل، وهو من الصحابة: «فإنك لو ميت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا». فإذا كان صحابي لا يفلح بسبب تعليق تميمة، فمن دون الصحابة من باب أولى. وكذلك فيه تأكيد ما أشار إليه: أن الشرك أكبر من الكبائر. ولو كان الشرك شركًا أصغر، فالشرك الأصغر أعظم إثمًا وجرمًا من الكبائر، ومن الكبائر الزنا والربا وغير ذلك. ومع ذلك الشرك الأصغر أعظم منه، حتى لا يستهين أحد بالشرك الأصغر، ففاعل الشرك الأصغر أعظم من الزاني، وأعظم من آكل الربا، وأعظم إثمًا، كذلك من غيره من الكبائر. قال: «الثالثة: أنه لم يُعذر بالجهالة». ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل منه، ما قال له: «أنت تعلم أو لا تعلم، أنت تعرف أن هذا حرام أو ما تعرف»، بل مباشرة قال: «إنزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا». وهذا فيه: أن هذا الباب أولًا ينبغي أن ينكر على الجاهل والعالم، لا فرق في ذلك؛ إذ لا يجوز أن يبقى شيء من مظاهر الشرك. وثانيًا: فيه أن مثل هذا المعنى أصله معلوم من الدين بالضرورة، لكن العوائد قد تغير هذا المعلوم. يعني: كل من عرف أنه لا يجوز أن يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يُلتجأ إلا إليه، فإنه سيفهم بفطرته أن مثل هذا الفعل ينافي كمال ربوبية الرب، ربوبيته وألوهيته سبحانه وتعالى. ولذلك فبعض العامة ممن بقيت فطرتهم على الفطرة، لا يرضى بمثل هذه الأفعال، إذا قيل له: قال: «كيف أنا أتقرب أو أفعل هذا وأنا أعتقد أن الله عز وجل وحده النافع والضار، وأن الله هو الشافي؟» بفطرته الصحيحة التي لم تغيرها وتلوثها أحوال المنحرفين. قال: «الرابع: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر». لقوله: «لا تزيدك إلا وهنا». ووجهه: وجه ضرره في العاجل -المراد في العاجل في الدنيا- وجه ضرره في العاجل: أن هذا المسكين الذي علق قلبه بهذه التميمة -دعة كانت أو غير ذلك- هذا المسكين لا يجد أولًا مقصوده منها، بل العكس: إذا تعلق بذلك وكل إليه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عكيم: «من تعلق شيئًا وكل إليه». «من تعلق شيئًا وكل إليه». وما ظنك برجل يوكل إلى دعة أو قطع صغير من جلد؟ ماذا يأتيه من نفع من هذا الجلد؟ لا شيء. ثم هو أغلق على نفسه الانتفاع بمن بيده النفع، وهو الله سبحانه وتعالى. لو أنه توجه إلى الله لنفعه، ولا دفع عنه ضره، لكن لما توجه إلى غير الله، حرم نفسه الخير في الدنيا قبل الآخرة. وهذا هو وجهه. ثم بعد ذلك الغالب أن هؤلاء إذا لم ينتفعوا انتقلوا إلى غيرها من التمائم. ولذلك تجدهم يتخبطون: اليوم يعلق سنًا، وغدًا يعلق ظفرًا، وبعد غد يعلق عينًا، وبعد غد يعلق تميمة من جلد، وهكذا ينتقل ينتقل، حتى والعياذ بالله ربما يصل به الأمر إلى أن يذهب إلى السحرة، يتساهل فيذهب إلى السحرة والكهنة وغير ذلك. **قال: «الخامس: الإنكار بالتغليظ على من وقع فيه».** ووجه الإنكار: هو ما سمعنا في حديث عمران، ومعناه في حديث عقبة. قال: «السادس: التصريح بأن من تعلق شيئًا وكل إليه». يعني: في رواية حديث عقبة: «من تعلق تميمة فقد أشرك». وفي حديث عبد الله بن عكيم: «من تعلق ودعة فلا ودع الله له»، وقد ذكره للباني في «الصحيحة»، وأشار كذلك إلى ضعفه في «الضعيفة»؛ لأن عبد الله بن عكيم مخضرم، ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم اغتفر ذلك، قيل: لأن الواسطة صحابي، ولا تضر جهالة الصحابة، وقيل: غير ذلك. المهم: عمومات: صح معناه، وبعض أهل العلم يحسنه. فقوله: «التصريح بأن من تعلق شيئًا وكل إليه»: يعني وكل إلى ذاك الشيء الذي تعلق به -خيطًا كان أو حلقًا أو غير ذلك-. قال: «السابع: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك». ومر معنا: أن