الدرس في جواهر البلاغة 13، الدرس الثالث عشر:من( تطبيقات تابعة لفصاحة الكلام ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل تطبيقات بلاغية في الشعر العربي مثل التقديم والتأخير وعود الضمير، مع شرح آراء النحويين فيها. يُظهر التحليل كيف تُستخدم هذه الأساليب في الشعر.
يُعنى هذا الفصل بمخالفة الوضع في الكلام وتأثيرها على فصاحته، حيث يُقدم أمثلة على تقديم وتأخير وعود الضمير وتكرار الصفات. يُظهر كيف يمكن أن تكون هذه المخالفات فصيحة.
يستعرض هذا الفصل أمثلة من الشعر العربي على التعقيد اللفظي والمعنوي، مع تفسيرات لأبيات شعرية منسوبة إلى شعراء مختلفين. يُظهر أساليب التعقيد المختلفة.
يشير هذا الفصل إلى نهاية الدرس الحالي والاستعداد للدرس التالي، حيث سيتم الإجابة على أسئلة الدرس الأخير ثم الانتقال إلى الدرس الذي يليه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، نراجع ونمر مرورًا سريعًا في بعض تطبيقات السابقة. قال رحمه الله تعالى: نعم، في ذكر الأبيات التي طلب بيان العيوب التي أخلت بصحة الكلام فيها. طيب، قال: «جزى ابن أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزي سنمار»، وهو قول للسليط بن سعد. نعم، ما هو الشاهد فيه؟ هذا يصبح نعم، فالضمير يعود على المفعول ومتأخر لفظًا ورتبة، وهذا خلاف الأفصح والأشهر، وجمهور البصريين يمنعونه. وكما مر معنا أن الأخفش أجازه وتبعه ابن جني وجماعة، وذكروا أن مما يجوزه اكتظاء الفعل بالمفعول، ولهذا سمع عن العرب، وهو يأتي في الشعر كثيرًا، يعني هو قليل، لكن كثير في القليل في الشعر خاصة دون غيره، كما حكاه «بصبح العشاء». طيب، قال: «وما من فتاة، وما من فتاة كنا من الناس واحدًا به نبتغي منهم عديلًا نبادله»، ها يا أبا عبد الله، ما عندك هذا المثال؟ بعض النسخ يظهر بها اختلاف؛ لأنها نسخ قديمة. ها يا أبا معد، نعم، تقديم وتأخير. نعم، «كنا نبتغي» فيه تقديم وتأخير أوجب شيء من المعاضلة المعنوية. فالمعاضلة المعنوية كما مر معنا هو تقديم ما حقه التأخير بين صفة موصوف، وصلة موصول، وأمحو ذلك. وهكذا كذلك قوله «به»، فالأصل «نبادله به». طيب، قال: «لما رأى طالبوه مصعبًا بعر، وكاد لو ساعد المقدور ينتصر». نعم، لا تأمل أكثر. هنا تقديم وتأخير، وهنا عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهو كذلك نوع من التقديم وتأخير. وهذا كما مر معنا على أحد الأوجه الجائزة كما مر معنا أجازه الأخفش وابن جني وجماعة، وجمهور البصريين يمنعون منه أي عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة. وأشار ابن مالك رحمه الله، وشارح الألفية ابن عقيل إلى وجه تجويز ذلك بالقياس، هو ما جوزه البصريون في باب التنازع، فما جوزوه في باب التنازع يلزمهم تجويز مثله في مثل هذه الحالة، كما هو معلوم في باب النحو. نعم، وهكذا كذلك «وكاد ينتصر» أصله هكذا، لكن هذه الجملة قد تكون معترضة «لو ساعد المقدور»، وهذا يجوز دخول الجملة المعترضة بين الشيئين المتلازمين، وربما يقال أن «كاد» فصلت عما بعدها من دون «أن»، والأصل أنها تأتي بأن، فتقدير الكلام «وكاد أن ينتصر». فالمهمة الأول والثاني خلاف المشهور الأفصح، وإلا في البيت هو أصلا لأحد فصحاء العرب أو نقول من أهلي أو مظنة الفصحة، فيحكى لأحد أصحاب مصعب بن عمير، وهو يرثي مصعب بن عمير. طيب، قال: «نشر الملك ألسنته في المدينة مريدًا جواسيسه». أيش يا أيمن؟ ما هو الخلل في هذا الكلام؟ قال: «أيب الصواب نشر الملك عيونه»، يعني الخلل ليش؟ آه، يعني خطأ في وضع الكلمة في غير موضعها من جهة المعنى. نعم، وهذا مثال ظاهر جدًا، يعني المراد فيه إظهار شيء من الأمثلة العملية، وإلا ما أحد يعبر بهذا التعبير. قال: «لو كنت كنت كتمت السر كنت كما كنا وكنت، ولكن ذاك لم يكن». نعم، تقارب المخارج الحروف وتماثلها في كلمات متشابهة بها، فكرر «كنت» مرات كثيرة، ومرت الكلمات التي فيها تشابه الحروف والمخارج أكثر من تسع كلمات، وهذا يورث شيء من الإشكال. قال: «ألا ليت شعري هل يلومن قومه زهيرًا على ما جر من كل جانبي». نعم، أبو عبد الله، «تأمل أكثر» قومه زهيرًا، يعني أن الضمير عاد إلى متأخر لفظًا ورتبة. نعم، هذا كما سبق وذكره في «صبح الأعشاء»، وكذلك في شرح ابن عقيل، في خزانة الأدب وغيرها. قال: «دان بعيد محب مبغض بهج أغرح الممر لين شرسي». طه، هذا مر معنا، البيت متأكد تذكر، ها سالم تذكر. نعم، تكرار الصفات. نعم، والبيت للمتنبي. قال: «لأنت أسود في عيني من الظلم»، وهو للمتنبي، أوله «أبعد بعدت بياضًا لا بياضًا له لأنت أسود في عيني من الظلم». أسود في عيني من الظلم، ها لا، لكن خلاف الوضع أو المشهور من الوضع؛ لأنه مر معنا أن السواد والبيض والألوان لم يأتي فيها صيغة تفضيل بصيغة أفعل، يعني هذا قليل شاذ. قالوا شاذ أو قليل في لغة العرب شاذ أو قليل أي مفاضلة بين الألوان خصوصًا في الأسود، يعني ها كيف؟ نعم، مضمون العناوين، يعني الآن هذا مخالفة الوضع. مر معنا أين مخالفة الوضع؟ أيها في الكلمة؟ أحيانًا في الكلمة، أحيانًا في الكلام. الآن الأمثلة هذه هي في الكلام. نعم، لكن كما مر معنا أن الكلام هو كلمة وزيادة، ها يعني على الاشتمال، وإلا الكلمة هي الكلام، لكن نقول هي الألفاظ وزيادة. ففصاحة الكلام بفصاحة أولًا الكلمات الألفاظ، ثم بفصاحة تركيبها. فإذا التعليل قد يكون أحيانًا في الألفاظ، وقد يكون أحيانًا في التركيب. الآن أكثر الذي مر معنا في التركيب التقديم والتأخير والتتابع وعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة ونحو ذلك، هذا كله في الكلام، يعني يدخل في التعقيد وأشياء أخرى. قال: «تسعدني في غمرة بعد غمرة سبوح لها منها عليها شواهد». هذه مرت معنا، نعم، تتابع الأدوات. مر معنا في تتابع الأدوات، وانظروا التتابع بكل معاني يدخل في المعاضلة اللفظية. وتقديم ما حقه التأخير يدخل في المعاضلة المعنوية، يعني الشيء يؤدي إلى إشكال في فهم المعنى يدخل في معنى المعاضلة المعنوية، وشيء يدخل في الألفاظ وتتابعها ونحو ذلك وتكرارها وصعوبتها من جهة نطقها، فهذا من المعاضلة اللفظية. وكله مما يخل بالكلام الفصيح. نعم، والبيت كما مر معنا للمتنبي يصف فرسًا. وقال: «وليست خراسان التي كان خالد بها أسد إذ كان سيفًا أميرها». نعم، التقدير «إذ بها أسد»، هكذا هكذا، ففيه تقديم تأخير، هذا من المعاضلة المعنوية. قال: «والشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمر». نعم، ها فيه فصل. نعم، أين الفصل؟ قال: «أليه عاو». أين؟ قل. بعد قال: «كاسفة نجوم الليل»، فصل بجملة «تبكي»، وهذا من التعقيد اللفظي أو التعقيد المعنوي. نعم، التعقيد المعنوي حصل فيه فصل أو تجافي من التعقيد. والبيت لجرير يرثي عمر بن عبد العزيز. نعم، قال: «أرض لها شرف سواها مثلها لو كان مثلك في سواها يوجد». نعم، ها لو كان يجد مثلك في سواها. قال: «والمجد لا يرضى بأن ترضى بأن يرضى المعاشر منك إلا بالرضى». نعم، تكرار. والبيت لأبي تمام. قال: «في رفع عرش الشر مثلك يشرع». نعم، عرش وشرع ويشرع. قال: «ومن لم يدد عن حوضه بسلاحه يهدم، ومن لم يظلم الناس يظلم». نعم، ها يظلم الناس، يعني. قال: تعقيد معنوي؛ كن بالظلم عن المحاصلة على الحقوق، وهو بعيد، ويدل على ذلك أنه أراد المحافظة على الحقوق. قوله «لم يدد عن حوضه بسلاحه» يعني محافظة على حقه. وعما البيت الشطر الثاني من البيت، ففيه توسع «ومن لم يظلم الناس يظلم». والبيت لزهير. قال: «متحيرين فباهت متعجب مما يرى أو ناظر متأمل». نعم، وهي كما قال لغة رديئة. نعم، والرديء يعرف بقلة استخدامه عند الفصحاء، وكثرت استخدامه عند عامة الناس وسوقتهم، فمثل ذلك ينبغي أن يجتنب. قال: «فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرًا رسومها قلم». نعم، هذا مر معنا البيت. نعم، «رسومها قلم»، ففيه شيء من التقديم والتأخير كما أشار في الشرح في التعليق. قال: «وما أرضى لمقلته بحلم إذا انتبحت توحمه ابتشاك». نعم، أشار قال: لم يسمع الابتشاك في شعر قديم ولا محدث، ويراد بالابتشاك الاقتطاع، فهو استخدام لفظ غريب. والبيت للمتنبي، ها يعني الكذب على وجه الاقتطاع لمعنى كاللبس بما ليس فيه كلبس بما ليس فيه. طيب، لهنا إن شاء الله تبقى معنا أسئلة الدرس الأخير، ثم نأخذ الدرس بعده إن شاء الله.