الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 99

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 99

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 99، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على ادعاءات النصارى حول التسميات الإلهية

يناقش الشيخ ابن تيمية ادعاءات النصارى بشأن تسمية الله بالأب وعيسى بالابن، ويرد عليها بنصوص من الكتب السماوية. يبين أن هذه التسميات لا تعني التعدد أو التجزئة في الذات الإلهية.

انتقاد أسس التثليث عند النصارى

يتناول المقطع الرد على ادعاءات النصارى بشأن أخذهم التثليث من الأنبياء، ويشترط لصحة ذلك وجود إسناد صحيح ومتن صحيح وترجمة دقيقة. يفسر بعض النصوص التي يستدل بها النصارى على التثليث ويبين أن لها تفسيرات أخرى.

تفسير تسمية المسيح بأبيه ودلالتها

يناقش المقطع ادعاء النصارى بأن تسمية المسيح بأبيه خاصة به، ويرد عليهم بأنه إذا كان هذا اللفظ صحيحا، فإنه لا يدل على الأبوة الحقيقية. يمكن تفسيره بمعنى الرب أو المالك، ويشير إلى أن استعمال هذا اللفظ في حق غير المسيح يدل على نفس المعنى.

تناقض معتقد النصارى مع نصوص الأنبياء

نصوص كتب الأنبياء تتعارض مع معتقد النصارى وتدل على ضعف أمانتهم في النقل والتفسير، مما يضعهم في تناقض بين الإيمان بكلام الأنبياء وتكذيب دينهم أو العكس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: فصل، قالوا: وهذه الأسماء لم نسمها نحن معشر النصارى بها من ذات أنفسنا، بل الله سمى لهوته بها، ويريدون أن الله هو الأب، وعيسى هو الابن، ومريم من حلت فيها روح القدس، زعموا أن هذا أو هذه التسمية من الله تعالى، الله عن ذلك علوا كبيرا. قال: وذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة، مخاطبا بني إسرائيل قائلا: «أليس هذا الأب الذي صنعك وبراك واقتناك؟» قال: عندي المعلق: هذا النص في العهد القديم، سفر التثنية، الإصحاح 32، بلفظ: «أليس هو أباك ومقتنيك؟» وهو عملك وأنشأك، وهو عملك وأنشأك. طيب، قال: وعلى لسانه أيضا قائلا: «وكان روح الله يرف على الماء»، وقوله على لسان داود النبي: «روحك القدس لا تنزع مني»، وأيضا على لسان داود: «بكلمة الله تشددت للسماوات والأرض، وبروح فاه جميع قواتهم»، وقوله على لسان أشعيا: «يبس القتاد، يبس القتاد، ويجف العشب، وكلمة الله باقية إلى الأبد»، وعلى لسان أيوب الصديق: «روح الله خلقني، وهو يعلمني». وقال السيد المسيح في الإنجيل المقدس للتلاميذ الأطهار: «اذهبوا إلى جميع العالم، وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس، إله واحد، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به». وقد قال في هذا الكتاب: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾، وقال أيضا: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾، وقال أيضا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وقال في سورة التحريم: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾. والسائر المسلمين يقولون: إن الكتاب كلام الله، ولا يكون كلام الله إلا لحي ناطق، وهذه صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء، وكل صفة منها غير الأخرى، والإله واحد لا يتبعض ولا يتجزأ. قال: والجواب من وجوه، أحدها أن تقول: إن كلام الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، لا يكون إلا حقا وصدقا، ولا يكون فيه شيء يعلم بطلانه بصريح العقل، وإن كان فيه ما يعجز العقل عن معرفته بدون إخبار الأنبياء، ولا يكون كلام النبي الذي يخبر به مناقضا لكلامه في موضع آخر، ولا لكلام سائر الأنبياء، بل كل ما أخبرت به الأنبياء فهو حق وصدق يصدق بعضه بعضا. وقد أوجب الله علينا أن نؤمن بكل ما أخبروا به، وحكم بكفر من آمن ببعض ذلك وكفر ببعضه، فما علم بصريح العقل لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن الأنبياء، وما علم بالنقل الصحيح عن بعضهم لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن غيره، ولكن قد