كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية  7

كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 7

الدرس في كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 7، الدرس السابع:من( فصل:ومن طلق امرأته في مرض موته يقصد حرمانها من الميراث ورثته ... فيهما أقول أظهرها الثالث وهل يكمل لها المهر؟فيه قولان أظهرهما أنه يكمل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم إرث المرأة المطلقة في مرض موت الزوج

إذا طلق الرجل زوجته في مرض موته، ترثه إذا كان الطلاق رجعيا بإجماع العلماء، وهناك خلاف في عدة المطلقة وهل يكمل لها المهر أم لا. الجمهور يرون أنها ترث إذا كان الطلاق بائنا.

تطبيق حكم التوريث على المطلقة ثلاثًا

المطلقة ثلاثًا في مرض موت زوجها ترثه عند الجمهور إذا كان الطلاق بقصد حرمانها من الميراث، ويختلف حكم العدة حسب الحالة. آراء الفقهاء تستند إلى أقوال الصحابة والتابعين.

أحكام الميراث والعدة وإكمال المهر

الطلاق في مرض الموت يثير مسائل فقهية حول الميراث والعدة وإكمال المهر. الجمهور يرون أن المطلقة ترث زوجها إذا مات أثناء العدة، والأظهر هو إكمال المهر إذا كان هناك مهر مؤخر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال مؤلفنا -رحمه الله تعالى-: فصل: ومن طلق امرأته في مرض موته، يقصد حرمانها من الميراث، ورثته إذا كان الطلاق رجعيًا إجماعًا، وكذا إن كان بائنًا عند جمهور أئمة الإسلام، وقضى به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلاف. وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير. وعلى قول الجمهور، فهل تعتد عدة طلاق أو عدة وفاة أو أطولهما؟ فيها أقوال، أظهرها الثالث -يعني أطولهما-. وهل يكمل لها المهر؟ في قولان، أظهرهما أنه يكمل. هذه مجموعة مسائل في طلاق المرأة في مرض الموت، وهل يثبت لها الإرث أم لا؟ ففصل -رحمه الله- فقال: إذا كان الطلاق رجعيًا فهي ترث بالإجماع؛ لأنها لا تزال زوجته، الطلاق الرجعي يعني لا زالت في العدة. قال: وكذا إن كان بائنًا، ومعنى بائن: سواء بينونة كبرى أو صغرى، الكبرى مثل طلاق الثلاث -يعني في المتفرقات بعددها-، وكذا بينونة صغرى انتهت عدتها. امرأة طلقت طلاقًا رجعيًا فانتهت العدة، فهي بانت من زوجها، لا ترجع إليه إلا بعقد جديد. فيقول: كذلك عند جمهور أئمة الإسلام أنها ترث منه -أي البائن- سواء كانت البينونة كبرى أو صغرى. قال: وقضى به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلاف. ومر في دروس سابقة أنهم استدلوا له كذلك بعمومات وقاعدة فقهية في هذا الباب: «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». فلما كان هذا عن عمد من المورث -أي طلقها لأجل أن يحرمها- فإنها لا تحرم. ويعرف ذلك إما بلفظه أو بشهادة الشهود، التقاط عليه من كلامه أو كتابه أو غير ذلك. فإذا ثبت وتبين ذلك أو دلت القرائن الواضحة البينة، فهنا يعمل بهذه القاعدة، فهي ترث منه. ثم قال -رحمه الله-: وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير -يعني القول بعدم التوريث-. والصحيح -كما أشار -رحمه الله- قول الجمهور: بأنها ترثه إذا كان التطليق بقصد الحرمان. أما إذا كان التطليق وقع وفاقًا، فليس لها شيء -يعني وافق أن يطلقها في مرض الموت ليس لأجل الحرمان-. ثم قال: وعلى قول الجمهور، فهل تعتد عدة طلاق أو عدة وفاة أو أطولهما؟ هذه ثلاثة أقوال، وهي مسألة استطرادية، ليس لها تعلق بباب الميراث إلا ما يتبع. فما هي العدة التي تعتدها؟ هل عدة الطلاق أو عدة الوفاة أو أطولهما؟ ووجه الإشكال في هذا أنهم ورثوها مع كونها طالقًا، وهذا يقتضي أنها زوجة. فإذا صارت زوجة، هل تعتد عدة وفاة فيصير الطلاق وجوده كعدمه؟ أو تعتد عدة طلاق؟ أو أطولهما؟ يقول الشيخ: أظهرها الثالث -يعني الأطول-. الأطول فقد يقول: كيف يمكن أن يكون الطلاق أطول من الوفاة؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، والطلاق ثلاثة قرء لمن تحيض، وثلاثة أشهر لمن لا تحيض. الجواب: يتصور هذا في الحامل؛ فالحامل عدة طلاقها أن تضع حملها. فالشاهد أن الشيخ يرجح أطولهما، ولعله استنبط هذا تخريجًا على بعض فتاوى الصحابة في العدة، كما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- في القول في بعض مسائل العدة بأطول الأجلين. والجمهور أو أكثر أهل العلم على أنها تبقى على الأصل، فهي وإن كانت مطلقة إلا أنها ترث؛ لأن الأصل والظاهر وقوع الطلاق، لكنها ترث لأجل ما وقع منه، كالقاتل يقتل فيحرم الميراث، وقع حكم القتل وترتب عليه ما يترتب من أحكام، فهو على ظاهره، ومع ذلك لا يرث. فكذلك هنا وقع حكم الطلاق على ظاهره، وكذلك ترث. وهذا -والله أعلم- هو الذي تقتضيه عمومات الأدلة؛ أي أن الطلاق وإن كان يقع إلا أنها ترث نقيضًا لقصده. وأما قوله: وهل يكمل لها المهر؟ فيه قولان، أظهرهما أنه يكمل. هذا معناه أنها -ماذا؟- طلقت -يعني إذا كان هناك مهر مؤخر بالطلاق تستلمه إذا طلقها- اشترط على نفسه مثلًا، فإذا قلنا بالطلاق فهي تأخذ هذا الباقي. والحاصل أنه بحسب المقصود بالتكميل، إن كان مطلقًا بكل فراق فتأخذه على كل حال، وإن كان بالوفاة فعلى القول الراجح لا تأخذه، وإن كان بالطلاق فإن كان بالوفاة وطلقت قبل فهي لا تأخذه، وإن كان بالطلاق -وهذا هو غالب عمل الناس- فستأخذه على القول الراجح أن الطلاق وقع. والله تعالى أعلم.