الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الوقت المفضل لصلاة العصر قبل اصفرار الشمس، ويتحول إلى وقت كراهة بعد الاصفرار، ثم وقت تحريم عند الغروب. يُدلل على ذلك بالأحاديث النبوية.
يتناول المقطع أوقات الصلاة وضوابطها، مع التركيز على وقت صلاة العصر والمغرب والعشاء والفجر، ويشرح آراء أهل العلم في تحديد نهاية وقت المغرب وبداية وقت العشاء.
تأخير الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي يعتبر كبيرة من الكبائر وقد يصل إلى الكفر حسب أقوال بعض أهل العلم. هناك أحاديث نبوية تشير إلى خطورة ترك الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم، أوسع من معنى الدعاء، وهذا الذي رجح بما من القيم وجماعة، وتدل عليه عمومات الأدلة من الكتاب والسنة وشواهد اللغة. لماذا ذكر المؤلف مواقيت الصلاة في أول كتاب الصلاة؟ لماذا؟ عند من هذا؟ فضل، نعم، لا يدخل بالصلاة حتى يعرف الوقت، وهو أهم شيء بعد الطهارة، ولهذا ذكره في أول الكتاب الصلاة. نعم، مر معنا أول ما مر في مواقيت الصلاة وقت الظهر، وعلمنا أنه يعرف بعدة اعتبارات، نعم، زوال الشمس من كبد السماء إلى جهة، طيب، ثاني، ثاني، عند من، عندك، انتقال الظل من جهة المغرب إلى المشرق، طيب، ثالث، ها، الشمس الظل له قد ذكر من الجهة المغرب إلى المشرق انتقال الظل، كذلك، شيء آخر، في شيء آخر، زيادة الظل بعد نقصانه، كذلك، أن يخرج عن خط الشمال، إما باستعمال البوصلة، هذا واحد، والثاني، نعم، بطريقة تقسيم الخط الذي يعرف به خط الشمال بين النقطتين، كما جاء توضيحه في الرسم على السبورة. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما كون آخر وقت العصر قرانا»، الشرح أقول: أو ما قرانا، بدأنا به قرانا، قال: «وأما كون آخر وقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية»، طيب، قبل الدخول في وقت العصر، تنبيه، جاء في بعض النسخ في قوله: «ظل الشيء مثله»، سوفي الزوال، جاء في نسخ «مثليه»، هل في أحد عنده هذا؟ هل في أحد عنده في بعض النسخ «مثليه»؟ ها، هل في أحد عنده نسخة «مثليه»؟ أو كلنا نسخة واحدة؟ طيب، في بعض النسخ جاء «مثليه»، ووجهوا بعضهم أنه إما خطأ يعني من النسخ، أو أنه قول كان ينبني على بعض الأحاديث الضعيفة، ثم تراجع عنه المؤلف رحمه الله، لأنه روي فيه حديث، لكنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي أن نهاية وقت الظهر أن يصير الظل «مثليه»، وللصواب «مثله» دون في الزوال، كما جاءت به الروايات الصحيحة. وقوله: «أما كون وقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية»، معناه: لا تزال الشمس قوية، قوية، لم تصفر، ولهذا قال: «فإذا اصفرت خرج وقت العصر»، ثم دلل على ذلك، فقال: «فلما ورد في ذلك من الأحاديث من أحاديث ابن عمر»، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس»، أخرجه مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود. ففي هذا بيان أن وقت العصر ما قبل أن تصفر الشمس، ولكن الصحيح جمعا بين هذا وما جاء في الروايات الأخرى، أن هذا وقت غير الكراهة، وما بعد اصفرار الشمس فهو وقت الكراهة، وأما وقت الإجزاء فإلى قبل غروب الشمس، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما جاء بحديث أبي هريرة بالصحيحين: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، فقوله: «قبل أن تغرب الشمس» فيه دليل أن الصلاة تجزئ في هذا الوقت، ولكنه وقت كراهة، بل يتصل الكراهة إلى التحريم إذا كان وقت الغروب بين قرني الشيطان، يعني أن الشمس كادت أن تلامس الأفق، فهذا وقت تحريم، وبعد الاسفرار وقت كراهة، وقبل ذلك هو الوقت المفضل. