جواهر البلاغة 108

جواهر البلاغة 108

الدرس في جواهر البلاغة 108، الدرس الثامن بعد المائة:من( الموضع الرابع:شبه كمال الانقطاع ... غير مقيد بحال من الأحوال ولهذا وجب أيضاً الفصل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مواضع الفصل في الكلام

يشرح الموضع الرابع من مواضع الفصل، وهو شبه كمال الانقطاع، حيث يمنع العطف بين جملتين لوجود مانع. يوضح الفرق بينه وبين كمال الانقطاع بمثال.

تأثير العطف على المعنى

يشرح حكم العطف في الجمل المنقطعة، ويبين أن العطف قد يغير المعنى إذا كانت هناك جملة متوسطة. يذكر مثالا من القرآن الكريم يوضح ذلك.

مانع العطف بين الجمل

يشرح المواضع التي يمنع فيها العطف بين الجمل رغم وجود رابطة قوية، مثل الآية الكريمة التي تحتوي على جمل منفصلة بسبب اختلاف الحكم والمعنى.

وجوب الفصل بسبب المانع

يشرح وجوب الفصل بين الجمل بسبب وجود مانع في الوصل، سواء كان ذلك على الجملة الثانية أو الثالثة، ويمنع عطف الجملة الثالثة على الجملتين السابقتين.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملك، رحمه الله تعالى: الموضع الرابع، قال: شبه كمال الإقطاع، وهو أن تسبق جملة يصح عطفها على الأولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى، فيترك العطف بالمرة دفعًا لتوهم أنه معطوف على الثانية، نحو: وتظن سلما أنني أبغي بها بدلا، أراها في الضلال تهيم، فجملة: أراها يصح عطفها على جملة: تظن، لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة: أبغي بها، فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلما، مع أنه غير المقصود، ولهذا امتنع العطف بتاتا، ووجب أيضا الفصل، والمانع من العطف في هذا الموضع أمر خارج احتمالي يمكن دفعه بمعونة قرينة. ومما سبق يفهم الفرق بين كل من كمال الانقطاع، وشبه كمال الانقطاع. هذا هو الموضع الرابع من مواضع الفصل، وقد علمنا بما سبق في الوجه الثاني كمال الانقطاع، واختلاف الجملتين اختلافا تاما، وهنا في الموضع الرابع شبه كمال الانقطاع. فمر معنا بكمال الانقطاع: هو حصول اختلاف بين الجملتين اختلافا تاما، إما أن يختلف خبرا وإنشاء لفظا ومعنا، أو معنا فقط، أو بأن لا تكون بين الجملتين مناسبة في المعنى والارتباط، بل كل منهما مستقل. وهنا في شبه كمال الانقطاع: أن يحصل مانع يفسد به المعنى إذا حصل الوصل، وعند ذلك يجب الفصل دفعا لتوهم الفهم الخاطئ. ومثل بهذا المثال: وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلا، أراها في الظلال تهيم، فعندنا هنا ثلاث جمل: الجملة الأولى: وتظن سلمى، والجملة الثانية: أنني أبغي بها بدلا، والجملة الثالثة: أراها في الظلال تهيم، فلو عطف: أراها في الظلال تهيم على تظن سلمى لصح، لكنه لما كان بينهما جملة: أنني أبغي بها بدلا، صار العطف يغير المعنى؛ لأن المعنى هو نفي ظن سلمى، ولو عطفه على الجملة الثانية، أو هم إثبات ظن سلمى، وهذا ليس مرادا، ولذلك امتنع العطف دفعا للفهم الخاطئ. وقوله: أراها في الظلال تهيم، أي أظنها. فهنا ترك العطف حتى لا يظن أنه عطف على أبغي، فيظن أن مظنون سلمى صحيح، وهذا خلاف المراد، المراد أن مظنونها غير صحيح. وقوله: والمانع من العطف في هذا الموضع أمر خارج احتمالي يمكن دفعه بمعونة قرينة، يشير بذلك إلى الفرق بين كمال الانقطاع وشبه كمال الانقطاع، فكمال الانقطاع هو التباين كما مر معنا، والاختلاف إما لفظا ومعنا، أو معنا، أو كذلك بأن لا تكون بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ارتباط. وأما شبه كمال الانقطاع، ففي الحقيقة يوجد توافق في المعنى، ويصح العطف لولا وجود الجملة الثالثة المتوسطة، وهي التي لأجلها حصل الفصل كما مر معنا في المثال. قال رحمه الله تعالى: الموضع الخامس: التوسط بين الكمالين مع قيام المانع، وهو كون الجملتين متناسبتين وبينهما رابطة قوية، لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم التشريك بالحكم، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ۝اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، فجملة: يستهزئ بهم، لا يصح عطفها على جملة: إنا معكم؛ لاكتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى دعاء عليهم، ولا على جملة: قالوا؛ لألا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، وأن استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال، ولهذا وجب أيضا الفصل. وهذا الموضع الخامس من مواضع الفصل، قال: هو أن يكون التوسط بين الكمالين مع قيام المانع، وهو كون الجملتين متناسبتين وبينهما رابطة قوية، لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم التشريك في الحكم. ومثل بهذا المثال، ومر معنا كذلك في التعليق في الدرس السابق معناه، فهذه الآية فيها ثلاث جمل، عندنا جملة: وإذا خلوا إلى شياطين، قالوا، وجملة: إنا معكم، وجملة: الله يستهزئ بهم، فهذه ثلاثة جمل، فجملة: الله يستهزئ بهم، لا يصح عطفها على جملة: قالوا، ولا يصح عطفها على جملة: إنا معكم؛ لوجود المانع الذي بيّنه. فلا يصح العطف على قالوا؛ لأن المعنى لا يستقيم، إذ يصير المعنى أن استهزاء الله إذا قالوا ذلك، وليس الأمر كذلك كما بيّنه رحمه الله. وهكذا لا يصح العطف على جملة: إنا معكم؛ لأنها تقتضي أنه من قول المنافقين، وليس الأمر كذلك، وهذا ما ذكره رحمه الله بقوله: وجملة يستهز بهم لا يصح عطفها على جملة إن معكم لاقتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى دعاء عليهم، يعني جملة: الله يستهز بهم، هو من قول الله، فلو عطف: والله يستهز بهم بعد قوله: قالوا إنا معكم، لظن الظان أنه من قول المنافقين، وليس كذلك. ثم قال: ولا على جملة قالوا، يعني كذلك لا يصح العطف على جملة: قالوا، يعني: قالوا إنا معكم؛ لألا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، وقالوا: أن استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال، فالمعنى كما رأينا لا يستقيم؛ لأنه يصير أن استهزاء الله إذا قالوا ذلك، وليس الأمر كذلك، بل استهزاء الله عز وجل غير مقيد بحال من الأحوال، ليس فقط إذا قالوا ذلك، بل في كل حال. قال رحمه الله: ولهذا وجب أيضا الفصل، يعني في هذا الموضع؛ لوجود المانع، ولكن المانع هنا ليس في الجملة المعترضة مثل الموضع الرابع، وإنما المانع في نفس الوصل، سواء على الجملة الثانية أو الجملة الثالثة، فعندنا هنا ثلاثة جمل، لا يصح عطف الجملة الثالثة على الجملة الثانية، ولا يصح عطفها على الجملة الأولى، كما رأينا في هذا التمثيل.