كتاب الحج 3

كتاب الحج 3

الدرس في كتاب الحج 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مواقيت الإحرام وأحكامها

يتم شرح مواقيت الإحرام للحج والعمرة، مع توضيح أن الإحرام يكون من المواقيت المكانية ويجوز القياس في المواقيت لغيرها. كما يتم بيان حكم الإحرام لمن هو داخل المواقيت.

أحكام الإحرام وأنواع النسك في الحج

يتناول هذا الفصل أحكام الإحرام وأنواع النسك في الحج، موضحًا أن التلفظ بالنسك ليس نية بل هو الدخول في النسك، وأنواع النسك هي التمتع والقران والإفراد. كما يشير إلى أن التمتع هو الأفضل لمن لم يسق الهدي.

أفضلية أنواع الحج والاستدلال الشرعي

تناول الشيخ موضوع أفضلية أنواع الحج الثلاثة، واستدل على أن التمتع أفضل الأنواع إذا لم يسق الهدي، مستندًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم. كما ناقش آراء العلماء المختلفة حول هذا الموضوع.

ختام الدرس وشكر وتقدير

يعبر هذا الفصل عن شكر وتقدير لشخص ما يدعى عبد الرحمن، مع الدعاء له بالجزاء الحسن من الله، ويكون بمثابة ختام للدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل مما ذكرها إمام الشوكاني رحمه الله في متنه وشرحه لشرح الدرر في الدراري فيما يتعلق بمباحث الحج. ومن أهم هذه المسائل التي مرت معنا ما ذكره رحمه الله في وجوب تعيين نوع الحج بالنية في التمتع والقران والإفراد. وعلمنا أن الدليل دل على هذه الأنساك الثلاثة. فماذا يدل على هذا؟ أي دليل؟ نعم، قول عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «من أراد منكم أن يهل بحج أو عمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل». قالت: وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس معه بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة. وكنت فيمن أهل بعمرة. فأفاد أن هذه الأنساك الثلاثة قد فعلها الناس مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي الحليفة حين أهل بالحج. ويدل على مشروعية هذه الأنساك الثلاثة. ومر معنا كذلك من المسائل مشروعية العمرة، وعلمنا أن العمرة ما حكمها؟ واجب؟ دليل؟ «ولله على الناس حج البيت»، أين العمرة؟ لا. «وأتموا الحج والعمرة لله». نعم. وجه الاستدلال هذا الأمر بالإتمام، فأين الدليل على وجوب العمرة؟ لا، هذا الحج «ولله على الناس»، هذا الحج «وأتموا الحجة والعمرة لله». أحسنت، أنه فيه دليل. وجه الدليل كيف؟ لا ترجع لهذا الفضل الذي وراءك. يعني هنا الأمر بالإتمام، وقد يكون مستحبًا، فمن باب أولى الابتداء. نعم، وزيادة على ذلك السنة. فمن يعطينا بعض الأدلة من السنة؟ ها، من هذه الجهة؟ أحد؟ عثمان؟ دليل؟ الله أعلم. نصف العلم. ها، أحد من جيرانك؟ نعم، فضل موسى. حديث أبي رزين العقيلي، وحديث عائشة: «حج عن أبيك واعتمر». نعم، أحسن. وهكذا حديث عائشة: «جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة»، فدل على وجوب الحج والعمرة مرة في العمر. ومر معنا كذلك تستحب المتابعة بين الحج والعمرة لحديث: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والخطايا كما ينفي الكير خبث الحديد». طيب، اليوم، وما كون التمتع وما كون التمتع؟ صح. قال رحمه الله تعالى: وأما كون التمتع أفضل الأنواع الثلاثة، فاعلم أن هذه المسألة قد طال فيها النزاع واضطربت فيها الأقوال. فمنهم من قال: إن أفضل أنواعه القران، لكونه صلى الله عليه وسلم حج قرانًا على ما هو الصحيح. وإن كان قد ورد ما يدل على أنه حج إفرادًا، لكن الأحاديث الصحيحة الثابتة بالصحيحين، أو غيرهما من طرق عدة مصرحة بأنه أهل بحجة وعمرة. والصحيح هذا كما ذكر رحمه الله. وما جاء أنه حج مفردًا، الصحيح أنه إما ليس بصحيح من جهة الإسناد، أو صحيح من جهة الإسناد، لكنه ليس صريحًا في إثبات أنه حج إفرادًا. والدليل أنه جاء في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرها، في ألفاظ صريحة أنه حج قارنًا، كما تقدم معنا في حديث عائشة، ومعناه من حديث ابن عمر وابن عباس وجابر، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فهذه الأحاديث تدل أنه حج قارنًا عليه الصلاة والسلام. وذكر الإفراد يعني صريحًا لا يوجد. ولكن جاء أنه أهل بالحج، أهل بالحج لا يمنع أن يكون ذكر معه ماذا؟ العمرة. فعدم النقل ليس نقلًا للعدم، قاعدة مشهورة معروفة. وخصوصًا أنه غير هذا الراوي ذكر ماذا؟ العمرة. وهذا هو الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة وحج معًا. واتفق أحاديث بهذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: فلو لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن غير ما فعله أفضل مما فعله، لكان القران أفضل الأنواع. لكنه ورد ما يدل على ذلك. ففي الصحيحين وغيرهما، من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي معي لفعلت كما فعلتم». قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعنا كما يفعل الحلال. وكان هذا شيء جديد على الناس، فما كانوا يعرفون الحل كله في وقت الحج، وكانوا يستعظمون ذلك. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لهم أن هذا جائز، وأنه من إرث إبراهيم عليه الصلاة والسلام. حتى قال بعض الصحابة: أي حل يا رسول الله؟ قال: «الحل كله». ومعنى حتى النساء، فإنهم يحل لهم كل شيء. ومعنى يخرجون من عمرتهم متحللين تحللًا كاملًا. وهذا لمن لم يسق الهدي، وهو أفضل الأنساك الثلاثة على الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». ولكنه لأنه ساق الهدي، فإنه صار قارنًا. بل ألزم كل من ساق الهدي كعلي رضي الله عنه، جاء من اليمن ومعه هدي أن يحج بحجه عليه الصلاة والسلام. ومن أراد حجه عليه الصلاة والسلام ولم يسق الهدي أمره أن يجعلها عمرة. فإذن الحج ثلاثة أنساك. وقول من قال: إنه لا يوجد حج الإفراد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، خطأ. قال به بعض العلماء للعلل، لكنه خلاف الصواب. فحديث عائشة كما تقدم معنا في الصحيح يدل أن الأنساك ثلاثة. وهكذا أحاديث أخرى كثيرة. وفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وهكذا كذلك فعل الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد صح عند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن سيرين رحمه الله، أنه أخبر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وأدركوا، وأنهم فعلوا ذلك أربعين سنة، وكانوا هم للسنة أحرص. وذكر أن أبا بكر وعمر وعثمان كذلك فعلوا. وهكذا كذلك صح أنه غير واحد من التابعين قال نحو هذه المقولة. وذكر غير واحد أن الإفراد فعله أبو بكر وعمر وعثمان. وعلق ما هو الأسود كما ذكر ذلك شعبة رحمه الله تعالى. غير واحد من أهل العلم. فالإفراد لم يزل ولا يزال باقيًا إلى قيام الساعة. والأفضل هو التمتع لمن لم يسق الهدي. ومن ساق الهدي فإنه يكون قارنًا. ومن أتى بعمرة الإسلام أو أراد أن يأتي بالعمرة بعد الحج، فله أن يأتي بالإفراد ولا حرج في ذلك. وكذلك أهل مكة، حتى ولو لم يحج حجة الإسلام، فإنه يجزئه أن يكون مفردًا كما صحت بذلك السنة والآثار الكثيرة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وها هنا تنبيه، وهو قوله رحمه الله تعالى: تعيين نوع الحج بالنية من تمتع أو قران أو إفراد، هذا هو الدخول في النسك. كان يقول: «لبيك اللهم حجًا»، أو «لبيك اللهم عمرة متمتعًا بها إلى الحج»، أو يقول: «لبيك اللهم عمرة وحجة». وليس هذا على الصحيح من التلفظ بالنية. فقول من قال من أهل العلم أن التلفظ بالنية لا يجوز إلا في الحج خطأ. بل الصحيح لا يجوز في كل العبادات. ولم يشرع ولم يصح ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم. بل هو من المحدثات. وأما تسمية التلفظ بالنسك بأنه نية، فهذا خلاف لفظي. لكن الصحيح ليس هذا من التلفظ بالنية، بل هذا دخول في النسك. بمثابة قول المصلي: «الله أكبر». فالمصلي إذا دخل بالصلاة قال: «الله أكبر» تحريمها. إيش التكبير؟ يدخل في الصلاة. فيكون حكمه حكم المصلي. وهكذا كذلك متى يدخل المحرم في إحرامه بتلفظه بالنسك؟ فمتى ما تلفظ بالنسك دخل في أحكام النسك. ولهذا يشرع له أن يشترط متى قبل عند دخوله بالنسك. أما بعد أن يدخل بالنسك ما يصلح الاشتراط. الاشتراط يكون عند الدخول بالنسك. إنسان خاف من مرض أو عدو أو أي شيء عارض يعرض له أن لا يتم حجه أو عمرته، فيقول عند دخوله بالنسك: «لبيك اللهم عمرة»، أو «لبيك اللهم عمرة متمتعًا بها الحج لآخره»، ثم يقول: «اللهم إن حبسني حابس فمحل لي حيث حبستني». وبهذا يدخل في النسك وهو مشترط. فإذا عرض عليه عارض جاز له أن يخرج من نسكه. وليس عليه دم. بخلاف إذا لم يشترط هذا الشرط، فإنه يلزمه دم. كما صحت بذلك دلالة الكتاب والسنة. «فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي». فننتبه لهذه المسألة من هذه الأوجه الثلاثة. أولًا: هذه الأنساك والتلفظ بها ليس من التلفظ بالنية، بل هي شروع في الدخول في الحج. ثانيًا: أنه لا يشرع على الصحيح التلفظ بالنية لا في الحج ولا في غيره. ومن زعم أن الحج استثنى فقد أخطأ. ثالثًا: أن التلفظ بالنية هو عبارة عن دخول في العبادة. بمثابة التكبير للصلاة. فمن دخل في العبادة حرم عليه ما يجب الحرمان فيه في هذه العبادة. وكل عبادة بحسبها. فالصلاة لها أحكام، والحج والعمرة له أحكام، وكل عبادة لها أحكام. قال رحمه الله تعالى: وأما كون الإحرام من المواقيت فلحديث ابن عباس رضي الله عنهما، بالصحيحين وغيرهما، قال: «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم». قال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهم لمن كان يريد الحج والعمرة». فمن كان دونهن فمهله من أهله. وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها. ومثله في الصحيحين أيضًا. وثبت مثل ذلك من حديث جماعة من الصحابة. طيب. قال رحمه الله تعالى: وثبت مثل ذلك من حديث جماعة من الصحابة بألفاظ. منها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». وقد تقدم معنا أن الصحيح أن هذا لا يفيد نسخ حكم الإفراد. الصحيح أنه لا يفيد نسخ حكم الإفراد، بل هذا فيه استحباب التمتع. وهل فيه وجوب التمتع لمن لم يسق الهدي؟ قال بذلك بعض أهل العلم من الظاهرية وغيرهم. والصواب أنه لا يفيد الوجوب لوجود الأدلة الكثيرة التي تدل على خلاف ذلك. ومنها حديث عائشة الذي تقدم معنا قبل قليل. قال: وقد ذهب إلى هذا جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك وأحمد. ومن أهل البيت الباقر والصادق والناصر وإسماعيل وموسى بن جعفر الصادق. والإمامية، وهو الحق. وكما تقدم معنا أنكر كثير من أهل العلم على الشوكاني رحمه الله ذكر أهل البيت وبعض الرافضة في كتبه ونقل أقوالهم. والصحيح أن الإمام الشوكاني رحمه الله يُعذر في ذكره لهم. لأنه لم يذكرهم تعظيمًا لشأنهم واحتفاء بأقوالهم. بقدر ما أراد أن يلزم المخالفين من الرافضة في بلاده بأقوال أئمتهم. أن أئمتهم قالوا بالصواب والذي دلت عليه السنة. ولذلك كثيرًا ما يذكر أقوالهم في موضع الصواب. وما كان على خلاف الصواب فيذكر من خالفهم كذلك من أهل السنة ومن أهل البيت. فيكون تبيينًا أن ما استدلوا به من أقوال بعض أئمتهم هو خلاف الصواب. وأنه خالفهم الدليل وكلام