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في أول وقتها، كما جاء في عدة أحاديث، حديث أبي برزة في الصحيحين، ومعناه في حديث أنس: «أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، ثم يرجع أحدهم إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية»، هكذا في حديث أبي برزة، وفي حديث أنس في الصحيحين: «ويذهب الداهب إلى العوالي فيأتي والشمس مرتفعة»، وبين العوالي - وهي اليوم جهة مسجد قباء - قرابة أربعة أميال، قرابة أربعة أميال، يعني مسافة، ومع ذلك يأتي والشمس مرتفعة. وفي حديث أبي برزة: «حية»، معناه: أنهم كانوا يصلون العصر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت، في أول الوقت، وهذا هو الصحيح في التفصيل في وقت صلاة العصر: وقت أفضلية قبل أن تصفر، وقت كراهة بعد أن تصفر، وقت تحريم حين تكون بين قرني الشيطان، وينتهي الوقت بغروب الشمس، وينتهي الوقت بغروب الشمس. ويؤكده ما جاء في الأحاديث الكثيرة في قصة الخندق، فقد جاء في حديث عمر في الصحيحين، وجاء عن جماعة من الصحابة قولهم: عليه الصلاة والسلام: «شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - حتى غربت الشمس»، فدل على أن آخر وقت العصر متى؟ حتى غروب الشمس. ولهذا ذكر هذا عليه الصلاة والسلام، وفيه أنهم صلوا العصر بعد غروب الشمس، وحين توضأوا ودخل وقت الغروب، فصلوا العصر بعد غروب الشمس، وصلوا المغرب بعدها، وفي هذا دليل على وجوب أداء الطهارة، خلافا لقول بعض أهل العلم من أن المحافظة على الوقت أعظم من المحافظة على الطهارة، يعني تسقط الطهارة إذا خُشي خروج الوقت. وهناك فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا، والصحيح أن فتوى شيخ الإسلام ليست على إطلاقها، يعني إذا إنسان كان بين أمرين: إما أن يتوضأ أو يغتسل، إذا كان عليه غسل، فتخرج وقت الصلاة، كمن قام من نوم قبل الغروب أو قبل الشروق، فهو بين أمرين: إما أن يتأخر بالغسل والطهارة - أي يصلي بعد خروج الوقت - أو يصلي بالتيمم قبل خروج الوقت. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله له فتوى في موضع يرجح أنه يصلي ولو بالتيمم حفاظا على الوقت، والجمهور على خلاف هذا، والصحيح في هذه المسألة بهذا الوصف قول الجمهور، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الخندق صلى ماذا؟ بعد المغرب، مع أن وقت العصر كان موجودا، ولو كان المقصود إدراك الوقت صلى قبل بالتيمم، لكن توضأوا وخرج وقت العصر، ودخل المغرب، وصلوا الظهر بعدها، وصلوا العصر بعد المغرب. وفي حديث أبي سعيد، وذكره شيخنا مصححا له بالصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: «أنهم صلوا الظهر والعصر بعد المغرب، ثم صلوا بعدها المغرب»، وهذا يدل أنه حصل أكثر من مرة، فمرة صلوا العصر، ومرة صلوا الظهر والعصر بعد المغرب. فالشاهد فيه أن الانشغال بالطهارة ولو خرج الوقت واجب، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة، هذا هو الصحيح. وقد يكون في أحوال معينة - كان يكون مثلا بسبب البرد - كما في قصة عمرو بن العاص ونحوه، ينتقل إلى التيمم، ينتقل إلى التيمم، مثلا إنسان غلب على ظنه أن البرد سيضره، فهو بين أمرين، ولا يستطيع أن يسخن أو حتى ولو سخن المكان ليس دافئا، مثل من ينام في الصحراء، مثلا لو سخن الماء سيبقى فشية الضرر بسبب تعرضه للهواء البارد بعد الاغتسال، أو امرأة ضعيفة، أو غير ذلك من الأسباب التي هي حول هذا المعنى، فهو بين أمرين: إما أن يتيمم فيصلي في الوقت، أو ينتظر شروق الشمس ويصلي بالغسل بعد خروج الوقت، حين تأتي الشمس ويكون الوقت أدفأ، فماذا يصنع؟ ها، يتيمم هنا، يتيمم. وهذه المسألة تختلف عن المسألة الأولى، والله تعالى أعلم. طيب، قال رحمه الله تعالى: «ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس»، وعلمنا التفصيل في هذا، «ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق»، هكذا جاء في هذه الرواية الشفق دون تقييد، وجاء في بعض الروايات ذكر الشفق مقيدا بالأحمر، وفي رواية مقيدا بالأبيض. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، أولا: دخول وقت المغرب هو بغروب الشمس، هذا لا خلاف فيه، ومن باب التأكيد: المراد بغروب الشمس إنما غروب أطراف الشمس عن الأفق الحقيقي، وليس الأفق الوهمي الذي قد يتخيله الإنسان، مثل في بعض البلاد يكون أشجار أو سهول أو ضباب أو جبال فيغيب أطراف الشمس عن العين، ولكن لم تغرب الشمس، فهذا ليس ددليل على الغروب، ولو ظهر شيء من الظل، فإن ذلك ليس دليل على غروب الشمس. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إذا غربت الشمس منها هنا وأقبل الليل منها هنا - يعني تأكيدا لغروب الشمس - فقد أفطر الصائم»، يعني حان وقت إفطار الصائم، حان وقت إفطار الصائم، فهذا هو الوقت الحقيقي لغروب الشمس الحقيقي، فننتبه لهذا، لأنه يحصل في بعض المناطق التي هي في الأودية أنهم يتعجلون وقت المغرب، وهذا خطأ. الأمر الآخر: مسألة الشفق، اختلف أهل العلم بالشفق، فمن أهل العلم من قال: المقصود بالشفق الشفق الأحمر، ومن أهل العلم من قال: المقصود بالشفق الشفق الأبيض، ومن تتبع الروايات وجد ذكر الأحمر والأبيض، وقد روي عن عدد من الصحابة - الواحد منهم - مثل ابن عباس، وروي عن أبي هريرة كذلك: أنه روى الشفق الأبيض والشفق الأحمر. فما هو الراجح في هذا؟ الصحيح والله أعلم جمعا بين الأدلة: أن المقصود كلا الشفقين، لأن الشفق الأحمر قد يكون في بعض أيام السنة، والشفق الأبيض قد يكون في بعض الأيام الأخرى، وقد يكون في بعض البلاد هذا، وقد يكون في البلاد الأخرى الشفق الآخر. فالصحيح: إذا ذهب الشفقين - ذهب كلا الشفقين - فإنه يدخل وقت العشاء، ما هو تأكيده؟ تأكيده ما جاء في بعض الروايات: «ووقت العشاء إذا اسود الأفق»، كما في حديث ابن مسعود، «ووقت العشاء إذا اسود الأفق»، كما جاء في حديث ابن مسعود، والسنة يفسر بعضها بعضا، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهذا هو المروي عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس وجماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أحمد وأبي حنيفة والأوزاعي وجماعة من الأئمة، وهو الصحيح، وهو الصحيح. فالصحيح: أن وقت المغرب ينتهي بدخول ماذا؟ السواد وغياب الشفق. طيب، في بعض البلاد لا يظهر السواد، في بعض البلاد لا يظهر السواد، خصوصا في المناطق القطبية، في المناطق القطبية لا يظهر السواد، فكيف الحل؟ الحل أن العلماء جعلوا لذلك أحد ثلاثة حلول، ومنهم من جعل تلك البلاد تقيس على أقرب بلاد إليها، ومنهم من جعلها تأخذ على توقيت مكة ونحوها، ومنهم من جعل أنها تأخذ على أقرب وقت في تلك البلاد يكون الوقت معتدلا يكون الوقت معتدلا. والصحيح من «هذه الأقوال الثلاثة» الجمع بينها: بأنه يقدر الوقت الذي يكون به غروب الشمس إلى وقت العشاء مع الوقت الذي يكون فيه شروق الشمس إلى وقت الفجر، إلى وقت الفجر، وهذا هو الصحيح. فإن الفارق بين وقت الفجر والشروق هو نفسه الفارق بين وقت العشاء وماذا؟ والغروب، وبالتتبع وجد كذلك، وقد عملت طرق حسابية صارت بها التقاويم المعاصرة تمشي على هذا المنوال، وهذا هو الصحيح، والله أعلم في هذه المسألة. قال رحمه الله تعالى: «ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس»، أخرجه مسلم، قال: «وأحمد، وأن سابو داود»، «ولا يخالف ما وقع في هذا الحديث في آخر وقت صلاة العصر والعشاء ما ورد في بعض الأحاديث: إن آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه، وآخر وقت العشاء ذهاب ثلث الليل»، فإن هذا الحديث قد تضمن زيادة غير منافية للأصل. لأن وقت اصفرار الشمس هو متأخر عن المثلين، إذ هي تبقى بيضاء نقية بعد المثلين، وكذلك نصف الليل هو متضمن لزيادة غير منافية لما وقع في رواية: «بلغ ثلث الليل»، على أن الرواية المتضمنة للزيادتين هي أصح من الأخرى. طيب، هنا ثلاثة مسائل، المسألة الأولى: في الكلام على وقت العصر: أنه جاء في بعض الروايات: «ظل الشيء مثليه»، وتقدم معنا أنها رواية لم تصح، أنها رواية لم تصح، وقد أشار في التعليق أنها رواية ضعيفة، خرج أحمد وغيره، فيها عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وكذلك حكيم بن عباد، وكلاهما ضعيف. وعلى تقدير صحة هذه الرواية، فإنها تحمل على ما تقدم: أن وقت العصر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: وقت استحباب، وهو أن تصلى والشمس نقية قوية حية، ووقت كراهة، أن تصلى في وقت الاصفرار، وهذا هو بعد أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت تحريم، وهو أن تكون بين قرني الشيطان حين تقترب من الأفق، وذلك حين تحمر. وإذا غربت الشمس فقد انتهى وقت العصر، فليس هناك فارق وفاصل بين وقت العصر وبين وقت المغرب، بين آخر وقت العصر وبين وقت المغرب، ليس هو وقت ماذا؟ العصر، ويؤكده حديث أبي هريرة الذي تقدم معنا في الصحيحين: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، والحديث في الصحيحين صريح، صريح، يدل على أنه يجزئ صلاة العصر في هذا الوقت، ولكن هل يجزئ على وجه الاختيار؟ الجواب: لا، من فعل ذلك عمدا أثم، من فعل ذلك عمدا أثم، كما دلت عليه الأدلة. لكن من اضطر إلى ذلك فإنه تجزئه الصلاة، «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، كما جاء في حديث أبي هريرة عند النسائي وغيره بإسناد حسن، وفي هذا الحديث كذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة يدل على صلاة العصر خاصة، وفي حديث أبي هريرة في رواية أخرى عند البخاري، ومعناها عند مسلم: «من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تشرق الشمس فقد أدرك الفجر»، وكلها تدل على أنه ليس هناك فاصل بين وقت - آخر وقت العصر - وبين غروب الشمس. وكذلك يقال بالنسبة لوقت الفجر: ليس هناك فاصل بين وقت - آخر الفجر - وغروب الشمس، الصحيح: أن آخر وقت الفجر إلى شروق الشمس، وآخر وقت العصر إلى غروب الشمس، وكما تقدم قبل قليل في مسألة سابقة: الصحيح أن الفارق والوقت بين وقت الفجر إلى شروق الشمس هو نفسه بين غروب الشمس ووقت العشاء. ووقت العشاء يعني: إذا كان بين العشاء - بين الفجر والشروق ساعة ونصف - فكذلك بين الغروب والعشاء ساعة ونصف، هذا هو الذي يُعلم. طيب، تأتي هنا مسألة اشتهرت عند بعض الفقهاء، وأخذوها، وأخذوها كذلك من بعض الروايات