الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 147

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 147

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 147، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

انتقاد الاختلاف في العقيدة وتأصيل الوحدة

يتناول الشيخ ابن تيمية انتقاد المسلمين الذين يحتجون باختلاف الأديان لتبرير اختلافهم في العقيدة، ويبين أهمية اتفاق الأصول في الدين. يبرز اتفاق المسلمين على وحدانية الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم كأساس للوحدة.

اتفاق الأصول واختلاف الفروع في مسائل التوحيد

يؤكد النص على أهمية اتفاق الأصول في الدين وعدم تأثير الخلافات في الفروع على صحة الدين، مشيرا إلى اتفاق جميع الفرق على توحيد الله تعالى. يبرز أن جميع الأمم تقر بوحدانية الله، وأن هذا الإقرار هو أساس الاتفاق بين مختلف الفرق الدينية.

تعليق على رسالة الحسن بن أيوب وبيان حقيقة اختلاف النصارى

المقطع يعرض لخاتمة رسالة الحسن بن أيوب، ويبرز فيها الأصل العظيم المتعلق باختلاف النصارى في الإله، ويفرق بين هذا الاختلاف وبين بعض الأقوال الشاذة عند اليهود والمسلمين، ويبرر الإجمال في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال حسن بن أيوب: قد بينا الحجج في بطلان كل قول لكم مما عقدتم به شريعة إيمانكم، ووجدنا قوما منكم إذا ناظروا في ذلك قالوا: قد وجدنا أكثر الأديان يختلف أهلها فيها ويتفرقون على مقالات شتى هم عليها، وكل منهم يدعي أن الصواب في يده. وهذا أيضا من سوء الاختيار وذهاب القلوب عن رشدها وانصرافها عن سبيل حقها. فلم يختلف أهل دين من الأديان في عقد معبودهم، ولا شكوا فيه، ولا تفرقوا القول فيما اختاروه إلا أهل الملل النصرانية فقط. وسائر من سواهم إنما اختلفوا في فروع من فروع الدين وشرائعه، مثل اختلاف اليهود في أعيادهم وسنن لهم، ومثل اختلاف المسلمين في القدر، ومنهم من قال به ومنهم من دفعه، وفي تفضيل قوم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على نظرائهم، بعد اتفاق جماعتهم على إلههم ومعبودهم وخالقهم، وأن الله إله الخلق كلهم واحد لا شريك له ولا ولد. ثم اتفاقهم بعد ذلك على نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم لا يشكون فيه، وعلى القرآن أنه كتاب الله المنزل على محمد المرسل، لا يختلفون فيه. فإذا صح اتفاقهم على هذه الأصول، كان ما سواها خللا لا يقع معه كفر، ولا يبطل به دين. والبلاء العظيم الاختلاف في المعبود. فلو أن قوما لم يعرفوا لهم إلها ولا دينا، ثم عرض عليهم دين نصرانية، لوجب أن يتوقفوا عنه، إذ كان أهله لم يتفقوا على شيء فيه، ودل اختلافهم في مقالاتهم ومباينتها ما في كتبهم على باطله. فأما قولنا في باب التوحيد، واعترافنا بأحدانية الله تعالى، ونفينا عنه الشركاء والأنداد والأمثال والأولاد، فهو قول لا يشكون في صحته، ولا يشك فيه أحد من أهل الكتب وسائر الملل، ولا غيرهم من أهل القول بالدهر وسائر عبدة الأصنام والأوثان. وكل منهم يقر به ويرجع إليه، إلا أن منهم من يتابعنا على تحديد التوحيد، ومنهم من يدخل العلل فيه بأن يقول: ثلاثة ترجع إلى واحد، ومنهم من يعبد إجلالا لله ليقربنا إلى ربنا، وربه ومدبر للأمور قديم لا بد أن نعترف به خالقها وباريها. وكل منهم مقر بقولنا، وذاهب إلى مذهبنا على الاعتراف بالله على الجهة التي يذهب إليها، وأنه واحد لا شريك له. فقد صح عقدنا بلا شك منكم، ولا من أحد من الأمم فيه، ولا في شيء منه. بل تقودكم الضرورة إلى الإقرار به والاجتماع معنا عليه. والحمد لله رب العالمين على توفيقه، وإياه نسأل أن يتم علينا فضله، ويديم لنا تسديده وبقدرته، وأن يحينا ويميتنا على الإسلام غير مشركين ولا جاحدين ولا مبدلين. إنه على كل شيء قدير، وكل مستصعب عليه يسير، وهو بمن خافه واتقاه وطلب ما عنده ولم يلحد في دينه رؤوف رحيم. انتهى. قلت: هذا آخر ما كتبته من كلام الحسن بن أيوب، وهو ممن كان من أجلاء علماء النصارى وأخبر الناس بأقوالهم، فنقله لقولهم أصح من نقل غيره. وقد ذكر في كتابه من الرد على ما يحتجون به من الحجج العقلية والسمعية، وما يبطل قولهم من الحجج السمعية والعقلية ما يبين ذلك. وهذه خاتمة لكلمة الحسن بن أيوب رحمه الله تعالى، ختم بها رسالته لأخيه ولمن خلفه من النصارى، يرجو بها هدايتهم لدين الحق دين الإسلام الذي هداه الله عز وجل إليه. وفيها بيّن هذا الأصل العظيم، وهو أن دين النصارى فيه من اختلاف أهل الملل ما ليس في غيره من الأديان الأخرى، يعني الاختلاف في الإله، وليس هذا موجودا في غيره. ولا ينافي وجود معنى قريب مما عند النصارى عند اليهود أو عند المسلمين، كقول اليهود: «عزير بن الله»، وكقول بعض من ينتسب إلى الإسلام: «أن عليا هو الله». فإن هذا في الحقيقة هو ليس مثل قول النصارى. أولا لأن هذا ليس عليه كلمة النصارى، كلمة اليهود، ولا كذلك كلمة المسلمين، بل هو كالقليل الشاذ. والوجه الثاني أنهم مع ذلك يقرون بالألوهية لله عز وجل، بخلاف النصارى، فهم مختلفون مضطربون في ذلك اختلافا واضطرابا عظيما كما مر معنا وتقدم. ولعله لهذا كان هذا الإجمال في كلامه رحمه الله تعالى، وباقي الكلام ظاهر. وكما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله: يعني كان في كلامه من الحجج العقلية والسمعية ما يبطل قول النصارى. طيب إلى هنا والله أعلم.