الدرس في جواهر البلاغة 45، الدرس الخامس والأربعون:من( تمرين:وضح الأغراض التي خرج إليها الأمر النهي والاستفهام ...هذه الأدوات في التمني ينصب المضارع الواقع في جوابها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الأغراض البلاغية للأمر والنهي والاستفهام في الشعر العربي، موضحًا كيف تختلف المعاني المقصودة عن ظواهرها اللغوية. يُظهر أمثلة من الشعر العربي لتوضيح هذه الأغراض.
يشرح المقطع مفهوم التمني وأدواته، موضحًا أنه طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى حصوله، ويختلف عن الترجي. يُبيّن أيضًا استخدامات أدوات التمني البلاغية في التعبير.
يتناول المقطع أدوات التمني مثل هل ولو ولعل، ويشرح استخداماتها البلاغية مع تقديم أمثلة من القرآن والشعر العربي. يُظهر كيف تُستخدم هذه الأدوات للتعبير عن الرجاء أو التحسر.
يشرح المقطع مفهوم مقدر النصب، وهو مصطلح يرتبط بحالة إعرابية معينة تتضمن عامل نصب مقدر غير ظاهر في الجملة. يُوضح أهمية هذا المفهوم في فهم الإعراب النحوي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: تمرين: وضح الأغراض التي خرج إليها الأمر والنهي والاستفهام في الأمثلة الآتية. قال أبو الطيب، يعاتب رجلاً ظنه أنه هجاه وكان غيره الذي هجاه: أتنكر يا ابن أسباب إخائي، وتحسب ما غيري من إنائي؟ أأنتقم فيك هجراً بعد علمي بأنك خير من تحت السماء؟ وهبني قلت هذا الصبح ليل، أيعمى العالمون عن الضياء؟ نعم، ما هو الغرض؟ الإنكار. نعم، استفهام المقصود منه الإنكار. فهنا استفهام والمراد منه الإنكار. قال: وقال يخاطب سيف الدولة: أجزني إذا أنشأت شعراً، فإنما بشعري أتاك المادحون مردداً. يعني أن الناس جاءوا لما سمعوا أني أشعرت. ودع كل صوت غير صوتي، فإنني أنا الصائح المحكي والآخر الصدى. نعم، المدح. فليس المقصود أمراً على ظاهره ولا التماس، ولكن المقصود المدح. قال: وقال: عش عزيزاً أو مت وأنت كريم، بين طعن القناة وخفق البنود، واضرب بالعز في لظى ودر الدل، ولو كان في جنان الخلود. نعم، خطأ. ما فهمتش. يعني كأنه يقول: لا ترضَ بنعمة ورخاء وأنت ذليل، ولو رضيت بالعز حتى في نار جهنم فارضَ به. يعني مبالغة في مدح العزة. هو خطأ، لا شك، لأن هذه العزة التي تدخل إلى نار جهنم هي العزة الأثيمة. أما العزة الممدوحة لا تدخل إلى نار جهنم، العزة الممدوحة تدخل إلى الجنة. لكن مبالغة في طلب العزة. نعم، أي شيء المقصود؟ المدح والتعظيم. قال: وقال لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها سرور محب أو إساءة مجرم؟ استفهام مقصود منه ماذا؟ الظاهر لو كان ذي معنى التعجب لم يكن تعجباً خالصاً، لأن المقصود منه كذلك النصح أو الإنكار لكونه لم يفعل المقصود، وهو تنبيه لأن المرء ينبغي أن يحسن العشرة. يعني لا تبقَ في الدنيا وأنت مسيء لغيرك. قال: وقال أبو فراس: بمن يثق الإنسان ممن ينوبه؟ ومن أين للحر الكريم صحابه؟ وقد صار هذا الناس إلا أقلهم لآباء على أجسادهم ثياب. نعم، معاني الاستفهام: كيف ما سمعتم؟ التقليل. بمن يثق الإنسان بمن ينوبه؟ من أين للحر الكريم صحابه؟ إلا أقلهم لآباء على أجسادهم ثياب. نعم، يعني قليل من يوثق به في هذا الزمان. قال: وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة: فسل ما كنت حليت به سيفك خلخالة أو إيش؟ نعم، خلخالة. قال: وما تصنع بالسيف إذا لم تكن قد تركت نَزِيمَه؟ نعم، هو يفرح في نزيمه. جميع المثال هو يفرح في نزيمه. كيف يفرح في نزيمه؟ هو يحتمل المدح ويحتمل الذم. لكن ينظر ما علاقة أبي العتاهية في عبد الله بن معن؟ قال: وقال: وليبن رشيق، أيها الليل طلب غير جناحي، ليس للعين راحة في الصباح. كيف لا أبتغي الصباح وفيه بان عني نور الوجوه الملاح؟ أيها الليل طلب يتمنى طول الليل. نعم، ممكن. وهو متضمن كذلك، ليس هذا مجرد أنه يريد يمدح الملاح، الملاح يعني النساء الجميلات. قال: وقال كثير: أسيئي بنا وأحسني، لا ملومة لدينا ولا مقلية. إن تقلتي فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت بعاقبة أسبابه قد تولت. نعم. قال: وقال البحتري: أسلِم أبا الصغري للمعروف تصنعه، والمجد تبنيه في ذهل بني شيبان. نعم، المدح. وقال الفرزدق: أترجو ربيعة أن يجيء أصغارها بخير؟ أنه قد أعيا ربيعة كبارها. نعم، الذم. هذا هجاء. الآن الفرزدق يهجو قوم ربيعة. يعني إذا ما صلح الكبار كيف يصلح الصغار؟ قال: وقال جرير: قل للجباني إذا تأخر سرجه، هل أنت من شرك المنية ناج؟ ها نعم، التحذير أو الذم. قال: وقال المعري: افهم عن الأيام فهي نواطق، ما زال يضرب صرفها الأمثال. لم يمض في دنياك أمر معجب إلا أردك لما مضى تمثالا. نعم، الوعد. قال: وقال: ما افتخار الفتى بثوب جديد وهو من تحته بعرض لبس. والفتى ليس باللجين ولا بالتبر، ولكن بعزة في النفوس. ها. بعرض لبس يعني ثوب جميل وجديد، لكن تحته عرض لبس يعني قديم، عرض ليس طيب. نعم، الذم أو الوعظ والنصح. قال: وقال المرحوم إسماعيل الصبري باشا يرثي طفلاً صغيراً: يا مالي العين نوراً والفؤاد هوى، والبيت أنساً تمهل أيها القمر. لا تخل أفقك يخلفك الظلام به، والزم مكانك لا يحل به الكدر. هذا نهي متضمن الرثاء. لا تخل أفقك يخلفك الظلام به، والزم مكانك. كأمر ونهي المراد منه الرثاء. الرثاء. طيب، عندنا الآن هذان البيتان يحتاج مراجعة. قال رحمه الله تعالى: المبحث الرابع: التمني. قال: التمني وطلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى ولا يتوقع حصوله، هذا هو معنى التمني عند البلاغيين. طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى ولا يتوقع حصوله. وهذا الذي وعدم التوقع قد يكون قريب وقد يكون بعيد. قال: إما لكونه مستحيلاً كقوله: ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب. الشباب لا يعود فهو مستحيل. تمني لشيء مستحيل. وإما لكونه ممكناً غير مطموع في نيله. أو نقول بعبارة أحسن: بعيد التحقق. ليس مستحيل لكن بعيد التحقق. وإذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه ترجياً. ويعبر فيه بعسى ولعل، كقوله تعالى: ﴿لعل الله يحدث أمرا﴾، ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾. فعسى الله أن يأتي بالفتح. فهنا ليس بتمني ولكنه ترجي لأنه يرجى حصوله. قال: وقد تستعمل في الترجي ليت لغرض بلاغي. قال في التعليق: الغرض هو إبراز المرجو في صورة المستحيل. يعني كما مر معنا أن التمني يكون للشيء المستحيل أو البعيد، والترجي عكس ذلك يكون للشيء الذي لم يقع لكنه إما متحقق الوقوع أو أنه قريب الوقوع. ذاك مستحيل وبعيد، وهذا متحقق أو قريب. ولكنه لم يقع يرجى وقوعه متحققاً به بحسب خبر هذا الرجاء. أو هو قريب التحقق. مثل فعسى الله أن يأتي بالفتح. طيب، فإذا استعمل هذا الرجاء بصيغة التمني فما هو المقصود؟ يقولون: المقصود منه إبراز المرجو في صورة المستحيل. لماذا لم يقول تمني إذا كان أبرز بلغ المستحيل؟ لماذا لا يقولون هو تمني وانتهى الكلام؟ الجواب: لأنه ليس بتمني أصلا. التمني يكون للشيء المستحيل ويكون للشيء البعيد. والرجاء يكون للشيء المتحقق وقوعه ولم يقع أو للشيء القريب. فإذا كان هذا الشيء القريب له عوارض كثيرة وموانع كثيرة، فيعبر عنه بصيغة التمني حتى يظهر فيه بهذه الصيغة البلاغية أننا نرجو وقوعه مع وجود العواقب أو نقول الموانع له. فيظهر بصورة المستحيل وهو ليس بمستحيل. قال: وقد تستعمل أيضاً للتندم. يعني يستعمل الرجاء بصيغة التمني لغرض التندم. قال نحو: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. الآن لو تأملت سياقه يقتضي الرجاء. ولفظه التمني. ومعنى ماذا؟ الندم. عندنا ثلاثة أشياء: لفظه التمني، وسياقه الرجاء، ومعنى الندم. قال: وللتمني أربع أدوات: واحدة أصلية وهي ليت. وثلاث غير أصلية نائبة عنها. ويتمنى بها لغرض بلاغي. وهي هل، كقوله تعالى: ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا﴾. الآن هل كما مر معنا من أدوات الاستفهام، لكن هنا أتى بها لغرض غير غرض الاستفهام، وهو التمني. وهو أحد أغراض الاستفهام كما مر معنا. فصار هل هنا للتمني. قال: اعلم أن سبب العدول عن ليت إلى هل: إبراز المتمنى به في صورة الممكن الذي لا يجزَم بانتفائه، وهو المستفهم عنه. يعني صار في هذا لفتة بلاغية. هذه اللفتة البلاغية هو إبراز المستفهم به في صورة الممكن. لكن في الحقيقة من ناحية الشرعية لا تكون الشفاعة إلا بشروطها. قال: ثانياً: لو. مما يأتي من أدوات التمني لو. كقوله تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾. قال: وسبب العدول إلى لو: الدلالة على عزة متمناه وندرته. ومعنى العزة: قلة الوجود. حيث أبرزه في صورة الذي لا يوجد. لأن لو تدل بأصل وضعها على امتناع الجواب لامتناع الشرط. فهو حرف امتناع لامتناع. لا يؤتى به إلا في الشيء الذي يكون مستحيلاً. قال: ثالثاً: لعل. يعني من أدوات التمني لعل. كقوله: أسرب القطا من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير؟ وإذا تأملت تجد أن لعل تستعمل للبعيد الميؤوس من حصوله أو ما هو شبيه بالمحال وبعيد التحقق. ولهذا قال: أي يستعمل لعل في معنى التمني. مع أن لعل فيها معنى الرجاء. قال: وذلك لبعد المرجو. فكأنه مما لا يرجى حصوله. ثم قال: واعلم أنها لا، وألا، ولو ما، ولولا. وهي أدوات أخرى تستعمل في هذا السياق. مأخوذة من هل ولو بزيادة ما ولا. هكذا قال بعضهم. وقال بعضهم: بل هي على ظاهرها أدوات أخرى. فهذان قولان: أنها أدوات أخرى. وقيل: بل هي هذه الأدوات لكن زيد فيها ما أو زيد فيها لا. قال: وأصل ألا، هلا: قلبت الها همزة ليتعين معنى التمني. يعني يقول: أن هذه الأدوات أصلها كما قال: إما هل وإما لو. دخلت عليها ما أو لا. طيب إذا نظرت وجدت أن كتابتها ليست كذلك. يقول: حصل هناك قلب في بعضها. قال: ويزول احتمال الاستفهام والشرط. فيتولد من التمني مع معنى التنديم في الماضي. يعني أن هذه الأدوات وهلا خاصة إذا جاءت في الماضي أي مع الفعل الماضي. فهي تفيد معنى التنديم. تفيد معنى التنديم. هلا قمت. يعني يتمنى القيام مع حصول التنديم لأنه في شيء مضى. قال: ومعنى التحضير في المستقبل. يعني إذا جاء فعل فيه معنى الاستقبال بعد هلا. إذا جاء فعل فيه معنى الاستقبال بعد هلا. فهو يفيد التحضير. يعني الحث. قال نحو: هلا نقف. يعني قوم. وقف. يحث ويحض على الوقوف. قال: وَلَا يُتَمَنَّى بِهَلْ وَلَوْ وَلَعَلَّ إِلَّا فِي الْمَطُوعِ بِعَدَمِ وَقُوعِهِ. لأن لا تحمل على معانيها الأصلية. ما هي معانيها الأصلية؟ هل للاستفهام، ولو حرف امتناع، ولعل للرجاء. حتى لا ينتقل إلى معناها الأصلي. فلذلك لا يعبر به إلا في المقطوع بعدم وقوعه. قال: ولأجل استعمال هذه الأدوات في التمني ينصب المضارع الواقع في جوابها. يعني تفريقاً تفريقاً بينها وبين عملها على أصلها. فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ الأصل نقول: ليش؟ فعود. وهذا يدل كأن هل هنا ليست للاستفهام بل للتمني. فيها معنى التمني. فلما كان فيها معنى التمني نصب الجواب. ومثله كذلك: فلو أن لنا كرة فنكون أو فنكون من المؤمنين. وهكذا كذلك قوله: لعلي إلى من قد هويت أطير. يعني مقدر النصب.