شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 83

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 83

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 83، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

أحكام مس المصحف وحمله وكتابته للمحدث والجنب

يبيّن الشارح أن الأصل في مس المصحف وحمله للمحدث والجنب هو الجواز لعدم وجود دليل مانع، وأن حمله بواسطة خرقة لا يعد مساً فيجوز. كما يرجح جواز كتابة المصحف دون مسه أو حمله، مستنداً إلى القول بالمنع في الأصل ثم التوسع في الفروع.

حكم مس آيات القرآن في غير المصحف من كتب وثياب ونقوش

يبيح المذهب الصحيح للمحدث والجنب والحائض مس كتب الفقه وغيرها مما يحتوي على آيات قرآنية، وكذلك الثياب المطرزة والنقود والجدران المنقوشة، لأنها ليست مصحفاً. ويرى الماوردي كراهة لبس الثياب المطرزة للتبرك، لكن الجمهور على جواز ذلك، مع كراهة كتابة القرآن على الثياب والحلوى لكونها بدعة تؤدي إلى امتهانه.

أحكام مس كتب التفسير والحديث والنسخ ومس المصحف بالنجاسة

يبيّن المقطع أن كتب التفسير والحديث لا تأخذ حكم المصحف في حرمة المس، وكذلك الآيات المنسوخة والتوراة والإنجيل. ثم يفصل في حرمة مس المصحف بالنجاسة على البدن موضحاً أن النجاسة على اليد تمنع المس بلا خلاف، بينما النجاسة في غير اليد لا تمنع على المذهب الراجح.

