الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 73، الدرس الثالث والسبعون : (والرابع الصيام فاسمع واتبع ... والخامس الحج على من يستطع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الصيام ركن من أركان الإسلام، وتركه عمدا يسبب خللا في إسلام الشخص. يُشدد على أهمية الأركان في الإسلام مثل الصوم والحج، ويُبين وجوب المبادرة بها دون تأخير.
يُوضح أن تأخير أداء الأركان يترتب عليه إثم، ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على ذلك. يُبين وجوب المبادرة بالأركان دون تأخير إذا كان الإنسان مستطيعًا.
يشرح تحريم الربا في المعاملات المالية، ويعتبر الزيادة على الدين عند التأخر في السداد من الربا. يُناقش انتشار الربا في المعاملات المصرفية حتى في البنوك التي تدعي الإسلامية.
يُناقش انتشار الربا في المعاملات المصرفية حتى في البنوك التي تدعي الإسلامية، ويُشير إلى أن بعض البنوك تُخفي الربا تحت مسمى الحيل. يُعبر عن الأسف لجهل بعض العاملين في هذه البنوك بحقيقة معاملاتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، كذلك من أركان الإسلام الصيام، وهو الرقم الرابع من أركان الإسلام، والحج، وهو الرقم الخامس من أركان الإسلام. ويقال فيه ما قيل فيما سبق، فيما ذكر في خلاف أهل العلم في مباني هذا الدين ما دون الشهادتين. وقد سبق معنا أن الحافظ بن رجب وغيره من أهل العلم نقلوا خلاف أهل العلم في أن هذا شرط صحة أو شرط تمال، وأنه يوجب الكفر الأكبر أو لا يوجب الكفر الأكبر. والراجح في هذين الرقمين أنهما لا يوجبان الكفر الأكبر. وما سمي فيه كفر، فهو يحمل على أحد الأمرين: أولا أن يكون ذلك بجحود، أو يكون ذلك كفر نعمة. وهذا يقتضيه المقام بعموم الأدلة الواردة في هذا الباب، فإن الشريعة لا تجمع بين متفرق، ولا تفرق بين مجتمع، والنصوص تفسر بعضها بعضا. وأما الصيام، فهو الركن الثالث أو الرابع من أركان الإسلام، وهو الركن الثالث من الأركان العملية. والأدلة بذلك كثيرة، منها أدلة فرضية الصيام في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها الصوم، في حديث ابن عمر في الصحيحين، وفي حديث ابن هريرة في الصحيحين في قصة جبريل، كذلك، وفي حديث عمر في مسلم في قصة جبريل كذلك. والصيام لغة: للإمساك، وشرعا: هو التعبد لله جل وعلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع وما يلحق به، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. هذا هو تعريف الصيام شرعا، وما عرف به الفقهاء. وللصيام أحكام كثيرة، ليس هذا الموضع موضع لذكرها، ولكن المراد التنبيه على أنه ركن من أركان الإسلام. وللصيام فائدة عظيمة، حسية ومعنوية. ولأجل ذلك كان ركنا من أركان الإسلام. ونلاحظ أن جميع الأركان صارت أركانا لأهميتها في حياة هذا الإنسان، فحياة هذا الإنسان لا تستقيم إلا بهذه الأركان، كأركان البيت، وأركان الخيمة، وأركان البناء، فإن ذلك البناء أو البيت أو الخيمة لا يقوم إلا بأركانه. فكذلك هذا الإنسان لا يقوم له حال إلا بهذه الأركان. فلذلك إذا وجد مسلما لا يصوم، ولا يحرص على الصيام، فإنه يحصل في إسلامه خلل، ربما ينهار هذا الإسلام. وهذا هو الغالب، أن من ترك ركنا من أركان الإسلام عمدا، في الغالب لا يختم له بخير، لا يختم له بخير أبدا، هذا هو الغالب، إلا أن يتوب، فإن تاب فإنه يختم له بإذن الله بخير. وإن لم يتوب، فإنه بالغالب لا يختم له بخير، لأنه لا يتصور وجود شيء قد اختل أحد أركانه. ومن حكمة الله عز وجل ورحمته بعباده أن جعل ما لا يمكن تركه هو من الأركان، ما لا يمكن تركه، أي مما لا يستقيم حال الإنسان إلا به، جعله الله جل وعلا من الأركان. ولهذا إذا وجد العذر لم يسقط الركن، يختلف عن الواجب، الركن إذا وجد العذر فإنه لا يسقط، بل لابد أن يعوض. لماذا؟ لأنه لا يقوم للإنسان استقامة إلا به. فإذا ما استطاع أن يصلي قائما، صلى قاعدا. إذا ما استطاع أن يصلي قاعدا، صلى على جنب. ما يسقط الصلاة. وإذا ما استطاع أن يصوم، فإنه كذلك يطعم، يسقط عنه الصيام، إلا إذا كان لا يستطيع الإطعام، فهنا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وإلا فالأصل أنه لا يسقط عنه. كذلك الحج، إذا كان لا يستطيع، فإنه لا يسقط عنه، يوكل من يستطيع عنه، إن كان ليس عنده مال، فيبقى في ذمته إلى أن يتيسر له المال. بل حتى لو مات، فإنه يصوم عنه وليه، يحج عنه وليه، يحج عنه وليه. كذلك الصوم، إن مات، صام عنه وليه. من مات وعليه صوم، صام عنه وليه. وهذا يدلك على أهمية هذه الأركان في هذا الدين، وأن الإنسان لا يصلح حاله إلا بها، بخلاف الواجبات، الواجبات تسقط إذا لم يستطعها الإنسان، الواجبات تسقط إذا لم يستطعها الإنسان، لكن الأركان لا، ليس كذلك. وانظر إلى هذا وتأمل، ثم اعتبر بهذا المعنى. وقد ذكر العلماء بأن من معاني هذه الأركان الحسية أنها أولا تحسن هذا الإنسان في أخلاقه وسلوكه، وكذلك في سائر تصرفاته. ومن آثارها المعنوية أنها تكفر الذنوب والخطايا، وترفع في الحسنات والدرجات. ولهذا فإن الإنسان إذا ما استطاع مثلا أن يأتي بنفس العمل الذي هو عوض عنه، لما في هذا العوض استشعار التعبد لله جل وعلا بهذه العبادة، فيكون لها أثر هذه العبادة. تجد الشيخ الكبير الذي لا يستطيع أن يصوم، ما يرتاح، يحس أنه ناقص، بينما إذا أطعم، يحس أنه ماذا؟ يحس أنه قد أدى إليه أثر الصيام. لأن للصيام أثر، فإن لم يكن بذاته، كان بالعوض. ولهذا كان هذا العوض، وآخر ما يذكر بهذا الباب مما يتعلق بهاتين المسألتين: أنه لا يجوز للإنسان أن يترك شيئا من هذه الأعمال وهو يستطيعها. لأن الصيام كما تعرفون جعل فيه رخصة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فلا يجوز التحايل في هذا الباب. فإن الحيلة لا تزيد الحرام إلا حرمة، كما مر معنا وتكرر في حديث جابر بن عبد الله. وكذلك لا يجوز التحايل في الحج، وهكذا كذلك لا يجوز للإنسان أن يتأخر ويتخلف وهو يستطيع. فإذا شفي، فليبادر إلى الصيام، وإذا استطاع، فليبادر إلى الحج، لا يتأخر. لأن الصحيح أن ما أمر الله جل وعلا به، فهو مأمور به على الفورية. فإن الإنسان مأمور بسائر الواجبات والأركان على الفورية. فإذا تأخر، ففي كل يوم يتأخر فيه، يلحق فيه إثم. والأدلة بذلك كثيرة، ومن أصرحها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أمر أصحابه أن يتحللوا في قصة الحديبية، فلم يتحللوا، رجاء أن ينزل شيء من القرآن أو غيره، ما تطيب به نفوسهم من الاستمرار بالعمرة. دخل على زوجته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويقول: «هلك أصحابي، آمرهم فلا يمتثلون». فاستدل العلماء بهذا الحديث أن الأمر يقتضي فورية، وأنه لا يجوز تأخير الاستجابة عن الأمر، ما دام الرجل مستطيعا. وما أكثر الناس الذين يتساهلون في هذين الركنين. وهكذا كذلك ما أمر الله جل وعلا به إبليس، ولم يستجب، ومع ذلك لعن به: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾. لو كان الأمر لا يقتضي فورية، لو يمكن أن يقول: سيؤدي هذا الأمر فيما بعد. لكن هذا يدل على أن الأمر يقتضي فورية. وقد نبأ أهل علم الأصول على هذا المبحث في كتبهم. والمراد من هذا التنبيه أنه لا يجوز للمسلم تأخير شيء من الأركان وهو مستطيع. أن كل لحظة يؤخر فيها، فهو يأثم في تلك اللحظة. وبهذا نكتفي، الحمد لله رب العالمين. أقول: من الشبكة، ما حكم بيع التقسيط الذي طريقته أن يزيدوا كل شهر نسبة معينة، فإذا أردت منهم الشراء في خلال ستة أشهر، ضربوا هذه النسبة في ستة، وإن كان أكثر، ضربوه بعدد الأشهر، وتحتاج وتختار المدة عند الشراء؟ بيع التقسيط، إذا كان هذا البائع يملك هذه البضاعة، إذا كان البائع يملك هذه البضاعة، ففيه خلاف بين أهل العلم. وإذا كان لا يملك هذه البضاعة، فقول جمهور أهل العلم بأنه لا يجوز، لأنه من بيع ما لا يملك، ولأنه فيه حيلة على الربا. وأما إذا كان يملك هذه البضاعة، ففيه خلاف بين أهل العلم. القول الراجح من قولي العلماء أنه يجوز، والأفضل تركه. فإذا احتاج إليه الإنسان، فهو جائز، لكن بشرط أن يمتلك هذه البضاعة، وأن لا يكون فيها شيء من الزيادة على تأخير الدين. فإذا أراد هذا السائل أن نسبة الزيادة في التقسيط في بيع التقسيط تزيد في قيمة السلعة بقدر مدة الأشهر، فهذا من النوع الجائز. وأما إذا كان معناه أنها تزيد بقدر التأخير، فهذا من النوع الممنوع، وهو من نوع الربا الذي يسمى بربا الدين. فكل قرض جرى نفعا، فهو ربا، لا يجوز للإنسان أن ينتفع أو أن يستفيد أو أن يربح من الدين أبدا. فهذا نوع من أنواع الربا. فمثلا ضربوا الأجل ستة أشهر على أن تكون الزيادة في قيمة السلعة خمسة عشر في المئة، وبعد مضي ستة أشهر، قالوا له: أنت تأخرت، فالآن سنزيد عليك الزيادة بنسبة خمسة وعشرين في المئة أو عشرين في المئة، هذا لا يجوز، لأنه نوع من الربا. بخلاف ما إذا قالوا له: اختر الآن، تريد ستة أشهر، خمسة عشر في المئة، تريد سنة، فإنه سيكون عشرين في المئة، هذا فيه شبهة، والأولى ترك مثل هذا. لكن لو عقد على سنة مثلا، أو عقد على ستة أشهر، فإنه يكون كذلك. طيب، إذا لم يسدد خلال ستة أشهر، فماذا يصنع البائع؟ هل يجوز له أن يزيد عليه فوق هذا، فيدخل في الربا، فتصير بدل خمسة عشر في المئة، عشرين في المئة؟ الجواب: لا، ما يجوز له أن يفعل هذا، لأنه لو فعل هذا، دخل في الربا. طيب، كيف يخرج حقه؟ يخرج حقه بالجهات المختصة، بعد الستة أشهر ما سدد، يأتي بالشرطة، ويستدعيه بالنيابة، إما أن يسجن، وإما أن يعطي حقه. وأما غير هذا، لا يجوز له أبدا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام، بل لقول الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. لا يجوز له أن يزيد عليه شيئا من مضاعفة الدين، بل هذا من فعل أهل الجاهلية. ولا يجوز له أن يؤخر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مطلو الغني ظلم». فلعل الجواب هذا يكون مفهوما إن شاء الله. السائل هذا يدقق في هذا الكلام، وينتبه. نكتفي بهذا الختام، إلى هنا، والحمد لله رب العالمين. ما في فرق أن يقول: قيمة البضاعة مئة ألف، أو يقول: بمئة ألف نقدا، ومئة وخمسة عشر آجل. وبين أن يقول: البضاعة نشتريها نحن نبيعها نقدا بمئة، وآجل بزيادة 15%. ما في فرق بينهما. لكن العبرة بالتطبيق بعد ذلك، كيف يطبق هذه النسبة 15%؟ إذا كانت قابلة للزيادة، فهذا عقد ربا، لا يجوز. مثل ما تفعل البنوك التي تسمى بالبنوك الإسلامية، هذه البنوك عندها معاملة يسمونها بيع المرابحة. بيع المرابحة هو حيلة على الربا، يقولون: هذه البضاعة نقدا بكذا، وآجل بكذا، وهم لا يملكون البضاعة، فهذا لا يجوز. أولا لعدم الملك، وثانيا لأنه عقد صوري، فيه حيلة على الربا. يأتيهم الإنسان ويقول: يا جماعة، أريد منكم سلفة، يقولوا: ما نستطيع أن نعطيك سلفة مال، ما نستطيع. لكن اذهب إلى أي دكان، واختار لك أي بضاعة، وهات لنا فاتورة، ونحن نسددها، في زيادة 15 أو 17 أو 20%. وهذا حيلة على الربا، لأنه سيسددون له 100، وسيأخذون 115 أو 120، وهذا نوع من الربا، لا يجوز. وأعظم من ذلك أن هذا الذي يشتري هذا البيع على هذه الصفة، إذا لم يسدد في الأجل المعلوم الذي اتفق عليه، أو لم يدفع الأقساط على الأمر المتفق عليه، فإنهم يزيدون عليه نسبة، يزيدون عليه نسبة. وهذا شيء ثابت عن هذه البنوك. وللأسف، فيجب على المسؤولين على هذه البنوك أن يتقوا الله، وأن يتركوا مثل هذه المعاملات، إن كانوا صادقين يريدون المعاملات الإسلامية، جزاهم الله خير على هذا الصدق. ونرجو أن يصدقوا كذلك في العمل، ما هو كلام، وما في عمل. تجد تدخل البنك، تجد مكتوب آيات الربا كلها، أولها إلى آخرها، ثم بعد ذلك في ثنايا المعاملات، تجد شيئا من الحيل، وعض العمال والمضاربين ربا، مسكين ما يدري، يقول: أنا أريد شيئا إسلاميا، وعندنا ما فيه ربا، وما يدري أن بعض المقننين لهذا البنك والمؤسسين قد أسسوه على أصل الربا من يوم أسس، وهو لا يدري. الله المستعان. طيب، في شيء نكتفي بهذا، والحمد لله.