جواهر البلاغة 61

جواهر البلاغة 61

الدرس في جواهر البلاغة 61، الدرس الحادس والستون:من( المبحث التاسع:في تعريف المسند إليه بالإضافة ... إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة*سهيل أذاعت غزلها في القرائب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أغراض تعريف المسند إليه بالإضافة

يتم تعريف المسند إليه بالإضافة لأغراض مختلفة تشمل الاختصار وسرعة الاستحضار في ذهن السامع، وتجنب التعدد وتعسره، والخروج من تبعة تقديم البعض على البعض الآخر.

أغراض الإضافة في اللغة العربية ودلالاتها البلاغية

تُستخدم الإضافة في اللغة العربية لتحقيق أغراض بلاغية متعددة مثل التعظيم والتحقير والاختصار، وتختلف دلالاتها باختلاف السياق والمقام.

الإضافة المجازية وتطبيقاتها في الشعر العربي

يُشرح مفهوم الإضافة المجازية وتطبيقاتها في الشعر العربي، حيث يتم إضافة شيء لما لا يصح إضافته إليه لفظًا ولكن يصح في المعنى، ويُضرب مثالًا على ذلك ببيت شعر.

تفسير أبيات شعرية وتوضيح استخدام الإضافة فيها

يتم تفسير أبيات شعرية وتوضيح استخدام الإضافة فيها، حيث يُفسر معنى إضافة كوكب الخرقاء لأدنى ملابسه ويُعتبر استخدام الشاعر لهذا التعبير ليس مجازيًا بل على ظاهره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: المبحث التاسع بتعريف المسند إليه بالإضافة. قال: يؤتى بالمسند إليه معرفًا بالإضافة إلى شيء من المعارف السابقة لأغراض كثيرة. وهذا كذلك موضع من مواضع المواضع البلاغية في أحكام المسند إليه أن يؤتى به معرفًا بالإضافة إلى شيء من المعارف التي سبق ذكرها، وسيأتي أمثلتها إن شاء الله. ومن هذه الأغراض قال: أولًا منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع، نحو: جاء غلامي، فإنه أخصر من قولك: جاء الغلام الذي لي. يعني من فوائده الاختصار وسرعة استحضاره في ذهن السامع، وهذا معنى بلاغي كما مر معنا فيما تقدم. قال ثانيًا: ومنها تعذر التعدد أو تعسره، نحو: أجمع أهل الحق على كذا وكذا، وأهل مصر كرام، وهل كلهم فعذر حسن ضن. وهو كذلك لطف من المؤلف رحمه الله. المقصود يقول كذلك: من أغراض الإضافة في المسند إليه تعذر التعدد أو تعسره، يعني أنك لو أردت أن تعد ما استطعت يتعذر ذلك أو يتعسر، يكون صعبًا وفيه تطويل. فأنت لو أتيت بأصل أهل الحق مثلًا هم كم طوائف وكم أفراد؟ ستقول: أجمع فلان وفلان وفلان... إلى آخره، وربما تعد من الصباح إلى المساء وأنت تعد أهل الحق، فهذا متعذر وتطويل للكلام، لكن تقول: أجمع أهل الحق اختصارًا. كذلك ولأن عدهم وإحصاءهم متعسر أو متعذر. ومثله أهل مصر، من يستطيع يعد أهل مصر؟ لكن قولك: وأهل مصر يشمل كل فرد من أفرادها أو من يستحق هذا الوصف. هذا معنى التعذر والتعسر يعني حصر معنى الإضافة. قال ثالثًا: ومنها الخروج من تبعة تقديم البعض على البعض، نحو: حضر أمراء الجند، فبدل من أن يقول: الأمير فلان والأمير فلان، يكون في هذا إحراج. لماذا قدم الأمير فلان؟ هل هو أرفع من فلان؟ ولماذا أخر الأمير فلان؟ هل هو دونه في الدرجة؟ ففرارًا من هذا الإحراج يقول: حضر أمراء الجند، أو مثلًا: مدرسو اللغة العربية، ونحو ذلك. فهذه الإضافة المقصود منها ليس الاختصار مجردًا، ولكن الاختصار مع الفرار من تبعة التقديم والتأخير، يعني الإحراج في ذلك. قال رابعًا: ومنها التعظيم للمضاف، نحو: كتاب السلطان حضر. استطيع أن أقول: حضر الكتاب، يعني المنتظر، فيكون "أل" فيه للمعهود ويحصل المقصود، لكن لما قلت: كتاب السلطان، تنبيه إلى تعظيمه. وبه كذلك نعرف أنه ليس دائمًا الاختصار هو الأفصح والأبلغ، ولكن الأفصح والأبلغ هو حصول المقصود الأكمل في نفس المخاطب، أحيانًا بالتطويل وأحيانًا بالاختصار. قال: أو التعظيم للمضاف إليه، نحو: الأمير