كتاب الصلاة 6

كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الطهارة وستر العورة في الصلاة

ناقش شرطية الطهارة في الصلاة واستدل الجمهور بالقياس على ذلك، كما تطرق إلى مسألة ستر العورة وتصنيفها إلى خمسة أقسام مع الاستدلال بالأحاديث النبوية.

تفاصيل عورة الرجل والمرأة في الصلاة وخارجها

عورة الرجل من السرة إلى الركبة، ويجب على المرأة ستر جسدها كاملاً خارج الصلاة، بينما يجوز لها كشف وجهها وأطراف كفيها في الصلاة.

تطبيقات عملية لستر العورة وصلاة الفقراء

يتناول المقطع تفاصيل عورة المرأة مع المحارم أو النساء، ويشير إلى أن بعض الصحابة كانوا يصلون بإزار واحد بسبب شدة الفقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى فيما يجب على المصل، ومن ذلك ما ذكره من تطهير الثوب والبدن والمكان. وعلمنا فيما سبق أن المؤلف رحمه الله تعالى قال: «ويجب»، والجمهور على خلاف هذا. فماذا يقول الجمهور؟ دليل الجمهور على الشرطية، طيب هل يدل هذا على الشرطية؟ لا، فما هو دليل الجمهور على الشرطية؟ نعم، دليل الجمهور على الشرطية هو القياس. القياس دليلهم؛ ليس هناك نص صحيح صريح يدل على الشرطية، ولكن الدليل هو القياس؛ قاس ما ذكر من أمر الطهارات في النجاسات على ما في الصلاة على ما غيرها من الطهارات في أمر النجاسات. والصحيح كما مر معنا، والمسألة فيها خلاف التفصيل. ما هو هذا التفصيل؟ يقول: الدليل إذا كان عامدًا فتبطل صلاته، وإذا ليس بعامد فلا تبطل الصلاة، كالجاهل والناسي والمخطئ. دليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في خلع النعل، عليه كذلك. والعامد كيف أبطلنا صلاته؟ نعم، من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد، نعم هذا هو، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، وهو الراجح والله أعلم. وهكذا يقال في ستر العورة، وكذلك تطهير المكان والبدن. نعم، طيب، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من أمر وجوب ستر العورة، فقال رحمه الله تعالى: «وأما وجوب ستر العورة فلما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر بسترها بكل الأحوال كما في حديث بهز بن حكيم عن نبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». الذي قبل أخذناه، وما أخذناه، لكن ما شرحنا هذا الستر. إلى آخر ما ذكر رحمه الله في أمر ستر العورة، وذكر عدة أحاديث. وخلاصة هذا المبحث أن ستر العورة على خمسة أقسام. القسم الأول عورة الصبي والصبية، فالصحيح الذي دلت عليه عموم الأدلة وهو قول جمهور أهل العلم أن عورة الصبي والصبية السوأتان، أي إلى ما دون سبع سنين. ودليل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حديث حسن: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، فدل على أن الواجبات تجب على الصغار من سن عشر، ويعلمون عليها من سن سبع سنين، وما دون ذلك فهو مما يعفى عنه. ومن ذلك أمر ستر العورة إلا سوأتان، فإنه يستقبح كشفهما كذلك بعمومات الأدلة، وهذا قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح. وفي بعض التفاصيل خلاف. المسألة الثانية من مسائل ستر العورة عورة الرجل، فعورة الرجل كما أشار في الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها خلاف كما أشار. والصحيح من مجموع ما ذكر وغيرها من الأحاديث الأخرى التي لم تذكر أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة. وأشار إلى عدد من تلك الأحاديث من أحاديث عمرو بن شعيب عن نبيه عن جده، وهو حديث حسن: «ما بين السرة إلى الركبة عورة». وما في البخاري وغيره في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معمر غط فخذك، فإن الفخذ عورة». والأحاديث الكثيرة التي أشار إلى بعضها رحمه الله تعالى، فهذه الأحاديث وغيرها كثير تدل على أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة. ولا يعني ذلك أنه لا يستر الأعلى، ولكن هذا هو الحد الواجب، وإلا فالستر كله خير والحياء خير. وهذه المسألة الثالثة عورة الرجل في الصلاة زائدة عن عورته خارج الصلاة، وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم. فيجب على الرجل في الصلاة أن يستر ما عدا جسده، وهو العاتقين، أن يستر العاتقين. وأشار إلى عدد من الأحاديث التي تدل على ذلك، وعمومات الأدلة تدل على هذا. قال الله عز وجل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وهذا