يختلف بعض الشرع والمناهج في الأمر والنهي، فأما ما يخبرون به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وغير ذلك، فلا يجوز أن يناقض بعضه بعضا، يعني الأنبياء ما يخبر به الأنبياء. قال: وإذا كان كذلك، فما ينقلونه عن الأنبياء إنما تتم الحجة به إذا علم إسناده ومتنه، فيعلم أنه منقول عنهم نقلا صحيحا، ونعلم أن ترجمته من العبرية إلى اللسان الآخر، كالرومية والعربية والسريانية، ترجمة صحيحة، ويعلم بعد ذلك أنهم أرادوا به ذلك المعنى. وليس مع النصارى حجة عن الأنبياء تثبت فيها هذه المقدمات الثلاث: لا صحة الإسناد، ولا صحة المتن، ولا الجزم بأنه ثبت سندا ومتنا، ثم ترجم ترجمة صحيحة، فهذه الثلاث ليس عند النصارى دليل فيها. قال: وليس مع النصارى حجة عن الأنبياء تثبت فيها هذه المقدمات الثلاث، ونحن في هذا المقام يكفينا المنع والمطالبة لهم بتصحيح هذه المقدمات، فإنهم ادعوا أن التثليث أخذوه عن الأنبياء، فنحن نطالبهم بتصحيح هذه المقدمات وأن لهم ذلك. قال: والجواب الثاني أن نبين تفسير ما ذكروه من الكلمات، أما قوله على لسان موسى عليه السلام، مخاطبا بني إسرائيل قائلا: «أليس الأب الذي صنعك وبراك واقتناك؟» قال: فهذا فيه أنه سماه أبا لغير المسيح عليه السلام، وهذا نظير قوله لإسرائيل: «أنت ابني بكري»، وداود: «ابني وحبيبي»، وقول المسيح: «أبي وأبيكم»، وهم يسلمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح بمعنى الرب، لا معنى التولد الذي يخصون به المسيح. وهذا مر معناه في فصول سابقة، يعني على تقدير صحة هذا اللفظ، وليس عندنا ما نجزم به أنه صح، على تقدير صحته، فإننا نقول: إن هذا وجد نظيره في غير المسيح، فما كان جوابكم لذلك فهو جواب للمسيح. فهم أجابوا لأنه بالنسبة لغير المسيح كان بمعنى العبد والرب، فالابن عندهم يطلق بمعنى العبد، والأب بمعنى الرب، فإذا كان كذلك، فلماذا لا يكون في المسيح كذلك؟ قال: الثالث أن هذا حجة عليهم، فإذا كان في الكتب المتقدمة تسميته أبا لغير المسيح، يعني ليس كما يزعمون أنه خاص بالمسيح، وليس المراد بذلك إلا معنى الرب، والرب كما مر: معنى أنه يطلق ويراد به الإله، ويطلق ويراد به المربي، أو المالك للأمر. قال: علماء اللغة في لغة الكتب يراد به الرب، فيجب حمله بحق المسيح على هذا المعنى، لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام. قال: الرابع أن استعماله في المعنى الذي خصوا به المسيح إنما يثبت إذا علم أنه أريد المعنى الذي ادعوه في المسيح، فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور، فإنه لا يعلم أنه أريد به ذلك المعنى من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريد به ذلك المعنى في حق المسيح، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحد منهما، فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به في محل النزاع. وهذا تأكيد لما سبق، يعني ادعاؤهم أنه في حق المسيح ليس هو بمثل ما أجيب، لو أجابوا في حق غير المسيح يلزمون باللوازم السابقة. قال: الوجه الخامس أنه لا يوجد في كتب الأنبياء وكلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به أب اللهوت، ولا إطلاق اسم الابن والمراد به شيء من اللهوت، لا كلمته ولا حياته، بل لا يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق، فلا يكون لفظ الابن إلا لابن مخلوق. وحينئذ، وهذا الذي فسرون به معنى الابن في حق غير المسيح، فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح والناسوت، وهذا يبطل قولهم: إن الابن وروح القدس أنهما صفتان لله، وأن المسيح اسم اللهوت والناسوت. قال: وتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى وتناقض أمانتهم، يعني أنهم ضعيفون الأمانة من جهة النقل ومن جهة التفسير والشرح، فهم بين أمرين: بين الإيمان بكلام الأنبياء وبطلان دينهم، وبين تصحيح دينهم وتكذيب الأنبياء، وهذا هو المطلوب، يعني علم أنهم غير صادقين ولا أمناء وأنهم على باطل. وسيأتي الجواب على الباقي في الفصول الآتية إن شاء الله.