الدرس في كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 6، الدرس السادس:من( فصل:والإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ... فتصح هذه المسألة عنده من ستة عشر:للزوج أربعة وللبنت تسعة وللأم ثلاثة والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع الأول حكم الإخوة في توريث الأم والجد، حيث يرى الجمهور أن وجود الإخوة يحول توريث الأم من الثلث إلى السدس، كما ناقش حكم الجد في إسقاط الإخوة. يرى أكثر الصحابة أن الجد ينزل منزلة الأب ويحجب الإخوة مطلقًا.
ناقش المقطع الثاني مسألة تقسيم التركة وفقًا للفريضة الإسلامية، مع التركيز على مسألة الرد على الزوجين واختلاف العلماء حولها. يُشرح كيفية تقسيم التركة على زوج وبنت وأم وفقًا لمذاهب مختلفة.
استكمل المقطع الثالث مناقشة مسألة الرد على الزوجين في الميراث، واستعرض آراء بعض الأئمة والفقهاء، مثل الحنفية والإمام أحمد، وحلل أقوالهم وفتاواهم حول هذه المسألة.
تضمن المقطع الأخير ختامًا بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، مما يظهر التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: قال فصل، والإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين غير محجوبين بالأب، فللأم في مثل أبوين وأخوين الثلث. وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، الجمهور على ظاهر عموم الآية: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، وإخوة نكرة في سياق الشرط تفيد العموم. وذهب بعض أهل العلم -الشافعية وغيرهم- إلى ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في هذا الموضع، ومر معنا قريبًا في شرح التسهيل ما نبه عليه شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- أن قول شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- خلاف الصواب، وأن الصواب ما ذهب إليه الجمهور أخذًا بعموم الآية. أخذًا بعموم الآية، فقوله في مثل هذه المسألة: أبوين وأخوين وأم، أن لها الثلث، الصواب أن لها السدس. قال -رحمه الله-: «والجد يسقط الإخوة من الأم إجماعًا، وكذا من الأبوين أو الأب، وهي رواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه، وهو مذهب الصديق وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-». قوله: «والجد يسقط الإخوة من الأم»، هذا لا خلاف فيه، ولكن الخلاف فيما بعده، وهو أن الجد يسقط الإخوة لغير أم، يعني الأشقاء والإخوة لأب، وهذا قد وقع فيه خلاف، وتقدم معنا قريبًا في شرح التسهيل. وعلمنا أن قول أكثر الصحابة هو أن الجد ينزل منزلة الأب، ومعنى أنه يحجب الإخوة مطلقًا، سواء لأم أو لأب أو أشقاء. وهي رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله-. وهكذا أيضًا يروى عن أبي حنيفة وجماعة من أهل العلم، وهو قول -كما تقدم- أكثر الصحابة، منهم الصديق -رضي الله عنه وأرضاه-، قد روي عن أكثر من أربعة عشر صحابي. ومر معنا قريبًا أنه الصواب لعمومات الأدلة في هذا الباب، ولأنه أب، سمى ربنا -جل وعلا- الجد أبًا، وسمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الجد أبًا. قال: «ولو خلفت المرأة زوجًا وبنتًا وأمًا، فهذه الفريضة تقسم على أحد عشر، للبنت ستة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم، وللأم سهمان». وهذا على قول من يقول بالرد -كأبي حنيفة وأحمد-. وعلى من لا يقول بالرد -كمالك والشافعي-، فيقسم عندهم على اثني عشر سهمًا، للبنت ستة أسهم، وللزوج ثلاثة، وللأم سهمان، والباقي لبيت المال. قلت: أبو حنيفة لا يقول بالرد على الزوجين، فللزوج عنده الربع، والثلاثة الأرباع الباقية تقسم أرباعًا، ثلاثة أرباعها للبنت