الدرس في كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 8، الدرس الثامن:من(فصل:ولو أقر واحد من الورثة بالولاء أوالنسب والباقون لم يصدقوه ولم يكذبوه ... ولا تستحق إلا مهر المثل لا الزيادة عليه بالاتفاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع الأول مسائل فقهية ثلاث: إثبات الولاء والنسب بإقرار واحد من الورثة، وشرط قبول هذا الإقرار، وصحة نكاح المريض في مرض الموت. كما تطرق إلى أهمية وجود شاهد ثقة في بعض الشهادات.
شرح المقطع الثاني شروط قبول شهادة الشخص في مسائل معينة مثل الرضاع ونكاح المريض، وأوضح أهمية عدم وجود من يدفع قوله. كما تطرق إلى نكاح المريض في مرض الموت وشرطه بعدم الإضرار بالورثة.
ناقش المقطع الثالث حكم الزيادة على مهر المثل في النكاح واعتبرها إضرارًا بالورثة، وتناول مسألة الاعتراف بالنكاح غير الإسلامي مثل نكاح النصارى. وأوضح أن الحكم الإسلامي لا يعترف به إلا إذا كان متفقًا مع أحكام الشريعة.
أوضح المقطع الرابع أنه إذا أسلم رجل وامرأته، فإنهما يدخلا في الإسلام دون الحاجة لتجديد عقد النكاح، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد النكاح لمن أسلم من المشركين.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال فصل: ولو أقر واحد من الورثة بالولاء أو النسب، والباقون لم يصدقوه ولم يكذبوه، فبت الولاء والنسب. وهذا ظاهر قول الإمام أحمد، وظاهر الحديث -يعني الولد للفراش- وكذلك كما قال المعلق. وكذلك كيف وقد قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاع... كيف وقد قيل. ومعنى أنه: وليس هناك من يعارضه ببينة. قال: فإن الإمام أحمد قال: إذا أقر وحده ولم يكن أحد يدفع قوله -يعني لم يصدق ولم يكذب- هذا معنى: لم يكن أحد يدفع قوله. قال: وعلى هذا، فلو رد هذا النسب من له فيه حق، قبل منه وارثا كان أو غير وارث، على ظاهر كلامه -يعني لأن الإمام أحمد رحمه الله قال: ولم يكن أحد يدفع قوله- فإذا وجد من يدفع قوله، فمعناه أنه يكون ذلك معارضا، فيوجب التوقف. قال: ونكاح المريض في مرض الموت صحيح، وترث زوجته منه في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، ولا تستحق إلا مهر المثل، لا الزيادة عليه بالاتفاق. أشار رحمه الله في هذا الفصل إلى هذه المسائل الثلاث. أولها: إذا وقع الخلاف، أو نقول: إذا وقع الإقرار من واحد بالولاء أو النسب، ولم يعلم له مخالف، فهل يكفي ذلك في إثبات الولاء والنسب؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله، ونقله على إمام أحمد أنه يثبت ما دام أنه مأمون، ولو كان واحدا، فإنه يثبت ذلك الحكم. وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم حكم الرضاع بقول امرأة سوداء -يعني أمه أو مولاه- فإذا كان كذلك، فإذا ثبت بمن هو أعلى وهو ثقة مأمون، فإنه يقبل قوله، ولكن بهذا القيد أن لا يكون هناك من يدفع قوله، كما قال الإمام أحمد رحمه الله. فإذا وجد من يدفع قوله، فليس قوله بأحق ولا أولى من غيره. وليس من شرط هذا الاعتراض أن يكون من قبل الوارثين، بل ولو كان غير وارث، ولا كذلك أن