القواعد والأصول الجامعة 58

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 58، الدرس الثامن والخمسون : من : ( ومنها مسائل تفريق الصفقة ... وبطل ولغي في الآخر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تفريق الصفقة

القاعدة الفقهية تنص على تفريق الصفقة في البيوع والإيجارات وغيرها إذا اجتمع فيها ما هو مباح وما هو محرم. هذه القاعدة تطبق على مختلف المعاملات المالية.

تطبيق تفريق الصفقة في البيوع المختلطة

إذا كانت الصفقة تحتوي على عناصر جائزة وغير جائزة، فيجب تصحيح الجزء الجائز وإبطال الجزء غير الجائز. هذا المبدأ يطبق على البيوع التي تحتوي على أجزاء مملوكة وغير مملوكة للبائع.

تفصيل التصرفات المالية غير الصحيحة جزئيًا وتطبيقاتها

يتناول المقطع كيفية التعامل مع التصرفات المالية غير الصحيحة جزئيًا مثل الإيجارات والشركات والتبرعات. يشير إلى ضرورة التفصيل بين ما يملكه الشخص وما لا يملك في هذه المعاملات.

الانتقال إلى كتاب آخر والتنبيه على اختلاف الطبعات

ينتقل الشيخ إلى كتاب آخر بعد أن ينهي مسألة معينة، مع التنبيه على وجود اختلاف في بعض الطبعات. هذا يشير إلى أهمية التحقق من النسخ المختلفة للكتب الفقهية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما زلنا في القاعدة الحادية والثلاثين من القواعد التي ذكرها الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه «القواعد والوصول الجامعة». قال رحمه الله تعالى: «ومنها»، أي من هذه القاعدة التي هي «قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها». قال: «ومنها مسائل تفريق الصفقة في البيوع والإيجارات والشركات والتبرعات وغيرها، إذا جمع العقد بين مباح ومحرم، أو بين ما يملك عليه العقد وما لا يملك، صح المباح وما يملك العقد عليه لملك أو ولاية، وبطل ولغى بالآخر». وهذه كذلك مسألة ثالثة في هذه القاعدة: «مسائل تفريق الصفقة في البيوع والإيجارات والشركات والتبرعات وغيرها». ومعنى تفريق الصفقة يعني: إذا دخلت بيعة مجتمعة على أكثر من شيء، منها ما هو جائز ومنها ما هو غير جائز، فلا يصح أن نقول: يبطل جميعًا، ولا يصح أن نقول: يصح جميعًا، بل نصحح الصحيح ونبطل الباطل. نصحح الصحيح ونبطل الباطل. مثاله في البيوع: لو باع شيئين، مثلًا باع شاتين: شاه له وشاه ليست له، فلا نقول: لم تصح البيعة تمامًا. جاء رجل اشترى من زيد شاتين اشتراهما من عمرو، فتبين أن إحدى الشاتين يملكها والأخرى لا يملكها. فإذن لا نقول: بطلت البيعة؛ لوجود شاه لا يملكها، فإذن لا يصح البيع لا. بل نقول: نفرق في الصفقة. ما يملكه صح البيع فيه. يا عمرو، يا من اشتريت من زيد، الشاه التي يملكها زيد صح البيع بها، والشاه التي ليست لزيد، بل هي لرجل آخر، إما مسوقًا أو مأخوذة غصبًا أو غير ذلك، فلا يجوز لك أن تأخذها، وردها إلى مالكها. طيب، فإذن القول بأنه يبطل البيع كله خطأ، والقول بأنه يصح البيع كله خطأ، والصحيح هو التفصيل. ومثله في الإيجارات: رجل ادعى أنه يملك هذه المحلات، خمس محلات، فأخذ منه إنسان عقد إيجار إيجار خمس محلات، فتبين أن بعض هذه المحلات هي عبارة عن شركة لورثة آخرين، فإذن يصح فيما يملك، ولا يصح فيما لا يملك. فمن أبطله جميعًا أخطأ، ومن صححه جميعًا أخطأ، والصحيح هو التفصيل. وهكذا كذلك في الشركات، وهكذا في التبرعات. فمثلًا رجل تبرع بأرض، فتبين أن هذه الأرض لا يملكها جميعًا، بعضها ليست له، فكذلك من قال: نصححها جميعًا أخطأ، ومن قال: نبطلها جميعًا أخطأ. بل نقول: يصح التبرع فيما يملك، وما لا يملك يعزل ويرجع إلى أصحابه. إن وافقوا في إمضاء التبرع مضى، وإن لم يوافقوا رجع لهم ما يملكون. وهكذا قال: «والطيب في البيوع إلى آخره». قال: «وغيرها»، يعني مما هو يدخل في هذا المعنى. هل منه مثلًا باب المعاملات، باب النكاح؟ نعم، حتى في النكاح. لو أن رجلًا زوج ابنتين، فتبين أن الأولى ابنته والثانية ربيبته، فالأولى يصح نكاحها، والثانية لا يصح نكاحها؛ لأن نكاحها ليس في ملكه، وإنما في ملك من؟ في ملك الولي. ولي هذه الربيبة. طيب، في شيء بهذا ننتقل إلى الكتاب الآخر إن شاء الله. ما زالت بقي مسألة، وننظر بعد ذلك في الطبعة الأخرى؛ لأن بعض إخواني نبهني أنه يوجد اختلاف في بعض الطبعات.