كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية  5

كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 5

الدرس الخامس من( والمرتد إن قتل في ردته أو مات عليها فماله لوارثه المسلم ... فهذا يتخرج على وجهين بناء على أن الأهلية إذا حدثت مع الحكم هل يكفي ذلك أم لا بد من تقدمها ).

حكم ميراث المرتد وتفصيله

تناول الشيخ مسألة توريث المرتد وذكر أن الجمهور يرون عدم توريثه بينما رواية عن إمام أحمد تجيز توريث المرتد لورثته المسلمين إذا قتل أو مات على الردة. وذكر تفصيلا محتملا يراعي وجود الشبهة أو عدمها في هذه المسألة.

تفصيل حول توريث الزنديق وموقف العلماء

ناقش المقطع مسألة توريث الزنديق واستعرض أقوال أهل العلم حول التفريق بين الزنديق الذي يظهر الإسلام والزنديق الذي يظهر الكفر. وأشار إلى إمكانية التفصيل في هذه المسألة كما في مسألة المرتد.

شرط الأهلية للتحرير وتأثيره على الإرث

ناقش المقطع شرط الأهلية للتحرير وتأثيره على الإرث، مبينا أن الأهلية إذا حدثت مع الحكم تكفي بينما إذا وقعت بعد الحكم فلا تكفي. وتطرق إلى مسائل فقهية متعددة مثل البلوغ والتمليك والنكاح.

