كتاب الحج 9

كتاب الحج 9

الدرس في كتاب الحج 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الطواف الأساسية والمسائل المتعلقة به

يتحدث عن تفاصيل الطواف وأحكامه مثل تقبيل الحجر الأسود وعدد الأركان التي يمسحها الطائف. يشرح آراء أهل العلم ويستدل بالأحاديث النبوية. يشمل أيضًا أحكام الطواف للقارن وشرط الوضوء لصحة الطواف.

أنواع الطواف وأحكامه في الحج

يتناول أنواع الطواف وأحكامه في الحج، حيث يوضح أن طواف الإفاضة ركن ويجب أن يكون بعد الوقوف بعرفة. يشرح أيضًا طواف الوداع وطواف القدوم وأحكام الحائض في الطواف.

آداب الصلاة بعد الطواف واستلام الحجر الأسود

يشرح أحكام الصلاة بعد الطواف مثل استحباب قراءة سورتي الكافرون والإخلاص وجعل مقام إبراهيم بين المصلي والكعبة. يحذر من الصلاة في طريق الطائفين أو قطع الصلاة ويجيب على أسئلة حول استلام الحجر الأسود.

حكم وآداب طواف التطوع

يتناول حكم طواف التطوع وآدابه، حيث يشير إلى أنه مشروع بشرط عدم التزاحم. يجب أن يكون سبع أشواط وركعتين خلف المقام مع استحباب قراءة القرآن والذكر والدعاء خلاله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل مما ذكره المؤلف رحمه الله في صفة الطواف، وكذلك بعض أحكامه. ومن ذلك ما مر معنا مما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أنه يستحب بالطواف أن يرمل ويُخب ثلاثًا، ويمشي أربعًا، وأنه كذلك يستمر في ذلك. هل في كل أنواع الطواف؟ كل أنواع الطواف أم حمد طواف القدوم؟ نعم. ومر معنا أنه ليس خاصًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستمر إلى قيام الساعة، ودليله حديث ابن عمر، وحديث عمر. ما لفظه؟ «ولازلنا نفعله». نعم، حوله «ولازلنا» يعني أنهم يستمرون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استمر في فعله. وحديث ابن عمر كذلك، أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بالحج والعمرة، فدل على أنه ليس خاصًا في زمن المشركين على الصحيح. ومر معنا في أحكام تقبيل الحجر أن له كيفيات. من يذكر هذه الكيفيات؟ نعم. هات بعضها. أربع كيفيات: الأول تقبيل المباشر، ثانيًا الاستلام بالعصى وتقبيل طرف العصى أو أي شيء، ليس شرط عصى، واسطة ثاني، الثالث الاستلام باليد أو بأي شيء، الرابع الإشارة. من يعيدها؟ أعدها يا ساجد. أربع: ما هي؟ ماذا تفعل مع الحجر الأسود؟ فضل التقبيل المباشر، الثاني التقبيل بواسطة، إما باليد وإما بأي شيء، عود أو أي شيء، الثالث بواسطة بدون تقبيل، بيدك أو بالعصى ما في تقبيل، الرابع إشارة بيدك أو بعصى دون تقبيل ودون مس، ما تمس الحجر ولا تقبل. تمام. يلا من يعيد؟ فضل في الخلف التقبيل مباشرة أحسن، الثاني أو طرف اليد، التقبيل بواسطة، الثالث المس بواسطة بدون تقبيل، إما اليد وإما العصى بدون تقبيل، الرابع الإشارة. تستطيع تعيد الآن يا ساجد؟ تفضل. التقبيل مباشرة، الاستلام مع التقبيل، بعصى أو باليد، الثالث الاستلام فقط والإشارة أربعة. وين عبد الرحمن الأمريكي؟ ها عبد الرحمن، هات الأربعة أعد. اسمع. ها التقبيل مباشرة، المس باليد أو بالعصى، الثالث بدون تقبيل، الرابع إشارة. أعدها بالإنجليزي يسمعك ساجد. اسمع يا ساجد، ركز، ما لك عذر إلا أنك تجيب اليوم. أربع، صوتك خلي يسمعك. أربع، أربع، أربع، أربع، نعم حفظت. ساجد، ها بالإنجليزي، أنا أفضل أربع لطول. ليس ساجد، ساجد أو محفظت. حسنًا، بارك الله فيك. هذه يخطئ فيها الكثير من الناس، ولابد أن يعرفها السني، يعرف أن هناك كيفيات ينبغي أن تفعل ومتى تفعل هذه الكيفيات. هذا السؤال من صاحبه؟ نعم، نعم. طيب، إذن الضابط لهذا؟ كل الأربعة حسب المصلحة. نعم، حسب المصلحة، يعني يفعل هذه الأربعة بحسب المصلحة، والأصل هو الرفق بنفسه وبالآخرين. الأصل الرفق بنفسه وبالآخرين، كما مر عن معنى في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعمر. طيب، ومر معنا كذلك من المسائل عدم المزاحمة على الحجر، عدم المزاحمة، فليس من فضائل الطواف أن تزاحم لتقبل الحجر الأسود. ولذلك نرجع فنقول: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «أن الحجر يأتي يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق»؟ ما معنى استلمه بحق؟ نعم، توحيد وسنة، يعني موافقة للسنة ورفق. فمن وصل إلى الحجر بالمزاحمة، هل استلمه بحق؟ نعم، لم يستلمه بحق، قد يكون إلى الوزر أقرب من الأجر. قد يكون إلى الوزر أقرب من الأجر. فكيف إذا كانت المرأة تزاحم؟ هذا وزر أكبر، وزر أكبر وأعظم. فتسمع صراخ النساء وسط الرجال، هذا حرام، لا يجوز. لا يجوز مزاحمة الرجل، فكيف بمزاحمة المرأة؟ فهو أشد. وهذا من تفسير لمن استلمه بحق، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومر معنا أنه يمسح من الأركان، كم يمسح من الأركان؟ كم يمسح من الأركان؟ فضل. كم يستلم الركنين اليمنيين؟ طيب، والشاميين لماذا؟ نعم. فالموجود في الركنين الشاميين ليس هو ما كان على أساس إبراهيم. فطرف ركن البيت حقيقة عند طرف الحجر. وهل يصح أن يسمى حجر إسماعيل؟ أحد من هنا، هل يصح أن يسمى حجر إسماعيل؟ بالخلف، فضل. ما يصح. ليس هناك دليل أن يسمى حجر إسماعيل، بل الحجر. فعله المشركون العرب حين قصرت بهم النفقة، ولم يستطيعوا أن يبنوا البيت. وهل لم يستطيعوا أن يبنوا البيت لأنه ما عندهم؟ نعم، ما عندهم من الحلال. اشترطوا على أنفسهم أن لا يبنوا البيت إلا بحلال خالص، بحلال خالص، فلم يجدوا. ومر معنا من المسائل حكم الطواف، وقد أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن القارن له طواف واحد وسعي واحد، واستدل بماذا؟ استدل بماذا؟ يعني بهذا اللفظ؟ إيش كان لفظ الحديث؟ إيش كان لفظ الحديث؟ «أنه لم يطف بين الصفا والمروى إلا طواف واحد، طوافه الأول». هكذا جاء في رواية مسلم، وجاء عن بعض الصحابة: «وكفاه الطواف الأول». وقد استدل المؤلف رحمه الله بهذا على أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد. وذهب إلى هذا عدد من أهل العلم، عدد من أهل العلم إلى أنه طواف واحد وسعي واحد. فهو المروي عن مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وأبي ثور، وأبي ثور، ورواية عن ابن عمر، وجابر، وجماعة من الصحابة. وفي رواية أخرى عن الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وبحنيفة، ورواية عن أحمد، وقول علي، وابن مسعود من الصحابة، وجماعة: أنه لابد من طوافين وسعيين، لابد من طوافين وسعيين. والصحيح الذي تجتمع به الأدلة: أنه لابد من طواف الحج، لابد من طواف الحج، وسعي واحد. فإن كان قارنًا، فطوافين وسعي واحد. وقد اختلف في الطواف الأول. أما طواف الحج، فلا يسقط أبدًا؛ لأنه ركن من الأركان، ركن من أركان الحج، ركن من أركان الحج. فالمسألة فيها خلاف كما سمعنا. والصواب هو ما سمعنا. طيب، وقوله رحمه الله تعالى: «الوضوء شرط للطواف، وستر العورة» بماذا استدل على ذلك؟ بماذا استدل على ذلك؟ طيب. لو قال قائل: ما الدليل على ركنية طواف الحج، وأنه لا يجزئ الطواف الأول عن الطواف الثاني، طواف الحج؟ الدليل حديث عائشة في الصحيحين: أنه لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض نسائه أنها حاضت، قال: «أحابستنا هي». يعني ظن أنها لم تطف طواف الحج. ولو كان طواف القدوم يجزئ، لما قال: «أحابستنا هي». لما قال: «أحابستنا هي». ولهذا استدل من استدل بهذه اللفظة على القول بركنية طواف الإفاضة، وأن طواف القدوم لا يجزئ عنها. طواف القدوم لا يجزئ عن طواف الإفاضة. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وتبقى مسألة: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة؟ الصحيح: لا يجوز. ولهذا قال العلماء: من شرط طواف الإفاضة أن يكون بعد الوقوف بعرفة، كما سيأتي معنا إن شاء الله. ومتى أول وقت طواف الإفاضة؟ الصحيح: أن أول وقت طواف الإفاضة من بعد غروب القمر؛ لما جاء بحديث ابن عباس وغيره: أنه رخص للنساء والضعفة أن ينفروا من مزدلفة بعد غروب القمر. ويجوز لمن نفر أن يرمي، أو أن يطوف، هو مخير. هو مخير. وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم بهذه المسألة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. والطواف ثلاثة أنواع، منها هو طواف ركن، وهو طواف الإفاضة. وقلنا: من شرطه أن يسبقه الوقوف بعرفة. والثاني طواف الوداع، وهو واجب، كما سيأتي معنا إن شاء الله؛ لما جاء بحديث ابن عباس في الصحيحين وغيره: أنه لم يرخص فيه إلا للحائض. قال العلماء: ويلحق به أهل الأعذار بهذه الرخصة، فدلت هذه الرخصة أنها من الواجبات. والثالث طواف القدوم، وهو مستحب. طواف القدوم وهو مستحب. وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام على هذا في الكلام على طواف الإفاضة إن شاء الله. طيب، فنرجع. أركان الحج التي ذكرها العلماء أربعة. أوله الإحرام، مر معنا الكلام عليه، وهو نية الإحرام والدخول فيه من الميقات المعتبر شرعًا، كل بميقاته. أهل مكة من مكة، وأهل المواقيت من مواقيتهم، ومن كان بين مكة والمواقيت فمن مكانهم، على ما جاء في الأحاديث التي تقدمت. وهو على ثلاثة أنساك: إما أن يحرم مفردًا، أي بالحج، أو قارنًا بين العمرة والحج، أو متمتعًا بالعمرة إلى الحج. وقد تقدم معنا أنه يجوز الثلاثة، وأنها بحسب حال صاحبها، والأفضل عند الاستواء إذا لم تكن هناك قرينة مرجحة هو التمتع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة». والثاني طواف الإفاضة، وهو ركن، وشرطه كما قلنا: يسبق بماذا؟ بوقوف بعرفة. فالوقوف بعرفة كذلك ركن، وهذا الثالث. والرابع السعي بين الصفا والمروة، أي سعي الحج. وهل يجوز تقديم سعي الحج؟ بهذا خلاف، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. والصحيح أنه يجوز، ويجزئ، كما تقدم معنا قبل قليل في حق القارن والمفرد. في حق القارن والمفرد. وأما المتمتع، فلابد من سعيين؛ لأن عليه عملين منفصلين مختلفين، عمرة وحج، عمرة تحتاج إلى طواف وسعي، وحج يحتاج إلى طواف وسعي، وقد فصل بينهما بالتحلل. بخلاف القارن، أدخل عمرته على الحج، فيجوز أن يقدم السعي فيجزئه عن سعي الحج. وفي هذا خلاف، وكما تقدم معنا قبل قليل: من أهل العلم من يقول: يجب على القارن أن يأتي بطوافين وسعيين. ومنهم من يقول: يجزئه طواف واحد وسعي واحد. ومنهم من يقول: وهذا هو أرجح الأقوال الثلاثة: عليه أن يأتي بطوافين وسعي واحد. بطوافين وسعي واحد. والطواف الأول مستحب. وأما طواف الوداع، فهو واجب. فهو واجب. قال رحمه الله تعالى: «استحباب الذكر والدعاء حال الطواف». قال: «وأما كون الحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت». فلحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف». أخرجه أحمد، والحديث ضعيف، لكن بعضها للعلماء حسنه؛ لأنه جاء معنا من حديث ابن عمر، وسيأتي معنا. قال: «وأخرج النسائي بإسناد صحيح من حديث ابن عمر». ولحديث عائشة أيضًا في الصحيحين وغيرهما: أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي». فدلت هذه الأحاديث الثلاثة على أن الحائض لا تطوف. وكما تقدم معنا: أن الصحيح أنه لا يجز لها الطواف إلا عند الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات. فإن قال قائل: تبيح المحظورات في فعلي المحظور، لا في ترك المأمور. ومن ترك مأمورًا مضطرًا، ماذا يسقط عنه؟ الإثم، ولا يسقط عنه ماذا؟ الحكم. فيقال: صحيح، ترك المأمور يسقط الإثم، ولا يسقط الحكم. وهنا للضرورة تركت مأمورًا أو فعلت محظورًا، مأمورًا وهو الطهارة. الجواب: أن هذا المأمور قد دلت القرينة أن نظيرها قد استثني. فإذا استثني الكلام في الطواف والحركة وغير ذلك، فإذا هي ليست صلاة كالصلاة، هي ليست صلاة كالصلاة. ولهذا للضرورة أجاز العلماء هذا، والمسألة فيها خلاف. ولذلك يقال: لا يلجأ إليها إلا عند تحقق الضرورة. فامرأة اضطرت أن تسافر لسفر رفقتها، ولا يسعها أن تتأخر، فهنا ولا يسعها أن تأتي مرة أخرى كذلك، فهنا يقال لها: تفعل بفتوى من أفتى من أهل العلم، كشيخ الإسلام وغيره: من أنها تتحفظ وتطوف على حالتها. وهذا القول قول لبعض أهل العلم، وجمهور أهل العلم على خلافه. قال رحمه الله تعالى: «وأما كونه يندب الذكر حال الطواف بالمأثور». في الحديث: «عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾». أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم. والحديث سبق وأنه فيه ضعف، لكن الصحيح أنه يرتقي بمجموع طرقه إلى الحسن خصوصًا وأنه جاء موقوفًا ومرفوعًا، والموقوف يؤيد المرفوع. ومثل هذا في الغالب لا يقال بالرأي. وهل يقال مرة واحدة؟ الصحيح أنه يقال بحسب الحال. فإن لم يمكن إلا مرة قالها مرة، وإن أمكن التكرار كررها. يعني يكرر ما بين الركنين: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». بقي وقت «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». بقي ووقت يكرر ما دام أنه لم يصل إلى الحجر الأسود. قال: «وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُوكَل به» يعني الركن اليماني «سبعون ملكًا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». قالوا: «آمين». أخرج ابن ماجة بإسناد فيه إسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن عمار، هما ضعيفان. وأخرج ابن ماجة أيضًا من حديثه أنه سمعه يقول... والحديث كما ذكر ضعيف، لكن الجملة الأخيرة منه معناها صحيح على الراجح، يؤيدها أحاديث أخرى موقوفة ومرفوعة. قال: «واخرج ابن ماجة أيضًا من حديثه أنه سمعه يقول: «من طاف بالبيت سبعًا، ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، محيت عنه عشر سيئات، وكتب له عشر حسنات، ورُفع له عشر درجات». وفي إسناده من تقدم في الحديث الأول، وهو لم يصح كذلك. قال: «واخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، وصححه من حديث عائشة: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى». وفي الباب أحاديث، والحديث كذلك ضعيف، لكن معناه صحيح بحديث ابن عباس وغيره. أي: أن الطواف بالبيت صلاة وذكر لله. ويكثر من ذكر الله عز وجل في الطواف والسعي وغيره. وهي عبادة من العبادات، ينبغي ينشغل الطائف والساعي في طوافه وسعيه بالدعاء وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك مما تعبدنا الله عز وجل به. فتارة يدعو، تارة يقرأ القرآن، تارة يسبح، يكبر، يهلل، يذكر الله بأنواع الذكر، إلا المواضع التي شرع فيها ذكر خاص، كما مر معنا وسيأتي معنا إن شاء الله. فإنه يستحب ذلكم الذكر على حسب ما وردت به السنة. فمثلًا إذا أتى إلى مقام إبراهيم، تلت الآية. وإذا أتى إلى الصفا والمروة، تلت الآية. وإذا كان بين الركنين اليمانيين، أتى بالدعاء الخاص. وإذا وقف للدعاء عند الصفا والمروة، أتى بالدعاء الخاص، كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال رحمه الله تعالى: «الصلاة بعد الفراغ من الطواف». وأما كونه بعد فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيم، فلحديث جابر عند مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فصلى ركعتين. وفيه أن هذا ذكر