كتاب الحج 26

كتاب الحج 26

الدرس في كتاب الحج 26، الدرس السادس والعشرون : من : ( 8-باب دخول مكة والبيت ... الذي أبيح في ساعة الدخول والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دخول النبي مكة يوم الفتح وأحكامه

دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر، وأمر بقتل ابن خطل المتعلق بأستار الكعبة، مما يبين حرمة مكة واستثناءاتها. الحديث يشير إلى جواز دخول مكة بغير إحرام.

استثناءات الأمان يوم فتح مكة

استثنى النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر من المشركين من الأمان، وهم أربعة رجال واثنان من النساء، لكل منهم سبب يوجب قتله. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهم حتى لو تعلقوا بأستار الكعبة.

فوائد ومسائل فقهية من حديث الفتح

المقطع يشرح مسائل فقهية متعلقة بدخول مكة ويعدد فوائد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرح آراء الفقهاء حول فتح مكة وإقامة الحدود فيها. يتطرق إلى مسألة اتخاذ الأستار للكعبة وحدود جواز التستر في البيوت.

تعظيم إسماعيل عليه الصلاة والسلام في السنة

المقطع يشير إلى تعظيم نبينا لإسماعيل عليه الصلاة والسلام من خلال الأحاديث النبوية، مبينا أن هناك أحاديث نبوية تشير إلى تعظيم إسماعيل. هناك دلائل نبوية على التعظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب دخول مكة والبيت، قال: الحديث السابع عشر بعد المئتين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه. هذا الحديث أورده رحمه الله تعالى في كتاب الحج ليبين مسائل من مسائل الحج، وسيأتي إن شاء الله تعالى الإشارة إليها. ومناسبة هذا الحديث بهذا الموضع: أولا أن فيه بيان ما يتعلق بحرمة مكة، وأن من حرمة مكة ما استثني للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساعة من نهار، ومنه قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. ومن مسائله، كما سيأتي في موضع إن شاء الله تعالى، جواز دخول مكة بغير إحرام. وأغرب الألفاظ في هذا الحديث لفظ المغفر، ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 2817 قال: حدثني إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه فذكر الحديث. ورواه مسلم نحوه في حديث 1357 أو بالترقيم الآخر 2417. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب المغفر، بوزن منبر، زرب ينسج من حديده على قدر الرأس. ومعناه: سلاسل مرتبطة بعضها ببعض تكون على الرأس، سلاسل من حديد تشبك وتكون على الرأس تقل الرأس من ضرب السيف ونحوه. وقد يكون من الحديد الخالص يوضع على الرأس كالبيضة يحتمي به المقاتل من ضرب السيوف ورمي النبال والرماح. قال: وقاية له من وقع السيف. قاله ابن خطل، بالخاء المعجمة والطاء المهملة المفتوحتين. خطل: قال اختلط باسمه، قيل هلال وقيل غير ذلك. وقاتله أبو برزة الأسلمي. وسيأتي إن شاء الله تعالى أن أهل العلم اختلفوا في قاتله. قال: المعنى الإجمالي: كان بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبين كفار قريش حروب كثيرة مما أورث صدورهم فلما كان بفتح مكة دخلها صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حالة حيطة وحذر، فوضع على رأسه المغفر. وهذا من الأخذ بالأسباب، وأنه لا ينافي التوكل الأخذ بالأسباب. فنبينا عليه الصلاة والسلام إمام المتوكلين، وهو الذي يعلم أن الله عز وجل ناصره ومؤيده وأن الله جل وعلا حافظه، ومع ذلك ما منعه ذلك من الأخذ بالأسباب. فاتخذ المغفر، وكذلك يعني اتخذ جميع أسباب الحذر، حتى أنه شدد في أمر إخفاء الخبر على قريش في إخفاء الخبر على قريش أن لا يعلموا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيأتيهم في ذلك العام أو في ذلك اليوم الذي دخل فيه مكة. وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد خصى عندي، خطأ، صوابه: خصى. عندكم حضى، ما أدل إذا كانت لغة من باب الحك فينظر إن شاء الله تعالى في المختار أو القاموس. حد عنده هنا المختار أو القاموس الوسيط. قال: وقد كان صلى الله عليه وسلم قد خصى على أناس من المشركين أن يقتلوا، يعني استثناء ناس من المشركين أن يقتلوا ولا يتركوا، ولو قد أعطى النبي عليه الصلاة والسلام الأمان لأهل مكة، فقد قال: من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. ومع ذلك استثنى عليه الصلاة والسلام أناسا، وهؤلاء هم ستة نفر: أربعة رجال واثنان من النساء. أما الرجال الأربعة وهم: عبد الله بن خطل، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح. وأما المرأتان فمغنيتان كانتا لعبد الله بن خطل. وكل واحد من هؤلاء الستة له سبب يوجب قتله، إما رده وارتداده عن دين الإسلام كما وقع لعبد الله بن خطل، فقد كان مسلما ثم ارتد عن دين الإسلام. وروي عنه أنه أمر الجاريتين بأن تهجوان النبي صلى الله عليه وعلا، وتضمن هذا سببا آخر للقتل وهو سب النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه موجب للقتل في دين الإسلام. وكذلك ذكر سب ثالث وهو أنه قتل رجلا من المسلمين. هذه ثلاثة أسباب اجتمعت في عبد الله بن خطل، كل واحد منها يوجب قتله. وهذا البقية كانت لهم أسباب في قتلهم. وقد روي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى هؤلاء الستة، روي عند النسائي بإسناد