القول السديد في مقاصد التوحيد 2

القول السديد في مقاصد التوحيد 2

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 2، الدرس الثاني:من( فصل:ويشهدون أن محمداً عبده ورسوله ... هذه الأصول الكلية بها يؤمنون ولها يعتقدون وإليها يدعون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان بالنبي محمد ومقتضياته

يتناول شرح عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه. يبرز أهمية اتباع النبي في أمور الدين وفضائله.

أصول أهل السنة في الإيمان والنصيحة

يشرح أصول أهل السنة في الإيمان بالرسل والكتب السماوية والنصيحة ولأئمة المسلمين. يبين فضل الأمة الإسلامية وأفضلها من الصحابة والتابعين.

صفات السابقين الأولين وموقف أهل السنة منهم

يصف السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورضا الله عنهم. يبين موقف أهل السنة منهم ومحبتهم ونشر محاسنهم.

العذر بالجهل في أمور الدين وتطبيقاته

يتناول مفهوم العذر بالجهل في أمور الدين ومدى انطباقه على الأمور المعلومة من الدين بالضرورة. يشرح آراء أهل العلم في هذا الشأن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى: «فصل، ويشهدون أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وخاتم النبيين، أرسل إلى الإنس والجن بشيرا ونذيرا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله بصلاح الدين وصلاح الدنيا، وليقوم الخلق بعبادة الله ويستعين برزقه على ذلك». وهذا كذلك مما يؤمن به أهل السنة والجماعة. وقد أشار رحمه الله أنه سيذكر صفوة عقيدة أهل السنة والجماعة وخلاصة ذلك من الكتاب ومن السنة على وجه الاختصار. وقد مر معنا أنه أشار إلى أركان الإيمان، وهنا كذلك ما يلحق من أمور الإسلام، ومن ذلك الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام ومقتضى هذا الإيمان. وكل هذا قد مرت معانيه، وهو يشير بذلك إلى أدلة الكتاب والسنة. فكما ذكر شيخ الإسلام في متن الواسطية شيئا من ذلك، ومر معنا، فكذلك هذه إشارات ونبد نحو ذلك. وقوله رحمه الله: «وليقوم الخلق بعبادة الله ويستعين برزقه على ذلك» يعني مما يكون من الجهاد معه وعلى شريعته عليه الصلاة والسلام. قال: «ويعملون ويعلمون أنه أعلم الخلق». عندي: «ويعلمونه والصواب». قال: «ويعلمون أنه أعلم الخلق وأصدقهم وأنصحهم وأعظمهم بيانا، فيعظمونه ويحبونه ويقدمون محبته على محبة الخلق كلهم»، كما جاء في الحديث: «قصة عمر». قال: «ويتبعونه في أصول دينهم وفروعه»، والمراد في سائر أمور الدين. وهذا الصلاح تعارف عليه أهل العلم، ونبه المحققون من أهل العلم أنه الصلاح المحدث إذا أريد به الأصول العقائد والفروع العبادات والمعاملات، لأن بعض أهل البدع اتخذ هذا التقسيم سلما لرد أخبار الأحاديث وغير ذلك مما يتعلق برد بعض الأدلة الشرعية. ولكن قد يعبر به بعض من يعرف أن هذا التقسيم تقسيم محدث من باب تحديث القوم بما يعرفون، فكأنهم تعارفوا على هذا الاصطلاح على وجه الاختصار للتنبيه على الاعتناء بأمور العقائد وأمور العبادات والمعاملات. ولو أنه ترك لكان أولى وأحوط، فيقال مثلا: «ويتبعونه في جميع أمور الدين العقائد والعبادات والمعاملات وغير ذلك». قالوا: «يقدمون قوله وهديه على قول كل أحد وهديه»، لما جاء في الأدلة من الكتاب والسنة القاضية بذلك، «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، إن تطيعوه تهتدوا» وغير ذلك مما ورد في أدلة الكتاب والسنة. قالوا: «يعتقدون أن الله جمع له من الفضائل والخصائص والكمالات ما لم يجمعه لأحد، فهو أعلى الخلق مقاما وأعظمهم جاها وأكملهم في كل فضيلة، لم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرهم منه». وليس هذا مبالغة عند المسلمين، حتى قد يقول قائل ممن لم يعرف الإسلام ولا نبيه عليه الصلاة والسلام أن أهل الإسلام يبالغون في ذلك، بل هذه حقيقة تدل عليها أدلة شرعية، أدلة شرعية وحسية. وهكذا كذلك فيما أورده أهل التاريخ والسير وأهل الملل والنحل من المسلمين ومن غير المسلمين، فإنه قد تواتر اجتماع الصفات العظيمة فيه عليه الصلاة والسلام ما لم يكن في غيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا كله من مؤيدات صدق رسالته عليه الصلاة والسلام، وكذلك من صداقية نبوته. قال: «وكذلك يؤمنون». وقوله: «لما أبقى خير إلا دل أمته عليه وشر إلا حذرهم منه»، كما جاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن عمر. وهذا حال الأنبياء والرسل، ولما كان نبينا عليه الصلاة والسلام كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلم لهم، وأن يحذرهم من شر ما يعلم لهم». ولما كان نبينا عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والرسل، جمع الله عز وجل له في ذلك أكمل الدلالة، لأن جميع الأمم تفتقر إلى رسالته عليه الصلاة والسلام، وهو كذلك. فإن من تأمل ما جاء به عليه الصلاة والسلام وجد ذلك جليا، فإنه ينتفع بما جاء به المسلم الذي لم يعرف دين إلا هذا الدين، والذي المشرك الذي لم يعرف دين إلا الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، كحال بعض العرب. وينتفع به كذلك النصراني الذي سبق أن علم دينا قبل هذا الدين، فيسمع منه عليه الصلاة والسلام من أخبار النصارى، وكذلك أمورهم ما يستدل به على خير ما ينتفع به منه عليه الصلاة والسلام. فلهذا أهل الصدق من النصارى آمنوا به كالنجاشي، وكذلك غيره ممن آمن من النصارى. وهكذا كذلك اليهود، فإنهم قد دلوا بمبعثه عليه الصلاة والسلام ورسالته بخير دلالة، وحذروا برسالته عليه الصلاة والسلام خير تحذير، فآمن به من آمن من أهل الصدق والإنصاف كعبد الله بن سلام وغيره رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم. وهكذا كذلك حتى من أتى بعد ذلك، فإنه لا يطلع على شيء مما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام إلا وقد رأى فيه خير دلالة تدله على الخير وخير تحذير يحذره من الشر، فلذلك آمن به، ولا يزال يؤمن به كل من أنصف وصدق في البحث عن الحق، آمن به رسولا ونبيا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهو يدعو إلى الإيمان بكل ما دعا الرب جل وعلا الإيمان به، ومن ذلك الإيمان بالرسل والأنبياء جميعا ممن بعث قبله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وكل رسول أرسله الله، لا يفرقون بين أحد من رسله». وهذه من مزايا أهل السنة والجماعة المسلمين، فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله ما دام أنه حق، وكذلك كل رسول أرسله الله، لا يفرقون بين أحد من رسله. فالنصارى يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، واليهود قبلهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، وهكذا كذلك من قبلهم. وأما أهل الإسلام فيدعون الجميع للإيمان بكل ما أنزل الله من كتاب وما أرسل من رسول، فإنهم يدعون إلى ذلك. قالوا: «يؤمنون بالقدر كله، وأن جميع أعمال العباد خيرها وشرها قد حاط بها علم الله وجر بها قلمه ونفذت فيها مشيئته وتعلقت بها حكمته، حيث خلق للعباد قدرة وإرادة تقع بها أقوالهم وأفعالهم لحسب مشيئتهم، لم يجبرهم على شيء منها، بل جعلهم مختارين لها». وخص المؤمنين بأن حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرِه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، بعدله وحكمته سبحانه وتعالى. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة، وقد مر معنا قريبا في شرح الواسطية إيمان أهل السنة بالقدر على أربعة مراتب على درجتين وأربعة مراتب. قال: «ومن أصول أهل السنة أنهم يدينون بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»، كما جاءت بذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب ومن السنة، وأقربها وأشهرها حديث تميم الداري: «الدين النصيحة»، قلنا: «لمن؟» قال: «لله ولكتابه ولرسوله». الحديث، وهو في صحيح مسلم وغيره، ذكره البخاري معلقا. قال: «وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة»، يعني بضوابطه الشرعية التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. وهذا كثير في كتاب الله، حتى قال بعض أهل العلم: «إنه الركن السادس من أركان الإسلام»، لكثرة الأمر به وملازمته لبعض أركان هذا الدين. فذكر الله عز وجل صفات المؤمنين، وذكر منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة». قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وهكذا كذلك الآيات في هذا كثيرة في سورة آل عمران والمائدة وغيرها من سور القرآن. وهكذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأشهر حديث: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه». «فميزان حقيقة الإسلام بحقيقة سلامة المسلمين منه». قال: «والأمر بالعدل والإنصاف في جميع المعاملات، والندب إلى الإحسان والفضل فيها، ولو كان مع العدو». «العدل هو وضع الشيء في موضعه»، بما دلت عليه الأدلة الشرعية. قالوا: «يؤمنون بأن أفضل أمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم»، كما دلت أدلة الكتاب والسنة. «فإن هذه الأمة خير الأمم، وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، جاء في الصحيح: «الوسط العدل الخيار». «فهذه الأمة أعدل الأمم وخير الأمم». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قالوا: «أفضلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصوصا الخلفاء الراشدون، والعشر المشهود لهم بالجنة». «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين». «أبو بكر في الجنة، عمر في الجنة، عثمان في الجنة، علي في الجنة». إلى آخر حديث العشر المبشرين في الجنة. وسموا العشرة لأنهم ذكروا في حديث واحد، وليس هم فقط من بشر بالجنة، ولكن ليس أحد ذكر في حديث واحد مجتمعا إلا هؤلاء العشرة. قالوا: «أهل بدر وبيعة الرضوان والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار»، كما دلت عليه الأدلة. فأهل بدر لهم فضل، «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وهكذا بيعة الرضوان، وهكذا يعني ما كان في صلح الحديبية، ومن بايع تحت الشجرة. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والآيات كما جاء، قول الله عز وجل: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم». قال: «فيحبون الصحابة ويدينون لله بذلك، وينشرون محاسنهم، ويسكتون عما قيل عن مساوئهم، فلا يذكرون الصحابة إلا بالجميل، ويسكتون عما سوى ذلك». وما كان منهم فهو إما مغفور ومغمور في محاسنهم الكثيرة. وكما قال ابن القيم رحمه الله: «الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، والبحر إذا وقعت فيه نجاسة هل تضره هذه النجاسة؟ الجواب: لا، لا تضره لعظمه». وكذلك عظم فضل الصحابة لا تضرهم إن وقعت منهم ما قد يقع من بني آدم، فإنه مغفور مغمور في فضائلهم الكثيرة. وكما قال شيخ الإسلام: «ما قد وقع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم إما أن يغفر لهم بسابقتهم وفضلهم، وإما أن يكونوا قد تابوا منه ورجعوا، وهم أقرب إلى التوبة من غيرهم». إذا كنت ترجو لنفسك التوبة، فكذلك هم أرجى وأقرب، لما كان من فضلهم وسابقتهم وصدقهم رضي الله تعالى عنهم. قال: «ويدينون لله باحترام العلماء الهداة وأئمة العدل»، يعني من الأمراء، كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم». ومن لهم المقامات العالية في الدين والفضل المتنوع على المسلمين، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن ينزل الناس منازلهم. قال: «ويسألون الله أن يعيدهم من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وأن يثبتهم على دين نبيهم إلى الممات». فهذا هو حقيقة الفوز، ليس أن تعمل برهة من الزمن ثم يتوفاك الله على غير الحق والهدى والإيمان والإسلام والسنة، بل الشأن كل الشأن أن يتوفاك الله على ذلك. فأحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. والعبرة بالخواتيم، العبرة بالخواتيم. قال: «هذه الوصايا الكلية بها يؤمنون ولها يعتقدون وإليها يدعون». طيب، لهنا والله تعالى أعلم. وهنا تنبيه، نبه بعض الإخوة أن أمس لما ذكرت: «لا يزن الزاني حين يزنه مؤمن أنه ينقص إيمانه ويرتفع». وقد يفهم من هذا أنه فيه تكفير لأمثال هؤلاء، وهذا غير وارد. وزيادة نبه بهذا التنبيه. فقد مر معنا في دروس ماضية ما معنى ينقص، فإنه على قول جمهور أهل العلم. وكان قد روي عن إمام أحمد والثوري أنه يأبى هذا التفسير، ويريد أن يبقي الحديث على ظاهره، يعني: «لا يزن الزاني حين يزني وهو مؤمن»، يقول: ليس هو بمؤمن وقت الزنا، على ظاهره. وفسره شيخ الإسلام بما جاء في بعض الروايات: «أن الإيمان يرتفع فوقه كالظلة». وصحح هذا العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه. وفسره بتفسير آخر، قال: «إنه يكون كحال العقل بالنسبة للنائم، فهو غير موجود باعتبار وموجود باعتبار». وهذا معنى قولي: «وقد يذهب»، يعني قد يذهب بهذا المعنى أنه في حقيقته موجود، ولكنه في ذاك الوقت غير موجود، كالعقل بالنسبة للنائم. النائم عنده عقل ها، لا ما يعقل. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة، ومنهم النائم حتى يستيقظ». وهكذا الزاني حين يزني يرتفع منه الإيمان ويذهب بغلبة شهوته، وكذلك فاعل المعصية يزول عنه الإيمان، ليس زوالا يدخله في معنى الكفر، ولكن زوال يخرجه من كمال الإيمان، زوال يخرجه من كمال الإيمان. هذا تفسير تلك الكلمة، ولشيخ الإسلام رحمه الله كلام في هذا المعنى، وقد مر معنا في شرح الواسطية. وإلى هنا والله تعالى أعلم. نعم، ومنقضاتها عندي: «طيب، تمام». إذن: «نسخة ومنقصاتها، ونسخة ومنقضاتها، وكلاهما يصح». والتحذير من المنقصات التي تنقص الدين كالمعاصي والذنوب والبدع التي لا تصل إلى الكفر، والمنقضات التي تنقض الدين كالكفر والشرك والنفاق والإلحاد وغيره. نقول: «نسخة منقصاتها، وكلاهما النسختين إن شاء الله صحيح». طيب، جزاكم الله خيرا، تفضل شيخ عوض. نعم، نعم، يدخل الجنة وإن زن وإن سرق، بأصل إيمانه، بأصل إيمانه. يعني مآل أهل الإيمان كما ذكر في أول الكتاب إلى أهل الجنة، مآل أهل الإيمان إلى الجنة، ولو دخلوا النار، فإنه يعذبون بقدر ذنوبهم ومعاصيهم، ثم يدخلون الجنة. أو أن هذا في حق الجاهل الذي ليس عنده إلا لا إله إلا الله، ولم يدري ما صلاة ولا صيام ولا صدقة، فهو جاهل في هذا، فهو معذور. فالعذر بالجهل قد يقع، كما ذكر بعض أهل العلم، حتى ما هو معلوم من الدين بالضرورة، إذا جهل، لأن ما هو معلوم من الدين بالضرورة قد يكون في زمان وفي زمان آخر ليس كذلك. نعم، إما بهذا التفسير أو بهذا التفسير، جزاكم الله خير.