من مستحبات الصيام وشهر رمضان

المحاضرة بعنوان من مستحبات الصيام وشهر رمضان، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مستحبات الصيام وآدابه في رمضان

من مستحبات الصيام تأخير السحور وتعجيل الفطر وإعمار نهار رمضان بالطاعات، ويحذر من بدعة تأخير أذان المغرب. ينبغي للصائم الاجتهاد في أبواب الخير.

فضل قيام ليالي رمضان وخصوصية ليلة القدر

يستحب قيام ليالي رمضان لإدراك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ويجب الاجتهاد في العشر الأواخر. ليلة القدر تكون في ليالي الوتر من العشر الأواخر.

مستحبات شهر رمضان ونشر الخير

من مستحبات رمضان الصدقة وإفطار الصائمين ونشر العلم النافع، وينبغي الحرص على قبول العلم والموعظة ونشر السنن الحسنة.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

من مستحبات الصيام تأخير السحور، لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قوله وفعله. ومن مستحباته كذلك تعجيل الفطر، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الناس لا يزالون بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور، وأن ذلك فرق ما بيننا وبين أهل الكتاب. وبهذا نعلم أن تأخير الفطر ليس من سنة أهل الإسلام، بل من سنة اليهود ومن ضل من أهل الكتاب، وأنه مما نهي عنه بالإسلام. فما يتعله بعض الناس من المؤذنين وغيرهم من تأخير أذان المغرب احتياطا، أن ذلك بدعة من البدعة ومنكر من المنكرات، وليس من سنة الإسلام بشيء. وأعظم من ذلك ما يفعل عند معض أهل البدعة من الشيعة والزيدية وغيرهم من تأخير الفطر إلى اشتباك النجوم وظهورها، وأن ذلك ليس من سنة الإسلام بشيء، بل ذلك عين سنة اليهود الذين لعنهم الله. ومن هذه السنة كذلك يستحب للصائم إعمار نهار رمضان بأنواع القربات والطاعات، من قراءة القرآن، ومن كذلك الصدقة، ومن قراءة العلم، ومن ذكر الله بالتسبيح والذكر، ومن التبكير إلى المساجد والمرابطة فيها من انتبار الصلاة إلى الصلاة، وغير ذلك من أبواب الخير والبر. وهكذا يستحب كذلك قيام ليالي رمضان، ففي شهر رمضان ليلة هي خير من ألف شهر، كما أخبر ربنا عز وجل، وهي ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، لعظمها وشرفها. فإن الله عز وجل من على المسلمين، إعانة منه سبحانه على بعضهم وتقصيرهم، بليلة في السنة هي خير من ألف شهر. قال بعض العلماء: هي أقصى عمر إنسان يعيش فيه في الغالب، فهي أكثر من بضع وثمانين سنة. ليلة واحدة العمل فيها يكتب لك فيه بعمل بضع وثمانين سنة، انظر على خير كثير يسره الله عز وجل لك، ومع ذلك أنت تتساهل فيه وتفرط فيه. يسر الله عز وجل لك هذا باجتهاد ليالي شهر واحد من سنة، شهر واحد تجد فيه بالطاعة وقربة، وما اجتهدت فيه من طاعة وقربة يضاعف لك، فيكتب لك بأجر ألف شهر كامل، كأنك اجتهدت وعملت بمثل تلك الليلة ألف شهر. فهذا أجر عظيم ينبغي على كل مسلم ألا يفرط فيه. وهكذا كذلك يستحب الاجتهاد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، فكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر شد مئزره وفارق أهله واعتكف، وأحيى الليل كله عليه الصلاة والسلام، وذلك اجتهادا منه لإدراك هذه الليلة العظيمة. فإنها أرجى ما تكون بالعشر الأواخر من رمضان، وأرجى ما تكون في الوتر منها، وأرجى ما تكون في آخر ثلاث وتر منها، وهي ليلة خمسا وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين. وأرجى ما تكون في ليلة سبع وعشرين. ولا يلزم أن تكون ليلة القدر دائما في سبع وعشرين أو في أحد هذه الوتر، فإنها على القول الصحيح تتنقل في هذه العشر، وذلك حتى يجتهد الناس في العبادة والطاعة والاستزادة من القربة. وهكذا كذلك من مستحبات هذا الشهر أن المسلم كذلك يحرص على الصدقة، والصدقة أفضلها أن تكون بإطعام الطعام وإفطار الصائمين، كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث زيد بن خالد، أن من فطر صائما فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا. وهكذا كذلك سائر الصدقة، ومنها الصدقة بالعلم، أن تنشر المطويات النافعة، تشتريها وتوزعها، أن تشتري الأشرط النافعة التي تعين على الخير والطاعة وتجعل المسلم يتفقى في دينه. وكذلك أن تجلس بمجلس العلم، إن كان عندك علم فتعلم الناس، فخصوصا في هذا الشهر، فإنه موسم عظيم من مواسم الدعوة إلى الله، فإن القلوب تقبل فيه إلى الله ما لا تقبل في غيره من الأشهر الأخرى. وإن كذلك الناس يتلهفون لقبول العلم والخير والموعظة ما لا يكون في غيره، فلذلك ينبغي أن يحرص على ذلك. وهكذا كذلك إذا لم يكن عندك علم، أن تحرص على مجالس العلم، تكثر مجالس العلم وتسن السن الحسنة.