الضعيفة التي لا تصح، وهي قولهم: «أن العصر ربع النهار»، «العصر ربع النهار»، ولم يصح في هذا شيء صحيح صريح مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ضوء ذلكم الحديث الضعيف بنى بعض أهل التقويم والحساب والفلك طريقة حسابية يحسبون فيها وقت العصر ودخوله بدخول الربع الأخير من النهار. ولهذا صاروا يصلون ويدخلون وقت العصر في وقت مبكر في بعض أيام السنة، والصحيح: أنه في بعض أيام السنة يكون في ربع النهار، وفي بعض أيام السنة لا يكون في الربع الأخير من النهار، ولذلك نجد أن بعض المتصوفة من متأخري الشافعية يصلون العصر، ويؤذن عندهم العصر في بعض الأيام الساعة الثانية والربع، والثانية والنصف، لماذا؟ أخذا بهذه القاعدة، والتقاويم التي تسير على هذه القاعدة، وهي قاعدة خاطئة. وهذا مشتهر في شرق بلادنا - اليمنية - وهكذا كذلك بعض حتى الزيدية فيعملون بهذه القاعدة، وهي قاعدة خاطئة غير صواب. كذلك المسألة الثانية: نبه رحمه الله هنا على وقت الفجر، أو قبل ذلك وقت العشاء، يقول: «أنه جاء في بعض الروايات: إلى نصف الليل، وجاء في بعض الروايات: ثلث الليل»، والصحيح: الجمع بين الروايتين: بأن آخر وقت العشاء هو نهاية ثلث الليل الأول، وبانتهائه يدخل ماذا؟ نصف الليل، وهذا هو وقت ماذا؟ وقت انتهاء وقت العشاء، جمعا بين الروايات، وهذا قول جماعة من أهل العلم، قول جماعة من أهل العلم. طيب، وما جاء في حديث جبريل: «أن بين الصلاتين صلاة»، قال العلماء: هذا وقت الاضطرار، هذا وقت الاضطرار، يعني الأصل أن نهاية وقت العشاء على الصحيح نصف الليل، لكن إنسان نام عن صلاة، فإنه يصلي متى ما قام، ما دام لم يدخل وقت الصلاة الأخرى، وقت الصلاة الأخرى. وبهذا تجتمع الأدلة الواردة في هذا الباب، وقوله: «وقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس»، صحيح صريح في أن وقت الفجر إلى طلوع الشمس، وقبل ذلك يجوز أن تصلى الفجر، لكن كما تقدم في صلاة العصر: إذا كانت بين قرني الشيطان - وذلك حين يبدأ الشروق - فإنه يكون وقت الكراهة الشديدة، وإذا شرقت قد خرج وقت الفجر، إذا شرقت الشمس قد خرج وقت الفجر. طيب، قال رحمه الله تعالى: «وأما كون وقت صلاة من نام عنها أو سها هو وقت الذكر، قد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، كحديث أنس عند البخاري، مسلم غير إمام، وحديث أبي هريرة عند مسلم غيره، وقد ورد هذا المعنى من غير وجه»، «وأما كون إدراك ركعة من الصلاة إدراك للصلاة»، أما هذا فظاهر، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها»، وقوله في الحديث الآخر: «ليس في النوم تفريق»، ولكن هذا لمن أخذ بأسباب الصح، فرق بين إنسان يأخذ بأسباب الصح فينام مبكرا ويحرص على اتخاذ الوسائل التي تعينه على أن يصحى، وبين إنسان لا يبالي ينام متأخرا، ولا يتخذ الأسباب التي تعينه على أن يصحى، بينما إذا عنده وظيفة وعمل يجعل المنبه، يجعل المنبه على ذلك. وهذا لا يجوز، وإثم، وكبيرة من الكبائر، بل نص غير واحد من أهل العلم: أن من تعمد خروج الوقت ولم يصليها فإنه قد يقع في الكفر، والعياذ بالله، على قول جماعة من أهل العلم: أن ترك الصلاة كفر، وفي حديث جابر في الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، والحديث الآخر: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». طيب، هذا نتركه إن شاء الله في المسائل الآتية، ندركه بالدرس اللاحق، طيب، لأن أطول من أن نكمله قبل انتهاء الوقت، إلى هنا، والله تعالى أعلم.