كتاب الصلاة 4

كتاب الصلاة 4

الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأماكن المنهي عن الصلاة فيها وتفاصيلها

ذكر الفقهاء الأماكن المنهي عن الصلاة فيها مثل المقبرة والحمام لما فيها من نجاسة وسد ذريعة الشرك. نهى النبي عن الصلاة في هذه الأماكن.

حكم الصلاة في المساجد التي تحتوي على قبور

لا تجوز الصلاة في المساجد التي بها قبور أو حولها، سواء داخل المسجد أو خارجه إذا كان يحيط بهما سور واحد، مع استثناءات للصلاة على الجنائز.

سد الذريعة للشرك وأثره على حكم الصلاة في أماكن معينة

سد الذريعة للشرك يعتبر من النهي لذات الشيء، حيث نهى الشرع عن أماكن قد تؤدي إلى الشرك، مثل الصلاة عند القبور أو اتخاذها مساجد.

التفريغ النصي الكامل

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ، مَرَّ مَعَنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِيِ مَجْمُوعَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ، مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ سَهَا عَنْهَا فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا، دَلِيلُهُ. نَعَمْ، دَلِيلُهُ. نَعَمْ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ. وَذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَامَ فِي مَوْضِعٍ أَنْ يُغَيِّرَ الْمَوْضِعَ، وَدَلِيلُهُ. نَعَمْ، طَيِّبٌ. وَمَرَّ مَعَنَا مِنْ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، دَلِيلُهُ. دَلِيلُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. نَعَمْ، وَلَوْ كَانَ فِي وَقْتِ تَحْرِيمٍ. نَعَمْ، يُصَلِّي وَلَوْ كَانَ وَقْتَ تَحْرِيمٍ. جَوَابُ أَسْأَلُ، أَنَا أَسْأَلُ: هَلْ يُصَلِّي حَتَى وَلَوْ فِي وَقْتِ تَحْرِيمٍ؟ دَلِيلٌ. لَا، هَذَا عَامٌّ لِشَيْءٍ خَاصٍّ. نَعَمْ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَأَدْرَكَ الْعَصْرَ». نَعَمْ، مَا هِيَ الصَّلَاةُ الْمُنَافِقِ الَّتِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ؟ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ: يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَقْتِ التَّحْرِيمِ. نَعَمْ، مَا مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ»؟ مَا مَعْنَى يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ؟ هَا، عِنْدَ مَنْ؟ مَا مَعْنَى يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ؟ هَا، نَعَمْ، فَضْلًا، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ. نَعَمْ، يُمِيتُونَ، يُؤَخِّرُونَ. وَجَاءَ: «يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ» وَ«يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا». وَأَلِيمَاتُهُ: مَعْنَى تَأْخِيرٍ يَكُونُ فِيهِ ذَهَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ التَّأْخِيرِ. أَشَدُّ مِنْ التَّأْخِيرِ، يَعْنِي: يَكَادُ يَنْتَهِي وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. طَيِّبٌ، مَا هُوَ صُورَةُ الْجَمْعِ السُّورِيِّ؟ الْجَمْعُ السُّورِيُّ. نَعَمْ، يَعْنِي: يُصَلِّي فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى وَأَوَّلِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ. مَتَى يُسْتَخْدَمُ هَذَا؟ وَلِمَنْ؟ مَنْ يُسْتَخْدَمُ هَذَا؟ الْمَرِيضُ. الْمَرِيضُ إِذَا احْتَاجَ. نَعَمْ، وَالْمُسَافِرُ إِذَا كَانَ بِالْحَضَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِذَا احْتَاجَ لِمِثْلِ هَذَا. نَعَمْ، طَيِّبٌ. مَا هِيَ الرُّخَصُ الَّتِي حَصَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْجَمْعَ فِيهَا؟ مَا هِيَ الرُّخَصُ الَّتِي حَصَرَ الْمُؤَلِّفُ الْجَمْعَ فِيهَا؟ نَعَمْ، هَا، تَفَضَّلْ. السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْمَرَضُ. وَهَلْ الصَّحِيحُ هَذَا الْحَصْرُ؟ مَعَ الدَّلِيلِ؟ دَلِيلٌ وَتَعْلِيلٌ. هَا، عِنْدَ مَنْ؟ دَلِيلٌ وَتَعْلِيلٌ. دَلِيلٌ. نَعَمْ، مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ فِي الْمَدِينَةِ. نَعَمْ، شَقَّةٌ تَجِلُّ بِالتَّيْسِيرِ. وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاذَا قَالَ؟ «أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحَرِّجَ أُمَّتَهُ». مِثَالُهُ. مِثَالُهُ عِنْدَ مَنْ؟ مِثَالٌ يُزَادُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. طَبَالٌ. نَعَمْ، إِذَا وُجِدَتِ الْمَشَقَّةُ، مِثْلُ صَاحِبِ السَّلْسِ أَوْ كَذَلِكَ، صَاحِبِ مَقْطُوعِ الْأَعْضَاءِ أَوْ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمِمَّا يُذْكَرُ تَمَمَّةً لِمَا يُنَاسِبُ هَذَا الْبَابِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي بَابِ الْأَذَانِ: مَوَاضِعُ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا. يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، كَمَا يَذْكُرُونَ الْوَقْتَ. يَذْكُرُونَ الْمَكَانَ. أَوْقَاتٌ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَرَّتْ مَعَنَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. وَأَصَحُّ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَدِلَّةُ: أَوَّلُهَا وَثَانِيهَا: الْمَقْبَرَةُ وَالْحَمَّامُ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». فَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ وَلَا فِي الْمَقْبَرَةِ. وَلَا فِي الْمَقْبَرَةِ. أَمَّا الْحَمَّامُ: لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّجَاسَاتِ. وَأَمَّا الْمَقْبَرَةُ: فَالْأَوَّلُ لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ، وَالثَّانِي لِأَجْلِ سَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ. وَتُؤَيِّدُ أَحَادِيثُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ. تُؤَيِّدُ أَحَادِيثُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي صُوَرِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ أَوْ مَا كَانَ بِمَعْنَى ذَلِكَ أَرْبَعَ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يُبْنَى الْقَبْرُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَفِي أَحَادِيثَ أُخْرَى أَشَدُّ تَصْرِيحًا وَأَشَدُّ تَشْنِيعًا فِي ذَمِّ هَذَا الْفِعْلِ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدَبٍ، وَجَاءَ مَعَنَا عَنْ عَدَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْضَاهُمْ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ فُسِّرَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصُوَرٍ، وَمِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا ذُكِرَ: أَنْ يُبْنَى الْقَبْرُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَمِنْ الصُّوَرِ: أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ عَلَى الْقَبْرِ، يَعْنِي: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُبْنَى عَلَيْهِ الْمَسْجِدُ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَدْخُلَ الْقَبْرُ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى فِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي ضَاحِيَتِهِ، فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْمَسْجِدِ، مَا دَامَ يَشْمَلُهُ سُورٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ بَعْدَ الْقَبْرِ، يَكُونُ الْقَبْرُ مَوْجُودًا، يُبْنَى مَسْجِدٌ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ، كَذَلِكَ هَذَا لَا يَجُوزُ. يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، أَنْ يُصَلَّى إِلَى جِهَةِ الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَإِذَا فَصَلَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَبْرِ جِدَارٌ، يَكْفِي فِي هَذَا؟ خِلَافٌ. وَالصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي جِدَارُ الْمَسْجِدِ، فَلَابُدَّ مِنْ جِدَارٍ آخَرَ يُفَصِّلُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَبْرِ، فَلَا يَكْفِي جِدَارٌ وَاحِدٌ. وَهَذِهِ فَتْوَى شَيْخِنَا الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، حِمَايَةً لِحَرَمِ التَّوْحِيدِ وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ الشِّرْكَِسْتَغِلُّ مِنْ سُنَّةِ عُبَّادِ الْقُبُورِ الصَّلَاةَ حَوْلَ الْقُبُورِ، خُصُوصًا قُبُورَ الصَّالِحِينَ كَمَا يَزْعُمُونَ. فَلَا تَجِدُ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِهِمْ إِلَّا وَحَوْلَهُ قَبْرٌ أَوْ فِيهِ قَبْرٌ أَوْ هُوَ إِلَى جِهَةِ قَبْرٍ. وَكُلُّ هَذَا لَا يَجُوزُ. وَالنَّهْيُ عَنْ هَذَا حِمَايَةً لِحَرَمِ التَّوْحِيدِ وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ الشِّرْكِ. وَمِنْ صُورِهِ كَذَلِكَ: فِعْلُ الصَّلَاةِ أَوْ الْعِبَادَةِ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبُورِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ هَذَا الْقَبْرِ مَسْجِدٌ، مِثْلُ مَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنْ عُبَّادِ الْقُبُورِ. يَأْتُونَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَيَخُصُّونَ قَبْرًا بِوَضْعِ سَقِيفَةٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَبْرِ، سَوَاءٌ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ كَذَلِكَ الصَّلَاةِ. وَكُلُّ هَذَا مِنْ اتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ. بَلِ الشَّرْعُ جَاءَ بِالنَّهْيِ عَمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنْ تُتَّخَذَ عِيدًا، أَيْ: يُجْعَلَ لَهَا زِيَارَةٌ، سَوَاءٌ شَهْرِيَّةٌ أَوْ سَنَوِيَّةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فَالْعِيدُ: مَا يَعُودُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ. وَلِهَذَا سُمِّيَ الْعِيدُ عِيدًا، لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى النَّاسِ فِي ذَاكَ الزَّمَانِ الْمَحْدُودِ الْمَعْرُوفِ. فَهَذِهِ الزِّيَارَاتُ الْمَشْهُورَةُ الْيَوْمَ فِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَلِلْأَسَفِ، مِنْ عُبَّادِ الْقُبُورِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ: هِيَ مِنْ اتِّخَاذِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَسَاجِدَ وَقُبُورًا وَأَعْيَادًا يَعُودُونَ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ لَا فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَا حَوْلَ الْقَبْرِ، وَلَا كَذَلِكَ كَذَلِكَ التَّعَبُّدُ عِنْدَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ؟ وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَالْجَوَابُ: هَذَا صَلَاةٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ. فَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلًا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ. وَثَانِيًا: هِيَ صَلَاةٌ عَلَى الْمَيِّتِ، لَيْسَ لِلْمَيِّتِ. وَثَالِثًا: وَهُوَ فِي الْقَبْرِ. فَهَذِهِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ. فَلِذَلِكَ مِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْكَيْفِيَةِ تَجُوزُ. وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجِنَازَةُ لَيْسَتْ فِي الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي وَسَطِ الْقُبُورِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ. وَيُحَسِّنُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَقْبَرَةِ. وَهَذَا كَذَلِكَ لِسَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ، وَتَعْظِيمِ مِثْلِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، حَتَى لَا يُظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ أَعْظَمُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا. وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ جَانِبٌ مِنْ جِهَةِ الْمَقْبَرَةِ، لَيْسَ وَسَطَ الْقُبُورِ، مُصَلًّى لِلْجَنَائِزِ. هَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ. يَعْنِي: يُجْعَلُ فِي جِهَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْقُبُورِ مَكَانٌ لِغَسْلِ الْمَوْتَى، وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ. هَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ. وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُهُ وَنَحْوُهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْضَاهُمْ مِنْ بَعْدِهِ. لَا بِدَاخِلِ سُورِ الْمَقْبَرَةِ، مَا دَامَ لَيْسَ بَيْنَ الْقُبُورِ، وَلَوْ دَاخِلَ سُورِ الْمَقْبَرَةِ، يَعْنِي: فِي جِهَةٍ مِنْ سُورِ الْمَقْبَرَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْقُبُورِ. هَذَا هُوَ الْمُهِمُّ. لَيْسَ بَيْنَ الْقُبُورِ. وَهَذِهِ فَتْوَى وَعَمَلُ عُلَمَائِنَا وَمَشَايِخِنَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. وَقَدْ صَلَّيْنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ مَعَ شَيْخِنَا مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْعُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى عِدَّةِ جَنَائِزَ فِي مُصَلَى الْجَنَائِزِ فِي مَقْبَرَةِ عُنَيْزَةٍ. وَكَانَتِ الْمَقْبَرَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ فِيهِ الْقُبُورُ، وَجُعِلَ فِيهِ فَاصِلٌ. وَقِسْمٌ سَاحَةٌ بَيْضَاءُ، وَفِي طَرَفِهَا ظُلَّةٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَبْلَ أَنْ تُدْخَلَ إِلَى الْقَبْرِ. وَهَذَا جَائِزٌ. لِأَنَّ أَحْيَانًا يَكُونُ النَّاسُ كَثِيرُونَ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ. وَإِذَا قَدْ دُفِنَتْ، وَجَاءَ نَاسٌ آخَرُونَ، يَجُوزُ كَذَلِكَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تُدْفَنَ، تَكُونُ فِي الْقَبْرِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي هَذَا فَرْقٌ. فَمَنْ قَدْ أُدْخِلَ الْقَبْرَ، فَهُوَ يَفْتَقِرُ إِلَى الدُّعَاءِ. يَفْتَقِرُ إِلَى الدُّعَاءِ. وَتَنْبِيهٌ آخَرُ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ لِأَجْلِ هَذِهِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهِ. فَإِذَا اضْطُرَّ الْإِنْسَانُ لِلصَّلَاةِ، فَهَلْ يَجُوزُ؟ الْجَوَابُ: إِذَا وَقَعَتِ الضَّرُورَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، فَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمُحَظَّرَاتِ، بِشَرْطِ عَدَمِ نُقْصَانِهَا عَنْهَا. فَالْإِنْسَانُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا بِطَهَارَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ. لَكِنَّهُ إِذَا كَانَ مَرْبُوطًا وَمُقَيَّدًا، وَأَدْرَكَتْهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَكَيْفَ يُصَلِّي؟ وَالنَّجَاسَةُ عَلَى ثِيَابِهِ؟ فَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّطَهُرَ. «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ». يُصَلِّي كَيْفَ اسْتَطَعَ. كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا حُبِسَ فِي الْحَمَّامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَضْطَرُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَيَجْتَنِبُ مَكَانَ النَّجَاسَةِ، وَيُخَفِّفُ الشَّرَّ. «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وَمِنْ عَجَائِبِ مَا يَحْدُثُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا: أَنَّهُ حَصَلَ فِي إِحْدَى الْمَرَّاتِ أَنَّهُ جَاءَ سُؤَالٌ مِنْ أَحَدِ الْإِخْوَةِ الْيَهُودِيَّاتِ الَّتِي أَسْلَمْنَ. فَتَقُولُ: أَسْلَمْتُ وَأُخْفِي إسلامي، وَلَوْ عَلِمَ أَبَوَايَ بِإِسْلَامِي لَقَتَلُونِي. وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ إِلَّا فِي الْحَمَّامِ. فَهَلْ تَجُوزُ صَلَاتِي؟ مَاذَا تَفْتُونَ هَذِهِ الْأُخْتَ؟ يَجُوزُ. لَا شَكَّ. لِأَنَّهَا تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الْقَتْلِ. فَمِثْلُ هَذِهِ الْأُخْتِ. وَهَذِهِ قِصَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَقَعَتْ لِي أَنَا فِي إِحْدَى الِزِّيَارَاتِ لِأَحَدِ مُدُنِ فَرَنْسَا. جَاءَ هَذَا السُّؤَالُ. سُبْحَانَ اللَّهِ. حَتَى تَأَثَّرَ بِهِ الْكَثِيرُ مِنَ الْحَاضِرِينَ. فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ مُضْطَرَّةٌ. لِأَنَّهَا لَوْ عَلِمَ أَهْلُهَا بِإِسْلَامِهَا، وَهِيَ أَعْرَفُ بِأَهْلِهَا. وَلَا يُوجَدُ أَحْقَدُ وَأَخْبَثُ مِنْ الْيَهُودِ. فَتَقُولُ: سَيَقْتُلُونَنِي. فَهِيَ تُخْفِي إِسْلَامَهَا، وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَّا فِي