كتاب الحج 2

كتاب الحج 2

الدرس في كتاب الحج 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب الحج والعمرة وتوضيح أحكامهما

الدرس يشرح وجوب الحج والعمرة، ويبين أن العمرة واجبة مرة واحدة في العمر. يستدل الشيخ على ذلك بآيات القرآن وأحاديث النبي.

أهمية تعيين نية الحج والعمرة

يجب تعيين نوع الحج في النية، إما تمتع أو قران أو إفراد، والأول أفضلها. كما يجب الإحرام من المواقيت المعروفة أو من أهله لمن كان دونها.

مواقيت الإحرام وكيفيات الإهلال

المقطع يشرح مشروعية تنويع الإهلال بالحج وكيفياته الثلاث: التمتع، القران، والإفراد. كما يبين مواقيت الإحرام المكانية والزمانية.

خاتمة الدرس وتأكيد على المنهج

يذكر المؤلف أنه يتبع هذا المنهج في فهم الروايات كما ذكر سابقًا، ويختم بصلاة وسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله- في كتاب الحج، وعلمنا أن معنى الحج لغة: القصد. وزيادة؛ لأن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. وفي اصطلاح أهل العلم: «تعبد لله بإتيان البيت الحرام ومواضع الحج وما حول مكة على وجه مخصوص، بأداء أعمال ومناسك الحج وفق الكتاب والسنة». ومر معنا كذلك العمرة. ومن المسائل التي مرت معنا أربع مسائل، أولها: وجوب الحج. ما هو دليل وجوب الحج؟ الآية، السنة؛ حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها الحج. وهكذا كذلك مر معنا من المسائل التنبيه على معنى الاستطاعة، وعلمنا أن الاستطاعة: قدرة بدنية ومالية. وزاد بعضهم ثالثًا: الأمن؛ أمن الطريق ونحوه. وكذلك من المسائل ما مر معنا: معنى الفورية، وعلمنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الحج: على الفور. والدليل حديث صحيح. طيب، مر معنا أنه ضعيف، معناه صحيح، ولكن هناك أحاديث أخرى تغني عنها. وأدلة أخرى تغني؛ حث على المسابقة، المسارعة من الكتاب ومن السنة، ولكن هو ليس خاصًا في الحج، وإنما استدل به في أصل الأمر. ومر معنا من المسائل الكلام على معنى التكليف، وأنه ورد في الكتاب والسنة على وجه الإثبات والنفي. قلنا: أن فيه مدخل لبعض الكلام في هذا الباب. عندي في الطبعة التي عندي مباشرة: «فصل: يجب تعيين نوع الحج». وفي نسخ أخرى: «وكذلك العمرة». هذه موجودة في بعض النسخ: «وكذلك العمرة، وما زاد فهو نافلة». ما عندكم كل النسخ؟ ما في هذه الجملة جميعًا عندك؟ نعم، هذا سقط في أكثر النسخ، ولكن هو موجود في بعض النسخ، والصحيح إثباتها. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «وكذلك العمرة، وما زاد فهو نافلة». قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وبحديث أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذه الجملة للإلحاق؛ إلحاق حكم العمرة بالحج، وأشار هنا -رحمه الله- أن العمرة واجبة. وما زاد -يعني عن المرة الواحدة- فهو نافلة؛ كذلك ما زاد عن المرة الواحدة في الحج فهو: نافلة. وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه دلالة الكتاب والسنة؛ لما تقدم معنا في حديث أبي رزين العقيلي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يحج عن أبيه ويعتمر. وهكذا كذلك في حديث عائشة -رضي الله عنها وارضاها-. قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن على النساء جهادًا لا قتال فيه: الحج والعمرة». فإذا دل على أن الحج والعمرة واجب مرة في العمر على الرجال والنساء البالغين العقلاء، وما زاد عن هذه المرة فهو نافلة. وقوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، إذا كان الله -عز وجل- أمر بالإتمام، فمن باب أولى: الإتيان. فالأمر بالإتمام يشمل الواجب والمستحب؛ كل من شرع في الحج والعمرة يجب عليه إتمامها، ولا يجوز له أن يقطعها. فإذا قطعها بغير شرط قد سبق، فعليه أن يذبح ذبيحة تكفر هذا الخطر. وهذا هو ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وأما من اشترط، فقال: «اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، فمنعه