خاص يقال في هذا المكان، كما تقدم معنا: هناك أذكار خاصة تذكر، ولا يجوز أن يقيد مكان وزمان بذكر خاص بدون دليل. فما يفعله بعض الناس من أخذ كتب خاصة بأدعية الطواف والسعي، فيجعلون دعاء للشوط الأول، ودعاء للشوط الثاني، ودعاء للشوط الثالث إلى آخره، بل ويجعلون لكل موضع دعاء، لكل موضع دعاء، هذا لم تصح به السنة، وهو مُحدث من المحدثات. وقد نص شيخنا الشيخ محمد بن صالح عثيمين رحمه الله: أنه لا يجوز شراء مثل هذه الكتب، وأن قراءة ما فيها يعتبر من البدع والمحدثات؛ لأنه تعبد لله بما لم يتعبدنا الله به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنه إلزام للنفس بما لم يلزمها الله عز وجل به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنه تقييد لزمان ومكان بعبادات وأدعية لم تقيد بها أدلة الكتاب والسنة، ولغير ذلك مما ذكره وأشار إليه رحمه الله رحمة واسعة. قال: «فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ يعني في الركعة الأولى، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الركن فاستلم». يعني الركعة الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والركعة الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. يستحب هذا. وإذا نسي أو لم يتيسر، فلا حرج. ويستحب أن يصلي هاتين الركعتين فيجعل المقام بينه وبين الكعبة، مقام إبراهيم، وهو موضع القدمين التي حفظهما الله عز وجل، آية للناس، كما أخبر نبي في كتابه، وصح في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. وليس معنى هذا أنه يعظم هذا فيسجد، لا. ولكن اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يتيسر لأجل الزحام أو أي سبب آخر، فيصلي في أي مكان في الحرم. وينبه هنا بأمر مهم جدًا للرجال: وهو أن من كان في طواف القدوم، فلينتبه أنه عند الصلاة يرد طرفي الرداء الذي في كتفه، فيستر الكتف الأيمن. كثير من الناس ينسى، يخرج من الطواف ويصلي على حالته التي كان في الطواف، وكتفه الأيمن ماذا؟ مكشوف. وهذا خطأ. فالسنة أن يستر الإنسان كتفيه وعاتقيه إذا صلى، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديثه. فلا يصلي الرجل، وليس على عاتقيه من ثوبه شيء، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث. الأمر الآخر: أنه ينتبه في هذه الصلاة ألا يقطع صلاتك، يا أيها المصلي، ذكر أن كنت أو أنت أحد، خصوصًا امرأة بالغة. لو حصل هذا عليك أن تعيد الصلاة، عليك أن تعيد الصلاة. ولذلك تحرص على أن لا تصلي في طريق الناس. وهنا يأتي سؤال: بعض الناس يصلي في طريق الطواف، في طريق الطائفين، كيف نفعل؟ الجواب: الجواب: لا حرمة لهذا الإنسان الذي يصلي في طريق الطائفين، لا حرمة لصلاته؛ لأنه معتدي على المكان، معتدي على المكان، ليس هذا مكان الصلاة. حتى ولو كان خلف المقام، فيقال: خلف المقام، بشرط أن لا يعارض وجود ماذا؟ وجود الطائفين. أما المسجد مزدحم، وهو يصلي على البركة، يدفوه يمين، دفوه يسار، وهو ما شاء الله خاشع، لا. هذا مش صحيح، ليس هذا خشوع، ولا هذا موضع صلاة، وصلاته باطلة، وهو آثم، مأزور، غير مأجور. فيعلم صلاتك الصحيحة، تبتعد من طريق الطائفين. وأمر آخر: أن من ابتعد عن المصلين، عن الطائفين، فيحرص أن يحافظ على صلاته، فلا يجعل أحد يمر بين يديه. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عام على الصحيح، في مكة والمدينة وغيرها، كما جاء بحديث أبي سعيد وغيره. فإنه لا يفرق بين الحرمين وغير الحرمين على الصحيح. وهذا فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة الدين. ولا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا عن أحد من الصحابة: أنهم استثنوا الحرمين في حكم السترة أبدًا. بل أدلة الكتاب والسنة تدل على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا، وفي باب الحفاظ على السترة خصوصًا. الأمر الأخير: وهو أن من صلى هذه الصلاة، فيستحب له أحيانًا وليس دائمًا أن يرجع إلى الحجر فيشير إليه أو يستلمه إن استطاعه، ولا يقبله. لا يشرع التقبيل بهذا الموضع. إما استلام، وإما إشارة. إما استلام، وإما إشارة. لماذا؟ لأن فيه مشقة على النفس وعلى الآخرين. ولهذا لم يثبت في كل الأحاديث، ثبت في بعض الأحاديث. جمع العلماء بين هذه الروايات: على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله أحيانًا. فأحيانًا يفعل هذا، وليس في كل طواف بعد الركعتين يرجعه يشير، إنما أحيانًا. هل الأكثر الأول والثاني؟ اختلف أهل العلم. والصحيح: أن أكثر روايات ليس فيها ذكر أنه رجع فاستلم أو أشار إلى الركن. وهذا هو الراجح، والله تعالى أعلم. طيب، الوقت انتهى، لكن نأخذ ثلاثة أسئلة فقط. يقول: أنا اعتمرت عدة عمر، وحججت مرتين. يجوز «عمر» ويجوز «عمرات». والأفصح «عمرات»؛ لأن مفرده فيه تاء التأنيث. قال: «وحججت مرتين، ولكن لم أقبل الحجر الأسود مباشرة؛ وذلك من أجل أن لا أزاحم، فهل فعلي صحيح؟ وهل يشهد لي الحجر يوم القيامة؟» نعم، إن شاء الله، فعلك صحيح. ومع ذلك لو قال قائل: متى يجوز لي؟ وكيف لي يجوز لي أن أقبل الحجر الأسود؟ يقال: اختر الوقت المناسب والزمان المناسب. فمثلًا العمرة في رمضان، صعب أنك تجد الحجر الأسود فاضي. وهكذا في الحج. لكن تعال في صفر، كان قبل وقت، ليس الآن، كان في صفر. يدخلون الناس إلى داخل البيت، ما كان في أحد يجي. يأتي وقت في صفر ما يكون هناك زحام، يكون حول البيت حول عشرين، ثلاثين، فيفتحون الباب ويسمحون للناس بالدخول، ويصلون داخل البيت. وهذا كان قبل أن يزدحم الناس. أما الآن خصوصًا في هذه الفترة الأخيرة، ما شاء الله، الزحام في كل الأشهر. لكن يحرص في أوقات ربما يتيسر. يتيسر في أوقات يكون الناس فيها أخف. نعم. عام أي طواف، الصحيح أن التقبيل في أي طواف، ولا يستحب. السؤال مهم: طواف التطوع. قول الله عز وجل: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. هذا السؤال يكثر السؤال عنه. هو مشروع، بشرط ألا تزاحم أهل الطواف من أهل العمرة والحج، فتختار الوقت الذي لا يكون فيه الزحام. وإذا طفت، فلابد أن تطوف بما صحت به السنة، سبع أشواط، وركعتين. لابد. ليس كما يظن بعض الناس أنك تطوف ما تيسر. يقول: «أنا أطوف بدون أن أعد». لا. ليس هكذا. هذه عبادة. وقد قال عليه الصلاة والسلام كما بحديث جابر بصيح مسلم: «خذوا عني مناسككم». ومن المناسك أن الطواف لم يعلم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا في فرض، ولا في نفل، ولا في واجب، ولا ركن، إلا كان سبع أشواط، وركعتين. لابد من سبع أشواط وركعتين خلف المقام لمن تيسر له خلف المقام. لا يجزئ غير هذا. من طاف ثلاثة أشواط، لم تقبل منه. وفعل خلاف السنة، ولو تعبد الله بهذا، تعبد الله ببدعة، تعبد الله ببدعة، وخلاف السنة. وهذا سائل يقول: أحسن الله إليكم، ماذا يقول الحاج في وقت الطواف؟ كما تقدم معنا: يقرأ القرآن، ويدعو، ويذكر الله سبحانه وتعالى، إلا في المواضع التي جاء فيها الدليل الخاص. إلا في المواضع الذي جاء فيها الدليل الخاص. يقول السائل: ما حكم الذي يحضن الكعبة ويبكي؟ تقدم معنا أن هذا خلاف السنة، يعني أنك تفعل أشياء لم تثبت به السنة. بقي حكم الالتزام: هل ثبت فيه خلاف بين أهل العلم؟ ومن أهل العلم من يصحح الحديث، من صحح الحديث فيفعل ذلك. ومن لم يصحح الحديث فلا يفعل ذلك. والراجح ضعف الحديث، لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نعم، والله تعالى أعلم. طيب، لهنا. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.