كتاب الزكاة 5

كتاب الزكاة 5

الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زكاة الجواهر وعروض التجارة

تناول الدرس آراء أهل العلم في زكاة الجواهر والأحجار الكريمة وعروض التجارة، حيث اختلفوا في وجوب الزكاة فيها. يشرح الشيخ آراء الفريقين ودلائلهم من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين.

أهمية سعة الصدر في المسائل الخلافية

يناقش المقطع أهمية سعة الصدر في التعامل مع المسائل الخلافية، ويشير إلى ضرورة التأدب بأدب الخلاف وعدم التعصب لرأي معين، مع الرجوع إلى آراء العلماء الثقات عند عدم الوضوح.

أدب الخلاف في الفتوى وختام الدرس

ينبغي مراعاة أدب الخلاف في الفتوى وتجنب التشتت، مع طاعة ولي الأمر في ضبط الفتوى. تم اختتام الدرس بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف، رحمه الله تعالى، في باب زكاة الذهب والفضة، وأن فيهما ربع العشر. ومر معنا نصاب الذهب ونصاب الفضة. كم نصاب الذهب؟ نعم، 20 دينارًا، كم يساوي بالجرامات؟ 85 جرامًا، نعم. ومر معنا كذلك في نصاب الفضة أنه كم؟ مئتا درهم، وكم تساوي بالجرامات؟ 595 جرامًا، نعم. وحصل سبق لسان، قلت أن الدرهم الإسلامي 2.975 جرام، يعني من ألف، ومر معنا كذلك أن فيه نصاب الذهب والفضة ربع العشر. ما هو الدليل؟ ها، عند من الدليل؟ الدليل، نعم. ما هو الدليل ربع العشر؟ نعم، ليس في المدونة خمسة آواق، لكن أين أنه ربع العشر؟ الدليل أنه ربع العشر، ها، ما هو؟ ماذا؟ فيه خمسة دراهم، صح، صحيح، خمسة دراهم ربع العشر، نعم. ومر معنا أن الحديث فيه كلام، لكن بمجموع طرقه ارتقى إلى الحسن، وأصله في الصحيح مسلم. طيب، درس اليوم، قال رحمه الله تعالى: «وأما كونها لا تجب في الجواهر كالدر والياقوت والزمرد والماس واللؤلؤ والمرجان ونحوها، فلعدم وجود دليل يدل على ذلك، والبراءة الأصلية مستصحبة». وقد تقدم في أول كتاب الزكاة ما يفيد هذا، يعني استصحاب البراءة الأصلية في عدم إلزام الناس بشيء إلا بالدليل، ولا دليل على إيجاب الزكاة في هذه الأصناف، وهذا هو القول الصحيح، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في شرحه، رحمه الله. وقد اختلف أهل العلم في هذا، هل في هذه الجواهر وما كان بمعناها من الأحجار الكريمة البرية والبحرية التي لها أثمان باهظة هل فيها الزكاة؟ فجمهور أهل العلم إنه ليس فيها الزكاة لعدم ورود الدليل واستصحاب البراءة الأصلية. وذهب بعض أهل العلم إن فيها الخمس كحكم الركاز، لأنه مال، ومن وجد مالًا كهذا كان حكمه كالركاز بالقياس. ولا شك أن هذا القياس من أضعف الأقيسة، لأنه من قياس الشبه، فلا يصح هذا القول، فهو قول مرجوح. قال رحمه الله: «أما كونها لا تجب في أموال التجارة فلما قدمنا من عدم قيام دليل يدل على ذلك». وقد كانت التجارة في عصره صلى الله عليه وسلم قائمة في أنواع ما يُتجر به، ولم يُنقل عنه ما يُفيد ذلك. وأما ما أخرج أبو داود والدارقطني والبزار من حديث جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن نُخرج الزكاة مما يُعد للبيع». فقال ابن حجر في التلخيص: «إن في إسناده جهالة». وأما ما روى الحاكم والدارقطني عن عمران مرفوعًا بلفظ: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» - والبز: الأقمشة - فدل أن الأقمشة