الصحابة والتابعين والأئمة. وكذلك بعض أهل البيت. فهو يريد أن يحاجهم بما يستدلون به. يحاجهم بما يستدلون به. وهذا من الفقه. مثلا أنت في بلاد فيها حزبية كثيرة. وأنت تريد أن تحاج هؤلاء الذين يعرفون القرضاوي وسيد قطب وحسن البناء أكثر مما يعرفون ابن باز وابن عثيمين وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. فإذا ذكرت أقوال فيها الصواب في مسألة خلافية ذكرت هؤلاء الأئمة. ثم وجدت من أئمتهم من يوافق هذا القول. فلا حرج عليهذا. لو قلت: ووافق هؤلاء الأئمة والمشايخ فلان وفلان. ليس تعظيمًا لفلان وفلان. لكن أنت في موضع تريد أن تحاج هذا الذي أمامك. أن بعض أئمتكم يقولون بهذا القول. وقد صنع بعض مشايخنا مثل هذا في بعض كتبهم. ولكن لما ترتبت المفسدة بوجود أسماء بعض هؤلاء في هذه الكتب حذفت هذه الكتب. لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح. وهذه القاعدة عظيمة. قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات. ودقيقة لكل زمان ومكان. ومقامها. وكذلك ما يليق بها. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: فقد أوضح فيها صلى الله عليه وسلم أن نوع التمتع أفضل من النوع الذي فعل وهو القران. وهذا الذي أراده على الصحيح من الحديث: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». ليس معناه وجوب التمتع. ولكن معناه على الصحيح استحباب التمتع. قال رحمه الله تعالى: وقد أوضحت حجج الأقوال وما احتج به كل فريق. شرح المنتقى يعني نيل الأوطار. وكذلك أوضحت أن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانًا. فليرجع إليه. قال رحمه الله: وما كون الإحرام من المواقيت فلحديث ابن عباس. وقد تقدم معنا قراءته. قال أيضًا: من حديث ابن عمر في الصحيحين. وفي رواية من حديث لأحمد: أنه قاس الناس ذات عرق بقرن. وفي البخاري من حديث أن عمر رضي الله عنه قال لأهل البصرة والكوفة: «انظروا حذو قرن من طريقكم». قال: «فحد لهم ذات عرق». والصحيح أن ذات عرق لم يصح فيه حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ من أهل المعرفة بالحديث وعلله. فقد نص الإمام مسلم رحمه الله وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن المنذر، وجماعة من الأئمة: أن حديث ذات عرق لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما صح موقوفًا من حديث عمر رضي الله عنه. هو في البخاري وغيره. وهذا معناه أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا القياس في باب المواقيت المكانية. أن يقاس ما يوازيها. وهذا الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم في زمانهم. فعله أئمة الإسلام من بعدهم. فالجحفة صارت موضع وباء ولم ينزلها الناس. وإنما نزلوا بالمواضع التي يحاذيها. وهكذا كذلك فاليوم مثلا يمر الناس على رابغ. ورابغ تحاذي الجحفة. وكذلك يلملم. يمر الناس اليوم بالسعدية. بل ليست نفس قرية السعدية. ولكن ما يوازي قرية السعدية. وهو موضع يوازي يلملم. ويحرمون منه. وهكذا كذلك قرن المنازل. اليوم الناس يحرمون من موضع يسمى بالسيل الكبير. السيل الكبير لأهل نجد قريب من قرن المنازل. وليس هو عين قرن المنازل. وهكذا كذلك ذات عرق. الصحيح أنها توازي قرن المنازل. وأقر عمر رضي الله عنه إحرام أهل العراق منها. فإذن يحاذي كل مكان ما يوازيه. يصلح الإحرام منه. وهذا مما يستفاد من هذا الأثر في حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك في هذه الأحاديث: أن كل من جاء من خارج هذه المواقيت المكانية وأراد الحج أو العمرة. فإنه يحرم إذا مر بهذه المواقيت المكانية. بنص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة. التي أشار إلى بعضها في حديث ابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ومن كان دون ذلك حتى ولو كان من غير أهل تلك البلاد كالآفاقي. فإنه يحرم من هناك. وهنا تنبيه. نبه بعض الفضلاء: أني ذكرت الآفاقي في الدرس الماضي أن ميقاته قبل الميقات. إذا قلت ذلك. ونرجع إلى التسجيلية. والإخوة يراجعون التسجيلية. إذا كان كذلك فهذا سبق لسان وخطأ في التعبير. وإلا المقصود أن الآفاقي لو كان داخل المواقيت فيحرم من مكانه. لأن الآفاقي هو من كان في الأفق. سمي آفاقي لأنه من خارج المواقيت. يعني من الأفق الواسع خارج المواقيت. فهذا الآفاقي إذا دخل إلى مثلا مدينة جدة لعمل أو لزيارة أو لأي غرض من الأغراض. ثم أراد الحج أو أراد العمرة. فلا يحتاج أن يخرج إلى خارج الميقات المكاني لأجل أن يحرم. لماذا؟ لأن حكمه حكم نفس البلد الذي هو فيه. فإن كان في جدة فحكم أهل جدة يحرم من جدة. وإن كان في مكة فهو يحرم من مكة. لكن أهل مكة إذا أرادوا الإحرام في غير الحج في العمرة. يخرجون إلى أدنى الحل. والدليل قلنا حديث من؟ حديث عائشة. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أخاه عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. وأما في الحج فكل إنسان يحرم من مكانه. حتى ولو كان ليس من أهل ماذا؟ مكة. ليس من أهل مكة. كما فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. فإنهم أدركهم وقت الحج بعد أن تحللوا من عمرتهم وهم أين؟ في مكة. وبعضهم في منى. فأحرموا من أماكنهم. وهنا تأتي مسألة يكثر السؤال عنها. ذلك أن بعض الناس إذا جاء يوم السابع. أمره المسؤول على حملته أن يذهب إلى منى يوم السابع. فهنا يسأل الكثير: ماذا نصنع؟ هل نحرم من مكة؟ أو نحرم من منى؟ الجواب: يوم سبعة لا يستحب فيه الإحرام. الإحرام إنما يكون يوم إيش؟ يوم الثامن. فإن أخذوك يوم السابع فلا تحرم من مكة. اذهب وأنت غير محرم. وإذا جاء يوم الثامن وأنت في مكة أو في عرفة أو في مزدلفة أو في مكة. فأنت تحرم من حيث أنت. بعض الناس يرسلونهم إلى عرفة مباشرة يوم الثامن. يرسلون إلى عرفة لتنظيم تفويج الحجاج وترتيبهم. يرسلون مباشرة إلى عرفة. فيسألون ويشكل عليهم ذلك. فقالوا لهم: يوم الثامن تحرمون من حيث أنتم. من حيث أنتم. لأنكم إنما تحرمون ويستحب الإحرام يوم الثامن. كل من مكانه. كما تقدم بمعنى الحديث. وهذه الأحاديث وغيرها تدل على كذلك على الصحيح وجوب الإحرام من المواقيت لمن أراد الحج والعمرة. وهنا يأتي سؤال يكثر السؤال عنه. وهو من أراد أن يمر في أشهر الحج ولكنه لا يريد أن يأتي بالحج الآن. عنده عمل. عنده معاملة. عنده زيارة أقارب. ثم بعد ذلك سيذهب للحج. فهل هذا يعطيه رخصة أن يمر بالميقات وغير محرم؟ نعم. الصحيح له رخصة. لأن غرضه الأول هو قضاء عمله وتجارته أو زيارة قريبه. ثم بعد ذلك يذهب إلى الحج أو العمرة على حسب الوقت الذي يكون بعد ذلك. هذا هو الصحيح. طيب. نكتب بهذا القدر. واليوم زارنا مجموعة من المشايخ الفضلاء والدعاة المبلِغين جزاهم الله خيرًا. فنرجو منهم التكرم بالمشاركة بكلمات. فأخونا الشيخ عبد الرحمن درج يبتدئ بكلمة يستفتح بها. ثم أخونا الشيخ الفاضل عبد الرقيب العلابي. وهو من مشايخ أهل السنة المعروفين والسابقين في الرحلة. شيخنا الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله تعالى. وقد نفع الله عز وجل به في مواضع كثيرة جزاه الله خيرًا. ونسأل الله عز وجل أن يرفقنا وإياه وإياكم لما فيه الخير. ونجعلنا وإياه وإياكم مفاتيح خير. وهكذا كذلك علمت وجود أخينا الشيخ عبد الرحمن بن بادح. فإن شاء الله كذلك يشارك فيما تيسر بكلمة. جزاه الله خيرًا ونفع الله عز وجل بالجميع. وبإذن الله تقدم أخونا الشيخ عبد الرحمن درجة. موجود. جزاه الله خيرًا. شكرًا عبد الرحمن.