الْحَمَّامِ. فَيَجُوزُ. لَا شَكَّ. مَا دَامَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. فَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمُحَظَّرَاتِ، بِشَرْطِ عَدَمِ نُقْصَانِهِ عَنْهَا. وَمِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا: مَرَابِضُ الْإِبِلِ، لِمَا جَاءَ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ». نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، لِأَجْلِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ ضَرَرٍ مُتَوَقَّعٍ، يُخْشَى عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَلْحَقَهُ. فَالْإِبِلُ قَدْ تَغْضَبُ وَتَحْقِدُ. فَإِذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ فِي مَبَارِكِهَا، قَدْ تَقْتُلُهُ. وَكَمْ قَدْ حَصَلَ أَنَّ صَاحِبَ الْإِبِلِ قُتِلَ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، بِسَبَبِ مَاذَا؟ صَلَاتِهِ، وَتَسَاهُلِهِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْإِبِلِ. وَكَمَا قِيلَ: الْإِبِلُ مِنْ أَحْقَدِ الْحَيَوَانَاتِ. وَقَدْ تَحْقِدُ فَتَقْتُلُ. فَتَقْتُلُ صَاحِبَهَا. وَتُسْتَغَلُّ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا. فَلِهَذَا وَلِغَيْرِهِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ. وَيَأْتِي هُنَا سُؤَالٌ: هَلِ النَّهْيُ يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَاتِ؟ وَفِي هَذَا خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ. وَسَيَأْتِي مَعَنَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالرَّاجِحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِذَاتِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ شَرْطِهِ أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى مَا يُنَافِي بُطْلَانَهُ، فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لِلْبُطْلَانِ وَالْفَسَادِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. فَنَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِهَا وَلَا بِرُكْنِهَا وَلَا بِشَرْطِهَا. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مَعَ الْإِثْمِ. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ. أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ. وَالصَّلَاةُ إِلَى الْقُبُورِ: هَلْ هِيَ كَذَلِكَ؟ فِي خِلَافٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَاتِ الصَّلَاةِ، لِعِدَّةِ أَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي هَذَا الْبَابِ. وَرَدَتْ فِي هَذَا الْبَابِ. فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بَاطِلَةً. الصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ. هَذَا هُوَ أَشْهَرُ مَا ذُكِرَ. وَهِيَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا. وَجَاءَتْ أَشْيَاءُ أُخْرَى، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ، مِثْلُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَطْحِ الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْحَدِيثُ. أَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ. بَلْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ بِلَالٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَصَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَاخِلَ جَوْفِ الْكَعْبَةِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. فَمَا صَحَّ فَرْضًا، صَحَّ كَذَلِكَ مَاذَا؟ صَحَّ نَفْلًا. صَحَّ كَذَلِكَ فَرْضًا. صَحَّ كَذَلِكَ فَرْضًا. نَعَمْ، تُقْصَدُ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الْإِبِلِ. صَلَاةٌ فِي مَرَابِضِ الْإِبِلِ. فِي خِلَافٍ. مَنْ يَقُولُ: يُؤَثَمُ وَلَا تَبْطُلُ. وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا تَبْطُلُ. لِأَنَّ فِي كَوْنِ النَّهْيِ لِذَاتِ الشَّيْءِ خِلَافٌ. لَيْسَ صَرِيحًا. لَيْسَ صَرِيحًا. وَبَابُ سَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْتَبِرُهُ أَنَّهُ مِنَ النَّهْيِ لِذَاتِ الشَّيْءِ. لِذَاتِ الشَّيْءِ. نَعَمْ، نَعَمْ، وَالل