فيها زكاة، وهذا معنى إذا كانت للتجارة. قال الزايي أو بالزاي يجوز المعجمة، فقد ضعف الحافظ في الفتح جميع طرقه، يعني هذا الحديث. لهذا اللفظ، وقال في واحدة منها: «هذا الإسناد لا بأس به»، يعني يصلح للاحتجاج. ولا يخفاك أن مثل هذا لا تقوم به الحجة، لا سيما في التكاليف التي تعم بها البلوى. على أنه قد قال ابن دقيق العيد: «إن الذي رآه في المستدرك في هذا الحديث البر بضم الباء المهملة وبالراء المهملة»، يعني ليس البز وإنما البر، والبر يدخل في الأصناف كما سيأتي معنا في زكاة النبات مما فيه زكاة. قال: وقال الدارقطني: «رواه بالزاي لكن من طريق ضعيفة»، وهذا مما يوجب الاحتمال، فلا يتم الاستدلال به. وعلى كل حال، الحديث كما أشار رحمه الله، وكذلك في التعليق فيه ضعف، وكذلك طرقه لا يخلو واحد منها من مقال. ولكن هل معناه ضعيف؟ هذا ما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وذلك أن العلماء لم يأخذوا هذا الحكم فقط من هذا الحديث، فاختلف أهل العلم في هذه المسألة: عروض التجارة هل فيها الزكاة أم لا؟ ذهب جمهور أهل العلم أن فيها الزكاة، وذلك لأنهم استدلوا بالعمومات الموجبة للزكاة في كل ما كان فيه معنى الغنى والتمول. فالله عز وجل أمر بإخراج الصدقة من الأغنياء، والغنى لا يكون فقط بالذهب والفضة، بل يكون كذلك بالتجارة، وهو أكثر. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». بل جاء في تفسير قول الله عز وجل: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ عن مجاهد وغيره أنه عروض التجارة. ونقل ابن المنذر عن جماعة من الصحابة والتابعين أنه لا إمة أنهم كانوا يرون الزكاة في عروض التجارة. فقد روي كما ذكر ابن المنذر أنه روي عن عمر وابنه عبد الله بن عمر وابن عباس وعمر بن العاص والفقهاء السبعة والحسن وجابر بن زيد وميمون بن مهران وطاوس والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي عبيد وإسحاق. وروي عن أحمد وهو كذلك عن أصحاب الرأي، هو قول جمهور أهل العلم، بل نقل بعضهم الإجماع، والصحيح أنه ليس فيه إجماع لأنه وقع الخلاف. وقد خالف طاوس، وروي الخلاف عن بعض الظاهرية كداود، وبه قال جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، حتى بعض المشايخ المعاصرين كالشيخ الألباني رحمه الله، وشيخنا مقبل رحمه الله، كانوا، لا يرون الزكاة في عروض التجارة. وأما جمهور أهل العلم فلما سمعنا عمومات الأدلة، وكذلك بعض ما ورد عن الصحابة والتابعين مما فهموه من نصوص الكتاب والسنة، إما بالمدلول أو المفهوم، وغيره من أنواع الدلالات التي تدل على وجوب الزكاة في عروض التجارة. ولأنه فيه معنى الغنى، والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق. قال رحمه الله: «قال فلو فرضنا أن الحاكم قد صحح إسناد هذا الحديث كما قال في المحل في شرح المنهاج لكان مجرد الاحتمال مسقطًا للاستدلال، فكيف إذا قد عورض ذلك التصحيح بتضعيف الحفاظ لما صححه الحاكم مع تأخر عصرهم عنه واستدراكهم عليه». ويؤيد عدم الوجوب ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح - يعني البخاري ومسلم - كما في التعليق، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه». وظاهر ذلك عدم وجوب الزكاة في جميع الأحوال. والصواب العكس، استدل