كتاب الإيمان  39

كتاب الإيمان 39

الدرس في كتاب الإيمان 39، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث أبي هريرة وأفضل الأعمال

شرح حديث أبي هريرة الذي يبين أفضل الأعمال، وهو الإيمان بالله ورسوله. الإيمان يشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

فضل الإيمان والجهاد والحج المبرور

بيان فضل الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، والحج المبرور، مع شروط قبول هذه الأعمال عند الله. الإيمان برسوله يعني طاعته وعدم الغلو فيه.

أهمية العلم في الإسلام

التأكيد على أهمية العلم والاعتناء به في الإسلام. الله تعالى أعلم بكل شيء، والعلم يشكل جزءًا أساسيًا من الدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. قال حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور». أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من قال: إن الإيمان هو العمل. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب الحديث في سياق ذكره لأحاديث كتاب الإيمان، فقال: باب، أو باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، أي أن الإيمان بالله أفضل الأعمال، فهو مما يتعلق بكتاب الإيمان. ثم أورد أحاديث منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو من أحاديث المتفق عليها. وعلى قاعدته، فالتبويب ما بوب به على صحيح مسلم، واللفظ لفظ الإمام البخاري. وقد أشار إلى أن الإمام البخاري أخرجه في هذا الموضع، ولكن لم يخرجه بهذا اللفظ، وإنما أخرجه بلفظ الإفراد: «سئل: أي العمل أفضل؟». وأما بهذا اللفظ، فقد أخرجه الإمام البخاري في باب فضل الحج المبرور. فقال رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ بهذا اللفظ. وأما في باب الإيمان في كتاب الإيمان، باب أن الإيمان هو العمل، ففيه: «سئل: أي العمل أفضل؟» بالإفراد. والمعنيان قريبان. وفي هذا الحديث من المسائل: أولًا، ما أشار إليه من كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث حين سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». إيمان بالله ورسوله. وقد تقدم معنى أن الإيمان بالله ورسوله لا يقتصر على معنى الربوبية في حق الله، ومعنى إثبات لفظ الرسالة باللسان في حق رسول الله، ولكن مقتضاه أن يثبت ما يستلزمه من عمل يقتضيه هذا الإيمان. فمن الإيمان بالله: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهذا من أركان الإيمان. ومن الإيمان بالله: الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهذا كذلك من معاني وحدانيته والإيمان به وحده. وهكذا كذلك من الإيمان بالله: أن يعبد وحده جل وعلا، لا يشرك معه غيره، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا، فتؤدى العبادة له جل وعلا وحده. فهذا وما يستلزمه معنى هذه الكلمة يدخل في معنى الإيمان كما تقدم. وهكذا الإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام: أن يؤمن به عبدًا رسولًا، عبدًا فلا يشرك به، ولا يغلو فيه، ورسولًا لا يعصى ويطاع. وبذلك تتحقق معنى هذه الشهادة له بالرسالة والإيمان به رسولًا نبيًا عليه الصلاة والسلام. فالمقصود أن الإيمان بالله ورسوله لا يقف عند التلفظ بها باللسان، فإن الكثير من الناس يظن أن الإيمان بالله ورسوله يقف عند التلفظ بذلك باللسان، ويغفل، وكذلك يذهل عن كون هذا في الحقيقة قصور في تحقيق معنى هذا الإيمان. فالإيمان حقيقة يقتضي إتباع هذه الشهادة القولية بما تستلزمها كذلك من أعمال. وفيه كذلك فضل الجهاد في سبيل الله، وأنه من أعظم الأعمال فضلًا بعد الإيمان بالله، وكونه ذكرها هنا مع أن في الإيمان بالله من أركان الإسلام ما هو مقدم على الجهاد في سبيل الله. قال العلماء: لأن ذلك أولًا يدخل في معنى الإيمان بالله ورسوله، وثانيًا لأن الجواب كان على حسب السؤال وحال هذا السائل. وقيل ثالثًا: لأن ذلك علم بالنصوص الكثيرة، فأراد أن يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم ما قد يغفلوا عنه، فذكر الجهاد في سبيل الله وأتبع بالحج. وقيل كذلك: لأن هذا مما لا يتكرر، فقد يحصل معه الذهول والتقصير، فلذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر. وفيه كذلك فضل الحج، ولكنه المبرور، كما أن فيه فضل الجهاد، ولكنه ما كان في سبيل الله. فما كان في سبيل الله - كما بيّنه النبي عليه الصلاة والسلام - ما كان لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى. وأما الحج المبرور، فهو الحج الذي كان لله خالصًا، ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم موافقًا، وليس فيه معصية. فإذا كان كذلك، فهو حج مبرور، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». وقال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وبه نعرف أن الأعمال الفاضلة ليس المقصود منها أداؤها على أي وجه، بقدر ما المقصود منها أداؤها على الوجه الذي شرعه الله وأحبه الله. فما أكثر من يجاهد، لكن هل هو جهاد مقبول أو مردود؟ ينتفع به ويؤجر، أم يتضرر ويوزر؟ وما أكثر من يحج، لكن هل يحج على وجه يقبل منه أو يرد عليه؟ فإذن، ليس الشأن كل الشأن أن توفق للعمل، بقدر ما الشأن كل الشأن أن تؤدي هذا العمل على الوجه الذي يقبل منك. فهذا هو المقصود: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾، فأحسن في عملك يقبل منك. والإحسان ليس بالعاطفة والرأي والهوى، ولكن بما وصف لك في الشرع. وهذا يدل كذلك على أهمية العلم والاعتناء به. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.