عام للرجال والنساء والصغار والكبار. وجاءت السنة ففسرت هذا النص العام من القرآن، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث نهيه أن يصلي الرجل ليس على عاتقه من ثوبه شيء، وصح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك النهي أن يصلي الرجل وليس من إزاره على عاتقه شيء، وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي فيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يكشف الجزء الأعلى من الثياب من الجسد، أن يكون خاليًا من الثياب. فإذا عورة الرجل في الصلاة أكثر من عورته خارج الصلاة. وإذا لم يجد إلا ثوبًا واحدًا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يلفه على عنقه، يعني حتى لو ما معك إلا إزار فتجعل بعضه على عنقك. فإن كان طويلًا كالإحرام تستطيع أن ترفع إلى الأعلى وتشده حتى توصله إلى خصرك مرة أخرى، فتشده مع الخصر، فيكون قد وصل جزء من الإزار في الأعلى. طيب لو واحد عنده سروال، يقال: إن استطعت أن ترفعه قدر المستطاع ارفعه حتى تستر ما تيسر من الجزء الأعلى. وأما إذا كان عندك قطعتان فيجب أن تستر الجزء الأعلى ولا تترك الجزء الأعلى مكشوفًا. وأما العورة الثالثة أو الستر الثالث عورة المرأة، فالمرأة خارج الصلاة كلها عورة لحديث ابن مسعود وغيره: «المرأة عورة»، أي كلها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. وحديث ابن عمر في البخاري وغيره أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد فسر الحديث في تفسيرين: التفسير الأول أنه كان قبل نزول الحجاب، والتفسير الثاني وهو الأصح أنه الرجال والنساء من أهل البيت الواحد. معناه مواضع الوضوء مما يجوز كشفه بين المرأة ومحارمها كالأخ والأب والعم، ومن باب أولى النساء. وهذا هو الذي دلت عليه الآية، والآية زادت شيئًا زائدًا عن مواضع الوضوء وهو مواضع الزينة كالعنق، فإنه ليس من مواضع الوضوء لكنه من مواضع الزينة. فيجوز كشف العنق وشيء من الصدر مع المحارم والنساء. وهكذا كذلك ما فوق الكعبين مما هو من مواضع الزينة. فدلت الآية وحديث ابن عمر أن عورة المرأة مع محارمها ومع النساء هو مواضع الوضوء والزينة. وبه نعرف خطأ قول بعض الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة، هذا خطأ وليس بصواب. طيب يأتي هنا سؤال وهو أن الكثير من المرضعات يشق عليهن التستر وقت الإرضاع، فقد ينكشف الجواب. من كشف بغير قصد مع الشدة الحرص معذور عنه، معفو عنه، والمشقة تجلب التيسير. لكن لا تتساهل المرأة كما يفعل بعض النساء، وللأسف الدنيا بخير تخرج الضرع وكل من في المجلس يرون ضرعها، وبعدين يقولوا فلانة ضربت عين. طيب لماذا ما تسترتي وفعلتي بالواجب الشرعي؟ الواجب أن تتستر المرأة وتجعل خمارًا أو شيئًا فترضع من تحت خمار أو من تحت غطاء، ولا تكشف الثدي عند الإرضاع. الأمر الخامس وهو عورة المرأة في الصلاة، عورة المرأة في الصلاة الصحيح أنه خفف عنها عن عورتها خارج الصلاة. وذلك سبحان الله وهذا من حكمة الله عز وجل، لما كانت عورة الرجل أخف، وذلك رفقًا بالرجال، كانت عورة الرجل من السرة إلى الركبة. وليس معنا كما قلنا لا يستر الأعلى، ولكن رفقًا بهم هذا الواجب. فجاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي حسنه جماعة من أهل العلم: «لا تصلي المرأة إلا بخمار». فعلم بذلك أنه يجوز لها أن تكشف وجهها وأطراف كفيها. وأما مسألة كشف القدمين ففيه خلاف، فإن سترته فهو أفضل، وإن انكشف فلا حرج في ذلك. «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، وهذا حجة في التفريق بين سترة وعورة المرأة في الصلاة وخارج الصلاة. هذه هي أحوال العورة بالنسبة للمسلم والمسلمة في داخل الصلاة وفي خارج الصلاة. وقد أورد المؤلف رحمه الله عدة أحاديث وتفصيل هذه الأحاديث التي وردت على هذا الوجه الذي ذكر. طيب إلى هنا إن شاء الله. نعم، دليل على نفس الكلام الالتحاف أن يستر الأعلى، فإن كان واسعًا فالتحفه، وإن كان قصيرًا فأتزر به. معناه ما تستطيع تلتحفه، ولهذا أمر في الحديث الآخر أن يجعل على عنقه منه شيء، يعني أقل من اللحاف. معناه ولو زاد شيئًا قليلًا من الإزار فارفعه إلى العنق ولفه عليه، وهذا مشهور يفعله البدو إذا تجدهم في بعض الأماكن. وإلى قريب بعضهم ما يملك إلا إزار واحد، فإذا قام يصلي خذ الإزار وربطوه في العنق هكذا ويصلي بإزار ما ارتبط على العنق.