أهل العلم بنفس هذا الحديث على أنه بمفهومه يدل أنه هناك صدقة في غير هذا السياق، لأن هذه الصيغة من الاستثناء، ولا استثناء إلا مما هو عم منه. فإذا لم يكن على المسلم صدقة في عبده وفرسه، إذن عليه صدقة في غير ذلك. قال رحمه الله: «وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة، وهذا النقل ليس بالصحيح». وقد صدق، لأنه وقع الخلاف. وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله: «إنما الإجماع ما إذا قيل أجمع، لم تجد أحدًا يخالفك، هذا هو الإجماع المعتبر». وأما إجماع مع وجود الخلاف فليس بإجماع. قال: «فأول من يخالف في ذلك الظاهرية، وهم فرقة من فرق الإسلام». بل قد روي عن غير الظاهرية كما تقدم، روي عن طاوس. قال: «وأما عدم وجوبها في المستغلات كالدور التي يكريها مالكها، وكذلك الدواب نحوها، فلعدم الدليل كما قدمنا». وأيضًا حديث: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه»، وهو كما قال رحمه الله. فإذن، حتى على قول من يقول بعروض التجارة، فإنما يقوم ما عرض للبيع. فمثلًا إنسان عنده مستودعات ضخمة كبيرة وفيها برادات مجمدة ومبردة ثمينة، كل هذا ليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيما هو معروض للبيع. قال رحمه الله: «يتناول هذه الحالة عن حالة استغلالها بالفراء لهما، وإن كان لا حاجة إلى الاستدلال، بل القيام مقام المنع يكفي». يعني الأصل الحرم في أموال الناس إلا بدليل. ولكن كما تقدم معنا وتكرر: الدليل قد يكون لفظيًا، وقد يكون معنويًا، وقد يكون كذلك عامًا، وقد يكون خاصًا. فالعبرة بأن معنى المسألة ثابت في الشرع، وأفتى به الصحابة ومن بعدهم. وكونك تخطئ في موافقة الصحابة خير لك من أن تخطئ في مخالفة الصحابة. ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يرتضي إذا لم يكن في المسألة دليل واضح أن يكون هناك فتوى صحابي، لماذا؟ لأن فتوى الصحابي بالنسبة له خير له من فتوى نفسه. بل كان يرتضي أحيانًا فتوى بعض مشايخه، الإمام الشافعي، أن تكون فتوى له إذا لم يظهر له في المسألة شيء، لماذا؟ لأن هو لم يظهر له شيء، ورأيه بين العدم أو الشك، وفتوى غيره من أهل العلم ممن يثق به يقين أم لا يقين. لأن العالم الأهل الذي ومحل وعنده أهلية الإفتاء لا يفتي إلا فيما يدري الله أنه ما هو حق وصواب. وعلى هذا عمل أهل العلم إلى يومنا هذا. كان شيخنا الشيخ محمد بن صالح عثيمين رحمه الله يقول: «إذا لم يظهر لي قول، فإني أرتضي قول شيخي الشيخ عبد العزيز بن باز»، رحمه الله، على ما لا يخفى عليكم من طول باع الشيخ محمد بن صالح عثيمين في الفقه. ولكن بعض المسائل قد يشك فيها الإنسان أو يتوقف أو يتحير أو كذلك يتردد، فلا يستطيع أن يجزم بفتوى. فعند ذلك كيف يعمل؟ هل معناه ينقطع الجواب؟ لا بد أن يكون لك جواب، خصوصًا إذا كان شيء تتعبد الله به أو احتاج الناس إلى جواب فيه. فكونك تنقل فتوى عالم ترتضيه وتثق في ديانته وفي علمه خير لك من أن تسكت. خير لك من أن تسكت، فتقول: «أنا ما ظهر لي شيء، لكني أرتضي قول هذا الشيخ، فهو أعلم مني». طيب، وإن لم تعلم الدليل؟ نعم، وإن لم تعلم الدليل، لأنك تعلم أن هذا الشيخ صاحب دليل، لا يفتي إلا بدليل. والغالب أن الشيخ إذا أفتى يفتي بدليل، ويظهر الدليل، ويقول: «أقول بهذا القول لأنه كذا وكذا وكذا». وأنت إذا لم يظهر لك، فربما يظهر لك بعد حين. وهل هذا يحصل لطالب العلم؟ نعم، يحصل. كم من مسألة كنا في يوم من الأيام في حيرة فيها، بل ربما كنا نقول فيها بقول، ثم مع الأيام تبين لنا أن القول الذي كنا نقول به هو قول مرجوح، ليس براجح. وتبين لنا أنه ما كان عندنا غير ظاهر هو في الحقيقة ظاهر، لكن لسبب أو لآخر ربما لم يظهر لنا في ذاك الحين. وهذا كثير يقع مع أهل العلم، فضلًا عن طلبة العلم. فلذلك أريد أن ننبه هنا على قاعدة، وقبل هذه القاعدة تنبيه وأدب ينبغي أن يتأدب به طالب العلم. هذا الأدب وهو أنه في المسائل الخلافية ينبغي أن يكون عندنا سعة صدر وحسن أدب، بأن يسعنا ما وسع غيرنا في المسائل الخلافية. فنتأدب بأدب الخلاف في المسائل الخلافية. لا تكن فرعونيًا، انتبه، لا تكن فرعونيًا: «ما أريكم إلا ما أرى». بعض الناس خلص إذا سمع فتوى خالف الذي يقول به يشتط ويغضب ويبدأ يجادل بحدة. لا، هدئ من عصابك، خلي عندك سعة صدر. هذه المسألة وقع فيها الخلاف، نعم، بين أهل السنة، نعم، بين أهل العلم الموثوقين المعروفين سلفًا وخلفًا، نعم. إذن يسع كما وسع من أفتى هذا، لا حرج عليه. من أفتى الآخر لا حرج عليه. خلي عندك سهولة، سهل الأمر. فإذا رأيت أحدًا يخالفك فلا بأس أن تقول: «الذي يعتقده ويدين الله به هو هذا، ولا حرج عليه». إن قلت بهذا القول ما في شيء. طيب، قد يقول قائل: «كيف نفعل إذا كنا في مركز واحد، واحد يفتي كذا، واحد يفتي كذا، الناس تتشتت؟». الجواب: ينبغي في المكان الذي يقوم عليه بعض أهل العلم أن تكون الفتوى مستقرة حتى لا يشتت الناس. فالقائم على ذلك المكان أو ذاك البلد أو المفتي أو من أنيطت به الفتوى هو الذي ينبغي أن نرجع إليه. وهذا كذلك من أدب الخلاف. ولذلك قد يضطر ولي الأمر أن يضبط الأمر في المسائل الخلافية. فعند ذلك يجب طاعة ولي الأمر فيما أمر به، ولو أمر بخلاف الراجح عندك، بخلاف الراجح عندك. مثلًا، فتوى الطلاق بالثلاث في بعض البلاد يفتون أن الطلاق الثلاث تقع واحدة، وفي بعض البلاد يفتون أن الطلاق الثلاث تقع ثلاثًا. إذا كنت تعتقد الراجح أنه واحدة، ولكنك في بلد يفتون بأن طلاق الثلاث تقع ثلاثًا، فليس من الأدب العلمي، فضلًا أنه يسبب الفوضى في باب الفتوى والقضاء، فليس من الحكمة أن تفتي بشيء يخالف فتوى العلماء في ذاك البلد. فإذا تأدبت بأدب العلم وسكت، لا تدخل الخلاف في المجتمع، ولو سئلت تقول: «عندكم القضاء عندكم مفتي، عندكم من أمرتم بالسؤال فيه». ولذلك تجدون في بعض البلدان المجاورة كالمملكة مثلًا في باب الطلاق لم يؤذن لأحد من أهل العلم بالفتوى فيه إلا اللجنة الدائمة، ومن هو أهل كالمفتي فقط. ما أحد يتكلم، كثير من مشايخنا الكبار يسألون في مسألة الطلاق ويقولون: «نحن لا نفتي بالطلاق، ولا يؤذن لنا بالفتوى في الطلاق، اسألوا المفتي أو اللجنة الدائمة». لماذا؟ لأجل لا تحصل الفوضى في الفتوى. وهذا من أدب الخلاف، وهذا من أدب الخلاف. فإذا كان كذلك، فمن باب أولى أنه ليس من الحكمة ولا من الأدب إذا أفتى مفتي المنطقة أو المركز أو المسجد بشيء، يقوم يعترض عليه واحد: «هذا القول مرجوح، ليس بالصحيح، والدليل كذا وكذا وكذا». طيب، هو يعرف أن المسألة فيها خلاف، وأن هناك قولًا آخر، لكن هو رجح هذا القول، فلا يحتاج أن تعترض عليه وتشتت العامة في هذا. لأنك ما صنعت شيئًا، فقط أدخلت الفوضى والشوشرة، أنت ستثير الفتنة في المجتمع وتذهب، فالناس ما يزدادون إلا تشتتًا. فلذلك ينبغي أن نراعي مثل هذه القضايا في مسائل الخلاف، في مسائل الخلاف، فنتأدب بأدب الخلاف في هذا الباب. أما الأمر الثاني فهو ما يتعلق بقضية هذه المسألة بعينها. فهذه المسألة كما تقدم معنا فيها أقوال. فإذا ترجح أحد القولين لك فلا بأس أن تقول به، ولا تشطط إذا وجدت من يخالفك، لا تشطط. لكن ينبغي أن يتفق حملة العلم ومن هم أهل فتوى كيف يكون إعمال هذه المسألة في المجتمع حتى لا يتشتت الناس، حتى لا يتشتت الناس. فلذلك إذا كان فتوى أكثر أهل العلم على شيء، فلا ينبغي أن تشتت المجتمع، لا ينبغي أن تشتت المجتمع. بل ينبغي أن تقول: «فتوى أكثر العلماء في هذا البلد على هذا، وأنا أرى والله أعلم أن الصواب كذا وكذا، ولكن لا ينبغي أن نعمم هذه الفتوى حتى لا تحصل فتنة». وأذكر معظم مشايخنا، حتى الشيخ الألباني رحمه الله، مرة أذكره في أحد السنوات التي حججنا معه، سئل عن بعض القضايا في الدماء. فيقول: «أهل هذه البلد يفتون أن عليك دم». ويضحك يقول: «ونحن لا نرى أن في عليك دم، ولكن لا نريد أن نثير يعني معنى كلامي رحمه الله التشتت في الفتوى». لماذا؟ لأنه لو أعطاهم كلام سيذهب إلى المفتي بجانب الخيمة اللي بجانبه ويقول له: «عليك دم»، بعدين ماذا يصنع المسكين العامي؟ ولذلك حتى في قضايا الحج بعض أهل العلم يترك الفتوى لأجل لا يصطدم بفتاوى الآخرين، لا يصطدم بفتاوى الآخرين، إلا إذا كنت في حملتك الخاصة والعلماء وكلوك بالفتوى في هذه الحملة، فأنت تفتيهم بما تدين الله عز وجل به، والناس يسمعون منك يأخذون منك. أما والناس يذهبون يأخذون منك ويأخذون من غيرك، فهذا يشتتهم ويحيرهم، ولا يعرفون التمييز بين الدليل الراجح من المرجوح. فكثير من العامة فقط يريد فتوى ما يفهم أيهم الأرجح، ويؤد دليل أصح. فوجود الفتاوى المتعارضة تشتتهم، والله المستعان. يقول: «هل يجوز إخراج الزكاة قبل أن يأتي رمضان وقبل حولان الحول؟ نعم، يجوز إذا كانت هناك حاجة، وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العباس زكاة سنتين مقدما، فيجوز تقديم الزكاة إذا دعت الحاجة إلى ذلك». يقول: «هل في النوب والعسل فيه زكاة؟ والجناب والسلاح؟» سيأتي معنا في باب النبات وما يلحق به، والصحيح أنه ليس فيه زكاة إلا ما كان عروض تجارة، إلا ما كان عروض تجارة. وهكذا كذلك السلاح إلا ما كان عروض تجارة. تقول: «هل يجوز إخراج الزكاة، زكاة الغنم، للإبن والإبنة من الأبناء؟ وهل هو من التحايل في حق الله؟ لا يجوز للأصول أن يخرجوا الزكاة للفروع، إلا إذا كان لا يجد أن يعينهم وينفق عليهم من أصل ماله، هذا هو أو هذه القاعدة في هذا، وسنأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه». يقول: «حديث معاذ في زكاة البقر، وفيه: إذا زادت الأربعين فلا شيء في الزائد حتى تبلغ سبعين، فيكون بعد الأربعين يخرج مسنًا، وما زاد يكون أوقاصًا إلى السبعين». فهل إذا بلغت ستين يخرج تبيعين أم يكون مثل ما سبق كما تقدم؟ إحنا أجبنا على هذا، وأن الصواب أنه يخرج لأنه في كل ثلاثين زكاة، فكذلك في الستين. طيب، نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.