تلميذي، أو غيرهما، نحو: أخو الوزير عندي. وهذا مقصد آخر، بدل من أن يكون التعظيم للمضاف صار التعظيم للمضاف إليه، مع أنه يستطيع أن يختصر، لكن كان هذا التطويل لأجل إلفات الانتباه إلى هذا التعظيم. قال: ومنها التحقير للمضاف، نحو: ولد اللص قادم. يستطيع أن يقول: الولد قادم، بالاختصار لمن هو معهود عند السامعين، لكن عرفه بالإضافة للتحقير. وقد يكون لمعنى آخر للتحذير، يعني كل واحد ينتبه على جيوبه، احفظ جيوبك، ولد اللص قادم. قال: أو التحقير للمضاف إليه، نحو: رفيق زيت لص، أو غيرهما، نحو: أخو اللص عند عمر. وهذا ظاهر مثل ما قلنا في المضاف إليه التعظيم، وقد يكون لذلك للتحذير. قال: ومنها الاختصار لضيق المقام، لفرط الضجر والسآمة، كقول جعفر بن علبة وهو في السجن بمكة: هوايا مع الركب اليمانيين مصعد جنيب وجثمان بمكة موثق قال: أي من أهواه وأحبه ذاهب مع ركبان الإبل القاصدين إلى اليمن. قال: منضم إليهم مقود معهم، وجسمي مقيد بمكة محبوس وممنوع عن السير معهم. فلفظ "هواي" أخصر من الذي أهواه ونحوه، يعني بدل من أن يقول: الذي أهواه وأحبه أن أذهب مع ركبان الإبل الذين سيذهبون إلى اليمن، فاختصر فقال: هوايا مع الركب اليمانيين، أي ركب يمانيين، يعني هذه القافلة التي ستمشي وهو يحب أن يذهب معها، لكنه مسجون. فمقام الشعر مقام ضيق، فلذلك الشعر يحاول الاختصار قدر المستطاع. قال: وأعلم أن هيئة التركيب الإضافي موضوعة للاختصاص المصحح، لأنه يقال المضاف للمضاف إليه، فإذا استعملت في غير ذلك كانت مجازة، كما في الإضافة لأدنى ملابسه، نحو: مكر الليل. وكقوله: إذا كوكب الخرق لاح بسحره سهيل أداعت غزلها في القرائب ويريد أن يقول رحمه الله: أنه قد يحصل أحيانًا شيء من التجوز. ومر معنا أنه لا مجاز لا في الشرع ولا في اللغة على الصحيح، لكن هذا أسلوب عربي فصيح بأن يحذف بعض المعنى ويضاف الشيء إلى ما ليس يصح إضافته إليه لفظًا، لكنه من جهة المعنى يصح. مكر الليل، الليل ما يمكر، لكن هناك معنى يفهم من سياق الكلام. ومثله كذلك هذا البيت. قال معلقًا عليه: أضاف الكوكب إلى الخرقاء، يعني كوكب الخرقاء، أي المرأة الحمقاء. والأخرق هو شيء زائد عن الأحمق، وهو نوع خاص من الحمق، وهو من لا يحسن التصرف. قال: مع أنه ليس لها، يعني الكوكب ليس للخرقاء. الكوكب يضاف إما إلى اسم معين من الكواكب أو إلى جهة معينة من الفضاء ونحو ذلك، لكن لماذا أضاف الكوكب إلى الخرقاء؟ قال: لأنها لا تتذكر كسوتها إلا وقت طلوع سهيل سحرًا بالشتاء، لغفلة فيها لامرأة فيها غفلة. وهذا مثل يضرب لمن يستذكر الشيء عند قرب فوات أوانه، ليس بعد فوات ولا قبل فوات، لكن في وقت الضيق الذي حاله دائمًا يستحضر الأمور عند وقت الضيق، يضرب فيه هذا المثل. قال: وتفصيل ذلك أنه يقال: يعني قصة تحكى، إن المرأة الحمقاء كانت تضيع وقتها في الصيف، يعني عندها وقت طويل لأجل صنع ما تحتاجه من ملابس. فإذا طلع سهيل، وهذا لأنهم كانوا قديمًا يصنعون ملابسهم بأنفسهم، يعني لعدم وجود المصانع والخياطين بكثرة والغزل بكثرة، لكن ربما اشتروا الغزل فغزلوا لأنفسهم ما يلبسون. قال: فإذا طلع سهيل، وهو كوكب قريب من القطب الجنوبي في السحر، وذلك قرب الشتاء، سهيل لا يظهر في هذا الموضع إلا مع قرب الشتاء. قال: أحست بالبرد، يعني عند ذلك تتذكر حاجتها إلى الملابس. قال: واحتاجت إلى الكسوة، ففرقت غزلها، أي قطنها أو كتانها الذي يصير غزلًا في أقاربها ليساعدوها قبل أن يدخل عليها البرد الشديد. ليغزلوا لها بسبب عجزها عن الغزل ما يكفيها لضيق الوقت. فإضافة كوكب الخرقاء لأدنى ملابسه، لأنه صار كالتنبيه لها. فقد جعل الشاعر هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص، وفي الحقيقة ليس هو مجازًا، بل هو على ظاهره، وسياق الكلام يوضح ويبين المعنى.