صحيح. والشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى في مواضع قال: رحمه الله تعالى ولو تعلقوا بأستار الكعبة. وسمى منهم ابن خطل الذي أسلم ثم قتل مسلما وارتد عن الإسلام وذهب إلى الكفار فجعل جواريه يغنين بهجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فلما وضعت الحروب أو زال ذلك اليوم وأمن أهل مكة واستأمن منهم، ووضع المغفر وجد بعض الصحابة ابن خطل متعلقا بأستار الكعبة، عائلا بحرمتها من القتل لما يعلم من سوء صنيعه وقبح سابقته، فتحرجوا من قتله. يعني إذ أنه متعلق بأستار الكعبة، ما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتله. قال: فتحرجوا من قتله قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه التثبت في الأمور وقتلها. وفي حرمة مكة وانتهاكها. وهذا ماش على الأصل، فإن الأصل هو الحرمة. وهذا من فتح الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: فلما راجعوه قال: اقتلوه. فقتل بين الحجر والمقام. وقد اختلف أهل العلم في من قتله. وقد روى أبو داود بإسناد صحيح وصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى أن الذي قتله هو أبو برزة الأسلمي. وجاء كذلك أن الذي قتله هو سعيد بن حريب. وصحح هذا كذلك الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة ألف سبعمائة وثلاثة وعشرين. وروي أنه سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص أشار إلى ذلك الحافظ بن حجر في الفتح. فأصح ما روي أن الذي قتله أبو برزة. فإن صح الثاني والثالث فيحمل أنه اشترك في قتله جماعة، فيكون قد هرب أو حاول الهروب فاشترك في قتله جماعة. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث. قال: كون النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة غير محرم، إذ دخل وعلى رأسه المغفر وعليه أيضا عمامة سوداء كما في صحيح مسلم. فيجوز دخولها في مثل هذه الحال بلا إحرام، يعني أنه لا يشترط. وهذه مسألة من مسائل دخول مكة: هل يشترط في دخولها الإحرام؟ الجواب الصحيح: لا، لا يشترط في دخولها الإحرام. فيجوز للمسلم أن يدخلها وهو بغير إحرام إذا كان لم يأت للحج أو العمرة. أما إذا كان أتى للحج أو العمرة فلا يجوز له أن يدخلها إلا وهو محرم للأحاديث التي سبقت في أول هذا الكتاب. قال ثانيا: تقديم الجهاد على النسق لأن مصالح الأول أعظم وأنفع. لأن الشرح حتى على متابعة الحج والعمرة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قدم الجهاد. يستطيع أن يدخل وهو محرم، لكنه لا يمكنه ذلك مع إرادته القتال. فلأجل هذا قدم كل شيء بحسبه. قال ثالثا: كون مكة فتحت عنوة كما هو مذهب أحمد، لا صلحا كما هو مذهب الشافعي. وهذا الحديث مؤيد أن مكة فتحت ولم يكن صلح، بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عفى عن أولئك الذين عفى عنهم، وإلا كان حكمهم القتل. عفى عنهم إلا أن هؤلاء لم يعف عنهم لموجب يوجب قتلهم. قال رابعا: جواز فعل الأسباب المباحة الواقية، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله تعالى. يعني لبس المغفر، وكذلك التكتم في الخروج. قال خامسا: جواز إقامة الحدود في الحرم ولو بالقتل، لأن قتل ابن خطل كان بعد انتهاء القتال الذي يبيح في ساعة الدخول والله أعلم. وهذا فيه خلاف من أهل العلم: من قال أن قتل ابن خطل كان في نفس الساعة، ومن أهل العلم من قال إن قتل ابن خطل كان بعد هذه الساعة. وعلى كلا الأمرين أو كلا الحالين يكون أمر قتل ابن خطل لمبرر شرعي يجوز ذلك، إما أنه في وقت الاستثناء، وإما أنه لأنه ارتكب حدا من الحدود توجب القتل، فأقيم ذلك عليه خشية أن يهرب كما هرب من هرب من هؤلاء الستة، فإن بعضهم هرب. فخشية ذلك أمر بقتله ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. وهكذا كذلك من فوائد هذا الحديث: اتخاذ الأستار للكعبة، وأن هذا من خصائص الكعبة. وهذا فهم السلف الصالح، فليس شيء من الجدر تستر إلا جدار الكعبة. ولهذا صح عن ابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة نهيهم عن تستير الجدران. فجاء عن ابن عمر أنه حضر عرسا فرأى أنهم قد ستروا الجدر، وكانت عادة من عوائد الفرس انتقلت إلى أهل الإسلام، فقال رضي الله عنه: أنقلت الكعبة إلى بيتكم؟ فترك العرس وخرج. وروي نحوه كذلك عن ابن عباس. وصحت هذه الآثار عنهم، بل روى بعضهم هذه الأحاديث مرفوعة أي: إنهي عن تستير الجدر، روى مرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فشاهد أن هذا من خصائص الكعبة. وأما الستار الجائز فهو الستار الذي يوضع على الباب والنافذة وما كان بمعناه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ على باب حجرته ستارا يرخى على الباب. فالمكان الذي هو محل تكشف يجوز أن يستر، وإذا احتيج لتستير ما بجانبه قليلا لا بأس. أما أن تستر الجدر كلها كما يفعل بعض الناس اليوم من جعل الستائر على ملء الغرفة كاملة دون تفريق بين باب ونافذة وجدار ليس به منفذ، فهذا ليس من سنة أهل الإسلام، بل هو من سنة الفرس التي هي من سنة أهل الكفر. ونهينا عن التشبه بهم. وأما الكعبة فهي من خصائصها فعل ذلك. إسماعيل عليه الصلاة والسلام وتتابع ذلك تعظيما لها. وقره نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا الأحاديث وغيرها من الأحاديث الأخرى. هذا خلاصة ما يدلر في هذا الحديث وبينا اكتفينا. الله تعالى أعلم.