كتاب الصلاة 10

كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شروط الصلاة واستقبال القبلة

يتحدث عن شروط الصلاة مثل الإسلام والعقل والتمييز واستقبال القبلة، مع توضيح بعض التفاصيل المتعلقة بالتوجه إلى القبلة باستخدام الأجهزة الحديثة. كما يشير إلى بعض الحالات الخاصة مثل الصلاة في السفينة أو الطائرة.

أهمية النية في الصلاة

يؤكد على أهمية النية في الصلاة وأنها يجب أن تكون في القلب، مشيراً إلى أن النية تفرق بين العبادة والعادة وبين أنواع العبادات المختلفة، ويوضح حكم الصلاة بغير نية.

تفاصيل حول شروط صحة الصلاة والحالات الخاصة

يتناول شروط صحة الصلاة مثل دخول الوقت والطهارة، ويشرح بعض الحالات الخاصة مثل صلاة المسافر وصلاة الجمعة، مع الإشارة إلى آراء أهل العلم في هذه المسائل.

ترتيب وتصنيف العلوم في كتب أهل العلم

يشير إلى أهمية ترتيب وتصنيف العلوم كما يفعل أهل العلم، ويتم التأكيد على ذكر بعض الأمور لإتمام الفائدة مع الإشارة إلى تكرار بعض النقاط للترتيب والفائدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل التي أشار إليها بعض المؤلف، رحمه الله تعالى. ومن ذلك ما ذكره من أمر استقبال الكعبة، وعلمنا أن خلاصة كلام أهل العلم في هذه المسألة أنها على ثلاثة أحوال. فما هي هذه الأحوال الثلاثة؟ فضل عين الكعبة، فيتوجه إلى عينها. نعم، إلى جِهة المسجد، إن تأسر. نعم، جِهة مكة. نعم، وعمومات الأدلة تدل على ذلك. عمومات الأدلة تدل على ذلك. ومرت معنا مسائل كثيرة تتعلق باستقبال القبلة أو الكعبة. من هذه المسائل: هل يجوز استخدام الأجهزة الحديثة بالتوجه إلى جهة الكعبة؟ نعم. طيب، لا. بس طيب. أحدكما طيب. وما حكم الاختلاف اليسير في جهة القبلة للخلف؟ نعم. عندك أحدهما. واحد منكم. لا. بس كم حد اليسير؟ كم هو؟ كم تقريبا؟ أقل بكثير. لكن نحن نقول: ما بين ما صار لا يزال بين المشرق والمغرب. نعم، ما دام لا يزال بين المشرق والمغرب. طيب، كذلك من المسائل سؤال قد يرد، وهذا لم نتكلم عليه، لكن سأله بعض الإخوة فيذكر المناسبة: ما حكم من صلى إلى القبلة فانحرفت عنه القبلة، مثل الذي يصلي في السفينة أو في الطائرة؟ فما حكم ذلك؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح استدلالا بعموم الأدلة: المشقة تجلب التيسير، وقول الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. فيصلي إلى القبلة إن استطاع أن يتحول إليها، إن كان يستطيع. وإن كان لا يستطيع، فالمشقة تجلب التيسير، لا حرج عليه في ذلك، سواء كان فرضًا أو نافلة، لا فرق. وأما في النافلة، فلا خلاف. حديث أنس: «النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في النافلة، فيتوجه في التكبير، ثم حيثما توجهت». لا يضره. والفريضة مثلها، إذا وقعت المشقة وعدم الاستطاعة. أحيانًا تكون في الطائرة، تأتي عليك صلاة الفريضة وأنت في مقعدك، لا يسمح لك بالقيام من مقعدك. إن استطعت أن تكبر إلى جهة القبلة فعلت، ثم تواصل صلاتك على هيئتك. والمشقة تجلب التيسير. أو كنت في السفينة فاتجهت إلى جهة القبلة فتغيرت تجاه السفينة. ومثله إذا كانت السفينة صغيرة تضطرب في البحر، فكذلك يشق عليك التوجه إليها باضطرابها. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. نعم. طيب، تتمة لمسائل هذا الباب مما ذكره بعض أهل العلم في كتبهم، وبعضها قد مرت معنا في دروس سابقة، ولكن من باب التأكيد، وكذلك أن تذكر في مكانها الذي يناسبها، وهو ها هنا. فإن مما يدخل في معنى الشروط شروط الصلاة، كذلك شرط هو من أعظم وأهم الشروط، وهو الإسلام. فلا تصح الصلاة إلا من أهل الإسلام. وأدلة هذا كثيرة من الكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾. وهكذا كذلك قول الله عز وجل: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. فالمشرك والمنافق والملحد لو صلى لم تقبل صلاته، لو صلى لم تقبل صلاته، حتى يدخل في الإسلام دخولًا صحيحًا. وهكذا كذلك من الشروط التكليف، أو إن شئت ففصل فقل: العقل والبلوغ، أو التمييز. بعضهم يقول: بلوغ. لكن الصحيح التمييز، لأنه يصح الصلاة من سبع، بل دون السبع لمن كان يميز. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». فيؤمر بالصلاة من سبع سنين. وإذا كان يستطيع أن يتعلم قبل السبع، كذلك. ماذا يجوز؟ دليله. نعم، حديث عمرو بن سلمة، فإنه كان يصلي بأصحابه وقومه وهو ابن سبع، بل جاء أنه ست. فدل على أنه تعلم الصلاة والقرآن قبل ذلك السن. فيجوز لمن كان مميزًا أن يتعلم أحكام الصلاة ويصلي. وهكذا كذلك العقل، لحديث علي في السنن بإسناد صحيح: «رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم المجنون أو المعتوه حتى يفيق». فلا تقبل صلاة المجنون والمعتوه. ومن الشروط كذلك النية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، في رواية: «بالنية». والصلاة عمل يحتاج إلى نية. ولذلك من دخل في صلاة بغير نية أعاد الصلاة. وليس النية معناها التلفظ بها، كما يفعل بعض المتفقهاء. فإن كثيرًا من الفقهاء يظنون أن النية أن تتلفظ بها، سواء بلسانك أو أن تمرر لفظ النية على قلبك. وكل الأمرين خطأ، ليس بالصحيح. بل نص شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أن هذا الفعل نقص في العقل والدين. أما نقص الدين فلأنه محدث من المحدثات. وصح عن الإمام الشافعي، رحمه الله، معنى ذلك. وأما نقصان العقل فلأنه بمثابة من يحدد نفسه بما يعمل، ولا يفعل ذلك إلا ناقص العقل. ثم قال شيخ الإسلام، رحمه الله: «ما ظنك بمن يأتي إلى الطعام فيقول: نويت أن آكل هذه اللقمة لأتقوى بها وأحتسب ذلك عند الله... إلى آخره». معنى كلامه: هل يفعل هذا عاقل؟ ما يفعل هذا عاقل. ولهذا هؤلاء شددوا على أنفسهم، يأتي إلى الصلاة: «نويت أن أصلي صلاة الظهر حاضرا مؤتما... إيش بقي؟ ها أرجو ركعاتي... إلى آخره». فلذلك إذا أخطأ في ذلك يعيد، يخرج من التكبير ويرجع مرة ثانية ويعيد اللفظ. فشددوا على أنفسهم في صيغ النية، وكل هذا ليس له أصل في الشرع. الأصل أن النية في القلب، فإذا عقد القلب النية فهذا يكفي. والنية يؤتى بها لأمرين: للتمييز بين العبادة من العادة. فما كان من العبادات ليس له شبه بالعادات، فلا يحتاج لنية على الصحيح من أقوال أهل العلم، مثل الوضوء. الحمد لله. الثاني: التمييز بين العبادة والعبادة. مثلا إنسان مسافر أراد أن يصلي، فكبر للصلاة في وقت العصر، ثم في الصلاة استحضر أنه لم ينوِ نية صلاة الظهر، ليس في باله ولا في ذهنه ولا خاطره أنه لم يصل الظهر أصلا، كان يظن أنه يصلي العصر. فماذا هو؟ صلاة ظهر معصر، عصر. طيب، بعد الصلاة ماذا سيصلي الظهر؟ وهل يجوز هذا؟ عدم الترتيب. الجواب: يجوز. الأصل الترتيب، لكن لأنه فعل ذلك نسيانا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». هو ذكر صلاة الظهر بعد أن دخل في صلاة العصر، فلا حرج. كيف كيف ما يخرج من الصلاة، ما دام هو دخل بنية العصر. لكن إذا ما دخل بنية هنا يخرج من الصلاة. واضح. إذا دخل بغير نية، بعض الأحيان يقول: أنا أصلا ما دخلت بنية، ما أدري بأي نية أنا دخلت. لا. هو ما درى بأي نية. هو مسافر صلاة الظهر في وقت العصر، ولكن لم ينوِ صلاة الظهر. فهنا يحتاج أن يعيد، يحتاج أن يعيد، لأنه صلى صلاة بغير نية، لا ظهر ولا عصر، وليس عنده قرينة تساعده أنه أراد الظهر. لكن إذا دخل بنية العصر في وقت الظهر، لا حرج، يواصل العصر ويصلي الظهر بعد العصر. صلاة الظهر بعد العصر. تأتي هنا مسألة كذلك: إذا صلى صلاة لا تصح بحقه، لا تصح بحقه، هل تجزئه لأنه نسي؟ مثاله: رجل مسافر خطب بالناس، مسافر خطب بالناس، خطب الجمعة بالناس. طيب، بعد الخطبة صلى بالناس الجمعة، نسي أنه مسافر. بعد أن انتهى من الصلاة، هل تصلح الجمعة له صلاة في حق في هذا؟ خلاف. في هذا خلاف. فمن أهل العلم من يقول: أن الجمعة لا تصح بحقه لأنه مسافر، لأنه مسافر. ولكن الصحيح أن المسافر يجوز أن يصلي الجمعة. نعم، المسافر يجوز أن يصلي الجمعة. مثال آخر: رجل مسافر جاء فصلى بقوم صلاة الظهر، نسي أنه مسافر، فصلى بهم الظهر. بعد أن صلى الظهر تذكر، ماذا عليه؟ هل يعيد أم لا يعيد؟ الصحيح: لا يعيد. ولكن إذا تذكر قبل أن يكبر، ماذا يفعل؟ إن كان يستطيع صلى ركعتين، ويفعل كما قال عمر رضي الله عنه: «إنا قوم سفر، قوموا وأتموا صلاتكم». فليفعل، ويقوم الناس يكملون ركعتين. وإن كان لا يستطيع ويخشى الفتنة، فينوي الصلاة نافلة، ينوي الصلاة نافلة. وبعد أن يصلي بهم نافلة، يصلي لنفسه الظهر ركعتين. لماذا؟ لأن المسافر، الصحيح من أقوال أهل العلم، يجب عليه أن يقصر الصلاة. كما قالت عائشة رضي الله عنها: «الإتمام في السفر كالقصر في الحضر». الإتمام في السفر كالقصر في الحضر. ها، الإتمام في السفر كالقصر في الحضر. صواب وكلام، ولا فيه شيء. نعم. طيب، فهذا هو الحل، وهذا يحصل لكثير من الدعاة. يخرج داعية فيحجزه ويقول: تفضل يا شيخ، صل بنا. ثم ما يدري، إذا صلى قصرا ربما بعض العامة ارتبكوا، صارت فتنة. فإن استطاع يقول لهم: أنا مسافر، سأصلي بكم وتتمون صلاتكم. أو يصلي واحد منكم، فيفعل هذا وهذا أفضل. وإن وجد حرجا في ذلك ولم يستطع، ويخشى الفتنة، صلى بهم أربعا نافلة، ليست فريضة. كيف؟ نعم. وهو الصحيح أنه يجب القصر. نعم. كذلك من الشروط الطهارة، وقد مر معنا في دروس سابقة، ولكن من باب التأكيد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة بالصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». نعم، فلابد من الطهارة. ولا يقبل الله -حديث ابن عمر- «صلاة بغير طهور». وبهذا يعلم أن الطهارة تنقسم لقسمين: طهارة من الحدث الأكبر، ومن الحدث الأصغر. وقبله الطهارة تنقسم لقسمين: طهارة من الحدث، ومن الخبث. فمن الخبث كما مر معنا النجاسات. ومن الحدث: الحدث الأكبر والحدث الأصغر. كذلك من الشروط دخول الوقت. دخول الوقت من شروط الصلاة، وأدلة كثيرة من الكتاب والسنة. وقد مر معنا في كتاب مواقيت الصلاة في أوائل كتاب الصلاة. لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. نعم. وحديث جبريل تقدم معنا، كذلك. صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت، وفي آخر الوقت، وقال: «ما بين هذين الوقتين صلاة». ما بين هذين الوقتين صلاة. صلاة. هذه أهم الشروط التي ذكرها العلماء ونصوا عليها. تذكر إتماما للفائدة. والله تعالى أعلم. الإمام الشوكاني، رحمه الله، له وجهة نظر كما تقدم معنا في باب الشروط الواجبات. لذلك اكتفى بذكرها في مواضع أخرى. لكن من باب الترتيب تذكرها هنا إعادة، والتي قد ذكرت أكثرها قد ذكرت، لكن لأجل أن يعرف الإنسان تقسيم العلم، ما يذكره أهل العلم في بعض كتبهم، ذكر هذا إتماما للفائدة. نعم.