فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 6

فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 6

الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 6، الدرس السادس:(فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها ... ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

خيانة الرافضة وتأثيرهم على سقوط البلاد الإسلامية

يتحدث عن خيانة الرافضة وتأثيرهم على سقوط بعض البلاد الإسلامية في يد الأعداء مثل النصارى والتتار بسبب تحالفاتهم معهم. يُوضح أن هذه الخيانة كانت سببًا في استيلاء الأعداء على مناطق إسلامية.

فرق الباطنية والنصيرية ومذاهبهم الكفرية

يتناول الحديث عن فرق الباطنية والنصيرية، ويشرح أسماءهم المختلفة ومذاهبهم الكفرية، ويبين أن ظاهر مذهبهم الرفض بينما باطنه الكفر المحض. ينكرون أسس الدين مثل الأنبياء والكتب السماوية واليوم الآخر.

تحريف الباطنية للأحاديث وتأثرهم بالفلاسفة والمجوس

يشرح كيف يستند الباطنية في معتقداتهم إلى مذاهب الفلاسفة والمجوس ويحرفون الأحاديث النبوية لتوافق آراءهم، مثل تحريف حديث "أول ما خلق الله العقل". يذكر تأثرهم برسائل إخوان الصفاء ومزجهم بين الرفض والمجوسية والفلسفة.

