الدرس في كتاب الحج 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن أحكام الإحرام ومحظوراته مثل لبس القميص والعمامة والسراويل، ويشرح أحكام صيد الحرم والمدينة. يستند إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين.
يتناول المقطع محظورات الإحرام ولباس المحرم، موضحًا أن المحرم لا يتطيب ابتداءًا ويجوز له الاستمرار على الطيب السابق. يشرح أيضًا أحكام أخذ الشعر والبشرة للمحرم.
ينبغي لمن يريد الطواف أن يختار وقتًا خاليًا من الزحام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجنب الطواف في أوقات الزحام. يُستحب الطواف في الأوقات الهادئة مثل الليل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنشكر أخينا الشيخ الفاضل أبا عبد الله محمد باجعال، أحفظه الله، على هذه المشاركة وهذه الكلمة المفيدة النافعة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بها، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسائل تتعلق بكتاب الحج، ومن ذلك ما أشار إليه من تعيين نوع الحج بالنية من تمتع وإفراد وقران. ومر معنا أن الأنساك ثلاثة. ما هي هذه الأنساك؟ التمتع والإفراد والقران. نعم، أحسن. وهل التلفظ بالدخول فيها يعتبر تلفظًا بالنية؟ نعم، ليس كذلك. نعم، هو شروع في العبادة مثل التكبير في الصلاة. فقول من قال من أهل العلم أنه تلفظ بالنية خطأ، ومن قال أنه لا يجوز التلفظ بالنية إلا في الحج فكذلك خطأ. ومن أراد به التلفظ بهذه الألفاظ بعينها وسماه تلفظًا بالنية، فيكون الخلاف معه لفظيًا؛ الخلاف معه لفظي؛ لأنه لا يجيز التلفظ بالنية، يعني ما يقول: نويت أن أحج، نويت أن أعتمر، فهذا ممنوع. لكن لو سمى قوله «لبيك اللهم عمرة» أو «لبيك اللهم حجا» إلى آخره، أنه تلفظ بالنية، نقول: هذا ليس تلفظًا بالنية، وهذا مشروع. نحن متفقون أنه مشروع، ولكنه لا يسمى تلفظًا بالنية، بل هو شروع في العبادة مثل قول المصلي «الله أكبر» حين يدخل إلى الصلاة. فكذلك هذه الألفاظ يدخل بها المحرم في إحرامه. ومر معنا أن أفضل هذه الأنساك الثلاثة هو القران. لماذا؟ كيف جعلته الأفضل؟ التمتع آخر كلام. لماذا؟ دليل. أحد جيرانه دليل. مرة شيخنا مقبل رحمه الله سأل بعض الضيوف الذين يحضرون درس الشيخ أول مرة يحضرون درس الشيخ، فقال: أين الدليل يا بني؟ قال: الدليل بإبن... تعرفون منطقة الدليل قبل إبن، في منطقة اسمها الدليل. فأهل السنة الذين تربوا على الكتاب والسنة يعرفون معنى الدليل، إما من الكتاب وإما من السنة، آية وحديث. كما قال ابن عمر: «إنما العلم آية ناطقة أو سنة ماضية». فينبغي أن نعود أنفسنا في كل مسألة علمية أن يكون عندنا فيها دليل. فلا تجاوب إلا والدليل جاهز، كما قال ابن بخاري رحمه الله: «إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل». كل شيء اجعل له في حياتك دليلًا ترتاح وتكون في عافية دائمًا وسلامة، حتى في منهجية حياتك في كل شيء مع أسرتك مع أبنائك، فأنت دائمًا تستند إلى الدليل تكون في عافية وسلامة وصواب، وتكون بإذن الله دائمًا في صواب. نعم، نرجع. الدليل: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، يعني يتمتع بها الحج، وهذا فيه دليل على استحباب التمتع. هل فيه دليل على وجوب التمتع؟ لا. بقاء الأنساك الثلاثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، الصحابة والتابعين كما نقل ابن سيرين عن أكثر من أربعين من الصحابة عملوا بالإفراد، نقله ابن سيرين كما عند ابن أبي شيبة وغيره. وهذا يدل أنه استقر في علم الصحابة أن الأنساك الثلاثة لم تنسخ، لم تنسخ. فالقول بالوجوب فيه إلزام الناس بذلك، وهذا ليس بصحيح. بل يب. يبقى على هذه الثلاثة، والأفضل هو التمتع والقران. شرطه ماذا؟ شرط القارن له شرط سوق الهدي. فمن ساق الهدي فإنه يكون قارنًا، ومن لم يسق الهدي يتمتع أو يكون مفردًا. وذكر معنا من المسائل ذكر المواقيت المكانية، وعلمنا هذه المواقيت المكانية في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرها. وهل من المواقيت المكانية ذات عرق؟ نعم، من المواقيت المكانية لأهل العراق بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ها؟ أربع. نعم، هو لم يصح مرفوعًا، وإنما قيس على ما حدد قرن المنازل. وصح عن عمر رضي الله عنه في البخاري. ها؟ أشوى. هذا يعني موازاة المحاذاة، بمعنى الموازاة. أربع. وكان في مستوى واحد، مستوى واحد. يعني هذه السارية تحاذي وتوازي هذه السارية، خط واحد تقريبًا. نعم، مش شرط بالملي، يعني تقريبًا محاذي. لأن الذين يأتون من الجبل من مناطق الجبلية يشق عليهم أن ينزلوا إلى السيل الكبير، يشق عليهم أن ينزلوا إلى السيل الكبير. فجعل لهم وادي محرم، وادي محرم هو كذلك من باب المحاذاة، من باب المحاذاة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الشوكاني يرحمه الله تعالى: «لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولو ثوب مسه ورس أو زعفران، ولا الكففين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين، ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما مسه الورس والزعفران، ولا تطيب ولا تطيب ابتداءًا، ولا يأخذ من شعره أو بشره إلا لعذر، ولا يرفث ولا يفسق ولا يجادل، ولا ينكح ولا يخطب، ولا يقتل صيدًا، ومن قتل فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوي عدل، ولا يأكل ما صاد غيره إلا إذا كان الصائد حلالًا ولم يصده لأجله، ولا يعوذ من شجر الحرم إلا الإذخر، ويجوز له قتل الفواسق الخمس، وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة إلا إن قطع من شجره أو خطه أو خبطه كان سلبه حلالًا لمن وجده، ويحرم صيده وشجره». أقول: وهذا هو الشرح. أما كون المحرم لا يلبس تلك الأمور فلحديث ابن عمر رضي الله عنهما بالصحيحين وغيرهما، قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراوين ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين». قال القاضي عياض: «أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم». وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراوين». وفي الصحيحين نحو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين». وزاد أبو داود والحاكم والبيهقي: «وما مس الورس والزعفران من الثياب». والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد ألف زاي يعني بعد الألف زاي قفاز، قال: ما تلبسه المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة شيء. وأما كون المحرم لا يتطيب ابتداءًا ويجوز له أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام، فذلك هو الراجح جمعًا بين الأدلة. وقد أوضحت ذلك بشرح المنتقى. وأما كونه لا يأخذ من شعره أو بشره إلا لعذر فلحديث كعب بن عجرة رضي الله عنهما بالصحيحين وغيرهما، قال: «كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما أرى. أتجد شاة؟ قال: قلت لا. قال: فنزلت، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». قال: هو صوم ثلاثة أيام، ويطعم ستة مساكين، نصف صاع طعامًا لكل مسكين. هذه مجموعة من المسائل ذكرها رحمه الله في هذا الفصل فيما يتعلق بمحظورات الإحرام. هذه تسمى محظورات الإحرام ومحظورات المحرم. وسيأتي الكلام عليها شيئًا فشيئًا إن شاء الله. أولها ما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس المحرم القميص إلى آخره». وفي هذا الحديث عدة فوائد ومسائل من أهمها مسألة أصولية مشهورة وقع فيها الخلاف، وهي: هل يجوز عدم مطابقة الجواب للسؤال؟ فهذا الحديث يدل على جواز عدم مطابقة الجواب للسؤال خلافًا لكثير من الأصوليين، وذلك إذا كان الجواب المخالف للسؤال أبلغ وأنفع في الجواب. ومثله ما يسمى بأسلوب الحكيم، مثل قول الله عز وجل: «يسألونك ماذا ينفقون؟» سألوا: ماذا ينفقون؟ ذهب فضة غنم بقر ماذا ينفقون؟ فكان الجواب: «قل ما أنفقتم من خير فماذا فللوالدين والأقربين». يعني: ليس الشأن كل الشأن ماذا تنفق، ولكن الشأن كل الشأن لمن تنفق. فالنفع في من يصل إليه هذا الإنفاق. وأما ماذا تنفق فليس هو المهم. فالانتقال من جواب السائل عن سؤاله إلى ما هو أنفع منه، هذا مما دل عليه الشرع واللغة، وهو يسمى عند البلاغيين بأسلوب الحكيم. وهذا الحديث منهم. وذلك لأن الأصل فيما يحل كثير، وما يمنع قليل. فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم من حصر الكثير الذي يشق حصره إلى القليل الذي يسهل حصره. فكان هذا أنفع للسائل. فأفاد هذا عدة أمور من أهمها ثلاثة: أولها أن الأصل فيما يلبس المحرم الحل، الأصل فيما يلبس المحرم الحل إلا المحظورات. فيستثنى مما يلبسه المحرم المحظورات، والمحظورات محصورة. الأمر الثاني: أفاد هذا الحديث كذلك أن هذه المذكورات المحصورات المقصود معانيها لا ألفاظها، المقصود معانيها لا ألفاظها؛ بدلالتي أولًا: هذه المذكورات يجمعها شيء جامع، وهو وجود معنى التحليق، وجود معنى التحليق. يعني الإسباغ للجسد، وليس المراد خلافًا لقول كثير من الفقهاء أن سبب المنع وعلة المنع هو وجود المخيط. فلذلك عند بعض الفقهاء كل ما مسه الخيط فهو ممنوع، وما لم يمسه الخيط فهو مشروع وجائز. وهذا خلاف الصواب. ومن هذا الخطأ ما يفعله بعض الناس الآن، وانتشر كثيرًا: يفصلون الإزار والرداء مثل ما يفصل التوب المحلاة في الأعلى، كأنه عنده شميس بالدبابيس والزرائر المتنوعة التي تجعل فكأنه يلبس في الأعلى قميصًا، فقط أنه ليس مخيطًا بمكينة الخياطة، لكنه مفصل الكم موجود، كوم والصدر موجود صدر، بطريقة الدبابيس أو الأزرار، إما أزرار حديدية أو أزرار بلاستيكية أو مشابك أو مشابك. يجعل هذا الرداء مثل الشميس، والملبوس على الجسد الأعلى بكمين وصدر، وهكذا كذلك بالنسبة للإزار يكون محلقًا بهذه الدبابيس أو تلك، كذلك الأزرار. فهذا خطأ، وهو يدخل في معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم. لأن المقصود هو النهي عن كل سابغ للجسد محلق له. والأمر الثالث: أن في هذا الحديث الاختصار في الجواب. فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الممنوع، فما سواه هو من المباح. وفي هذا دليل على العمل بالمفهوم. فإن غير المنهي يفهم من الحديث أنه غير المنهي مباح. هذا كيف علم؟ بالمفهوم. ففيه العمل بالمفهوم، والمباح كثير. وقوله: «لا يلبس المحرم القميص». القميص هو الثوب السابغ على الجسد كاملًا، الثوب السابغ على الجسد كاملًا. وهو ما كان قصيرًا أو طويلًا. فإن كان هذا الذي نعرفه نحن القميص، فهو مما يدخل في النهي. أو كان أقصر من ذلك الذي يصل إلى الركبة أو إلى الفخذين، مثل الذي يلبسه بعض أهل الهند والهند الشرقية. أين الهند الشرقية؟ الهند الشرقية هي ما بعد الهند، كل ما في جهة الشرق، كانت تسمى أيام المسلمين بالهند الشرقية. الهند الشرقية هي أندونوسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين وتايلند وبيتنام وكل هذا المكان يسمى بالهند الشرقية. ولكن أعداء الدين قسموها، بل وضعوا لها أسماء تفرقها وتمزقها، وربما نسبوها إلى ملوكهم وبلادهم، مثل ما سموا الفلبين. الفلبين كانت جزءًا من أندونيسيا، ولكن اقتطعت منها من قبل الإنجليز، قاتلهم الله، وسموها باسم أحد ملوكهم، وهو فيلب العاشر أو نحو ذلك. فبعد ذلك سميت فلبين، وإلا لم تكن بهذا الاسم. الشاهد من هذا أن معنى القميص يختلف من بلد إلى آخر. فعندنا السابغ إلى قبل الكعبين، وقد يلبسه بعضهم أسفل الكعبين. وما أسفل الكعبين فهو في النار، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان إزارًا أو كان قميصًا، كما جاء بحديث ابن عمر. ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار: «فهو في القميص». وقد يرتفع كالذي في الهند والهند الشرقية، ويرتفع زيادة عند بعض البلاد، وهو ما يسمى بالشميس. لذلك يقال: كل شميس قميص، وليس كل قميص شميس. فلذلك أشكل على بعض الناس تسمية الشميس قميصًا. فنقول: هو من باب دخول العام في الخاص. فكل سابغ على الجسد في الأعلى يسمى قميصًا، سواء أكان سابغًا إلى الأرجل أو كان إلى أنصاف الأرجل أو إلى الخصر. فكل هذا يسمى قميصًا. وما كان سابغًا في الأسفل، فإن كان مفتوحًا سمي إزارًا، وإن كان مغلقًا محلقًا سمي بمسميات أخرى تختلف. يسمونه في بعض البلاد فوطة، تنورة، معوز. إذا كان مغلقًا كذلك في بعض البلاد. فالمهم المقصود هو نهي عن المحلق، النهي عن المحلق. فما كان محلقًا وسابغًا للجسد من جميع جهته فهو منهي عنه، حتى ولو لم يكن فيه خيط، حتى ولو لم يكن فيه خيط. والعكس إذا كان فيه خيط ولم يكن سابغًا فلا يضر، مثل لبس السيور والكمر وما كان بمعناها، فإنه لا يضر لبسها. لا يضر لبسها إذا كانت ليست محلقًا، بل هي مفتوحة. والعمامة هو كل سابغ على الرأس. ولهذا قال: «ولا البرنس أو البرنس». البرنس هو ما يلحق بالقميص في لباس أهل المغرب، يغطي الرأس، يلتصق بالقميص، فهذا يغطي الرأس، فهو يحلق عليه ويسبغ الرأس، فهذا منهي عنه. فالقلنسوة والعمامة والبرنس والكوفية والطاقية وما يسميه بعضهم الغرب الكب، كل هذا يدخل في هذا المعنى. يدخل في هذا المعنى. وهكذا كذلك قال: «ولا السراوين». السراوين جمع سروال على الصحيح. وقد اختلف أهل اللغة في جمع سراوين، فقيل: سراويلات، ومفرده سروال، فيكون عندنا مفرد وجمع وجمع الجمع. وهذا هو الصحيح. ومنهم من قال: سراويلات مفرد، وسراويل جمع. والصحيح الأول: أن سراويل جمع، ومفرده سروال، وجمع الجمع سراويلات. فالسروال هو السابغ على الساقين، كل سابغ على الساقين يسمى سروالًا، يعني المحلق بكل ساق. سواء كان هذا السروال سابغًا إلى الكعبين، فوق الكعبين، إلى الرقبتين، فوق الرقبتين، إلى الفخذين، حتى ولو كان فوق ذلك. ما دام فيه معنى التحليق، مثل الملابس الداخلية، فهو كذلك يدخل في معنى النهي. ومنه التبان، التبان مثل السروال الداخلي، محلق، محلق بالجسد، يستر العورة المغلبة، يستر العورة المغلبة. كان معروفًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وتعرف العرب والناس، وله مسميات كثيرة. يدخل في هذا النهي. وهل يدخل في هذا النهي إذا ربط على غير معنى التحليق؟ في هذا خلاف. والصحيح أنه لا يدخل، ولكن لا يفعل إلا لحاجة. مثلًا إنسان عنده مرض في خصيته، وهذا يحصل لبعض الرجال، فيحتاج أن يشد على عورته بشيء، وإلا يتألم في المشي. فإن كان ليس محلقًا جاز، ليس محلقًا. فيشد على هذا المكان ليدفع الأذى والضرر عن نفسه. وكذلك يلحق بهذه المذكورات ما كان بمعناها، يلحق بهذه المذكورات بما كان بمعناها، مثل لبس الجبة والشال وما كان بمعناها، مثل الكوت والجاكيت. فهذا يلحق، فهذا يلحق بالقميص، سواء كان طويلًا كالجبة أو كذلك قصيرًا مثل أنواع الجاكيتات، أو كذلك كان متوسطًا. ومثله كذلك ما يوضع على الرأس كما تقدم، ومنه ما يوضع كذلك على القدمين. فكله يدخل في هذا المعنى. قال: «ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران». أي لم يمسه طيب. ففيه النهي عن مس الطيب بعد الإحرام، كما سيأتي معنا إن شاء الله. فبعد الإحرام لا يجوز أن يمس المحرم جسده بشيء من الطيب، ولا ثوبه. وأما قبل الإحرام فيجوز في الجسد، ولا يجوز في الثياب قبل الإحرام. يجوز في الجسد، ولا يجوز في الثياب، كما سيأتي معنا في حديث عائشة رضي الله عنها: «طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه». وغيره من الأحاديث. فكان الصحابة يرون أثر الطيب في مفرق رأسه بعد إحرامه، فبقاء الطيب في الجسد وعلى الرأس وفي الشعر بالنسبة للرجل لا يضر. لكن بشرط متى يكون وضع الطيب قبل الإحرام؟ ووضع الطيب على الثياب لا يجوز قبل الإحرام، وبعد الإحرام على الثياب لا يجوز. قبل الإحرام وبعد الإحرام. ودليل حديث ابن أمية، كما سيأتي معنا: «رآه عليه جبة وفيها طيب، فأمره أن يغسل الطيب وأن ينزع الجبة». وهكذا كذلك قال: «ولا الخفين إلا أن لا يجدهما فيقطعهما». وسيأتي الكلام عليه غدًا إن شاء الله. والخف هو كل سابغ، معناه كل سابغ يغطي القدمين، سواء أكان من الجلد وهو الخف، أو كان من غير الجلد كالقماش، وهو ما يسمى بالشراب. ومثل هذا: الصحيح أنه لا يجوز لبسه للمحرم. وسيأتي التفصيل إن شاء الله بالدرس اللاحق. والله تعالى أعلم. في هذا خلاف، والصحيح: إذا احتاج يجوز. إذا احتاج يجوز. في وقت البرد قد يحتاج الإنسان أن يتدفأ، فلا يدخل كم الجبة، لا يدخل الكمين، يكون مثلها مثل البطانية، كأنه التف ببطانية. سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. هذا لا يضر. الشمسية لا تضر؛ لأنها كما قلنا: الضابق، وإيش التحليق والملاصقة الإسباغ على وجه الملاصقة. يقول السائل: أحسن الله لكم، وأنت كذلك. هل هناك حكمة من لبس المحرم هذا اللباس بهذا الوصف الخاص؟ في هذا حكم، وسيأتي معنا إن شاء الله. من هذه الحكم أولًا: التعبد لله عز وجل بامتثال هذا المأمور. التعبد لله؛ فإن العبادة فيها تخلية وتحلية، فيها تخلية وتحلية. مثل الصلاة: نهي الإنسان عن الكلام بالصلاة، هذا من تخلية، وأمر بالأذكار، وهذا تعبد لله من تحلية. وهكذا كذلك النسك فيه تخلية، وهو عدم لبس المحلق، وفيه تحلية، وهو كذلك لبس هذا الوصف على هذا الذي جاء. والحكمة من ذلك كما قال العلماء: ترك معنى الترفه والتجمل. ترك معنى الترفه والتجمل. لو تأملنا الجامع لهذه الأشياء هو ماذا؟ هو عدم لبس التجمل. ولهذا يستحب لبس الأبيض إزارًا ورداءً فقط، مثل ما يفعل مع الميت، مثل ما يفعل مع الميت. فلا يكون هناك تميز في الناس حين يذهبون إلى الحج، فلا تعرف الفرق بين الغني والفقير، ولا فرق كذلك بين العالي والواطي، وغير ذلك. فالناس كلهم سواء. وهناك حكم أخرى كثيرة سيأتي إن شاء الله الإشارة إليها. يقول: ما حكم تكرار العمرة في مكان الحل وأخذ الأجر عليها؟ الصحيح من أقوال أهل العلم: لا يجوز تكرار العمرة في السفرة الواحدة، فهو من البدع والمحدثات. لا يجوز تكرار العمرة في السفرة الواحدة؛ لأنه ليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة وسنة خلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وقال الله عز وجل: «فإن آمنوا بمثلي ما آمنتم به جملة وتفصيلًا». ولم يكن من هدي الصحابة ولا هدي النبي صلى الله عليه وسلم تكرار العمرة في السفرة الواحدة. والسبب في ذلك أولًا: امتثال السنة، وحسن الاقتداء. وثانيًا: القليل الذي فيه إحسان خير من الكثير الذي فيه لغو ومشقة، يخرج عن الإتقان والإحسان. ولذلك تجد الإنسان إذا أحسن التعبد لله بعمرة واحدة تعب لها، ولكن يشعر بلذة هذه العمرة. وأما الذي يجعل العمرة مثل ضربة الكيرم، يقسم شعره إلى قطع مثل قطع الأرض، مثل ما يفعل بعض الأعاجم. يأتي بعمرة مجرد يخلص، تبحث سيارة إلى التنعيم، ويذهب إلى التنعيم، ويرجع بعمرة ثانية، وهكذا من الصباح إلى الظهر، ويتغدى، وبعد العصر يعمل الكرة، هذا لأبيه، وهذا لجده، وهذا كذا، وهذا كذا. وربما بعضها بأجرة، ربما بعضها بأجرة. ولأجل العبث بعضهم صار يصور بالجوال هذه عمرة عن فلان من فلان من فلان، ويروي الساعة كم بسم الله، وبعدها عمرة عن فلان وفلان وفلان، والجيب مليان. هل حصل بهذا التعبد لله؟ ما حصل. فلا يحصل إتقان العمل، ولا يحصل كذلك المقصود من هذه العبادة. الأمر الآخر: هذا يسبب زحامًا على الناس، مشقة على الناس، يريدوا يتعبدوا لله في هذا المكان، يأتون من أماكن بعيدة، وهؤلاء خلاص ماسكين الحرم، رايحين جايين، رايحين جايين، عملوا زحمة وأذية بغير صواب، بغير صواب. والنبي صلى الله عليه وسلم بعد عمرته في حجة الوداع، أين نزل؟ نزل في الأبطح، ابتعد عن الحرم، حتى يجعل فسحة للناس الذين يأتون ولم يعتمروا، فيأخذوا سعتهم، ولا يضيق عليهم. فنَسن النبي صلى الله عليه وسلم هذه السنة. وفي هذا هاتان الفائدتان: الأولى أن العمرة لا تكرر، والثانية أن يرفق بمن يأتي إلى البيت، فلا يزاحموا على ذلك. ولهذا كان من فتاوى مشايخنا: أن من أحب أن يتطوف بالبيت، فينبغي أن يتطوف في وقت لا يكون البيت فيه زحام. يجوز التطوع لله بالطواف بالبيت، وهذا مما يحبه الله. «وليتطوفوا بالبيت العتيق». لكن هذه المصلحة بشرط ألا تعارضها مفسدة. فلا تزاحم الناس، فليكن طوافك في غير وقت زحام الناس. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة يأتي فيزور البيت كل ليلة، لكن متى؟ في الليل، في غير وقت الصلاة، في الليل، في غير وقت الصلاة، وفي غير وقت الزحام. وجاء أنه زارهم مرة في الظهر، وهو كذلك مظنة غير الزحام. طيب، هذه الحكم ينبغي أن تتبع، وهي من أسرار الشريعة ومحاسنها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يجعلنا ممن يتبع شرعه الحكيم. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا.