كتاب الصيام 7

كتاب الصيام 7

الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صيام المسافر والفطر أثناء السفر

ناقش المقطع مسائل متعلقة بصيام المسافر، مثل جواز الفطر إذا سافر أثناء النهار، ووجوب الشروع في السفر للفطر. يرى أن للمسافر الفطر إذا سافر.

رخص السفر وأحكام الحامل والمرضع في الصيام

يتناول المقطع رخص السفر وشرط تحقق وصف السفر، كما يناقش حكم الحامل والمرضع، حيث يوجب القضاء لمن استطاع الصيام، وإطعام مسكين لمن لم يستطع.

حكم قضاء الصيام للمغمى عليه والمجنون وتفاصيله

يتناول المقطع حكم القضاء للمغمى عليه والمجنون، حيث يجب القضاء على المغمى عليه إذا كان بسبب مرض، بينما لا يقضي المجنون لعدم توفر العقل. يشرح حالة الإغماء الطويل.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم مع الدرس السابع بمسائل الصيام، ومن ذلك ما ذكره رحمه الله تعالى. نعم، مرت الإشارة إلى بعض المسائل التي ذكرت تتميمًا في الفائدة، ومن ذلك ما ذكر من شروط الوجوب وشروط الصحة. فمن يذكر لنا شروط الوجوب؟ شروط الوجوب: نعم، ها إسلام، بلوغ، العقل، ودرة، نعم، السلام من الحيض والنفاس، وقبله نقام، نعم، طيب. وشروط الصحة: فالله، ها، التكليف والتمييز، طيب، نعم، النية. ذكرها، ومر معنا في الأركان أن أركانه الإمساك عن المفطرات، وذكر عدد من أهل العلم النية. وكنت قد قلت بهذا فترة من الزمن، والراجح والله أعلم أنه ليس من الأركان؛ عند التأمل الذي يظهر أنه من الشروط وليس من الأركان، والنية محلها القلب. طيب، آخر ما وقفنا عليه هذا قرآن، طيب. قال رحمه الله تعالى: قال: «وإن والحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر». وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يفطر. ولنا حديث أبي بصرة الغفاري -الغفاري- رواه داود، قال الحسن: «يفطر في بيته شاء». لما روى محمد بن كعب قال: «أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت له راحلته -يعني جهزت- فدعا بطعام فأكل. فقلت له: سنة. فقال: سنة». ثم ركب. حسنه الترمذي. ويحتمل أنه كان نزل خارجًا منه -خارجًا منه- فأتاه ابن كعب في ذلك المنزل. قال ابن عبد البر: قول الحسن شاذ، ويروى عنه خلافه. هذه ثلاثة مسائل من المسائل المتعلقة بالمسافر. أولها: فيما إذا كان حاضرًا وصام، ثم عزم السفر في أثناء ذلكم اليوم أو آخره، فهل له الفطر؟ فيها خلاف. والصحيح أنه له الفطر، ولا دليل على المنع، والأصل عموم الأدلة من الكتاب والسنة في كل من حقق فيه وصف السفر أنه يرخص له الفطر: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. والمسألة الثانية: فيمن أراد أن يفطر وهو يريد السفر، فهل يجوز له أن يفطر وهو في بيته، أو يجب عليه أن يشرع في السفر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح الذي دلت عليه عمومات الأدلة من الكتاب والسنة، وقول أكثر الصحابة وسلف الأمة: أنه عليه أن يشرع في السفر حتى يتحقق فيه وصف السفر الذي به تكون الرخصة. ولا يتحقق ذلك حتى يشرع في السفر. واشترط بعضهم أن يفارق بنيان البلد. والصحيح أنه لا يلزم مفارقة البنيان، ولكن إذا خرج؛ لأن البنيان قد يمتد، البنيان قد يمتد. لكن إذا خرج خروج المسافر، فإنه يشرع له الترخص برخصة السفر. ودليله حديث النبي صلى الله عليه وسلم في سفرته في الحج، فإنه لما خرج