مفهوم النهاية عند المذاهب الباطنية وانتقاده

يذكر أن بعض المذاهب الباطنية يعتبرون بلوغ النهاية بمثابة البلاغ الأكبر والناموس الأعظم، حيث يصل الفرد إلى مرتبة إلهية أو ينال النبوة. ينتقد هذا المفهوم ويشير إلى أنه سيتم تفصيله لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواب فتواه في الرد على النصيرية: قال رحمه الله، فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها، فاستولى النصارى على الساحل، ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك. ومن وقف في كتب التاريخ يجد من ذلك الشيء الكثير، كما تقدم معنا بعضه من خياناتهم، ومما فعلوه بالمسلمين في تلك الجهات، وسيأتي معنا إشارات إلى ذلك. حتى أن الاستيلاء على القدس قبل سنة خمسمائة كان بسببهم، حتى فتح الله عز وجل على المسلمين، فأخرجوا في زمن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله. قال: ثم لما قام الله أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى كنور الدين الشهيد، وهو الملقب بالسلطان العادل، كان أحد السلاطين الذين حرصوا على دفع الكافرين، وكان عنده من العدل وحب الخير الشيء الكثير، له مدارس كثيرة بناها ومساجد، وجاهد الأعداء أعداء الإسلام، وفتح الله عز وجل عليه. وكان يرجو أن يفتح الله عز وجل عليه بيت المقدس، حتى أنه بنى منبرا، ولكن توفاه الله قبل ذلك سنة تسعين وخمسمائة للهجرة. وأكمل بعده صلاح الدين ما أراد، ففتح الله عز وجل على يد صلاح الدين ومن معه من المجاهدين، ونصب ذلكم المنبر الذي بناه هذا السلطان العادل الصالح نور الدين الشهيد. وكان ما هو معلوم في التاريخ من أحوال هؤلاء مع النصارى، وقتال صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ومن معه مع هؤلاء. والعجيب أن صلاح الدين الأيوبي من الأكراد، واليوم وللأسف نجد بعض الأكراد قد دخل في دين الرفض، وحرم طريق السنة الذي كان عليه هذا الإمام، فصار مع ألد أعداء هذا الإمام وللأسف. قال رحمه الله: أتباعهما وفتحوا السواحل من النصارى ممن كان بها منهم، وفتحوا أيضا أرض مصر، فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مئتي سنة. وكان من أعظم أسباب تسلط النصارى على بلاد مصر ما كان من دولة العبيديين الذين هم كذلك من الباطنية، لأجل أن نعرف أن هؤلاء الرافضة من أشد أعداء أهل الإسلام، ومن أعوان الأعداء على محاربة المسلمين. قال رحمه الله: نحو مئتي سنة، واتفقوا مع النصارى، فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد. يعني اتفق النصارى مع الباطنية من عبيدية ونصيرية. قال: ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية. يعني من زمن صلاح الدين الأيوبي، وما فتح الله عز وجل عليه بلاد الشام ومصر بعد أن استولى عليها النصارى بخيانة هؤلاء الرافضة الباطنية من نصيرية وعبيدية وإسماعيلية وغيرهم. قال: ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم. فإن مرجع هؤلاء الذي كان وزيرهم وهو النصير الطوسي كان وزيرا لهم، وهو الذي أمر بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء يعني التتار. وهذا كما مر معنا كان في زمن في آخر زمن العباسيين، وكيف أنهم كانوا سببا في حصول تلك المجزرة العظيمة التي لا يعرف تاريخ البشرية مثلها، فضلا عما وقع على أهل الإسلام قتل فيها ألف ألف قتيل بين رجل وامرأة وطفل، حتى امتلأت نهري دجلة والفرات بالدماء فصار أحمرا يعني أكثر من مليون قتيل قتل بسبب التتار وبسبب هذه الخيانة العظيمة من قبل هذا الرافضي الباطني الطوسي. وقد ذكر العلماء في تاريخ تلك المجازر وهذه الخيانة الشيء الكثير، ابن كثير في البداية والنهاية، والذهبي وغيرهم من العلماء ممن كتبوا في ذلك. قال رحمه الله: ولهم ألقاب معروفة معروفة عند المسلمين، تارة يسمون الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة، وتارة يسمون الباطنية، وتارة يسمون الإسماعيلية، وتارة يسمون النصيرية، وتارة يسمون الحزمية، وتارة يسمون المحمرة. وهذه الأسماء منها ما يعمهم، ومنها ما يقص بعض أصنافهم، فالملاحدة والباطنية من الأسماء العامة التي تعم فرق كثيرة، ومنها فرق الرفض من الباطنية الرافضة، لأن من الملاحدة الفلاسفة، ومن الملاحدة بعض المتصوفة، ومن الباطنية كذلك بعض الفلاسفة الذين خلطوا الفلسفة بالتصوف كما سيأتي إن شاء الله. وهكذا من الباطنية القرامطة والإسماعيلية والنصيرية وغيرهم ممن سبقت الإشارة إليهم، وأشار إليه هنا، وسيأتي كذلك ذكر بعضهم إن شاء الله فيما يأتي، فكلها من الفرق التي هي من أبعد الفرق عن دين الإسلام، وهي تجمع معنى الكفر والإلحاد، وكفر بعضها يتفاوت عن بعض، وكلها فرق كافرة مرتدة خارجة عن دين الإسلام لما حوته من العقائد الكفرية والمذاهب الردية. وبعض هذه الفرق تفرعت منها هذه الفرقة خاصة النصيرية، فالنصيرية كما ذكر نسبة لمحمد