الخلاف في حكم مسألة فقهية وترجيح عدم الكراهة

ينقل المقطع قول القاضي أبي الطيب برد قول ما بالإجماع، ثم يذكر الخلاف بين العلماء في كراهة الأمر. ويرجح المختار أنه ليس بمكروه، مع تأجيل تتمة البحث للجلسة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. نارحا الرحيم، الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فقد أخذنا في الجلسة الماضية بعد ذكره المصنف رحمه الله منع المحدث من مس المصحف، والمراد بالمحدث من كان محدثا حدثا أصغر أو أكبر. وتقدم لنا الراجح أنه لا بأس له أن يمس المصحف، وإن كان الأولى والأفضل له أن لا يمسه إلا طاهرا، وذلك للأصل؛ الأصل هو الجواز وليس هناك دليل يمنع، كما تقدم ذكر ذلك. وأخذنا أيضا تعلقا بما ذكر ابن الصنف رحمه الله أنه أيضا يمنع من حمله بواسطة الخرقة ونحوها، والراجح عندهم أن هذا لا بأس به، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وطائفة كما في المغني لابن قدامة، لأن النهي إنما ورد عن المس، وحمله بواسطة الخرقة ونحوها لا يعتبر مسا له. وأخذنا أيضا ما يتعلق بلمسه، وأن الراجح أنه لا بأس، وهذا بناء على قولهم، وإلا فالأصل أن هذه الفروع كلها راجعة إلى المسألة الأولى، والمسألة الأولى ليس فيها دليل. نعم، قال رحمه الله: «فصل: إذا كتب المحدث أو الجنب مصحفا، إن كان يحمل الورقة أو يمسها حال الكتابة فهو حرام، وإن لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه: الصحيح جوازه، والثاني تحريمه، والثالث يجوز للمحدث ويحرم على الجنب». الراجح أنه يجوز له أن يكتبه من دون أن يحمله ولا أن يمسه، وهذا أيضا بناء على القول بالمنع، وإلا فهذه التفاريع كلها جائزة بناء على الأصل؛ إذا كان الأصل جائزا فهذه التفاريع من باب أولى، لكن عندهم على القول بالمنع فالراجح أن الكتابة من دون مس أن هذا من باب أولى، كما ذكر المصنف رحمه الله. قال: «فصل: إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم، وفيه آيات من القرآن، أو ثوبا مطرزا بالقرآن، أو دراهم أو دنانير منقوش به، أو حمل متاعا في جراب مصحف، أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به، فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف، وفيه وجه أنه حرام». وقال بعض قضاة الشافعية، أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي: «يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن، ولا يجوز لبسها بلا خلاف، لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن». وهذا الذي قاله ضعيف، لم يوافقه أحد عليه فيما رأيته، بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها، وهذا هو الصواب والله أعلم. بالنسبة لكتب الفقه ونحوها التي فيها ذكر لله عز وجل وفيها بعض الآيات، الراجح عندهم أنه لا بأس، كما سيأتي في كتب التفسير: لا بأس للمحدث أن يمسها لأنها لا يطلق عليها بأنها مصحف، فلم يتجرد القرآن فيها وليس هو الأكثر فيها. قال: «أو ثوب مطرز بالقرآن»، هذا أيضا من المحدثات: كتابة القرآن على الأثواب أو على الدراهم أو على الحلوى ونحو ذلك، من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، يؤدي إلى امتهان القرآن، وكما تقدم: القرآن ما أنزل ليعمل أن تنقش به الثياب أو تزين به الجدر، وإنما أنزل لتلاوته وتدبره والعمل به. وهنا قال: «يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بلا خلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن». نعم، هذه يجعلها كالتميمة، وتقدم الكلام على التمائم التي تكون بالقرآن والأذكار النبوية. قالوا: «هذا الذي قاله ضعيف» إلى آخره. قالوا: «أما كتب تفسير القرآن، فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره يحرم مسها وحملها، وإن كان غيره أكثر كما هو الغالب ففيه ثلاثة أوجه: أصحها لا يحرم، والثاني يحرم، والثالث: إن كان القرآن بخط متميز بغلظ أو حمرة ونحوهما حرم، وإن لم يتميز لم يحرم». والراجح أنه أيضا كتب التفسير ليست بقرآن، يعني لا يقال لها إنها مصحف، فيجوز حمله ومسها للمحدث، وهذا عندهم، والدليل كتابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بتلك الكتابة التي فيها آية قرآنية، فلا يقع عليها اسم مصحف ولا تأخذ حرمة المصحف، حكم حرمة المصحف. حماك الله. قال رحمه الله: «قلت: ويحرم المس إذا تساوت، يعني إذا أوجد ما يوجب الحظر وما يوجب الإباحة يقدم جانب الحظر، هكذا عندهم». قال صاحب التتمة من أصحابنا: «وإذا قلنا لا يحرم فهو مكروه». وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها، والأولى أن لا يمسها إلا على طهارة، وإن كان فيها آيات لم يحرم على المذهب بل يكره، وفيه وجه أنه يحرم، وهو الوجه الذي في كتب الفقه. وهنا أيضا القول فيها كما تقدم في كتب التفسير وكتب الفقه: أنه لا دليل على المنع، حتى عندهم، عند الجمهور الراجح أنه لا منع، لأنه لا يطلق عليها بأنها مصاحف. قالوا: «أما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخ إذا زنيا فارجموهما وما أشبه ذلك، فلا يحرم مسه ولا حمله». قال أصحابنا: «وكذلك التوراة والإنجيل». نعم، الآيات التي نسخت لفظا يعني لا تأخذ حكم القرآن. قال رحمه الله: «فصل: إذا كان على موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها، حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف عندهم، لأنه أولى من المحدث؛ إذا كانت اليد فيها نجاسة فلا يجوز أن يمس بها المصحف، وإن كان على طهارة، لأن منع الذي هو متنجس يده أولى من منع المحدث، فالنجاسة أعظم من الحدث عندهم في هذا». قال: «ولا يحرم بغيره على المذهب، يعني إذا كانت النجاسة في قدمه وهو على طهارة ويده طاهرة فلا بأس أن يتناول المصحف بيده». قال: «ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء». وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا: «يحرم»، وغلطه أصحابنا في هذا. قال القاضي أبو الطيب: «هذا الذي قاله مردود بالإجماع». ثم على المشهور قال بعض أصحابنا: «إنه مكروه». المختار أنه ليس بمكروه. طيب، نجعل ما بقي للغد إن شاء الله. إلى هنا والحمد لله.