صلى بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين. وذو الحليفة ليست بعيدة لمن يعرف المدينة من المدينة، بل اليوم هي متصلة المدينة وتعتبر من المدينة، وتعتبر من المدينة. ولكنها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا هي من الحل، هي من الحل. ولذلك يكون الإحرام منها. فإذن من خرج مثل هذه المسافة وهو يريد السفر، فقد شرع بالسفر. وإذا تحقق فيه أنه شرع بالسفر، وتحقق فيه وصف السفر، فإنه يرخص له برخصة السفر من القصر والفطر وغير ذلك من رخص المسافر. هذا هو الظاهر والله أعلم الذي تدل عليه الأدلة وتجتمع به أقوال العلماء. والمسألة الثالثة: في قضية أنس رضي الله عنه، هل كان فطره رضي الله عنه أرضاه بسبب أنه أراد الشروع في السفر، فيرخص له أن يفطر قبل أن يخرج؟ قال بهذا جماعة من أهل الحديث وأهل العلم. وقال آخرون: الذي يظهر، وهذا الذي دلت عليه الروايات الأخرى: أنه نزل منزلًا كان خارجًا أو في أطراف المدينة. صحيح لم يفارق البنيان، ولكن كان موضعًا يكون فيه شروع في السفر، مثل ذي الحليفة للمسافر. للمسافر من نزل في ذي الحليفة. الذي يظهر أنه ما زال في بنيان المدينة، ولكنه في الحقيقة إذا شرع في السفر، فيكون قد دخل في حكم المسافر. وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه، وينبغي أن يحمل المتشابه إلى المحكم، فيأخذ المحكم على المتشابه، والمتشابه بالمحكم. فالمحكم من الأدلة تدل على أن المسافر إنما يترخص برخصة السفر إذا تحقق فيه وصف السفر. فإذا لم يتحقق فيه وصف السفر، فلا يجوز له أن يترخص برخصة السفر. وقضية أنس قضية عين. وكونه قال: «سنة» على الوصف الذي كان هو عليه، والوصف الذي كان هو عليه ليس صحيح صريح يدل أنه كان في بيته داخل المدينة. ودلت بعض الروايات كما أشار المؤلف رحمه الله: أنه كان قد خرج وشرع ونزل منزلًا في أطراف المدينة. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة والله تعالى أعلم. والمسألة فيها خلاف، ولكن هذا هو الأقرب لعمومات الأدلة والأحوط الذي تقتضيه قواعد الشريعة والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: «والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا لا غير». لا نعلم فيه خلافًا. «وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا». وقال الليث: الكفارة على المرضع؛ لأنه يمكنها أن تسترضع لولدها. وقال النخعي وأبو حنيفة: لا كفارة عليهما. ولنا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وهما داخلتان في عموم الآية. وروي عن ابن عمر وابن عباس. وروي عن ابن عمر وابن عباس. ولا مخالف لهما من الصحابة. ويجب عليهما القضاء. وقال ابن عمر وابن عباس: لا قضاء عليهما؛ لأن الآية تناولتهما. ولنا أنهما يطيقان. قال أحمد: «أذهب إلى حديث أبي هريرة -يعني- ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع القضاء». ولا نعلم خلافًا في وجوب القضاء على المغمى عليه. طيب، أولًا مسألة الحامل والمرضع كما سمعنا، وقد مرت معنا هذه المسألة وتكررت في مجال السابقة. فيها خلاف مشهور، وفيه تفاصيل. والصحيح والله أعلم الذي تجتمع عليه الأدلة: أن الحامل والمرضع إذا استطاعت القضاء، فالواجب هو القضاء. حالهما كحال المريض وأهل الأعذار. ومن لم يستطع القضاء ممن وقع في هذا الوصف حاملًا أو مرضعًا، فعند