هذا الشرك إما أكبر، وإما أصغر، بحسب حال صاحبه واعتقاده وفعله. فإنه قد يكون شركًا أكبر والعياذ بالله، إذا اعتقد عين النفع والضر في هذا المعلق، كحال بعض الوثنيين قديمًا وحديثًا. فمثلًا قديمًا: كانوا يأخذون من أحجار بعض الأصنام أو الأشجار أو غير ذلك التي تعبد من دون الله، فيعلقونها، ويظنون أنها تنفع وتدفع الضر. وهذا الشرك أكبر؛ لأنه لا ينفع ولا يدفع الضر إلا الله سبحانه وتعالى. ومثلهم صار في أزمنة بعدهم متأخرة، وإلى يومنا هذا: بعض عباد القبور -ولو ممن ينتسب إلى المسلمين- ربما أخذ من تربة الولي الفلاني، أو من خيط تابوت الصالح العلاني، وهكذا. فذاك الخيط تراه معلقًا في عضد، أو يبل به ماء، أو تلك التربة تربط على شكل تميمة، وتجعل في قطع من جلد، فتربط في خاصرة بعض الأطفال. ماذا؟ قالوا: «هذه تربة الشيخ فلان، وهي تحفظ». «وهذه من خرقة الشيخ فلان»، وهكذا. هذا شرك أكبر، ليس بشرك أصغر. وأما إذا كان يعتقد أن الله هو النافع والضار وحده لا شريك له، ولكن ظن أن هذا الخيط وتلك التربة جعلها الله عز وجل أسبابًا لحصول النفع ودفع الضر، فهذا شرك أصغر. هذا شرك أصغر. قال: «الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك». وسيأتي معنا إن شاء الله في حديث ابن مسعود ما يدل عليه. وللناس في ذلك عجائب. فالمهم: لا يجوز للمسلم أن يعلق شيئًا لم يجعله الله عز وجل سببًا للشفاء، أو لحصول الخير ودفع الضر -لا شرعًا ولا كونًا- أن يجعله سببًا. قال: «التاسعة: لفت حديث الآية: دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر». يعني قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، فهي في الأصل في حق المشركين: الشرك الأكبر، لكن يريد أن يقول: أن بعض من يدخل في الدين قد ينقضه إما بالشرك الأكبر، أو ينقصه بالشرك الأصغر، أو ينقصه بالشرك الأصغر. قال: «كما ذكر ابن عباس في آية البقرة»، يعني قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، فجاء عنه: أنه ذكر الآية بعد قول الرجل: «وحياتك يا فلان، وحياتي، ولولا الكلبة هذه لأتانا اللصوص». وأن هذا من الشرك. ففيه: أن الصحابة كانوا يستدلون بالآيات التي نزلت في المشركين والكفار، في حق المؤمنين. فقول من يقول من عباد القبور في زمن المؤلف، وفي زماننا هذا: «أنه لا يجوز تنزيل آيات الكفار في حق المسلمين والمؤمنين»، هذا خطأ، بل هذا صحيح، حتى عن نبينا عليه الصلاة والسلام، من يستحضر دليلًا في ذلك؟ نعم: «أربع صوتك». نعم: «لا تتبعون سنن من كان قبلكم». لكن ما ذكر آية أنه يريد آية. نعم: استدل بالآية بعدها: ﴿لَقَدْ قُلْتُمْ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، فاستدل النبي عليه الصلاة والسلام بهذا. وحديث آخر، حديث آخر. نعم: نعم. قوله: «لعلي رضي الله عنه»، كما في البخاري وغيره، حين أوصاه بقيام الليل، وما أرشد إليه عليه الصلاة والسلام، فقال: «إن نفوسنا بيد الله، إن شاء يقضها»، وقال: «أحياها وإن شاء أماتها»، يعني جعلها نائمة. وهو حق، لكن ليس هذا مقامه ومكانه. فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يضرب على فخذه منكرًا على هذا الجواب من علي رضي الله عنه؛ إذ ليس هذا مكانه، وهو يتلو قول الله عز وجل: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾، والآية نزلت بحق الكفار، وتلاها النبي عليه الصلاة والسلام في حق علي رضي الله عنه، وهو من هو في الفضل والسابقة، رضي الله عنه. فليس هناك مانع من ذكر آيات الشرك والمشركين في حق المؤمنين، ثم هم بهذا الذي ينزل عليهم، إما أنهم نقص إيمانهم بفعلهم ما ينافي كمال الإيمان، وإما أن وقعوا في الشرك -إما الشرك الأصغر أو الشرك الأكبر-، وقصة ابن عباس وحذيفة تدل على ذلك. قال: «العاشر: أن تعليق الودع من العين من ذلك». تعليق الودع معروف: أحجار البحر وغيرها لرد العين. وهذا كان مجتهرًا في زمان المؤلف، رحمه الله، وهو كذلك إلى زماننا هذا موجود في بعض المجتمعات التي يكثر فيها الجهل، وتغلب فيها اللوثة الوثنية -كبعض مجتمعات الصوفية-، فيكثر فيهم رد العين بأشياء كثيرة، أحيانًا بالمر. تعرفون المر: حجر المر، أسود، يعلقونه على الأطفال، أو يمسحون به في جبينهم، أو يضعونه على مواضع من أجسادهم، وهو ليس مجربًا أنه علاج، ولا أنه كذلك يوضع لشيء محسوس مجرب، ولكنهم يضعونه لدفع العين. وهذا من الشرك، من الشرك الأصغر. وهكذا ما يعلق بعض الناس الودع -سواء تلك الأحجار البحرية أو كذلك صورة العين- أو ربما كذلك الظفر أو السن أو غير ذلك مما يعلقه الناس. وينبغي للمسلم أن لا يلتفت قلبه إلا إلى الله سبحانه وتعالى، فالتفات القلب لغير الله جل وعلا شرك -يعني رجاء النفع والضر-. قال: «الحادي عشر: الدعاء على من تعلق تميمة: أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»، أي: لا ترك الله له. يعني كما في حديث عقبة. وما ظنك بدعاء دعا به النبي عليه الصلاة والسلام على من فعل ذلك؟ كيف يوفق؟ فهذا من تمام الحرمان، من تمام الحرمان. طيب نكف بهذا، والله تعالى أعلم. يقول: هل من نام عن الصلاة واحتلم في مكان، فهل يغير ذلك المكان؟ لا. الحديث: من نام عن الصلاة. أما الاحتلام لا. يقول: هل يجوز الصلاة بالنعال في المسجد فوق الزل؟ وما هو الأصح؟ يعني: كان يقول: «فوق الفرش». قلت لكم: فتوى قريبة لشيخنا الشيخ محمد بن صالح عثيمين، رحمه الله، وهكذا محمد بن أمان الجامي، وشيخنا الشيخ عبيد، وهكذا الشيخ ربيع في هذا المعنى: أنه إذا كان المسجد من الحصباء، فيصل فيه بالنعال. أما إذا كان المسجد من الفرش، فليس هو من سنة النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة بالنعال فيه؛ لأن في هذا إتلافًا لهذا الفرش، إتلافًا لهذا الفرش. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾، وقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وهل يوجد عاقل أو غيره يصلي بالنعال، ويرضى لأهل بيته أن يصلوا بالنعال على فرشه في البيت؟ هل يوجد أحد؟ ما أحد يفعل هذا في البيوت. فلماذا أموال المساجد وأموال الله لا نبالي بها؟ وأموالنا الخاصة ما شاء الله نحافظ عليها. وأذكر أن أحدهم جاء لشيخنا الشيخ عبيد، رحمه الله، فجادل في هذه المسألة، فقال: «لو أنت تصلي في فرش بيتك بالنعال؟» قال: «سأصلي». قال: «لا، لا تقول سأصلي، أنت تصلي». سكت. قال: «ترضى لأهل البيت جميعًا أن يصلوا بالنعال؟» سكت. قال: «كيف ترضون لأموال المساجد أن تتلف وتفسد، ولا ترضون لأموالكم أن تتلف وتفسد؟». وهكذا أخبرتكم بسؤال أخينا الشيخ عبد الرحمن: سأل الشيخ ربيعًا في حج العام الماضي، قال له: «ما رأيك يا شيخ؟ لو صلى بالنعال في المسجد وفيه الفرش؟» قال: «إذا كان المسجد مثل مسجد النبي عليه الصلاة والسلام بالحصباء، فصلوا، إذا لم تكن مفسدة». وأما إذا كان من هذا الفرش، فلا يجوز، هذا إسراف وتبذير وإضاعة للأموال، أو كما قال، حفِظَه الله تعالى. طيب يقول: هل يجوز تنزيل آيات الكفار في المسلمين على الإطلاق؟ كما سمعت: يعني الشيء الذي يصح يصح، والذي لا يصح لا يصح. يقول: هل تقضى الرواتب؟ نعم تقضى الرواتب. الرواتب تقضى، وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عائشة- قضى راتبة الظهر بعد العصر، وقضى كذلك. وحديث عمر: أمر أن تقضى ما بين أي الوتر: أن يقضى ما بين الصبح إلى الظهر، ويقضيها شفعًا. طيب لهنا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد، عليه الصلاة والسلام. شكرًا للمشاهدين، شكرًا للمشاهدين، على المشاهدين، شكرًا للمشاهدين.