كتاب الصلاة 25

كتاب الصلاة 25

الدرس في كتاب الصلاة 25، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صلاة الجماعة والإمامة وفضلها

تطرق الدرس إلى مسائل متعلقة بصلاة الجماعة والإمامة، مثل فضل إدراك تكبيرة الإحرام ومتابعة الإمام في الصلاة. كما ناقش حكم صلاة الجماعة وأهمية تسوية الصفوف وتقارب المصلين.

تفاصيل فقهية حول صلاة الجماعة والإمامة

يتحدث المقطع عن عدة مسائل تتعلق بصلاة الجماعة والإمامة، مثل متابعة الإمام وإدراك الركعة. يُوضح المقطع آراء أهل العلم والخلافات حول هذه المسائل ويستند إلى الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة.

آداب الصلاة وسجود السهو وتطبيقاته

يتحدث المقطع عن آداب الصلاة مثل إتيان الصلاة بالسكينة والوقار، ويتناول أحكام سجود السهو، موضحا أن سجود السهو يكون قبل التسليم أو بعده حسب الحالة.

حكم سجود السهو وموقعه من الصلاة وتفاصيله

اختلف العلماء في حكم سجود السهو على أقوال، أشهرها أن سجود السهو يكون قبل السلام في حالة النقص وبعد السلام في حالة الزيادة، واستدلوا على ذلك بالأحاديث النبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل فيما يتعلق بمسائل الإمامة وصلاة الجماعة. ومن ذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله من تسوية الصفوف وإتمامها، وكذلك توسيط الإمام في ذلك. الدليل على هذا ما عثمان طيب، دليل على مشروعية تسوية الصفوف وإتمامها وتوسيط الإمام. ما هو طيب؟ وتوسيط نعم، وهو ضعيف، ومعناه صحيح، مأخوذ من ماذا؟ من مثل ماذا؟ تؤيد هذا المعنى. دليل يؤيد هذا الحديث الضعيف من حيث المعنى، ما في حديث أنه يغفل وسط الصف. لكن عمومات أحاديث لينيني منكم أولو الأحلام أنها وكذلك أمره عليه الصلاة والسلام بالاقتراب منه في الأحاديث الكثيرة، مثل ما أشرت في حديث أنسو، حديث ابن عباس وغيرها. وعلى هذا، فالذي يصلي في اليسار وهو أقرب إلى الإمام أفضل، أو في اليمين وأبعد من الإمام؟ نعم، أقرب إلى الإمام ولو في اليسار، هذا الصحيح. الأقرب إلى الإمام ولو في اليسار نعم. ومر معنا من المسائل ما ذكره رحمه الله في تسوية الصفوف وتسوية النبي صلى الله عليه وسلم للصفوف، وكذلك الحكمة من ذلك. فمن يذكر لنا شيء من الحكمة؟ نعم، تقارب القلوب والتآلف. فقرب الأجساد سبب لقرب القلوب. ودليله: «لتسوين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» وفي رواية «قلوبكم». والمعنى أن قرب الأجساد سبب لقرب القلوب ووجهات النظر، وبعد الأجساد وتنافرها سبب لتنافر القلوب والوجوه نعم. وعلمنا كذلك أن هناك أدلة تدل بالشرع وبالحس وبكلام أهل الخبرة أن هذا صحيح، أي أن القرب والخلطة تسبب التآلف وكذلك الانسجام وغير ذلك من المعاني الطيبة التي يحبها الإسلام. من يعطينا معنى يفسر ويقرب هذا؟ حث على صافحة، لكن نريد الأثر، دليل على الأثر. حكمة من صلاة الجماعة، جمعة والعيد والرمضان والحج صحيح. وهذا دليل النبي عليه الصلاة والسلام جعل الرحمة والرفق في أهل الغنم، والغلطة في أهل الإبل بسبب ماذا؟ مخالطة. بسبب المخالطة نعم. ومر معنا أن الصفوف تتم الأول فالأول. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصفون كما تصفوا الملائكة». قال: «وكيف تصفوا الملائكة؟» قال: «يتمون الأول فالأول». طيب، هذه تقريبا أهم المسائل. ونضيف معها بعض المسائل إتماما للفائدة فيما يتعلق بصلاة الجماعة وأحكام الإمامة. من هذه المسائل فضل إدراك تكبيرة الإحرام. فعلمنا حكم صلاة الجماعة، وأنها واجبة على قول الراجح. ونعلم كذلك أن أفضلها وأكملها أن تدرك الصلاة من أول تكبيرة الإحرام، بل على الصحيح الوجوب. يبتدئ من حين أن يدرك المأموم الصلاة، ولا تفوته الركعة. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن عند الترمذي وغيره بإسناد حسن من حديث أنس أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى في جماعة أربعين يوما يدرك تكبيرة الإحرام، قالت تكبيرة الأولى، كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق». فلا يبخل المسلم على نفسه من إدراك تكبيرة الإحرام، فإدراك تكبيرة الإحرام والحرص عليها سبب لحصول هاتان البراءتان. ومن المسائل كذلك أن الإنسان إذا أتى إلى الصلاة فاتته تكبيرة الإحرام، فإنه يتابع الإمام حيث كان، خلافا لما عليه بعض العامة. فإنهم ينتظرون حتى يقوم الإمام، وهذا خطأ. والصواب تتابع حيث كان. والدليل ما جاء بالصحيحين بحديث قتادة، وجاء معناه في السنن الحديث معاذ في سناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -كما في حديث قتادة-: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وفي حديث معاذ: «وجاء معنا من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام». وهذا عام يشمل كل أحوال الإمام. فإذا جئت والإمام ساجد، كبر تكبيرة الإحرام. لماذا يكبر تكبيرة الإحرام عند من؟ اليواب عندك، لماذا؟ كيف ركن نعم، لأنها ركن. فتحريمها التكبير، تحريمها التكبير. ما تصح الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، فلابد يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يدخل حيث الإمام. يبقى السؤال: هل يحتاج أن يكبر تكبيرة الهوي للسجود؟ في هذا خلاف. والصحيح لا يلزم. ومن المسائل التي تعلق بالإمام والجماعة: إذا كان الإنسان في نافلة وقيمة الصلاة، فعليه أن يقطع الصلاة إذا كانت هذه الصلاة نافلة، وستؤخره عن الصلاة ليش الفريضة الحاضرة؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح مسلم الحديث بيرير رضي الله عنه: «إذا وقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فأفاد هذا الحديث عدة فوائد من أهمها ثلاث مسائل تتعلق بالباب الذي نحن فيه. أولها: أنه إذا كان في صلاة نافلة، وإكمالها سيسبب فوات شيء من الفريضة، فهنا يخرج من صلاة النافلة ويدخل في الفريضة. إذا وقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فإن قال قائل: ما هو ضابط إدراك المكتوبة؟ اختلف أهل العلم في ضابط ذلك. منهم من قال: أن يدرك الركعة. والصحيح: يدرك أول الواجب، وهي تكبيرة الإحرام. طيب، يدرك تكبيرة الإحرام. فإذا كان سيستطيع أن يدرك تكبيرة الإحرام، مثلا بقي عليه أقل من ركعة، يكمل أو يقطع ويخرج؟ يكمل ويخفف، يخفف ويكمل ويسلم ويذهب فيدرك الصلاة من أولها، تكبيرة الإحرام. والتخفيف جاء معنا في عدة أحاديث، منها ما جاء في الرجل الذي دخل يوم الجمعة، قال: «قم صلي ركعتين وتجوز فيهما» يعني خفف، حتى تدرك الواجب، حتى تدرك الواجب وسماع الخطبة. وفي هذا دليل على أنه إذا كان الذي عليه واجب، أي مكتوبة، فيكمل المكتوبة، ثم يصلي المكتوبة الأخرى. إنسان جاء مسافر، عليه صلاة المغرب، والناس يصلون العشاء، ليس يصلون، إنما هو شرع في صلاة المغرب، فأقيمت صلاة