مانع من مرض أو عدو أو غير ذلك، فإنه لا يلزمه هذا الهدي والذبح الذي يجب على من لم يكمل حجه أو عمرته وإحرامه. وفي هذا دليل أن الحج والعمرة تختلف عن سائر العبادات؛ وسائر العبادات فرضها ونافلتها ليس فيه كفارة وجبر، بخلاف الحج والعمرة. والأمر الآخر: الواجب يجب أن يكمل، والنافلة لا يجب في غير الحج والعمرة. ولكن الصواب أن هذا القول يتناول الحج والعمرة، ويتناول كل ما ألزم الإنسان به نفسه مما فيه معنى النذر؛ فكل ما من ألزم نفسه بشيء، إنه يجب عليه الوفاء به. قال -رحمه الله تعالى-: «فصل: يجب تعيين نوع الحج». يجب تعيين نوع الحج في النية: من تمتع أو قران أو إفراد. والأول أفضلها. ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة. ومن كان دونها فميقاته أهله، حتى أهل مكة من مكة. أما تعيين الحج بالنية فلما تقدم في الوضوء؛ يعني أن العبادات تحتاج إلى نية. وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». و ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من أراد منكم أن يهل بحج أو عمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل». قالت: «وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج، وأهل به ناس معه بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة». وهذا الحديث في الصحيحين فيه عدة فوائد، من أهم هذه الفوائد ما أشار إليه من مشروعية تنويع الإهلال بالحج، وأنه ورد على ثلاث صور وكيفيات؛ إما أن يهل بالحج والعمرة معًا، وهذا هو التمتع. وإما أن يهل بالحج والعمرة معًا، ولا يتحلل من العمرة، وهذا هو القران. وإما أن يأتي بحج فقط، ليس معه عمرة لا قبله ولا معه، فهذا هو الإفراد. قال -رحمه الله تعالى-: «وهي البخاري من حديث جابر -رضي الله عنه- أن إهلال النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذي الحليفة إن استوت به راحلته». وفي الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- ما قال: «بيداءكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ما أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا من عند المسجد»؛ يعني مسجد ذي الحليفة. وفيه: أن الإهلال يكون من مواضع المواقيت المكانية. وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مواقيت مكانية وزمانية للحج؛ أما الزمانية: أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة. وأما المكانية: فهذه الأماكن التي شرعها الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-. والصحيح أنها كذلك كانت من إرث إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- إلا في ذي الحليفة؛ فقد اختلف أهل العلم هل هو كذلك أو إما أضافه النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال -رحمه الله تعالى-: «وقد وقع الخلاف في المحل الذي أهل منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حسب اختلاف الرواة؛ فمنهم من روى أنه أهل من المسجد، ومنهم من روى أنه أهل حين استقلت به راحلته، ومنهم من روى أنه أهل لما على شرف البيداء». وقد جمع بين ذلك ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: «إنه أهل عليه الصلاة والسلام بجميع هذه المواضع؛ فنقل كل راو ما سمع». والصحيح كما ذكر -رحمه الله-: أنه أهل من عند المسجد. وأما كونه في المسجد أهل، لبس من المسجد، لكن الإهلال كان من عند المسجد؛ يعني بعد أن استوت به راحلته. وهذه هي السنة: أن الإنسان يهل بعد أن تستوي راحلته، ويبدأ بالانطلاق قبل أن ينطلق من الميقات. وسواء كان ميقات أهل المدينة أو أهل اليمن أو غيرها من المواقيت، فإنه أول ما يستوي على راحلته وهو يتجه للانطلاق يدخل في إهلاله بالحج أو العمرة على حسب النسك الذي يريد أن يفعله. ولا مانع أن يلبي قبل ذلك أو بعد ذلك، ما دام أنه قد لبس إحرامه وبدأ بالتهيئ للحج. وعلى هذا تحمل الروايات كما ذكر -رحمه الله تعالى-. إلى هنا وصل الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.