الدرس في كتاب الصلاة 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن لباس المصلي وما يحرم عليه مثل لبس ثياب الكفار وتشبه الرجال بالنساء. يشرح الشروط التي تجيز لبس ثياب الكفار في حالات الضرورة.
لا يجوز لبس الألبسة التي تحمل شعارات أو كتابات فاسدة أو كفرية لأن ذلك يدل على تعظيم الكفار. يجب على المسلم لبس اللباس اللائق بمقابلة ربه.
الانحراف اليسير عن القبلة يعفى عنه إذا كان أقل من خمسة وأربعين درجة. استخدام الوسائل الحديثة لتحديد القبلة جائز.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التعبير عن عدم اليقين التام. العلم عند الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله مما ذكر أنه من واجبات الصلاة، ويذكره بعضهم شروطًا. ومرت معنا عدد من المسائل المتعلقة بلباس المصلي، وآخر ما ذكرناه ما ذكره رحمه الله بالثوب المصبوغ بالصفرة والحمرة، فما حكمه؟ عند من؟ محمد، ما يجوز لبسه إلا النساء، كل أصفر وأحمر، أو في تفصيل؟ هذا كان مخلوق، مثل كيف مخلوق؟ يعني ليس خالصًا، مثل عمائم الحمراء تأتي أحمر وأبيض مثلاً، ونحوه في الاثنين الأحمر والأصفر. رأى عليه ثوبين معصفرين، لون العصفر تعرفونه، عندكم في يافع يزرع، لونه برتقالي، وإذا خفيف صار أصفر. طيب، فأمره أن يحرق هما، معناه لا يجوز للرجال الثوب المعصفر. وكذلك ثوب الشهرة، ما ضابطه؟ ثوب الشهرة، ضابط ثوب الشهرة مدح وذم، أو ليس التعبير هكذا؟ نعم، لبس ما يسبب النفرة، سواء بالتعالي أو بلبس الدنيء. طيب، مرة معنا من المسائل لبس ثياب الكفار، الأصل فيه الحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، متى يجوز؟ متى يجوز؟ للضرورة، نعم، نضبط بهذا، للضرورة، الضرورات تبيح المحظورات، بشرط عدم نقصانها عنها. ولكن ينبغي أن يتحقق معنى الضرورة، ليس ما في ضرورة. إذا اشتهر لباس أهل الإسلام، ليس بضرورة. اليوم في بلاد الكفر، لبس القميص، بفضل الله، لم يكن ليس بمحل أذية، فليس فيه ضرورة. في فترة ماضية، ربما كان، نعم، كان أهل الإسلام قليل، والقوم أذية شديدة. اليوم لا، لكن في بعض بلاد الإسلام النائية، أو في بعض القرى، مثلاً، على سبيل المثال، وأنا عن نفسي جربت هذا، ولكن بفضل الله ما باليت، والحمد لله، لم تحصل أذية. في شمال أوروبا، المناطق الشمالية، في القرى، عندهم عنصرية شديدة، عنصرية شديدة على غير أهل البلد، فضلاً عن المسلم، ومشهورون بالاعتداء، يعني إذا رأوا إنسان غريب، ما يحبون الغرباء، ويتعدون بالأذية والضرب والقتل. ما يستطيع أن يظهر أنه مسلم، لذلك الكثير لا يسكن في تلك المناطق النائية، يسكنون في المدن الكبيرة أو المتوسطة. فالشاهد، إذا سافر الإنسان إليهم لعمل أو لشيء أو لغرض من الأغراض المباحة، يخاف على نفسه. مع أن أصل البلد، في المدن الكبيرة والمدن المتوسطة، مساجد موجودة، وأهل الإسلام بفضل الله يظهرون شعائرهم، ما في مشكلة. فالحكم ليس واحد، في وسط المدينة الكبيرة والمتوسطة، لكن في المناطق النائية، خطر. فإذا كان خطر وتردد، أذكر في أحد السفرات، سافرنا بعض الأخوة، قال: أنا ما سألبس ثوبًا. قلنا: طيب، ويش ستفعل بلحيتك؟ الثوب لن تلبس، واللحية؟ فالشاهد، بعضهم لم يلبسوا، بعضهم بقي في ثوبه، الحمد لله، مشينا ورجعنا. مع أننا لقينا أذية، لكن كان يعني فعلاً في أذية، ولكن الحمد لله ما حصل ضرر. فمراعاة المصالح والمفاسد قد تختلف أحيانًا. فإذا تحققت الضرورة جاز، وإذا لم تتحقق الضرورة، فالأصل المنع. الأصل المنع، وكما مر معنا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الباب. الرخصة لمن خشي على نفسه بأن لا يظهر الإسلام، وهذا قد يقع حتى أحيانًا في موضع يظهر الناس فيه الإسلام. ولعل ذكرت لكم أحد الأخوات، يهودية أسلمت، ما استطاعت أن تظهر شعائر الإسلام، ما تستطيع تصلي إلا في الحمام، أكرمكم الله، لأن عندهم عنصرية شديدة، وإذا علموا أنها أسلمت قتلوها، فهي تخاف على نفسها. ولأنها أقل من سن ثمانية عشر، فما تستطيع أن تخرج أو تظهر أو تبتعد منهم، فتخاف على نفسها. فمثل هذه الحال، لا بأس أن الإنسان يتخفى بإسلامه، إظهارًا على حياته وروحه ونفسه. والضرورات تبيح المحظورات، بشرط عدم نقصانها عنها، وإلا فالأصل هذا محرم. حديث ابن عمر، مسند أحمد وغيره، بإسناد صحيح: «من تشبه بقوم فهو منهم». وعند الطيالسي، يعني حذيفة رضي الله عنه: «لا يشبه الزي حتى تشبه القلوب». فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بالكافرين. طيب، تتم لهذا الباب من المعاني المنهية عنها؟ كذلك تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. ولعن النبي صلى الله عليه وسلم المترجلات من النساء، وهكذا كذلك المتشبهين من الرجال، يعني الذين يشبهون بالنساء، سواء في لباسهم أو في حركاتهم. وهذا كذلك مما لا يجوز. فلا يجوز للمسلم خارج الصلاة، وفي الصلاة أشد. وبعض الفقهاء يرى أنه إذا فعل ذلك في الصلاة، فصلاته ماذا؟ تبطل. والصحيح أن الصلاة صحيحة، لكن مع الإثم. صحيحة مع الإثم. وهكذا كذلك اللبس الثياب التي فيها صور، فإنه كذلك مما يحرم لبس الملابس التي فيها تصاوير. وبعض العلماء كذلك يرى أن لبس ملابس التي فيها تصاوير، خصوصًا إذا كان في موضع ستر العورة، فإنه يبطل الصلاة. والصحيح كما تقدم على القاعدة: أنه إثم ومعصية، ولا يبطل الصلاة. فالصلاة صحيحة مع الإثم. ومثله كذلك لبس ما فيه معاني من معاني المشركين، كالصليب، أو كذلك بعض الإشارات والرموز التي هي من رموز الكفار أو الملحدين أو كذلك المشركين. مثل رمز العلمانية، الهرم مع العين، فهذا الرمز يدل على معنى كفري الحاد. وللأسف، تجده في بعض الفنائل، الرجال يلبسونه، ولا يدرون أنهم ينشرون عقيدة هؤلاء الملحدين العلمانيين، أو كذلك بعض الوثنيين. عندهم رموز، مثل ورقة بعض الهندوس، عندهم ورقة مشهورة. وللأسف، انتشرت حتى في العمائم كثيرًا، تأتي هكذا. لو استطيع أرسمها لكم، أعطني قلم فقط، لأن تعلموا، إلا نريد ورقة حتى نقطعها. أعطني ورقة فاضية. هذه الوردة مشهورة جدًا عند الهنود، يجعلونها في لباس النساء ولباس الرجال، تأتي هكذا. تعرفونها؟ بعض العمائم فيها هذا ممكن. بعض العمائم فيها هذه الإشارة، يعني هي مثل هذه، كأنها ورقة ملفوفة في الأخير، ورقة ملفوفة من الأخير، حتى تجد الهندوس يضعونها في طرف العمامة، إذا لبسوا العمامة يضعونها هنا. ولذلك تجد بعض العمائم مثل هذه اللي فوقك يا مجدي، هذه، هذه من معانيها، هذه من معانيها، لكن تكون ملفوفة. انظروا ملفوفة من الأعلى، فهذه شعار الهندوس. فالهندوس يجعلونها لألبستهم، النساء والرجال. فالرجال يجعلونها في العمائم، والنساء يجعلونها في الملابس. ويجعلونها في الملابس، فهذا الشعار وأمثاله، وأنواع كثيرة، المثليين لهم شعار، الملحدين لهم شعار، القبورية لهم شعار، الباطنية بفرقهم لهم شعار، فرق الرافضة لهم كذلك ماذا شعار؟ فأي شيء يدل على عقيدة فاسدة أو عبادة ضالة أو رمز من رموز المحرمة، فإنه لا يجوز وضعها. ها نعم، لا شك هناك ارتباط، ولهذا هم يجعلون هذه الرموز لأجل أن تنشر، لأجل أن تنشر، ويجعلونها علامة لهم، علامة لهم. الآن انظروا ألعاب الأطفال، صارت تنشر فيها هذه الرموز، تنشر فيها هذه الرموز. وهذا لا يجوز. وإذا كان في الصلاة، فهو أشد. إذا كان في الصلاة، فهو أشد. ولكن لا نبالغ، ولا يكون عندنا وسواس. ليست كل وردة نجعلها شعار الهندوس أو البوذيين، ولا كل تقاطع يدل على الصليب، لا. فبعض الناس عنده عقدة حتى من الزائد والناقص، وكذلك أي خطوط متقاطعة، لا نبالغ في هذا الباب، لا إفراط ولا تفريط، لا إفراط ولا تفريط. وهكذا كذلك الكتابات الفاسدة، توجد بعض الملابس فيها كتابات ماجنة، أو دعوة إلى الإلحاد، أو دعوة إلى كذلك الانحلال الخلقي والإباحية، أو دعوة إلى كذلك الفساد والفجور. فبعض الكتابات فيها مدح للخمر، مدح للزنا، والعياذ بالله، مدح لطريقة معينة من الطرق الكفرية الفاسدة، وسبل أهل الفساد. فلا يجوز للمسلم أن يلبس مثل هذه الألبسة، أو كذلك كلمات، كلمات من أغاني، من بعض الأغاني، خصوصًا أغاني الكفار. تجد بعض تعرفون الكفار فاضون، فهم يتبعون كل فترة يتبعون ألبومات، سمى ألبوم، يعني المغنين، وكل ألبوم. له عنوان، فيضعون هذه العناوين أحيانًا في بعض الألبسة. فلا يجوز للمسلم أن يفعل هذا، أو أسماء كذلك أهل الفساد والشر المشهورين. فتجد ألبسة الرياضة، على سبيل المثال، في أسماء الكفار، أو أسماء المغنين والمغنيات، الممثلين والممثلات، ونحو ذلك. لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ورضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، ومحمد صلى الله عليه وسلم النبيًا، أن يعلق في صدره أو في كذلك ظهره مثل هذه الشعارات، وهذه الكتابات. كيف أنت مسلم وترضى لنفسك أن تعظم هؤلاء الكافرين الفاجرين الفاسدين؟ فإذا كان هذا لا يجوز خارج الصلاة، فكيف وأنت تصلي؟ فهو أشد. فهو كذلك أشد. وكذلك أشياء كثيرة تدخل في هذا الباب، مما هو بهذا المعنى. فالمسلم ينبغي عليه أن يحرص أن يلبس اللباس اللائق بمقابلة ربه سبحانه وتعالى. كما قال جل وعلا: ﴿وقوموا زينتكم عند كل مسجد﴾. كما قال سبحانه: ﴿من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. والأسلم في هذا أن يلبس لباس المسلمين المعتاد، يلبس لباس المسلمين المعتاد، حتى يسلم من هذه الألبسة. ولذلك الذين تساهلوا بهذه الألبسة التي فيها كتابات، يقعون في محاذير كثيرة. حتى أحيانًا بعض الألبسة كأنها إسلامية، ولكنها في الحقيقة يعني ضد الإسلام، وطريق الإسلام. جاءت بعض الألبسة فيها آيات من القرآن، أو بعض الألبسة فيها مثل كتابة السحرة والمشعودين، عبارات إذا قرأتها فيها معاني من معاني السحرة والمشعودين. كتابات لا تستطيع أن تقرأها، وكذلك يعني ربما تكون فيها معاني فاسدة، وغير ذلك، يعني شكله إسلامي، لكن مضمونه منافي للإسلام، مضمونه منافي للإسلام. وصارت موضة في فترة من الزمن، خصوصًا ألبسة ماذا؟ النساء والبنات. وهذا كله ينبغي الحذر منه. وفي الصلاة أشد. طيب، قال رحمه الله تعالى: وأما وجوب استقبال الكعبة على المشاهد، ومن في حكمه، فلأنه قد تمكن من اليقين، فلا يعدل عنه إلى الظن. والأحاديث المتواترة مصرحة بوجوب الاستقبال، بل هو نص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿فولي وجهك شطر المسجد الحرام﴾. وعلى ذلك أجمع المسلمون، وهو قطعي من قطعيات الشريعة. وقد صح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله، الأمر باستقبال القبلة. الأمر باستقبال القبلة، كما في حديث ابن عباس، وغيره من الأحاديث الأخرى. قال: وأما كون فرض غير المشاهد، ومن في حكمه، استقبال الجهة، فلأن ذلك هو الذي يمكنه، ويدخل تحت استطاعته. ولم يكلفه الله ما لا يطيق، كما صرح بذلك في كتابه العزيز، يعني في قوله جل وعلا: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾، ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة، كما في حديث ابن هريرة عند الترمذي وابن ماجة. وورد مثل ذلك عن الخلفاء الراشدين. وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الجهة بعد خروجه من مكة، وشرع للناس ذلك. وبهذا أفاد رحمه الله تعالى أن استقبال الكعبة على أحوال وأوجه. فإن كنت ترى الكعبة، وهذا خلاصة ما ذكره العلماء في كتبهم، إذا كنت ترى عين الكعبة، فيجب عليك استقبال عين الكعبة، لحديث ابن عباس، من فعله عليه الصلاة والسلام، وقوله. وإن كنت لا ترى عين الكعبة، ولكنك ترى المسجد الحرام، فإنك تتجه للمسجد الحرام، لقول الله عز وجل: ﴿فولي وجهك شطر المسجد الحرام﴾. وهذه الحالة الثانية. الحالة الثالثة: ألا ترى المسجد الحرام، ولا ترى الكعبة، فهنا تتجه إلى جهة مكة. وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره، فصلى إلى جهة مكة. ويقرب الإنسان بأن يتجه إلى الجهة. وعلى هذا معنى فسر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». يعني لمن كان في جنوب القبلة، أو في شمال القبلة. وأما من كان في الشرق أو الغرب، فإذن نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة. من كان في الشرق أو الغرب، فسيكون. لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة، وأهل المدينة في الشمال. فأهل الشمال: ما بين المشرق والمغرب لهم قبلة، يعني يصلون إلى الجنوب. وأهل الجنوب يصلون ما بين المشرق والمغرب قبلة، بالنسبة لهم يصلون إلى الشمال. وبالنسبة لأهل الشرق والغرب، فيكون ما بين الشمال والجنوب قبلة، إلى جهة مكة. لكن إذا علم الإنسان أنه لن يكون إلى جهة مكة، فهل يجوز له أن يصلي إلى الجهة، وقد علم أنه على غير جهة مكة؟ الصحيح، وفي هذا خلاف: أنه لا يجوز له ذلك. لا يجوز له ذلك، لأنه ترك اليقين المعلوم إلى ما علم يقينًا أنه ليس بالصواب. وهذا الثاني: دلالة النص عليه مظنونة، وليست يقينية. واضح؟ هل معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»؟ ولو علمت أن القبلة في جهة، فأنت لا تبالي بها؟ لا. إنما يدل لمن لم يعلم، أو جهل، أو شق عليه، فلا حرج عليه. فما بين المشرق والمغرب قبلة. لكن من قد تبين له اليقين، كيف نقول: يسعه أن يترك القبلة، ويتساهل في هذا؟ بل الواجب عليه أن يتجه إلى ما علم يقينًا أنه قبلة. بل نص بعض الفقهاء والعلماء: أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، هذا باعتبار من كان مظنة القبلة بين المشرق والمغرب. وكلما صار مظنة القبلة في جهة، فإنه يميل إليها أكثر. لأن المقصود هو الوصول إلى القبلة. فمثلاً الذي هو في أقصى الشرق، جنوب شرق، هل نقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة؟ لا. وإنما سنقول له: عليك أن تتجه إلى القبلة. والقبلة ليست ما بين المشرق والمغرب. القبلة بالنسبة لك وصف بين المشرق وماذا؟ وبين الجنوب. هذه قبلتك. لأنك في أقصى الشرق جنوبًا، فالقبلة ليست ما بين المشرق والمغرب. إذا اتجه ما بين المشرق والمغرب، سيصلي إلى غير مكة، يقينًا. مثلاً أهل إندونيسيا، هم في الجنوب، هل سيصلون إلى الشمال؟ لا. وإنما سيصلون إلى ماذا؟ إلى شمال شرق. سيصلون إلى شمال شرق، بين الشمال والشرق. لأن القبلة ستكون في قرنهم الأيسر. إذا هم متجهون إلى الشمال، إذا هم متجهون إلى الشمال. فالقبلة في قرنهم الأيسر، يعني زاوية، تقريبًا خمسة وربعين. فهكذا كذلك يقال. لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو لتقريب المعنى. كما أننا لا نشك أن من في المشرق والمغرب، كما تقدم، لا يصلي بين المشرق والمغرب، بل بين الشمال والجنوب. فكذلك نقول لمن علم يقينًا أنه لن يتجه إلى القبلة، فإنه يتجه إلى القبلة. هذا هو الصحيح، والواجب في هذه المسألة. وتأتي هاهنا مسألة أخرى، وهي: ما هو حد اليسير الذي يعفى عنه في الاتجاه إلى القبلة؟ قال العلماء: حده إذا جهل، ولم يستطع الوصول إلى القبلة، هو هذا الحديث: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». ولكن بين المشرق والمغرب مشارق ومغارب. فأقصى وقت الصيف، وأقصى وقت الشتاء، بينهم زاوية، تقريبًا خمسة وأربعون درجة. يعني مثلاً الشمس في المشرق، تأتي بالنسبة لنا من أين؟ من هذه الجهة. صح ولا؟ طيب، في الشتاء ستكون في الشمال، فستأتي في جهة القرن الأيمن. طيب، وكلما جاء وقت الصيف، تنزل، ستنزل من الشمال إلى الجنوب، حتى تتعامد، فتوازي الأذن، بل تزيد إلى أسفل الكتف. الشمس تتحرك في وقت السنة، فلا تكون في جهة واحدة. إذن هي مشارق، ليس مشرق واحد، ومغارب، ليس مغرب واحد. ولهذا جاء في الآية الأخرى: ﴿رب المشارق والمغارب﴾، باعتبار أيام السنة، هناك مشارق ومغارب. إذن: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، احسبها وقت الشتاء، ووقت الصيف، كم سيكون الانحراف؟ لا يزيد على خمسة وأربعين درجة. واضح؟ يعني صدرك إذا حركته، لن تميل عن القبلة، عن جهة مكة. فالانحراف اليسير الذي هو أقل من هذه الزاوية، هذا يعفى عنه. يدخل فيه بين المشارق والمغارب. ما زلت أنت بين إيش؟ بين المشارق والمغارب. أما الانحراف الذي هو أكثر من هذا، فأنت ستخرج أن تكون بين إيش؟ بين المشارق والمغارب. واضح؟ كلام عربي أو أعجمي؟ ها واضح. طيب، فإذن هناك شيء يسير يعفى عنه، وهناك شيء أكثر لا يعفى عنه. ومع ذلك إذا علمنا يقينًا جهة القبلة، فلا شك أن الأحوط والأكمل الاتجاه إلى جهة القبلة، ولو كان هناك اختلاف يسير. إيش ضرنا لو عدلنا الصف، عدلنا الصحوف، وصلينا إلى جهة القبلة؟ لكن يأتي السؤال: إذا كان ستحصل فتنة؟ بعض المساجد لا تستطيع تغير على الوجه الصحيح، الأفضل والأكمل والأحوط. فإذا كان الانحراف يسير، لا يضر. «ما بين المشرق والمغرب قبلة». وأما إذا كان الانحراف كثير، فلابد أو تصلي مسجد آخر. طيب، ما هو الضابط بين القليل والكثير؟ ها ما هو الضابط بين القليل والكثير؟ ها يا سالم، ما هو الضابط؟ كارك الذي خلفك، ها. الضابط: أقل، أقل، أقل بكثير، يعني ما بين ما لا يخرجك بين المشارق والمغارب لجهة القبلة. هذا لمن كان قبلته بين المشرق والمغرب. ومن كان قبلته بغير المشرق والمغرب، نقول مثله، الذي بين الشمال والجنوب، نقول مثله. فإذا المقصود أن صدر المصلين لا ينحرف عن جهة القبلة. أن تتصور الآن مثلاً القبلة في جهة الشمال هكذا، وهنا المصلي اتجه إليها مباشرة. فإذا انحرف قليلاً، ما زال في جهتها. إذا انحرف أكثر، خرج من جهتها. خرج من جهتها. فهذا الخروج هو حد المشارق والمغارب. هذا هو حد المشارق والمغارب. والله تعالى أعلم. ها نعم، إذا أمكن استعمال البوصلة، أو الوسائل الحديثة، الأجهزة، الخرائط، خطوط الطول والعرض، فهذا كذلك جائز، فهذا كذلك جائز، ولا بأس به. وأفتى كثير من مشايخنا وعلمائنا، بل اللجنة الدائمة لها فتوى في هذا، لا بأس في هذا إن شاء الله. لكن هل يشدد على الناس به إذا حصل خلاف؟ لا. الشيء اليسير يعفى عنه. والله أعلم. إذا أمكن الرجوع إلى الصواب، فهذا أفضل. لكن إذا كان سيسبب فتنة، فما نفعل؟ فتنة من أجل انحراف يسير يعفى عنه، ما في مشكلة. يحول الصف، الفرش تحول، تحرف الفرش، ما في مشكلة. نعم، ويأتي سؤال: أيهما أفضل؟ انحراف يسير، أو قطع الصفوف؟ فالانحراف اليسير الذي لا يضر، أولى من قطع الصفوف. أولى من قطع الصفوف. طيب، والله أعلم.