العشاء، يكمل صلاة المغرب ويدرك العشاء، يكمل صلاة المغرب ويدرك العشاء. وهذا الحديث يدل عليه، وحديث «فتجوز فيهما» مع أن الوقت وقت الخطبة واجبة، فحية المسجد الصحيح فيه خلاف واجبة. ولهذا قال: «فتجوز فيهما تماما». ومعناه: إذا تعارض واجب وواجب، يؤدي الواجب ويخفف فيه ليدرك الواجب الآخر. كذلك الأمر الثالث: أنه إذا كان لن يدرك ولا واجب، فيقطع الصلاة. لأن عندنا ثلاثة أحوال: يصلي نافلة، يغلب على الظن أنه يدرك تكبيرة الإحرام، ماذا يفعل؟ يخفف ويكمل النافلة. الحالة الثانية: يصلي فريضة، ربما تفوت تكبيرة الإحرام. الصحيح: يكمل الفريضة ويخفف ويدرك الصلاة. الحالة الثالثة: يصلي نافلة، ويغلب على الظن لن يدرك تكبيرة الإحرام، يقطع النافلة ويدخل مع الإمام في الصلاة المكتوبة. ثم إذا كان كذلك، اختلف أهل العلم: هل يخرج بتسليم أو يخرج بدون تسليم؟ في هذا خلاف، قولان مشهوران. والصحيح: أنه لا يلزمه تسليم، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، وجاء موقوفا في رجل كان يصلي فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وروي موقوفا كذلك صحيح، فقال: «إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». ولم يقل له: «سلم». ولم يقل له: «سلم». فعلم أن خروجه من الصلاة من دون تسليم لا يحتاج على الصحيح إلى تسليم. ومن المسائل التي تتعلق بالإمام والجماعة: لزوم متابعة الإمام وعدم التأخر عنه. وقد مر معنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى أحدكم الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه ورأسه حمار». الحديث حديث أبي هريرة الصحيح. لكن المطلوب والمراد التنبيه عليها هنا مباشرة متابعة الإمام. وهو قوله: كما في حديث أبي هريرة، وجاء معنا عن عدد من الصحابة: «إذا كبر الإمام فكبروا». الفأت فيه ليش؟ التعقيب يعني باشروا بالتكبير. فينبغي للإنسان أن يباشر الإمام بالمتابعة، ولا يتأخر عنه، ولا يتأخر عنه، هذا هو الأفضل والأكمل. وهل هو واجب؟ الصحيح: أنه يجب أن لا يتأخر تأخرا ينقص عليه أداء الواجب أو الركن. والمتابعة والمباشرة فيها مستحبة. فإذا تأخر لدعاء أو نحوه، فهل هذا يعدره؟ الصحيح: أنه ينبغي عليه أن يباشر المتابعة. وإذا كان دعاء يريد أن يكمله لتعلق معنى فيه، فيكمله ما دام أنه لن يفوته شيء من الواجب. والأفضل: يقطع. ومن المسائل: هل إدراك الإمام راكعا تدرك به الركعة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح الذي تدل عليه عمومات الأدلة العامة، بل وجاء خاص اختلف في تصحيحه: أنه تدرك الركعة بإدراك الركوع. وهذه رخصة جعلها الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وذلك لحديث أبي بكرة، وجاء الحديث بهريرة معناه: الرجل تأخر، فسجد من بعض الصف، فقال: «زادك الله حرصا، ولا تعد». وقره وسمع «ولا تعد». واختلف في فهمه. فقيل: المقصود لا تركع قبل وصولك إلى الصف. وقيل: لا تحتسب عليك ركعة. وقيل: غير ذلك. والصحيح: أنه المراد لا يركع منفردا خلف الصف، بل يركع مستوى في الصف. لأن هذا هو الذي فعله الصحابي الذي فعله هو ركوعه قبل وصوله إلى الصف، ركعة ومشى وهو راكع لأجل أن يدرك الركعة. وفي هذا دليل: أنه كان متعاهدا ومعروفا عندهم أن من أدرك الإمام راكعا إيش أدرك؟ الركعة. وإلا لماذا يركع من بعيد؟ لماذا يركع من بعيد؟ لأجل أن يدرك الركعة. فيفهم من هذا الحديث: أن هذا كان معلوما عندهم. ولهذا ركع من بعيد ومشى وهو راكع، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله، ليس عن ركوعه، إنما نهاه عن ماذا؟ عن فعله، وهو أن يركع ويمشي وهو راكع ويدخل في الصف. أما إذا ركع وأدرك الإمام راكعا وهو في الصف، فالصحيح: أنه أدرك الركعة. ويؤيده ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود وغيره بإسناد محسن، جماعة من أهل العلم، ومختلفا فيه. والصحيح: حسنه: «إذا جئتم الصلاة ونحن في السجود، فسجدوا». ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. وكذلك عمومات أخرى في الصحيح: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر». فسر: «من أدرك ركعة» أي بقيامها وركوعها وسجودها. وفسر: «من أدرك ركعة» أي راكعا. والصحيح: أنه يشمل المعنيين. وذكرة الركعة الركوع، لأن أقل موضع تدرك به الركعة هو من أين؟ من الركوع. والله أعلم. ومن مسائل هذا الباب: صلاة الإمام جالسا. إذا صلى الإمام جالسا، اختلف أهل العلم فيما يجب على المأموم. فمن أهل العلم من قال: إذا صلى الإمام جالسا، فيصلي المأمومون جلوسا. فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، ونهاهم حين رآهم قياما، وأمرهم أن يصلوا جلوسا. وأخبرهم أنهم إذا صلوا فالإمام جالسا، فليصلوا جلوسا أجمعين. وجاء حديث آخر يعارضه: في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا، والناس قيام خلفه. ثم على هذا اختلف العلماء في هذا على عدة أقوال. أشهرها ثلاثة أقوال. فمن أهل العلم من قال بالأول: إذا صلى الإمام جالسا، يصلي من خلفه جالسا. ومن أهل العلم من قال: هذا منسوخ. فآخر الأمرين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أنه صلى في مرض موته جالسا، وصلى الناس خلفه قياما. وهذا كان في آخر حياته، فإذن قالوا: هذا ينسخ حديثه الأول. وأجاب الأولون: بأن هذا فعل، وذاك قول. والقول مقدم على الفعل. فالمسألة فيها هذا الخلاف المشهور. والقول الثالث: التفصيل جمعا بين الأدلة. فقالوا: في الحديث الذي فيه جحش، فصلى جالسا، فأمر الصحابة أن يصلوا جلوسا، ابتدأ الصلاة وهو جالس. وفي الحديث الآخر في مرض موته، لم يبتدأ الصلاة وهو جالس، إنما ابتدأها أبو بكر وهو قائم، ثم أتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة، فتحول الإمام إلى مأموم، فابتدأ الصلاة الناس قياما بالإمام، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى قاعدا، فصار ابتداء الصلاة قياما. فإذا ابتدأ الإمام الصلاة قياما، ثم قعد، فلا يلزم المأموم أن يقعد. وهذا قول ثالث، قال به جماعة من أهل العلم، جمعا بين الأدلة. وأقرب الأقوال هو هذا القول الثالث. والله أعلم، جمعا بين الأدلة. فإذا صلى الإمام قاعدا من أول الصلاة، فيصلي من خلفه قاعدا. ولا يفضل أن يصلي الإمام قاعدا حتى يلزم الناس أن يصلوا قعودا. وإذا ابتدأ الصلاة قائما ثم قعد، فلا يلزم المأموم أن يقعد، جمعا بين الأدلة. والله تعالى أعلم. وهي رواية عن إمام أحمد رحمه الله، وقول جماعة من أهل الحديث. ومن مسائل هذا الباب: صلاة المسافر خلف المقيم، والعكس. جاء عن ابن عباس أن السنة: إذا صلى المسافر خلف المقيم، أتم. فأفاد هذا: أن المسافر إذا صلى خلف المقيم، فعليه أن يتم. وأما إذا صلى المقيم خلف المسافر، فإنه يلزمه الإتمام. ماذا إذا صلى المقيم خلف المسافر؟ يلزمه الإتمام. في شيء المقيم خلف المسافر الإتمام؟ نعم، يلزم المقيم أن يتم. قال عمر رضي الله عنه: «إن قوم سفر -يعني في سفر- فأتموا صلاتكم». صلى عمر رضي الله عنه في أحد أسفاره بالناس، فصل الناس خلفه، لأنه أمير المؤمنين. فلما أتم الصلاة، التفت إلى الناس، لأنه قصر الصلاة ركعتين، فقال: «إن قوم سفر فأتموا صلاتكم». فقاموا فأتموا صلاتهم. فإذا صلى المسافر بالمقيمين، فيلزمهم أن يقوموا فيتموا صلاتهم. طيب، ليس يقتدون بالإمام. وحديث عائشة: أن القصر في الإتمام في السفر، كالقصر في الحضر. لا يعارض أثر ابن عباس. لأن أثر ابن عباس فيه زيادة علم، وهو أن المأموم إذا كان مسافرا، فإنه يتم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الإتمام لأجل الاقتداء بالإمام، لأجل الاقتداء بالإمام. وهذا يرجع المصلي إلى أصل الصلاة. ومن مسائل هذا الباب كذلك: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين السواري. فمن أحكام صلاة الجماعة: أن لا يصلى بين السواري إلا للضرورة. لحديث أنس، وجاء معنا من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: أنهم كانوا ينهون عن الصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطردون عنها طردا. والحديث حسن وله روايات. فأفاد هذا الحديث: أنه يكره. والصحيح: أن الكراهة كراهة التحريم، لكونهم كانوا يطردون عنها طردا. ويستثنى من ذلك الضرورة. والضرورات تبيح المحظورات. مثل أن يكون المسجد مزدحم جدا، فلا يوجد مكان إلا بين السواري، فيصلى بين السواري. والضرورة تبيح المحظورة. ومن المسائل كذلك، وهي من الآداب: أن المسلم إذا أتى إلى الصلاة، فعليه أن يأتيها بالسكينة والوقار. ومن ذلك: أن يعتني بهيئته ومشيته وكيفيته. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». فقوله: «ولا تسرعوا». وأمره بقوله: «وعليكم السكينة والوقار». السكينة في المشي، والوقار في الهيئة. وهذا يوافق قول الله عز وجل: «خذوا زينتكم عند كل مسجد». فينبغي الإنسان أن يعتني بإعطاء الصلاة هيبة. وما يفعله بعض الناس، خصوصا لإدراك الركعة من الجري، هذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا، حين سمع جلبة -يعني صوت حركة رجال- وضربهم من سعيهم بالأرض، فنهى عن هذا. وبعض الناس ربما يدخل وهو مبعثر أكمامه، مرخوعة، وهذا خلاف السنة. ويعني كل شيء في غير موضعه، وهذا خلاف ما أمرنا به من إتيان الصلاة بالسكينة والوقار. ومن ذلك: أن لا يصف في الموضع الصحيح، مثل أن يصف منفردا خلف الصف. وهذه من الأحكام. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل منفردا خلف الصف. بل صح عنه أنه: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». والصحيح: أن من صلى خلف الصف منفردا، فعليه أن يعيد الصلاة، ما دام أن في الصفوف التي قبلها سعة. ما دام أن في الصفوف التي قبلها سعة. فإن لم يكن سعة؟ كيف يسمع؟ اختلف أهل العلم، وذكروا ثلاثة أقوال. منهم من قال: يصلي بجانب الإمام. ومنهم من قال: يجر واحدا فيصلي بجانبه. ومنهم من قال: يصلي منفردا خلف الصف. والصحيح: أنه يفعل ما أمكن أن لا يصلي منفردا خلف الصف. فإن لم يكن إلا أن يصلي منفردا خلف الصف، ولم يجد أحدا يصلي معه، فإذا يصلي منفردا خلف الصف، جمعا بين الأدلة. فالأدلة بمجموعها تدل على هذا المعنى: لا يصلي الإنسان منفردا خلف الصف، إذا كان في الصف الصفوف الأولى سعة. ومن فعل ذلك، يؤمر بعادة