بن النصير، وهو الذي كان من الإثنى عشرية ثم خرج عنهم وانفصل منهم، وأنشأ مذهبا خاصا، وعند ذلك سمي هذا المذهب باسم، واتخذ من بلاد سامراء مقرا له حتى هلك. وكان بعد ذلك فرقة تنتسب إليه. قال رحمه الله: ولبعضهم اسم يخصه إما لنسب أو لمذهب أو لبلد، وإما لغير ذلك. يعني كما تقدم معنا في أوائل الكتاب، إما لشخص نسبة لشخص اسم ينتسبون إليه كالنصيرية، وإما لمذهب كالإسماعيلية، وإما لبلد كذلك كالحزمية أو غيرهم مما سبقت الإشارة إليهم. قال رحمه الله: وهم كما قال العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض. يعني ظاهر المذهب أنهم يظهرون الرفض ونصرة آل البيت، وحقيقة مذهبهم الكفر المحض هذا الذي يبطنونه ويخفونه عن الناس. فإن من عظيم مكرهم بالناس أنهم يتخذون التقية في عقائدهم ومذاهبهم الكفرية. قال: وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين، لا بنوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلام عليهم أجمعين، ولا بشيء من كتب الله المنزلة لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن. ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار. يعني ينكرون الجنة والنار وعذاب القبر واليوم الآخر وكل شيء من الغيب وغير ذلك مما سبق. قال: وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطاعنين والإلهيين. يعني مذهب أرسطو ومن ذهب مذهبه من فلاسفة اليونان الكفار. وتارة يبنونه على قول الفلاسفة وقول المجوس الذي يعبدون النور، ويضمون إلى ذلك الرفض، ويحتجون لذلك من كلام النبوات. وهذا مشهور معروف في كتب هؤلاء الرافضة الباطنية أنهم خلطوا بين الفلاسفة التي كانت لهم مقولات في مسائل، ثم أدخلوا معها عقائد المجوس، وشيئا من الرفض، فصار دينا يدينون به، ويموهون على عامة المسلمين. قال: ويحتجون لذلك من كلام النبوات، إما بقول مكذوب ينقلونه، كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول ما خلق الله العقل» والحديث موضوع. يعني بهذا اللفظ موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أصل. قال: باتفاق أهل العلم بالحديث، ولفظه أصل لفظ الحديث: «إن الله لما خلق العقل فقال له أقبل فأقبل، فقال له أدبر فأدبر». وتتمة الحديث أن الله قال: «والحديث كذلك كما تقدم لا يصح، هو في عداد الموضوعات أن الله قال للعقل ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك الثواب وبك العقاب». وهذا الحديث بهذا اللفظ الأخير ذكر عند الطبراني عن أبي أمامة وعن أبي هريرة، وهكذا عند أحمد رواه عبد الله ابنه عن الحسن مرسلا، وهو لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم. قال: فيحرفون لفظه ويقولون: «أول ما خلق الله العقل» ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطو، فإن أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل. يعني في مذهب أرسطو، فلاسفة اليونان مذاهب، ومن أشهر مذاهبها الكفرية مذهب أرسطو. قال: وإما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه. يعني يأخذون الأحاديث الصحيحة ثم يجعلون لها ظاهر وباطن. قال: كما يصنع أصحاب رسائل إخوان الصفاء ونحوهم، فإنهم من إمتهم، لأن إخوان الصفاء فرع عن الإسماعيلية، وقد جمعوا بين مذهب الرفض ومذهب المجوس ومذهب الفلاسفة. ورسائل إخوان الصفاء رسائل مشهورة، 51 رسالة تسمى برسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء، كتبت سنة 373 للهجري، وهي مليئة بالكفر والإلحاد والزندقة، جمعوا بين أقوال فلاسفة اليونان وفلاسفة المسلمين الذين كفرهم العلماء كالفارابي وأبي حيان التوحيدي وابن عربي وابن سبعين، سلكوا نفس هذا المسلك من بعدهم. ومن أهم عقائدهم قولهم بوحدة الوجود، وقولهم بعصمة الإمام الإلهي، وبوجود إمام إلهي، وهكذا ترى هذا يوافق ما عليه النصيرية، وهكذا من قولهم وعقائدهم الكفرية أن النبوة مكتسبة، ومن عقائدهم الكفرية القول بوحدة الأديان، ومن عقائدهم الكفرية التحلل من الفرائض، وأن هذا يمكن إلا عامة المسلمين. ومن عقائدهم الكفرية أن لكل علم ظاهر وباطن، ولهم إما مشهورون من أشهرهم محمد البستي، وكذلك جماعة كأبي الحسن الزنجاني وغيرهم. قال رحمه الله: وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين وراج عليهم، حتى صار ذلك في كتب طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقونهم على أصول الدعوة النهائية. وهي درجات متعددة، ومعناه أن الباطنية الذين خلطوا بين مذاهب الفلاسفة الملحدين الكافرين والرفض وأهل المجوس درجات بعضها فوق بعض، فهم يتفاوتون. قالوا: يسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم، وهذا من مذهبهم الباطني، من بلغ إلى ذلك فقد بلغ البلاغ الأكبر والناموس الأعظم، فيصيروا إلها كما زعموا، أو يكتسب النبوة. وسيأتي إن شاء الله زيادة بيان إلى هنا، والله تعالى أعلم.