مسألة إرث العبد وآراء أهل العلم

تناول المقطع مسألة إرث العبد حيث يرى بعض أهل العلم الظاهرية أنه يرث بينما يرى آخرون أنه لا يرث لأنه لا يملك. وأشار إلى أن الخلاف في هذه المسألة سبق شرحه في التسهيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «والمرتد إن قتل في ردته أو مات عليها، فماله لوارثه المسلم»، وهو رواية عن إمام أحمد، وهو المعروف عن الصحابة؛ ولأن ردته كمرض موته. هذه مسألة أخرى من مسائل هذا الكتاب، كتاب الفرائض، وهي: هل المرتد يلحق حكمه بحكم الكافر؟ جمهور أهل العلم على هذا، أن المرتد يلحق بحكم الكافر. ورواية عن إمام أحمد -كما حكاها هنا شيخ الإسلام-، وروي ذلك عن عدد من الصحابة، ولئمة: أن المرتد إن قتل في ردته أو مات على الردة، فماله لوارثه المسلم. واستدل شيخ الإسلام ومن وافق قوله بفعل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-. وشيخنا شيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- قوله المشهور عنه أنه يقول بقول الجمهور، وفي بعض المجالس لما ذكر له قول شيخ الإسلام تيمية -رحمه الله- هذا، والرواية عن إمام أحمد توقف فيها. ومرة فصل، ولعل هذا هو القول الذي تجتمع به الروايات في هذا الباب، وهو أنه يفصل بين المرتد الذي قد يكون عنده شبهة، فأمثال هؤلاء ورثتهم يرثون منهم، والمرتد الذين ليس عندهم شبهة، فورثتهم لا يرثون منهم. على أن شيخنا -رحمه الله- يفتي في تارك الصلاة أنه لا يرث، مع أن تارك الصلاة فيه شبهة؛ لأن بعض أهل العلم -بل أكثر أهل العلم- يرون أنه ماذا؟ كفر دون كفر، وجماعة من أهل العلم يرون أنه كفر أكبر. ومع ذلك فشيخنا -رحمه الله- يقول: إنه لا يرث ولا يورث. حتى أذكر أنه روجع في هذا، وقيل له: يا شيخ، قلت في رسالتكم في تارك الصلاة: إنه لا يرث ولا يورث، وذكرتم في بعض مجالسكم أنكم تتوقفون في المرتد في التوريث من المرتد. فقال: هذا قول شيخ الإسلام، وأنا أرجع لقول الجمهور، وأنا أرجع لقول الجمهور. فالخلاصة: لعل هذا التفصيل هو الصواب. ولم يتيسر لي أن أقف على قول لأحد من أهل العلم في كتب أهل العلم ذكر مثل هذا التفصيل. فإن وجد أحدكم شيئا في هذا الباب فليفدنا جميعا به، وهو التفصيل في المرتد. ولعل مثل هذا ممكن أن تجتمع به الأقوال، وإلا الأصل العمل بعموم الحديث: «لا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر». قال -رحمه الله تعالى-: «والزنديق منافق يرث ويورث؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يأخذ من تركتي منافق شيئا، ولا جعله فيئا، فعلم أن التوارث مداره على النصرة الظاهرة، واسم الإسلام يجري عليه في الظاهر إجماعا». وهذا الكلام قد يصح في الزنديق الذي يظهر الإسلام. وأما الزنديق الذي يظهر الكفر الصريح، ثم إذا استثيب تاب، وإذا ضعف المسلمون أظهر كفره، فهذا كافر، ولا يكون حاله كحال المنافق أبدا. ويحسن الكلام شيخ الإسلام: الزنديق الذي حاله خفي كحال المنافق. وأما من ذكرهم بعض الأئمة، ومن نقل عنهم عدم توريث الزنادقة، فإن هذا يحمل على ما سمعتم؛ لأننا قد نجد في كتب بعض أهل العلم أن الزنديق لا يرث ولا يورث، فهو على قول الجمهور في المرتد. وقد يقال ها هنا: إن الزنديق الذي يصح أن يقع فيه التفصيل كما قيل في المرتد، فإنه قد يقع فيه كذلك تفصيل ها هنا، ففي بعض الأحوال يورث منه ولا يرث، كالمرتد الذي وقع في الردة بشبهة. قال -رحمه الله تعالى-: «ولو قال السيد لعبده: أنت حر مع موت أبيك ورثه لسبق الحرية». يقول: وهذه مسألة أخرى في مسألة الألفاظ وما يترتب عليها من إرث أو عدمه. لو قال السيد لعبده: أنت حر مع موت أبيك، وانتبه لقوله: «مع»، فإنه مقصود. قال: ورثه لسبق الحرية؛ لأن هذه المعية تقتضي أن الحرية تسبق الموت، الحرية تسبق الموت. قال: «وإن قال: أنت حر عقب موته، أو إذا مات أبوك فأنت حر، فهذا يتخرج على وجهين بناء على أن الأهلية إذا حدثت مع الحكم هل يكفي ذلك أم لابد من تقدمها». وقوله: «وقوله: أنت حر عقب موته» يعني أن الحرية وقعت بعد. فيقول: أو كذلك إذا قال: إذا مات أبوك فأنت حر. قال: فهذا يتخرج على وجهين. ومر معنا التخريج: هو تنزيل المسألة على فتوى العالم. قال: بناء على أن الأهلية إذا حدثت مع الحكم هل يكفي ذلك أم لابد من تقدمها. ومعنى الأهلية هنا هو ماذا؟ ما هي الأهلية هنا؟ الحرية، الأهلية هي الحرية، هي الحرية. ومعنى أن الأهلية هذه إذا حدثت مع الحكم هل يكفي ذلك أم لابد من التقدم، يعني لابد من أن تكون تكون الأهلية متقدمة على الحكم حتى يثبت الحكم، وتترتب على هذا هذه مسألة فقهية تذكر في أبواب كثيرة، في باب البلوغ وما يجب من الواجبات، وهكذا كذلك في باب التمليك، ومنه ما يتعلق بالتوريث، وكذلك النكاح، وغيره من أبواب أخرى. وظاهر كلام الشيخ -رحمه الله- أن الأهلية تقع وتثبت بهذه المعية، وأن هذه الأهلية إذا حدثت مع الحكم فهي تكفي. ومعنى إذا وقعت بعد، يعني تخلفت عن الحكم فهي لا تكفي. فإذا نفرق بين قوله: أن تحر عقب موته، وكذلك أن تحر إذا مات، فإنه يختلف الحكم، يختلف الحكم. والحاصل: إذا ثبت أن هذا العبد صار حرا وله أب، فهو يرثه إذا كان هذا الأب مولى أو حر. وأما إذا كان عبدا، فالعبد المملوك هو وماله لسيده، هو وماله لسيده. وكذلك هذا التعبير: أن تحر، هو بمعنى العبد المدبر، فهو يبقى في معنى الرق حتى حصول هذا الشرط، وهو مثلا هنا الموت، فيبقى على معنى الرق إلى انتهاء ذاك الشرط. وهذا يؤكد لنا الحكم الذي أشار إليه من أن حكم ثبوت الإرث يتعلق بثبوت الأهلية، وهو الحرية. نعم، طيب. إلى هنا والله تعالى أعلم. وطبعا تقدم معنى أن العبد لا يرث؛ لأنه لا يملك. وبعض أهل العلم الظاهرية قال: إنه يرث، على الخلاف الذي سبق معنا في التسهيل.