يكون من غير الوارثين، بل ولو كان وارثا -يعني لا يقال ها هنا بما يقال في باب الخصومات والشهادات- فالأمر ها هنا يختلف، اللهم إلا إن وجدت قرينة تدل على كذب أحد الطرفين وتصديق الآخر، فيؤخذ بذلك. أما ما دام لا يوجد، فهذا يبقى على الأصل، إن كان واحد أثبت فيثبت، أو تعارض فيبقى العدم، وهو الأصل ها هنا العدم هو الأصل. ثم ذكر مسألة نكاح المريض، وتقدم معناها، وشيء من التفاصيل فيها. فيفصل في المرض بين مرض الموت وغير مرض الموت، ولهذا قال: في مرض الموت، لأجل أن يخرج النكاح في غير مرض الموت. ثم في مرض الموت صحيح، بما تقدم في دروس سابقة من شروط أن لا يكون فيه شيء من معاني الخروج عن الشرع، فإذا كان على وجه الإضرار، فلا ينفذ منه إلا ما كان في حدود الثلث، وهو آثم على هذه النية وهذا الفعل. وينتبه إذا كانت له تبرعات أخرى، يحتسب من هذا الثلث على ما تقدمت أو سبقت الإشارة إليه. وقوله: وترث زوجته منه في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، كما تقدم ما دامت زوجة فيها ترث. وقوله: ولا تستحق إلا مهر المثل -يعني إذا أراد أن يدفع الأكثر أو دفع الأكثر أو وعدها بالأكثر- لأن هذا هو العدل، خصوصا إذا وجدت القرينة بإرادة الإضرار، فللورثة الحق أن يقولوا: أعطاها أكثر من أجرة المثل لأجل أن يضارنا، فقولهم مقبول. وقوله: لا زيادة عليه بالاتفاق، لأن الزيادة من معاني الإضرار المحرم، ولا يجوز. طيب إذا قال قائل: إذا أراد بهذه الزيادة معنى آخر، فكيف يمنع من ذلك؟ الجواب: وجه المنع ليس لأجل منعه من حق له، ولكن لأجل وجود القرينة التي تدل على معنى الإضرار، وذلك لا يجوز كونه في مرض الموت، ووجدت قرينة تدل على الإضرار، كما تقدم وسبق. وأن بعض أهل العلم أجاز الحجر على من كان هذا تصرفه. طيب في شيء في هذا؟ يقول: في بلادنا يعيش الرجل المرأة سنوات حتى يقال لهما زوج وزوجة، ولكن عند الرؤوس... عند الرؤوس الكنائس. يبقى صفاحا، ولو كان عندهم أولاد كثير، وعند الحكومة وعند العوام نكاح. فقول من يقدم: رؤوس الكنائس أو العرف؟ الحكومة العرف. الحكومة العرف. الحكومة العرف، لأن الكنائس قد تختلف، وكذلك الكفر ملل. والإسلام لم يقر أنكحة النصارى فقط، لا النصارى واليهود والمشركين والمجوس، أنواع الكفر، فهو إذن ليس بنكاح على دين النصارى، لكن على دين المشركين الوثنيين قد يكون هذا نكاحا. نعم، والله أعلم. ها كيف وإذا كان نصراني وصار مشركا مثلا؟ ارتد كثير من النصارى مرتدين عند النصارى، عند النصارى أنهم قد ارتدوا عن دين النصارى، فهل يبطل نكاحهم؟ ما يبطل. ما يبطل بالنسبة لنا كمسلمين، هم أنكحتهم تبقى على ما هي عليه. إذا أسلما اثنين من الأزواج: رجل وامرأته، دخلوا في دين الإسلام، كانوا نصارى، ثم ارتدوا، صاروا مشركين، صاروا علمانيين، صاروا ما صاروا، ثم دخلوا في دين الإسلام، ما نقول لهم: أنتم ارتدتم عن دين النصارى، فإذا يلزمكم أن تجددوا العقد. ذكر ابن القيم رحمه الله أنه لم يزل الكثير من المشركين يسلم، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد نكاحهم أبدا، أقرهم وهم على الشرك، والله أعلم.