الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 115

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 115

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 115، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على فكرة الحلول والاتحاد في عيسى عليه السلام

يرد شيخ الإسلام على فكرة الحلول والاتحاد في عيسى عليه السلام، ويبين أن تفضيل الأنبياء الآخرين على عيسى يدل على عدم حلول الله فيه. هذا الرد يستند إلى أدلة من الكتاب والسنة.

نقض استدلال النصارى بألوهية المسيح من خلال المعجزات والنبوات

يناقش المقطع عدم كفاية معجزات المسيح كدليل على ألوهيته، ويشير إلى نبوات الأنبياء بخصوص ولادته ومعجزاته. هذه النبوات مذكورة عند اليهود ولم ينكروها، مما يدل على عدم إثبات الألوهية.

الرد على دعوى ألوهية المسيح بأدلة نقلية وعقلية

يستمر المؤلف في الرد على دعوى ألوهية المسيح بأدلة نقلية وعقلية، ويبين أن الخصائص التي استدلوا بها لا تثبت الألوهية. كما يبين أن هذه الخصائص لا تختص بعيسى عليه السلام.

بيان عدم اعتبار الخوارق دليلا على الألوهية

يشرح المقطع أن الخوارق التي يظهرها المسيح الدجال لا تعتبر دليلا على صدقه أو نبوته أو ألوهيته. كما يبين أن هذه الخوارق لا تعتبر دليلا على ألوهية عيسى عليه السلام، وإنما هي ابتلاء وامتحان من الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل، وإن أردتم بقولكم ظهر في عيسى حلول ذاته واتحاده بالمسيح أو غيره، فهذه دعوة مجردة من غير دليل متقدم ولا متأخر. وكون الإنسان أجل ما خلقه الله لو كان مناسبًا لحلوله فيه أمر لا يختص به المسيح، بل قد قام الدليل على أن غير عيسى عليه السلام أفضل منه، مثل إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم، وهذان اتخذهما الله خليلين، وليس فوق الخلة مرتبة. فلو كان يحل في أجل ما خلقه الله من الإنسان لكونه أجل مخلوقاته، لحل في أجل هذا النوع، وهو الخليل ومحمد صلى الله عليهما وسلم. وليس معهم حجّة على أن الجسد المأخوذ من مريم إذا لم يتحد باللاهوت على أصلهم أنه أفضل من الخليل موسى. وإذا قالوا: إنه لم يعمل خطيئة، فيحيى بن زكريا لم يعمل خطيئة. ومن عمل خطيئة وتاب منها فقد يصير بالتوبة أفضل مما كان قبل الخطيئة، وأفضل ممن لم يعمل تلك الخطيئة. والخليل وموسى أفضل من يحيى الذي يسمونه يوحن المعمداني. وأما قولهم: «ولهذا قاطب الخلق»، فالذي قاطب الخلق هو عيسى بن مريم، وإنما سمع الناس صوته، لم يسمعوا غير صوته. والجن إذا حل في الإنسان وتكلم على لسانه يظهر للسامعين أن هذا الصوت ليس هو صوت الآدمي، ويتكلم بكلام يعلم الحاضرون أنه ليس كلام الآدمي. والمسيح عليه السلام لم يكن يسمع منه إلا ما يسمع من مثله من الرسل. ولو كان المتكلم على لسان الناسوت جنيا أو ملكا لظهر ذلك وعرف أنه ليس هو البشر، فكيف إذا كان المتكلم هو رب العالمين؟ فإن هذا لو كان حقا لظهر ظهورا أعظم من ظهور كلام الملك والجني على لسان البشر بكثير. وأما ما شاهدوه من معجزات المسيح عليه الصلاة والسلام، فقد شاهدوا من غيره ما هو مثلها وأعظم منها. وقد أحيا غيره الميت، وأخبر بالغيوب أكثر منه. ومعجزات موسى أعظم من معجزاته أو أكثر. وظهور المعجزات على يديه يدل على نبوته ورسالته، كما دلت المعجزات على نبوة غيره ورسالتهم، لا تدل على الإلهية. والدجال لما ادعى الإلهية لم يكن ما يظهر على يديه من القوارع دليلا عليها، لأن دعوة الإلهية ممتنعة، فليس في ظهور العجائب ما يدل على الأمر الممتنع. قال: فصل، قالوا: وقد قال الله على أفواه الأنبياء والمرسلين الذين تنبأوا على ولادته من العذراء الطاهرة مريم، وعلى جميع أفعاله التي فعلها في الأرض، وصعوده إلى السماء. وهذه النبوات جميعها عند اليهود مقرين ومعترفين بها، ويقرؤونها في كنائسهم، ولم ينكروا منها كلمة واحدة. فيقال: هذا كله مما لا ينازع المسلمون فيه، فإنه لا ريب أنه ولد من مريم العذراء البتول التي لم يمسها بشر قط، وأن الله أظهر على يديه الآيات، وأنه صعد إلى السماء كما أخبر الله بذلك في كتابه كما تقدم ذكره. فإذا كان هذا مما أخبرت به الأنبياء في النبوات التي عند اليهود لم ينكروا ذلك، وإن كان اليهود يتأولون ذلك على غير المسيح كما في النبوات من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهو حق، وإن كان الكافرون به من آل الكتاب يتأولون ذلك على غيره. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل والذي بعده تبع لما سبق، وهو كالتتمة له، فهو يتكلم عن مسألة دعوى النصارى في مسألة الحلول: حلول الذات، واتحاد ذات الرب سبحانه واتحاد ذلك بالمسيح. ومر معنا أن المؤلف رحمه الله أبطل ذلك بأدلة نقلية وعقلية كثيرة، منها ما هو من القرآن، ومنها ما هو من كتب النصارى: الإنجيل وغيرها مما يعتمدون عليها، مثل التوراة وغيرها. ثم استطرد رحمه الله في ذكر هذين الفصلين، وهو يشير بذلك أن ما قد يستدلون به قد يكون حقا، لكنه في خلاصته ليس هو من خصائص عيسى عليه الصلاة والسلام. فكونه لم يعمل خطيئة، أو كونه اتخذه خليلا، أو كونه كذلك ظهرت على يديه آيات ومعجزات أو غير ذلك، فكل هذا وما كان بمعناه من الخصائص لا يستلزم ثبوت الألوهية في حقه عليه الصلاة والسلام. لأنها أولا ليست صفات تستدعي إثبات الألوهية لا بشرع ولا بعقل ولا بعرف ولا بلغة ولا بأي شيء آخر. وثانيا لأنه لم يختص بها، بل كان مثلها عند غيره من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ولم يكن ذلك سببا أن يدعى فيهم الألوهية. فما دام أنهم لم يدعوا الألوهية فيمن وجدت فيهم هذه الصفات، فيلزمهم أن يكون كذلك في حق عيسى عليه الصلاة والسلام. بل بين رحمه الله ما هو أعظم من ذلك، أن بعض هذه الصفات التي استدلوا بها على ألوهية عيسى كانت موجودة، أو تكون موجودة فيمن يدعى فيه الألوهية بباطل وكفر، وهو المسيح الدجال. فإن عنده من الخوارق من جنس ما يجعل الله عز وجل لبعض أنبيائه ورسله، لكن جعله لأنبيائه ورسله تأييدا، وبحكمته أذن به في المسيح الدجال امتحانا وابتلاء، ومع ذلك ما كان هذا دليلا على صدق الدجال، فضلا أن يكون دليل نبوة، أو أعظم من ذلك دليل ألوهية. فهذه الإلزامات كافية حتى لا يستدل هؤلاء بمثل ذلك على ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام، والله أعلم.