وربعها للأم، فتصح هذه المسألة عنده من ستة عشر، للزوج أربعة، وللبنت تسعة، وللأم ثلاثة، والله أعلم. وهذه المسألة تضمنت الإشارة إلى مسألتين: المسألة الأولى مسألة الرد مطلقًا، فإن من أهل العلم من لا يقول بالرد، كما يروى عن ابن عباس. وبعضهم قال: لا يصح، وهو كذلك قول أبي حنيفة وجماعة من أهل العلم. والصحيح في ذلك القول بالرد، وقد رويت فيه آثار كثيرة، وتقدم معنا قريبًا في دروس كثيرة -كشرح التسهيل وغيره-. والمسألة الثانية مسألة الرد على الزوجين خاصة، فجمهور أهل العلم لا يقولون بالرد على الزوجين، بل بعضهم نقل الإجماع. والصحيح أن المسألة ليس فيها إجماع، وقد صح أنه روي عن عثمان الرد -أي على أحد الزوجين-. وتقدم معنا قريبًا كذلك في شرح التسهيل وغيره. وعلى هذا يفتي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما هو ظاهر هذه الفتوى في هذه الاختيارات، وإن كان له كلام آخر يخالف هذا في بعض كتبه، فهو بين غير صريح وبين صريح يحتمل أن يكون قد خالفه، خصوصًا أن المشهور عنه القول بالرد على الزوجين -كما في الاختيارات كما ترون-، وكذلك ما نقل عنه من غيره من أهل العلم. وتقدم معنا قريبًا كذلك في شرح التسهيل وغيره ما ذكره الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وغيره في هذه المسألة. وهنا تعليق لشيخنا -رحمه الله تعالى- محمد بن صالح العثيمين، قال: «أقول: إن القائلين بالرد لا يقسمونها كما ذكر هنا؛ لأنهم لا يرون الرد على الزوجين، اللهم إلا أن يقصد بابتنائه على قولهم مجرد القول بالرد بقطع النظر عن هذه الصورة، والله أعلم». يعني يريد الشيخ -رحمه الله- أنه ذكر الرد لا يريد الرد على الزوجين، ولكن يريد الرد مطلقًا، يعني على المسألة الأولى، في خلاف من خالف بالقول بالرد، وهو ما يروى عن الحنفية. والظاهر -كما ترون- أن الشيخ يريد الرد على الزوجين، ويؤكد ذلك القسمة التي بيّنها، وأكد ذلك بقوله: «قلت: أبو حنيفة لا يقول بالرد على الزوجين». تعليق آخر، قال الشيخ: «قلت: وكذلك الإمام أحمد لا يرد على الزوجين، وحكى بعض العلماء الإجماع عليه. وما روي عن عثمان أو له بعضهم بأن الزوج لعله كان ذا رحم أو له عصوبة فورث بجهتين. وقد قال البعض في مختصر الفتاوى عن هذه المسألة: وظاهر هذا أنه رد على الزوج، وفيه نظر. وجه النظر ليس أن الكلام غير صحيح من جهة المنقول، ولكن من جهة كونه خلاف كلام أهل العلم. وقد تقدم أن المسألة فيها خلاف، فقد روي عن الشافعية أنفسهم -وهم ممن لا يقولون بالرد على الزوجين- أنهم يقولون بالرد إذا لم ينتظم بيت المال. كما تقدم معنا، وبعض هذه التفاصيل فيها خلاف، ونقل عن بعض أئمة المذاهب أقوال شذوا عن مذاهب أئمتهم». قال: «ثم إني رأيت مسألتين في الفتاوى، ويدلان على عدم الرد على الزوجين. أما إحداهما ففي صفحة خمسين، قال: في زوجة وأخت لأبوين وثلاث بنات أخ لأبوين، قال: للزوجة الربع، وللأخت النصف، وأما الربع الثاني فللعصبة إن كانوا، وإلا رد على الأخت على أحد قولي العلماء، وعلى الآخر هو لبيت المال». يعني ومعناه لم يذكر الرد للزوجة، لم يذكر الرد للزوجة، وهذا يقال فيه ما سبق: لعلها كانت فتوى قديمة، ما دام عندنا فتوى صريحة. قال: «وأما الثانية في صفحة خمسين، قال: فيمن خلفت زوجًا وابن أخت، للزوج النصف والباقي لابن الأخت في قول، ولبيت المال في قول؛ لأن ابن الأخت من ذوي الأرحام، فعلى قول من يقول بتوريث ذوي الأرحام فهو يأخذ الباقي، وعلى عدم ذلك لبيت المال، ومعناه أنه لا يقول بالرد على الزوج». انتهى. قال بمعناه من مجموع الفتاوى برقم واحد، وهما ظاهرتان في عدم الرد على الزوجين. والجواب كما تقدم، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.