الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 57، الدرس السابع والخمسون : (وإن دعا المقبور نفسه فقد ... إلا اتخاذ الند للرحمن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول التحذير من الزيارة الشركية للقبور ودعاء المقبور واعتباره شركًا أكبر. يُشدد على أن الدعاء عبادة لله وحده.
يناقش التوسل المشروع والممنوع وأقسامه الثلاثة، ويوضح أن ما عدا المشروع قد يكون شركًا أكبر أو أصغر. يعتمد التصنيف على اعتقاد المستغيث ونوع العبادة.
يناقش مفهوم الشرك في الدعاء والقبور ويحذر من اعتبار القبور واسطة للعبادة. يستشهد بالآيات القرآنية التي تنهى عن الشرك.
تم الانتهاء من أقسام الزيارة الثلاثة ومن الفصل الحالي، والانتقال إلى فصل آخر. اختتم الدرس بحمد الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وإن الله تعالى منه صرفا ولا عدلا، فيعقو عنه، إذ كل ذنب موشك الغفران إلا اتخاذ الند للرحمن. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى لذكر القسم الثالث من أقسام الزيارة، أي زيارة القبور. رحمه الله للقسم الثالث، وهي الزيارة الشركية. وقد علمنا فيما سبق أن بعض الأعمال التي تفعل عند القبور من التوسلات تكون من الأمور البدعية، ومنها ما يكون من الأمور الشركية. فما كان منها من الأمور الشركية فهو من هذا النوع الثالث. قال: «وإن دع المقبور نفسه فقد أشرك بالله العظيم وجحد». إن جاء ودع هذا المقبور نفسه، فقد وقع في الشرك الأكبر، وهي من الزيارة الشركية. والله عز وجل أمرنا أن ندعوه وحده، لا ندعو غيره، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. وهذا جوابا على أن الواجب أن يدعى الله جل وعلا وحده. وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «وإذا سألت فاسأل الله» أي لا تسأل غير الله. وقال عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة»، فلا يجوز أن تعبد غير الله؛ لأن الدعاء من العبادة. فإذا ذهب إلى صاحب هذا القبر فقال: اعطني، وارزقني، واشفي مريضي، وهب زوجتي الولد، ونحو ذلك، فإن هذا من الأمور الشركية، ومن الزيارة الشركية. وهكذا كذلك إذا قصد هذه القبور ينتفع بشيء منها، يظن أنه ينفع أو يضر. وهذا نوع آخر من أنواع الزيارة الشركية. يذهب إلى القبر يريد من تربتها يستشفي بها، أو يريد من خرقها يستشفي بها، أو يريد من طيبها وسمنها وما فيها من زيود يتمزح بها. أو يريد كذلك أن يأكل من الطعام الذي يوضع عليها، يظن أن به الشفاء والعافية. أو يحفظ عندها الحطب، أو يضع عندها كذلك السراج، أو يطلب رد الغائبة وكشف كذلك الضائعة. وكل هذا مما يسمى ويدخل في جنس الزيارة الشركية؛ لأن هذا كله لا يجوز أن يكون إلا من الله عز وجل وحده. فإذا طلب من غير الله عز وجل صار من الشرك. وهكذا كذلك أحد قسمي التوسل، ما هو هذا القسم؟ قسمي التوسل الذي يدخل في الزيارة الشركية توسل. كيف يكون التوسل؟ الاستغاثة، دعاء، ليس توسل، هذا بدعة، وليس شرك أصغر، وليس شرك أكبر. هات أقسام التوسل الصحيحة. أقسام التوسل الذي دل عليها الدليل الشرعي وأجازها الشرع ثلاثة. ما هي؟ نوع من التوسل المشروع، والتوسل الممنوع. ما كان بغير هذه الأنواع الثلاثة، فالتوسل بالجاه والمنزلة والقدر ونحو ذلك. وقلنا أن هذا قسمي منه ما هو شرك أكبر، ومنه ما هو شرك أصغر. ما ميزال الشرك الأكبر يا بشير؟ نعتقد أن هذا التوسل بجاهه وقدره يحصل النفع ويدفع الضر، هذا الشرك أكبر. وذكرنا على ذلك أمثلة وصور. مثاله يا سالم: مثال هذا النوع من الشرك الأكبر شيء في واقع الناس. مثلا إذا قال: نحن نقول اللهم بحق نبيك فاعطنا يا الله من بركات رزقك في هذا اليوم. هذا إيش؟ هذا شرك أكبر. وشرك أصغر. اللهم بحق نبيك، اللهم بجاه نبيك عندك فاعطنا وارزقنا. ويقول لنا: ما أسأل إلا الله عز وجل. هذا شرك أكبر. أيوه، هكذا هذا اللفظ. أنا أسألك هذا اللفظ إيش؟ شرك أكبر. أو شرك أصغر؟ إذا أراد بها ما فهمته. إذا إيش؟ إذا لحن الله عز وجل. قال: معنا تمام. لكن المثال هل هذا يوافق المثال؟ هو ما يقول بالمثال هذا ما يقول أنه ما في وسيلة إلا هذا. يعتقد أن دعاء الله عز وجل مباشر كذلك ينفع. فماذا؟ شرك أكبر أو شرك أصغر؟ هذا اللفظ المثال شرك أكبر أو أصغر؟ أكبر. عفوا، شرك أصغر. لماذا قلنا أصغر؟ لأنه جعله سبب، لأنه جعله سبب. ونحن قلنا أن جعل شيء سبب وهو ليس بسبب هذا شرك أصغر، ليس شرك أكبر. ولكن هنا يقع شرك أكبر بأحد صورتين. الصورة الأولى: أن يعتقد أن النفع والضر بذاته. والصورة الثانية: قلنا أن يجعله واسطة في العبادة، كواسطة المشركين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. يعني يقع منه شيء من العبادة. يقع منه شيء من العبادة لهذا يدعوه مباشرة، يسأله مباشرة، يطمع به مباشرة، عنده رغبة ورهبة منه مباشرة، عنده خوف منه ومحبة إليه كمحبة الله وخوف الله مباشرة. ولو قال: يعني ولو قال أنا أتوسل، لكن انظر إيش تقول بهذا التوسل؟ ماذا تقول؟ إذا قال: نحن نقول اللهم بجاه نبيك اجعل لنا كذا وكذا. نقول: ها، هذا توسل بدعي. لكن إذا قال مثلا: يعني يدعو النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: اللهم بحقك على الله فاعطيني كذا وكذا. اللهم بحقك على الله. ويقول: أنا ما سأل إلا بحقه على الله. وكيف؟ هل هو يملك مع الله؟ النبي عليه الصلاة والسلام ما يملك مع الله. النبي عليه الصلاة والسلام ما يملك مع الله حتى يقال أن له حق على الله. فليس لأحد من خلق الله على الله حق. فننتبه، فهذا قد يكون شرك أكبر، وقد يكون شرك أصغر. قال رحمه الله تعالى: «أشرك بالله العظيم وجحد». إذا وقع منه الدعاء لهذه القبور، فقد أشرك بالله العظيم وجحد، يعني العبودية التي يجب أن تكون لله وحده. إذا علمنا أن الله عز وجل هو الخالق وحده، هو المدبر وحده، هو ما له كل شيء وحده، فلا يجوز أن يصرف ذلك لغيره. قال: «لن يقبل الله تعالى منه صرفا ولا عدلا، فيعقو عنه». بقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ولقوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وما كان بمعنى من الآيات والأدلة في هذا المعنى. وقدم إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. قال: «إذ كل ذنب موشك الغفران إلا اتخاذ الند للرحمن». كل ذنب موشك الغفران، يعني هو تحت المشيئة، المشيئة للمغفرة، إلا اتخاذ الند، يعني الشرك بالله عز وجل. ومنه دعاء القبور، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. فقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الموضع مثال ونوع من أنواع هذه الزيارة الشركية، وهو بدعاء هذه القبور. وهكذا كذلك منه أن يقصد النفع والضر ودفع الضر بهذه القبور، كأن يأخذ تربتها أو يستفيد مما يكون فيها، ويريد بذلك حصول النفع ودفع الضر. كذلك أن يحتمي بها، أن يحتمي بهذه القبور، أو يطلب كشف الغائبات من هذه القبور. وكذلك جعلها واسطة، واسطة عبادة، وهي واسطة شركية، كما مر معنا في مسألة التوسل. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من أقسام الزيارة الثلاثة، وبه ننتهي من هذا الفصل، وننتقل إن شاء الله في درس لاحق إلى فصل آخر. وإلى هنا والحمد لله.