ذلك ينظر. إن استطاعت بعد حين فعلت، وإن لم تستطع وتتابع عليها، فصار في حقها مشقة كمشقة صاحب الأعذار المزمنة؛ إذ تتراكم عليها الصيام، يتراكم عليها الصيام سنوات. وعند ذلك يكون لها الرخصة؛ لأنها تدخل في عموم: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: لا يستطيعون. فهي لا تستطيع تراكم عليها السنوات ولا يزال. فالحل هو أن تطعم. هذه الآية وأصحاب هذا الوصف. وبهذا تجتمع أقوال الأئمة في مثل هذا التفصيل. ورجح هذا جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. ويومئ كلام شيخ الإسلام رحمه الله في مواضع من كتبه إلى هذا القول والله تعالى أعلم. فمن تتابع عليها تطعم، ومن استطاعت القضاء فإنها تقضي. مثلًا امرأة في السنة الأولى كانت حاملًا فشق عليها الصيام، ولا فرق سواء خافت على نفسها أو خافت على جنينها. ومع أن الخوف على الجنين في الغالب أمر غير منضبط، لا تستطيع المرأة تضبط هذا الباب. فسواء كان الخوف عليها وعلى جنينها أفطرت. فإن استطاعت القضاء تقضي. فما درت إلا وهي ترضع وتعبت بالرضاع. جاء رمضان الآخر وهي مرضع، ويتعبها الرضاع. فإن تركت الرضاع تضرر الجنين، وإن تركت الصيام -إن صامت- تضرر الجنين، وإن أفطرت أخذ الجنين حقه من هذا الرضاع. ففي مثل هذه الحالة كذلك تفطر. فإذا أفطرت ولم تستطع الصيام في العام؛ بسبب استمرار الرضاع. فيجتمع عليها صيام العام وصيام العام الآتي. فإذا تتابع الرضاع السنة الذي بعده، صار كم سنتين. وبعد السنتين بعض النساء ما شاء الله، بل قبل السنتين تحمل مرة أخرى، فجاء عذر آخر وأشد. وخصوصًا أن بعض النساء يتعبن في الحمل. فمثل هذه المرأة يتراكم عليها القضاء مع وجود الزوج وغير ذلك من الأمور الأخرى. فالحل أنها تطعم حتى تؤدي الواجب، وهي تدخل في هذا العموم والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: «ولا نعلم خلافًا في وجوب القضاء على المغمى عليه». فأما المجنون فلا يقضي. وقال مالك: يقضي. والمسألة الأولى هذه فيها خلاف مشهور. والصحيح أن المغمى عليه ليس مثل المجنون؛ ليس مثل المجنون؛ لأن عذره طارئ. فإذا أغمي عليه في أثناء اليوم أو زاد قليلًا فيما هو في معنى النوم، فإنه لا يجب. فإنه لا يلحق بالمجنون ولا يسقط، بل يجب عليه القضاء. هذا إذا وجد سبب من أسباب الفطر. وأما إذا لم يوجد سبب من أسباب الفطر -يعني لم يعط دواء ولم يعط شيء- فالصحيح أنه باقٍ على صيامه، فيكون قد أدى ما عليه. قد أدى ما عليه. وأما إذا يعطى شيء من الأدوية التي تقوم مقام الطعام والشراب بسبب مرضه، فيقضي مكانه؛ لأنه يدخل في معنى المريض. وأما نقول: أنه لا قضاء عليه؛ لأنه مثل المجنون، فهذا ليس بالصحيح والله تعالى أعلم. تبقى مسألة: وهو إن كان هذا الإغماء كان بمعنى الجنون أو بمعنى الموت؛ مثل الإغماء الطويل، وهو ما يسمى بالموت السريري. الموت السريري: إنسان صار له حادث وأغمي عليه إغماء طويلًا قد يستمر طول حياته. فمثل هذا رفع عنه القلم بلا شك، رفع عنه القلم بلا شك. وقوله: «أما المجنون فلا يقضي»، فهذا لا خلاف فيه. وقول من قال: إنه يقضي، خلاف الصواب؛ لأنه لم يتوفى فيه شرط الوجوب أصلا؛ لأن من شرط الوجوب العقل، وهذا ليس عنده عقل. وقد رفع القلم، ووضع القلم عن ثلاثة، ومنهم «المجنون المعتوه حتى يفيق». إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.