الصلاة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. إن أمر الرجل أن يعيد الصلاة، وأما من صلى خلف الصف لعذر وجود سعة في الصفوف الأول، فالصحيح: أنه لا يؤمر بعادة الصلاة. لا يؤمر بعادة الصلاة. والله أعلم. ومن المسائل الأخيرة من مسائل هذا الباب: صلاة المرأة في جماعة. الصحيح جمعا بين الأدلة: أن صلاتها في بيتها أفضل. وإذا كان صلاتها في المسجد فيه معنى من معاني الإثم، فيحرم عليها الصلاة في المسجد، مثل أن يكون فيه خطر عليها أو ضرر أو نحو ذلك من الأمور الأخرى. كما أنه بالمقابل إذا كان فيه معنى من معاني الخير، كالعلم، فيستحب حقها لأجل العلم، وحضور الخير. ويدل عليه: حتى النبي صلى الله عليه وسلم أذن للنساء المسلمات على الخروج لصلاة العيد، لماذا؟ ليشهدن ماذا؟ الخير ودعوة المسلمين. لأن هذا الجمع الكبير مع الدعاء مع حصول الخير، سبب يرجح مفسدة خروجها، فصار فيه مراعاة بين المصالح والمفاسد. والقاعدة: أن الشرع لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق. فنعرف أن خروج المرأة إلى المسجد لتعلم العلم مأذون فيه أو لا؟ مأذون فيه، بل مرغب فيه. وعلى هذا كان خروج النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلمن العلم، أكثر من قضية إدراك الصلاة، أكثر من قضية إدراك الصلاة. يأخذن العلم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبه نعرف خطأ قول من يقول: أن خروج النساء إلى المساجد، بل وتعلم العلم في المساجد بدعة. وهذه مقولة يدندن بها بعض طلبة العلم، وينقلها عن بعض المشايخ، وهو خطأ. الصواب خلاف هذا. بل حضور مجالس العلم للنساء، سواء في المسجد أو في البيت، ما دام لا يعارضه مفسد أكبر، فهذا من الأمور الفاضلة التي ينبغي أن يحرص عليها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب سجود السهو، هو سجدتان قبل التسليم أو بعده بإحرام وتشهد وتحليل، ويشرع لترك مسنون، وللزيادة ولو ركعة سهوا، وللشك في العدد. وإذا سجد الإمام، تابعه المؤتم». أقول: أما كون السجود يكون على التخيير، إما قبل التسليم من الصلاة أو بعده، فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه سجد قبل التسليم، وصح عنه أنه سجد بعده. أما ما صح عنه مما يدل على أنه قبل التسليم، فحديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد، ابن ماجة والترمذي، وصححه، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا شك أحدكم فلم يدري أو واحدة صلى أم اثنتين، فليجعلها واحدة. وإذا لم يدري اثنتين صلى أم ثلاثا، فليجعلها اثنتين. وإذا لم يدري ثلاثا صلى أم أربعا، فليجعلها ثلاثا، ثم ليسجد -أو ليسجد- إذا فرغ من صلاته هو جالس قبل أن يسلم سجدتين». وفي الباب أحاديث، منها ما هو في الصحيح، كحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك جانبا، وليبني على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم». ومنها ما هو في غير الصحيحين. وأما ما صح عنه مما يدل على أنه سجد بعد التسليم، فلحديث ذي اليدين الثابت في الصحيحين. فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم سجد بعدما سلم. وحديث ابن مسعود رضي الله عنه، بالصحيحين وغيرهما مرفوعا: «بلغ إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرى الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين». وحديث المغير بن شعبة: أنه