القول السديد في مقاصد التوحيد  94

القول السديد في مقاصد التوحيد 94

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 94، الدرس الرابع والتسعون:من( باب التسمي بقاضي القضاة ... الرابعة:التفطن أن هذا لإجلال لله سبحانه وتعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

النهي عن ألقاب التعظيم

يناقش النهي عن التسمي بألقاب التعظيم مثل ملك الأملاك أو قاضي القضاة، مستنداً إلى أحاديث نبوية وأقوال العلماء. يبين آراء أهل العلم في هذا الشأن.

تحريم الألقاب المتضمنة للتكبر

يتناول تحريم ألقاب التعظيم الزائدة مثل 'ملك الملوك' و'حاكم الحكام' لما فيها من تعظيم للمخلوق بما لا يستحقه. يحذر من عاقبة من يرضى بهذه الألقاب.

المراجع لمعرفة أسماء الله الحسنى

يشير إلى المراجع الهامة لمعرفة أسماء الله الحسنى مثل كتاب زاد المعاد للإمام ابن القيم وشراح كتاب التوحيد وشراح الحديث. يوصي بالرجوع إليها للاستزادة.

  • 13 جمادى الآخرة 1432هـ - 16/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد": باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه. قال: في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله». قال سفيان: مثل شاهان شاه. وفي رواية: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبته». قوله: أخنع، يعني: أوضع. قال: فيه مسائل: الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك. الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان. الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه. الرابعة: التفطن أن هذا الإجلال لله سبحانه. قوله، رحمه الله: باب التسمي بقاضي القضاء ونحوه، أي: هذا مدخل لمعرفة حكم التسمي بقاضي القضاء ونحوه، يعني: مما لا يجوز على الصحيح من أقوال أهل العلم. وهو يذكر هذا في سياق ذكره للمسائل التي تنافي التوحيد. قد يقول قائل: ما ذكره لا يطابق الترجمة، لا يطابق الحديث؛ لأن الحديث في ملك الأملاك، فكيف قاضي القضاء؟ الجواب: أورد بعده قول سفيان. وللعلماء في هذا مذهبان: فمن أهل العلم من قيده بالحديث، أي: بما جاء في لفظ الحديث: ملك الأملاك، وما كان بمعناه مما هو بمعنى ملك الأملاك. ومنهم من نظر إلى معناه، وهذا هو المذهب الثاني، فقال: كل ما كان فيه شيء من الإعظام والإجلال المنافي للتواضع الذي ينبغي أن يكون عليه العبد، وهكذا كذلك الإعظام الذي قد يكون فيه عدم التأدب مع أسماء الله وصفاته، فإنه يجب أن يترك. ولهذا روي عن الأوزاعي وغيره أن النهي عن التسمي بقاضي القضاء، وحاكم الحكام ونحوه. وجاء عن عدد من أهل العلم أن النهي عن سلطان السلاطين، وسيد السادات. فقاضي القضاء، وحاكم الحكام، كأنه فيه مزاحمة لأحكم الحاكمين، وهو الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا أحكم الحاكمين. فلوجود الشبهة نهى من نهى من أهل العلم عن التسمي بقاضي القضاء. وإن كان بعض أهل العلم أجازه، يعني: مثل قاضي القضاء. والصحيح أن الأحوط ترك مثل هذه الأسماء. ويدل عليه ويؤيده هذه الأحاديث التي وردت، أو هذا الحديث برواياته، كما سيأتي معنا. وكذلك حديث هاني بن يزيد الذي رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم وغيرهم، بإسناد حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يكنى بأبي الحكم، فدعاه فقال: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنيت به؟» يعني: بأبي الحكم. فقال: «إن الناس -أو إن قومي- كانوا إذا اختلفوا جاءوا إلي فحكمت بينهم فأصلحت، فرضي الناس بحكمي -أو نحو هذا-». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أحسن هذا!» يعني: فعلك حسن، لكن اسمك معناه ليس بحسن. ثم قال: «ما لك من الولد؟» قال: شريح، وعبد الله، ومسلم. قال: «من أكبرهم؟» قال: شريح. قال: «فأنت أبو شريح»، ودع له ولولده. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى هذا الرجل أن يكنى بأبي الحكم، فكيف بحاكم الحكام، وقاضي القضاء، وسيد السادات، وسلطان السلاطين، ونحوه، ملك الأملاك؟ فهو لا شك أشد. ولهذا قال من قال من أهل العلم: أن الأمر لا ينحصر بما ورد في الحديث. وأورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أورده رحمه الله. والشاهد منه ذكر ملك الأملاك، أنه أخنع اسم عند الله. ومعنى أخنع: أي أوضع. فقد جانس الإمام أحمد، رحمه الله، أنه قال: سألت أبا عمر عن أخنع، فقال: هو أوضع. يعني: معنى أخنع أوضع. ومعنى أغيظ: من الغيظ، يعني: مما يكون به الغضب. ولهذا جاء في رواية صحيحة، رواها الإمام أحمد كذلك، من حديث أبي هريرة: «اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك، لا ملك إلا الله». وفيه دليل على أن هذا اللقب يلحق هذا الحكم لمن أطلق عليه وهو راضٍ. وأما من أطلق عليه وهو غير راضٍ فلا يلحقه شيء. هو، ولكن الإثم يلحق من أطلق هذا اللفظ. من أطلق هذا اللفظ يلحقه هذا الحكم. وأما من أطلق عليه وهو غير راضٍ فلا يلحقه شيء. وقول سفيان: مثل شاهان شاه، معناها بالفارسية ملك الملوك، كما قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري. يعني: معنى شاهان شاه: ملك الملوك. فهكذا كل ما كان بمعناه، ولو باللغة الأعجمية، فهو حرام لا يجوز. فمثلا: ماذا نقول باللغة الفرنسية: يا أبا بكر ملك الملوك؟ هذه اللفظة تعتبر كذلك محرمة لا يجوز. ليس فقط خاص باللغة العربية والفارسية، بل بكل اللغات. بكل اللغات ما أطلق وأريد به ذلك فهو حرام لا يجوز؛ لأنه ينافي الأدب مع الله، ولأنه فيه تعظيم للمخلوق بما لا يستحق، بما لا يستحقه. وقوله في رواية: «أغيظ ...»، كما تقدم: رجل على الله يوم القيامة، أي: يشتد غضب الله على مثل هذا النوع من الناس. وقوله: «وأخبثه»، يعني: من أخبث الأسماء. وتفسيره أخنع: بأوضع. قال بعض أهل العلم: فيه أن هذا الاسم وضيع عند الله، وهو يقتضي أن الله يضع صاحبه. فلذلك لا ينتهي من تلقب بهذا اللقب أمره إلا إلى ضعه في الغالب. يعني: أن الله يذله ويهينه ويضع من أمره، كما كان يحب الكبر والتعالي بالكذب. فليس هو ملك الأملاك. قد يكون هناك من الملوك في الدنيا من هو أعظم منه وأقوى. ولهذا يذله الله بمثل هؤلاء، حتى يتبين له ولغيره أنه ليس بملك الأملاك، ولا ملك الملوك، ولا سلطان السلاطين. وهكذا كذلك من لقب نفسه بقاضي القضاء، أو حاكم الحكام، فإنه يخشى عليه من عاقبة السوء، بأن يضعه الله ويذله، بما كان من كبره. وهكذا قوله، رحمه الله: فيه مسائل: الأولى: النهي عن تسمي بملك الأملاك، كما تقدم، إن كان راضيا بذلك. وهو لا ينحصر بهذا اللفظ، بل بكل ما كان بمعنى اللفظ، أو كذلك فيه معنى التعظيم المنافي لتواضع العبد، وكذلك عظمة الرب. وقوله: الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان، يعني: ولو كان بغير اللغة العربية. وقوله: الثالث: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه. ومعنى التفطن: يعني الحذر؛ لشدة ما ورد في هذا الباب، مع أن الناس قد يفعلون ذلك بغير قصد في القلب. مثل من يرث هذا اللقب عن من قبله. ابن ورث هذا اللقب مثلا عن من قبله، قاضي ورث هذا عن من قبله، هناك مرتبة في القضاء مثلا كبير القضاء، يقولون له: قاضي القضاء. فإذا وصل الإنسان إلى هذا اللقب فرضي به، يلحق هذا الحكم، ولو لم يكن في قلبه نية لهذا التعظيم. فلا يشترط نية القلب، لكن ما دام رضي فهو يلحقه الإثم. ومعنى يجب أن يجتنب الإنسان مثل هذا. فإن قيل: ماذا يعبر؟ قال العلماء: يعبر بالتعبير الصحيح. فإن كان كبير القضاء، قال: كبير القضاء، أو رئيس القضاء، أو نحو ذلك. وقوله: الرابع: التفطن أن هذا الإجلال لله سبحانه، يعني: أن ما كان بمعنى من الألقاب والأسماء والألفاظ كلها التي فيها شيء من الإجلال، لا ينبغي أن يزاحم فيها الرب جل وعلا، تعظيما لله جل وعلا في أسمائه وصفاته. فتترك كل الألقاب والألفاظ. قد ذكر الإمام ابن القيم، رحمه الله، في "زاد المعاد" عددا كبيرا من هذه الأسماء التي تدخل في هذا المعنى، فيرجع إليه. وهكذا ذكر معناه عدد من شراح هذا الكتاب "كتاب التوحيد". وكذلك في شرح هذا الحديث. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.