الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 67

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 67

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 67، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم النصارى على الحواريين وعصمتهم

يناقش المقطع معتقدات النصارى حول الحواريين وعصمتهم، ويقارن بين موقف المسلمين من أنبيائهم وموقف النصارى من الحواريين. يبين أن خوارق العادات لا تدل على العصمة.

الرد على ادعاء تصديق النبي لكتب أهل الكتاب

يناقش ادعاء النصارى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم صدق كتبهم، ويبين عدم صحة هذا الادعاء لوجود تبديل في ألفاظ ومعاني هذه الكتب. لا يوجد دليل في القرآن والسنة على أن كتب أهل الكتاب لم تبدل.

تحقيق وبيان ضعف الأحاديث النبوية

يتناول المقطع مناقشة ضعف بعض الأحاديث النبوية وبيان أسباب ضعفها، مع التركيز على رواة معينين. يشير إلى أحاديث أخرى في الباب مثل حديث أبي ذر وتصحيحها أو تحسينها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: المجامع بعد الحواريين كأهل المجمع الأول الذي كان بحضرة قسطنطين، الذي حضره ثلاثمائة وثمانية عشر، ووضعوا لهم الأمانة التي هي عقيدة النصارى، التي لا يصح لهم قربان إلا بها. فيزعمون أن الحواريين أو هؤلاء جرت على أيديهم خوارق، وقد يذكرون أن منهم من جرى إحياء الموتى على يديه. وهذا إذا كان صحيحًا - مع أن صاحبه لم يذكر أنه نبي - لا يدل على عصمته، فإن أولياء الله من الصحابة والتابعين بعدهم بإحسان، وسائر أولياء الله من هذه الأمة وغيرها، لهم من خوارق العادات ما يطول وصفه، وليس فيهم معصوم يجب قبول كل ما يقول، بل يجوز الغلط على كل واحد منهم. وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا الأنبياء عليهم السلام. ولهذا أوجب الله الإيمان بما أوتيه الأنبياء، ولم يجب الإيمان بكل ما يقوله كل ولي لله. قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾. ولهذا وجب الإيمان بالأنبياء جميعهم، وما أوتوه كلهم. ومن كذب نبيًا واحدًا تعلم نبوته، فهو كافر باتفاق المسلمين. ومن سباه، وجب قتله كذلك، بخلاف من ليس بنبي، فإنه لا يكفر أحد بمخالفته، ولا يقتل بمجرد سبه، إلا أن يقترن بالسب ما يكون مبيحًا للدم. والذي عليه سلف الأمة، كالصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين، وجماهير المسلمين: أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر. وليس بعد الأنبياء أفضل منهما. وهذه الأمة أفضل الأمم. وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد كان قبلكم في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر». والمحدث الملهم المخاطب، وكان عمر قد جعل الله الحق على قلبه ولسانه، وما كان يقول لشيء: إني لأراه كذا وكذا، إلا كان كما يقول. وكانت السكينة تنطق على لسانه. ومع هذا، فلم يكن - لا هو ولا غيره ممن ليس بنبي - معصومًا من الغلط، ولا يجب على المسلم قبول ما يقوله إن لم يدل عليه الكتاب والسنة. ولا كان يجوز له العمل مما يلقى في قلبه إن لم يعرضه على الكتاب والسنة. فإن وافق ذلك قبله، وإن خالف ذلك رده. وعند المسلمين أنه ليس في أتباع المسيح عليه السلام مثل أبي بكر وعمر، دعوان الله عليهما. فإذا قالوا عن الحواريين: إنهم ليسوا معصومين، فهم يقولون ذلك فيمن هو عندهم أفضل من الحواريين، كما أنهم إذا قالوا عن المسيح: إنه عبد مخلوق، ليس بإله، فهم يقولون ذلك فيمن هو عندهم أفضل من المسيح، كمحمد وإبراهيم عليهما أفضل الصلاة والسلام. وفي الملاحظة المنتسبين إلى الأمة، من فيه بدع من الغلو يشبه غلو النصارى، كمن يدعي الإلهية من الإسماعيلية كبني عبيد القداح كالحاكم وغيره، ويدعي الإلهية في علي أو غيره، كدعوة نصيرية. وهؤلاء كفار عند المسلمين. وكذلك من يدعي إلهية في بعض