صلى بقوم، فترك التشهد الأوسط، فلما فرغ من صلاته، سلم، ثم سجد سجدتين وسلم، وقال: «هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه أحمد، الترمذي وصححاه. قال: «فهذه الأحاديث المصرح بالسجود تارة قبل التسليم وتارة بعده، تدل على أنه يجوز جميع ذلك». ولكنه ينبغي في موارد النصوص أن يفعل كما أرشد إليه الشارع، فيسجد قبل التسليم فيما أرشد إلى السجود فيه قبل التسليم، ويسجد بعد التسليم فيما أرشد فيه إلى السجود بعد التسليم. وما عدا ذلك فهو بالخيار. والكل سنة. وفي المسألة مذاهب قد بسطها بشرح المنتقى. هذا الباب جعله رحمه الله تعالى بابا دون تسمية، وهو كما نرى في الكلام على أحكام سجود السهو، أحكام. ولم يذكر التسمية. وقد صنع مثل هذا كثير من أهل العلم، إذا كان الباب يتبع ما قبله، وهو كذلك ينفصل عنه في بعض الشيء، يذكر الباب دون التسمية. وبعضهم يقول: «باب منه» يعني باب يلحق بالذي قبله، وينفصل عنه في بعض الأشياء. هو من أحكام الإمامة، لكنه في شيء خاص، هو من أحكام الإمامة، ولكنه أو من أحكام صلاة الجماعة، يحتاجه الناس كثيرا في الجماعة، ولكنه ينفصل عنه لأنه قد يكون للمنفرد أحيانا. فلذلك أفرد بشيء منتصل، ولكونه يتعلق بحكم خاص، أفرد بباب خاص. وقوله: «سجود السهو» سمي سجود السهو كذلك، لفظه. أي السجود الذي يسجد لأجل السهو. وفسره بقوله: «وسجدتان قبل التسليم أو بعده بإحرام وتشهد وتحليل» يعني تسليم. ثم شرع فقال: «أما كون السجود يكون على التخيير، هذا أحد الأقوال في المسألة». وقد اختلف العلماء في المسألة على أقوال كثيرة. أشهرها ثلاثة أقوال: من أهل العلم من قال: يسجد قبل التسليم مطلقا. ومنهم من قال: بعد التسليم مطلقا. ومنهم من قال: على التخيير، كما ذكر. يعني هو مخير إما قبل السلام وإما بعد السلام. وقول رابع مشهور: وهو أنه ما كان من نقص، فقبل السلام. وما كان من زيادة، إذا وقع السهو الزيادة، فيكون بعد السلام. وأخذوا هذا بدليل وتعليل. أما الدليل: لأن أكثر الأدلة كما سيأتي معنا إن شاء الله، تدل على أن ما كان من سهو جبر بسجدتين قبل السلام، فإنه يكون في الغالب لسهو فيه نقص. كما مرت معنا بعض الأحاديث التي قرأناها. وما كان من سهو يعني في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه من زيادة، يعني وقع السهو في زيادة، فإننا نجد أن سجود السهو يكون بعد التسليم. وهذا أغلبي، هذا أمر أغلبي. قالوا: ما دام كذلك، دل هذا على أن الأصل في النقص التسليم قبل السلام، وفي الزيادة التسليم بعد السلام. هذا من جهة الدليل. ومن جهة التعليل: قالوا: لأجل أن لا يجتمع نقصان، ولا يجتمع زيادتان. فلما كان السجود لما كان السهو نقص، كان سجود السهو قبل السلام، ليجبر هذه الزيادة ذاك النقص. ولما كان السجود لأجل زيادة، يكون سجود السهو بعد السلام، حتى لا يجتمع مع الزيادة زيادة أخرى. وهذا إذا تأملنا نجد أنه معنى معقول. وأكثر الأدلة تدل عليه. وهذا هو أرجح الأقوال. والله تعالى أعلم. لأن الدليل يساعد هذا المعنى، والتعليل كذلك يساعد هذا المعنى. فإذا والله أعلم يكون حكم المسألة على هذا: إذا وقع السهو في شيء فيه نقص، فيكون سجود السهو قبل السلام. وإذا وقع في شيء فيه زيادة، فيكون سجود السهو بعد السلام، للدليل وللتعليل. الدليل: لأنه ورد كذلك في أكثر الأدلة، كما سيأتي معنا. مثلا الحديث الأول الذي أورده رحمه الله: فيمن شك في صلاته، فإنه أمره أن يسجد متى؟ يسجد إذا فرغ من صلاته هو جالس قبل أن يسلم سجدتين. الآن هو شك، هل الشك زيادة أم نقص؟ احتمال، احتمال زيادة أو احتمال نقص. والأصل في الشك العدم. ولذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبني على الأكثر، وعلى الأقل على الأقل. إذن بنى على النقص، فجعل سجود السهو قبل السلام، لا بعد السلام، قبل السلام. وهذا يؤكد هذه القاعدة. قال: «فليجعلها إذا شك ثلاثا أم أربعا، فليجعلها ثلاثا. وإذا شك ثلاثا أو اثنتين، فليجعلها اثنتين». وهكذا يبني دائما على الأقل. ومعنى أن سجود السهو جعل لأجل النقص، سجود السهو جعل لأجل النقص. فلهذا كان سجود السهو متى؟ قبل السلام. وهكذا كذلك في حديث أبي سعيد: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك جانبا، ومعنى أنه لا يعتبر بالشك، وليبني على ما استيقن». كم الاستيقان؟ الأقل. قال: «ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم». يسجد سجدتين قبل أن يسلم. وهذا فيه تأكيد ما سبق: أنه إذا كان الشك وهو نقص، فإن التسليم يكون السجود السهل قبل التسليم. وهكذا كذلك في حديث ذي اليدين: النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعدما سلم. قد يقول قائل: في حديث ذي اليدين صلى ركعتين، كيف جعل بعدها الصلاة؟ الجواب: لأنه أصلا ماذا؟ تكلم، خرج من الصلاة، وتكلم. فمدام خرج من الصلاة وتكلم، فهنا لهذا السبب كان التسليم بعد السلام. وإن كان بعض أهل العلم يقول: في هذا الموضع يجوز أن يكون قبل السلام على الأصل على القاعدة. لكن متى؟ إذا لم يحصل الكلام. إذا لم يحصل الكلام. إنسان سلم من ركعتين أو من ثلاث، فتذكر، لم يكلم أحدا، قام فأتى بالنقص ركعة أو ركعتين، فهنا قبل أن يسلم يسجد. سجود السهو بعد السلام على القاعدة قبل السلام. أين الزيادة؟ أين الزيادة؟ الركعتين فيها تشهد، كل ركعتين فيها تشهد. سلم في الركعتين، أين الزيادة؟ أين الزيادة؟ الصلاة أين الزيادة؟ الآن قلنا: تشهد كامل، فيه تشهد كامل مع الصلاة، فيه السلام فقط زيادة السلام. لكن في المقابل فيه نقص ماذا؟ فيه نقص ركعتين. ولهذا هذه الصورة والكيفية فيها خلاف. هذه الصورة فيها خلاف من أهل العلم: من قال: لأجل الكلام. من أهل العلم من قال: لأجل السلام. يعني كانت التسليم السجود السهو بعد السلام. والأمر في هذا واسع في هذه الكيفية خاصة. فمن فصل فقال: إذا لم يحصل كلام، سجد قبل السلام. وإذا حصل كلام، سجد بعد السلام. أو قال: في كل الأحوال يسجد بعد السلام. فالأمر واسع في هذه الكيفية خاصة. طيب، لكن هل هذا ينقض القاعدة؟ لا ينقض القاعدة. لأن هذا محتمل، وهذا محتمل. وهكذا حديث ابن مسعود في الصحيحين: «إذا شك أحدهم في صلاته، فليتحرى الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين». هذا الحديث ظاهره يخالف القاعدة. لكن بعض أهل العلم حمله، وفهم هذا من بعض رواياته: أنه إذا كان حصل منه فعل يوقع شيء من الزيادة في هذا الشكل. وقالوا: هذا جمعا بين الأدلة، جمعا بين الأدلة. وأخذوا هذا من بعض ألفاظه. وفي حديث المغير بن شعبة: «صلى بقوم، فترك التشهد الأوسط، فلما فرغ من صلاته، سلم، ثم سجد سجدتين وسلم، وقال: هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». وهذا كذلك ماذا؟ على خلاف القاعدة. وأجابوا عنه بأجوبة كذلك. طيب، نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.