الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن أهمية ستر العورة في الصلاة وتفاصيل أقسام العورات. يشرح معاني اجتمال الصماء وسبب النهي عنها.
يفسر معاني اجتمال الصماء والإسبال في الصلاة ويبين علل النهي عنهما، مثل كشف العورة ومنع الدفاع عن النفس.
يناقش معاني السدل والكفت المنهي عنهما في الصلاة، ويشدد على أهمية الاعتدال في كل شيء أثناء الصلاة.
يتطرق إلى بعض التفاصيل التي قد تنافي الكمال في الصلاة مثل ارتداء إزار مكفوط تحت الثوب أثناء الصلاة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنما يستر من العورات على خمسة أقسام، فمن يذكر لنا بعض هذه الأقسام؟ أولًا نبدأ بالصبي والصبية، ستر إيش؟ ما هو الذي يستر؟ السؤال كاملًا: السوأتان. نعم، حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». نعم، طيب. ثانيًا: عورة الرجل من السرة إلى الركبة. طيب. الثالث: عورة الرجل في الصلاة مع ستر العاتقين. نعم. الرابع: المرأة كلها عورة مع الأجانب، ومع محارمها مواضع الوضوء والزينة. كذلك النساء، وفي الصلاة ما هو الذي يجوز أن يكشف في الصلاة؟ نعم، الوجه والكفان، واختلفوا في أطراف القدمين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ولا يشتمل الصماء»، فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشتمل الصماء، وهو في الصحيحين. وفي لفظ فيهما: «وأن يشتمل في إزاره، إذا ما صلى، إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقه». وأخرج نحو الجماعة من حديث أبي سعيد. واجتمال الصماء هو أن يجلل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يبقي ما يخرج منه يده. هذه كذلك من المنهيات عن المصلي، فمن الواجبات أن لا يفعل هذا الفعل، ففعله محرم. واجتمال الصماء اختلف أهل العلم في تفسيره، وجملة ما ذكره العلماء من تفاسير لمعنى اجتمال الصماء هو كل وجه يقع فيه أحد أربعة معان. الوجه الأول: أن يلبس ثوبًا سابغًا يمنع حركة يديه ورجليه أن تؤدي الواجبات، ويحقِّق المستحبات في سجوده وركوعه وسائر صلاته. المعنى الثاني: فيكون بالمعنى الأول، لا يكون مخرجًا لليدين، مثل ما ذكر بعض أهل العلم. والمعنى الثاني وهو الأشهر، كما ذكر: أن يجتمل في إزاره إذا ما صلَّى، لا يُخالف بين طرفيه على عاتقه. إذا صلَّى الإنسان بمثل الإحرام -تعرفون الإحرام إزار ورداء الذي في أعلى الجسد- إذا لم تُخالف بين طرفيه، فإنه سيلتف على جسدك، فيضايق حركة اليدين، وكذلك قد تتعثر بهذا الثوب في ركوعك وحركتك وسجودك وقيامك، فلذلك ذكروا من معانيه كذلك أن لا يُسبِّب له تعثر وضرر في صلاته، يعني في ركوعه وقيامه وسجوده إذا اجتمل الصمَّاء. ومن تفاسيره أن لا يُخالف بين طرفيه، يعني معناه أن بعض أطراف ثيابه تتدلَّى على الأرض، فتُضايقه في حركته، وقد تُسقطه وتضره. والأمر الثالث من معاني اجتمال الصمَّاء: أن يُؤدِّي إلى كشف العورة، مثل أن يلبس ثوبًا واحدًا مُصمتًا، فإذا سجد أو ركع، إن كشفت عورته لكونه مُصمت، بخلاف الذي ليس بمُصمت. ومن معاني اجتمال الصمَّاء المنهي عنه كذلك: أن يمنعه دفع عن نفسه إن لحقه ضرر، يعني قد يهجُم عليه حيوان أو عدو من إنسان وغيره، فإذا كان مُجتملًا للصمَّاء، ما استطاع أن يدفع الضرر عن نفسه بدفع هذا العدو والصائل الذي هجم عليه. فالمقصود هو يرجع إلى شيئين اثنين: أن لا يقع ما يُنافي الصلاة في واجباتها، شروطها ومستحباتها، ومن ذلك عدم تكشف العورة، وأن لا يقع ما يحصل به الضرر. فكل ثوب فيه هذا المعنى، والغالب في الصمَّاء أن يكون مُصمتًا، أو ما كان بمعنى المُصمت مما يُغطِّي أعضاء الجسد، فيضايق في حركتها. وجاءت أحاديث، وأشار إلى بعض هذه الأحاديث، وبها نعرف أن المعنى المقصود هو أحد هذه المعاني الأربعة التي ذُكرت. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ولا يزدل»، فلحديث النهي عن السدل في الصلاة، وهو عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، والحاكم في المستدرك. وفي الباب عن جماعة من الصحابة. قال: «واستدل به، ويسدل الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، بل يلتحف به، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك». كذلك من معاني ما يُنهَى عنه المصلي ألا يسدل في صلاته. والحديث كما أشار في التعليق فيه ضعف، لكن كما أشار الشوكاني رحمه الله تعالى: فقد جاء عن جماعة من الصحابة، وجاء مرفوعًا وموقوفًا، فالصحيح أن الحديث يرتقي إلى الحسن. وأما معنى السدل، فقد ذكر المؤلف رحمه الله أحد معاني السدل، وهو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، بل يلتحف به، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك. يعني معنى قريب من معنى ماذا؟ معنى اجتمال الصماء، إلا أن الفرق كما ذكر بعض الفقهاء: أن اجتمال الصماء للثوب المصمت، والسدل للثوب غير المصمت. مثل ما مثلنا في الإحرام، الإحرام يقع فيه إسبال، وفيه معنى كذلك ماذا؟ فيه معنى الإسمات. والصحيح أن هذا أحد هذه المعاني، وفيه ما تقدم ذكره من علل أربعة. ما هي هذه العلل الأربعة التي ذكرت في اجتمال الصماء؟ نعم، أن يؤدي إلى كشف عورة، يمنع من الدفاع عن نفسه، خلاص. نعم، يمنع من أداء الواجبات والأركان والشروط والمستحبات كذلك. الخير: خلاص ذكره. لا، هذا وصف. لا تخلطه بين الوصف وبين العلة. ها، لا، هذا وصف. نريد علة. علة. علة. الرابع: الرابع قلنا: الضرر، حتى لا يتعثر أو يحصل له معنى في تنقله وحركته في صلاته. طيب، هذه كلها تدخل في معنى هذا الوجه الذي ذكره شوكاني رحمه الله تعالى من معاني الإسبال. ومن معاني الإسبال كذلك: أن يكون فيه نزول الثوب إلى ما أسفل الكعبين، فهذا معنى من معاني الإسبال، وهذا لا يجوز للرجال. فما أسفل الكعبين في النار، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث. وهذا في الصلاة، وفي غير الصلاة. وفي الصلاة إيش أشد؟ وفي الصلاة أشد. والمعنى الثالث من معاني السدل المنهي عنه: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى رجلًا قد لف شعره وهو يصلي، فقال: «مثل هذا كمثل رجل يصلي وهو مكتف». قال العلماء: في هذا دليل على أن من معاني السدل المنهي عنها ألا يفعل خلاف المعتاد الذي يكون به كماله في صلاته. فيترك شعره، وكذلك أطراف ثيابه على ما هي عليه، على ما فيها كمالها. فمثلًا لو أن إنسان خرج من الوضوء، ويداه قد شمر بيديه، هذا يعتبر كفت. نهى عن الكفت، فهو منهي عن هذا الفعل. وفي نفس الوقت لو كان طويلًا فوق المعتاد، نزل عن الرسغين، فهذا سدل. والصواب المطلوب: وسط بين السدل وبين الكفت، وهو الاعتدال. وهو الاعتدال كذلك. والشعر لا يزدل إزدالًا يشغله في الصلاة. المرأة إذا صلت وشعرها يسقط من تحت الخمار، يدخل في رقبتها ويؤذيها، كيف سيكون حالها في الصلاة؟ ها، ستنشغل في الصلاة. والرجل الذي له شعر كثير، فتركه مزدلًا، فجعل يشغله مرة يقع في عينه، مرة يسجد عليه، ها، هذا مشغل له. أليس كذلك؟ كذلك الذي يلفه. يلفه يعني معناه كفت. وإذا أزدله وقع كذلك في النهي. والوسط هو ماذا؟ الاعتدال. الوسط الاعتدال في الشعر، في أطراف الثياب، في كل شيء. الاعتدال في كل شيء. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ولا يكفت»، فقد ورد النهي عن أن يكفت الرجل ثوبه وشعره. وأما كفت الثوب، فكمن يأخذ طرف ثوبه فيغرز بحجزته أو نحو ذلك. وكفت الشعر، فنحو أن يأخذ منه خصلة مسترسلة فيكفتها بشعر رأسه، أو يربطها بخيط إليه، أو نحو ذلك. يعني أن يكفت بعضه أو كله. يكفت بعضه أو كله. فمن كفت يد واحدة، كفت البعض. أو اليدين، كفت. أو كذلك أخذ طرفًا من العمامة وأدخلها في صدره، هذا نوع من الكفت. لكن إذا كان على العادة، مثل الذين يربطون عمائمهم، هل هذا كفت؟ ليس كفت. هذا من الاعتدال. أو كان ممن يلبس الخمار، لا يربطه، ولكن إما يضع على كتفيه، وهذا من الاعتدال. أو يرميه بين يديه، فهذا كذلك من الاعتدال. وهذا هو فتاوى عدد من العلماء قديمًا وحديثًا. وقد أفتت اللجنة الدائمة كذلك بأن إزدال العمامة ليس من السدل المنهي عنه، وكفتها على الوجه المعتاد كذلك ليس من الكفت المنهي عنه. طيب، هذا هي بعض معاني الكفت. ومن معاني الكفت كذلك: أن يكون الكفت ليس بظاهر، يعني ليس الكفت المنهي عنه هو الكفت الظاهر، مثل تشمير الأيدي، أو كذلك أطراف الإزار أو الرداء. ولكن حتى الكفت الباطن، فبعض الكفت قد كذلك ينافي الكمال. فمن الناس من يصلي بإزار مكفوط تحت الثوب، إزار مكفوط تحت الثوب، فإذا بالمصلي أمامك معوش. وهذا كذلك خلاف الكمال والجمال. نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله في الدرس اللاحق. والله تعالى أعلم.