المشايخ، كغلاة العدوية والحلاجية واليونسية وغيرهم. وكذلك من يدعي عصمة بني عبيد أو عصمة الاثني عشر أو عصمة بعض المشايخ. فإن النصارى يدعون عصمة الحواريين الاثني عشر، وهؤلاء يدعون عصمة الأئمة الاثني عشر. وهؤلاء يصدون أصل دينهم إلى قول الحواريين، المسلمين عندهم، ويقولون: إنهم معصومون في النقل عن المسيح أو في الفتيا، وإنما قالوه: فقد قاله المسيح عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء يقولون عن أولئك: إنهم معصومون في النقل والفتيا، وإنما قالوه: فقد قاله الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا مبسوط في موضع آخر. والمقصود هنا أنه ليس مع النصارى نقل متواتر عن المسيح بألفاظ هذه الأناجيل، ولا نقل - لا متواتر ولا أحد - بأكثر ما هم عليه من الشرائع. ولا عندهم ولا عند اليهود نقل متواتر بألفاظ التوراة ونبوات الأنبياء، كما عند المسلمين نقل متواتر بالقرآن وبالشرائع الظاهرة المعروفة للعامة والخاصة. وهذا مثل الأمانة التي هي أصل دينهم، وصلاتهم إلى المشرق، وإحلال الخنزير، وترك الختان، وتعظيم الصليب، واتخاذ الصور في الكنائس، وغير ذلك من شرائعهم، ليست منقولة عن المسيح، ولا لها ذكر في الأناجيل التي ينقلونها عنه. وهم متفقون على أن الأمانة التي جعلوها أصل دينهم وأساس اعتقادهم ليست ألفاظها موجودة في الأناجيل، ولا هي مأثورة عن الحواريين. وهم متفقون على أن الذين وضعوها أهل المجمع الأول الذين كانوا عند قسطنطين، الذي حضره ثلاثمائة وثمانية عشر. وخالف عبد الله بن أريوس، الذي جعل المسيح عبدًا لله كما يقول المسلمون. ووضعوا هذه الأمانة، وهذا المجمع كان بعد المسيح بمدة طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة. وبسط هذا له موضع آخر. وإنما المقصود هنا الجواب عن قولهم: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم ثبت ما معهم، وأنه نفى عن إنجيلهم وقطبهم التي بأيديهم التهم والتبديل لها والتغيير لما فيها بتصديقه إياها. وقد تبين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يصدق شيئًا من دينهم المبدل والمنسوخ، ولكن صدق الأنبياء قبله وما جاءوا به، وأثنى على من اتبعهم، لا على من خالفهم أو كذب نبيًا من الأنبياء. وإن كفر النصارى من جنس كفر اليهود، فإن اليهود بدلوا معاني الكتاب الأول، وكذبوا بالكتاب الثاني، وهو الإنجيل. وكذلك النصارى بدلوا معاني الكتاب الأول - التوراة والإنجيل - وكذبوا بالكتاب الثاني، وهو القرآن. وأنهم ادعوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم صدق بجميع ألفاظ الكتب التي عندهم. فجمهور المسلمين يمنعون هذا، ويقولون: إن بعض ألفاظها بدل، كما قد بدل كثير من معانيها. ومن المسلمين من يقول: التبديل إنما وقع في معانيها لا في ألفاظها. وهذا القول يقر به عامة اليهود والنصارى. وعلى القولين، فلا حجة لهم في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما هم عليه من الدين الباطل. فإن الكتب الإلهية التي بأيديهم لا تدل على صحة ما كفرهم به محمد صلى الله عليه وسلم، مثل التثليث والاتحاد والحلول وتغيير شريعة المسيح وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم. فليس في الكتب التي بأيديهم ما يدل - لا نصًا ولا ظاهرًا - على الأمانة التي أصل دينهم، وما في ذلك من التثليث والاتحاد والحلول. ولا فيها ما يدل على أكثر شرائعهم، كالصلاة إلى الشرق، واستحلال المحرمات من الخنزير والميتة ونحو ذلك، كما قد بسط في موضع آخر. ويقال لهم: أينما معكم عن محمد صلى الله عليه وسلم بما يدل على أن ألفاظ الكتب التي بأيديكم لم يغير فيها شيء؟ ومعلوم أن المسلمين وغيرهم إذا اختلفوا، لم يكن قول فريق حجة على الفريق الآخر. فإذا كان المسلمون قد اختلفوا في تبديل بعض ألفاظ الكتب المتقدمة، لم يكن قول فريق حجة على الأخرى. ولا يجوز لأحد من المسلمين ولا منكم أن يضيف إلى الرسول قولًا إلا بدليل. فأين في القرآن والسنة الثابتة عن محمد صلى الله عليه وسلم أن جميع ما بأيدي أهل الكتاب من التوراة والإنجيل والزبور ونبوات الأنبياء لم تبدل بشيء من ألفاظها، حتى يقولوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم نفى عن كتبهم ذلك؟ وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم تدل على صحة دينهم الذي هم عليه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وبعد تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبدل شيء من ألفاظها. وقد تبين فساد ذلك من وجوه متعددة. ثم زعموا أن المسلمين يدعون أن ألفاظ هذه الكتب حرفت كلها بجميع لغاتها بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول لم يقل أحد من المسلمين فيما أعلم. وظنوا أنهم بالجواب عن هذا يكونون قد أجابوا المسلمين. وهذا الكلام من المؤلف - رحمه الله تعالى - تبع لما سبق ذكره، فهو يريد أن يبين - رحمه الله - أن ما عليه النصارى ليس له أصل ثابت صحيح، لا شرعًا ولا عقلًا. وأن ما جاء في دين الإسلام من الأصل الشرعي والعقل الصحيح يوجب عليهم الاستسلام لما في دين الإسلام إن أرادوا العدل والإنصاف. ثم بيّن - رحمه الله - في ضمن ذلك إشارة إلى بعض الضلال الذي وقع بسبب اعتمادهم على ما ليس بمعتمد، لا شرعًا ولا عقلًا، مثل الأمانة التي أشار إليها، وهي أصول ديانة النصارى من إثبات الوهية ونحوها في الأحكام. وبيّن - رحمه الله - أن ما وقع فيه النصارى وقع فيه بعض من ينتسب إلى الإسلام بسبب الاعتماد على أصول فاسدة ليست بمعتمدة، وذلك لأنهم في الحقيقة سلكوا مسلك النصارى، فوافقوهم إما بالتقليد وإما بالموافقة، لأنهم سلكوا مسلكًا باطلًا. وكل الأمرين يدل على بطلان ما عليه النصارى. وباقي الكلام ظاهر. باب ما جاء في حب النبي صلى الله عليه وسلم الحلوى والعسل. قال: حدثنا سلمة بن شبيب، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالوا: حدثنا أبو سامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل». هذا حديث حسن صحيح غريب. قد رواه علي بن مسهر، عن هشام بن عروة. وفي الحديث كلام أكثر من هذا. وأصله بالصحيحين، كما أشعر الشارح. باب ما جاء في إستار ماء المرقة. قال: حدثنا محمد بن عمر المقدم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن فضاء، قال: حدثني أبي، أنا علي القامة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اشترى أحدكم لحمًا فليكثر مرقته، فإن لم يجد لحمًا أصاب مرقة، وهو أحد اللحمين». وفي الباب عن أبي ذر. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث محمد بن فضاء. ومحمد بن فضاء المعبق، وقد تكلم فيه سليمان بن حرب. وعلي القامة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني. قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود الفغدادي، قال: حدثنا عمر بن محمد العنقزي، قال: حدثنا إسرائيل، عن صالح بن أبي غريب أبي عامر القزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعن أحدكم شيئًا من المعروف وإن لم يجد فليلقى أخاه بوجه طلق، وإن اشتريتم لحمًا أو طبختم قدرًا فأكثروا مرقته واغرفوا جيرانكم منه». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه شعبة، عن أبي عمران الجوني. الحديث الأول - كما أشار وذكر بالشرح - فضعيف، محمد بن فضاء له عيب الإمامة، وأشار إلى سبب ضعفه: أنه في دينه، وفي روايته، فكان في دينه متهمًا يبيع الشراب، وفي روايته يأتي بالغرائب. كما أشار ابن الجنيد، قال: قلت لابن المعين: محمد بن فضاء كان يعبد الرؤية؟ قال: نعم. وحديثه مثل تعبيره. والمراد أن تعبيره للرؤية ما دام فيه غرائب، فحديثه كذلك فيه غرائب. الحديث الثاني صححه الباني بالصحيحة 1368، وأصله بصحيح مسلم بغير هذا اللفظ، إنما قريب منه. حديث أبي ذر، يريد هذا الذي أشار إليه.