الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح المؤلف زكاة النبات والعسل، مبينًا أن الزكاة تجب في خمسة أصناف محددة، وأن النصاب هو خمسة أوسق. كما أشار إلى أحكام العسل وتوزيع الزكاة.
ذكر المؤلف الأجناس الخمسة التي تجب فيها الزكاة، وهي الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب، وناقش اختلاف أهل العلم في إلحاق غيرها بها.
تناول المقطع أحكام زكاة الحبوب والخضروات، موضحًا أن زكاة الحبوب تجب في خمسة أوسق من كل جنس، بينما لا تجب في الخضروات لعدم وجود دليل واضح.
أشار المقطع إلى فتاوى الصحابة حول بعض المحاصيل، مؤكدًا على مبدأ الشريعة في التعامل مع المجتمع، واعدًا بمتابعة الموضوع في الدرس التالي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل في زكاة الذهب والفضة. ومما مر معنا أنه يلحق بالذهب والفضة ما كان بمعناهما. ما هو بمعنى الذهب والفضة في زكاة الذهب والفضة؟ ما كان بمعناه. نعم، لا عروض في ذلك. إن شاء الله، سابقًا، الذهب والفضة جنس، فيلحق به ما كان مثله. قلت: مثل ماذا؟ العملة الورقية، لأن فيها الثمنية الموجودة في الذهب والفضة. ولأن العلماء ذكروا أن أصل العملة الورقية الذهب. وكذلك لأن التعامل بها كتعامل الذهب والفضة في الزمان الأول، ولأسباب أخرى كثيرة. طيب، هل يلحق الجواهر بالذهب والفضة؟ هل يلحق الجواهر؟ نعم، الصحيح لا، لعدم وجود الدليل على ذلك، مع وجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر في القرآن وفي السنة، ولم يرد في حديث واحد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة فيها. كذلك مما مر معنا ما كان من المستغلات مما ينتفع به، ولو أدخل مالًا ليس فيه زكاة، كمثل ماذا؟ كمثل ماذا؟ نعم، كالدور والعقار وما كان بمعناه مما ينتفع. نعم، وما كان منه للتجارة، مر معنا أن فيه خلافًا. فما هو قول جمهور أهل العلم في هذا؟ نعم، أن فيها زكاة. والدليل ما هو؟ نعم، عمومات الصحيح، ليس هناك نص صحيح صريح في زكاة عروض التجارة. لو ورد نص صحيح صريح لما وقع الخلاف، لكن لعدم ورود نص صحيح صريح وقع الخلاف. يعني أنها لو كانت معروضة للتجارة، كان فيها زكاة بالمعنى. لكنه احتسبها في سبيل الله. طيب، وحديث «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه» استدل به المؤلف رحمه الله أنه ليس فيه دليل على عروض التجارة. وجه الاستدلال ما هو؟ نعم، وجه الاستدلال عند من؟ من الخلف. وجه الاستدلال ما هو؟ كيف استدل به المؤلف رحمه الله؟ نعم، فضلًا، يعني أنه أخذ بعموم «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه»، فجعله مطلقًا، فليس هناك استثناء، فاستدل به على أنه يدخل في معناه زكاة التجارة، وهذا ليس بالصحيح. على الصحيح من أقوال أهل العلم، إذ هذا الاستثناء يدل على أن غيره فيه زكاة والله أعلم. ومر معنا كذلك أن من أهل العلم من ذهب إلى أنه ليس فيها زكاة لعدم ورود الدليل، ولأن الأصل الحرم في أموال الناس. ومن قال بالزكاة لعموم الأدلة، ولأنه معنى الغنى والمال موجود. وهو والله أعلم كذلك اليوم، لو تسأل أكثر الأغنياء، أرباب أموال أو أرباب عروض تجارة، أكثر الأغنياء أرباب عروض تجارة. بل بعض الأغنياء عنده تجارة ما يستطيع يخرج الزكاة، ما عنده مال، المال الذي يخرج الزكاة ما عنده. لكن الواجب في مثل هذه الحالة ماذا يفعل؟ يبيع بعض المعروض ويخرج الزكاة، أو يخرج من نفس المعروض، مثلا يبيع مواد غذائية، يخرج من المواد الغذائية زكاة، أو ملابس يخرج من الملابس زكاة، أو كذلك أي شيء آخر. إن كان يستطيع يخرج زكاة أخرج، أو باعه وبثمنه أخرج الزكاة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب زكاة النبات»، أي هذا مدخل في معرفة أحكام زكاة النبات. فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد به في كتب أهل العلم الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة زكاة النبات. قال رحمه الله تعالى: «وفي نسخها النباتات»، كما أشار في التعليق في بعض النسخ «النباتات»، ولا فرق. قال رحمه الله: «يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب، وما كان يسقى بماء السماء منها ففيه نصف العشر. ونصابها خمسة أوسق، ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها. ويجب في العسل العشر. ويجوز تعجيل الزكاة. وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرًا». هذا هو متن الدراري، وسيأتي معنا شرح هذا في الشرح. قال الشارح رحمه الله: «هذا متن الدراري». قال رحمه الله تعالى: «أقول: أما وجوب الزكاة في هذه الأجناس، فلشمول الأدلة الصحيحة لها، وللتنصيص عليها في حديث بني موسى ومعاذ حين بعثهما صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فقال: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر». أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني. قال البيهقي: رواته وثقات، وهو متصل. وأخرج الطبراني عن عمر قال: «إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة»، فذكرها. وأخرج ابن ماجة والدارقطني من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب». زاد ابن ماجة: «والذرة». وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك. وما أخرج البيهقي من طريق مجاهد قال: «لم تكن الصدقة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في خمسة»، فذكرها. وأخرج أيضًا من طريق الحسن فقال: «لم يفرض الصدقة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في عشرة»، فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة. وأخرج أيضًا عن الشعبي أنه قال: «كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب». قال البيهقي: «هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي تؤكد بعضها بعضًا». ومع حديث أبي موسى ومعاذ، وقول عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم: «ليس في الخضروات زكاة». انتهى. طيب، أولًا، ما ذكره رحمه الله في أجناس ما تجب فيه الزكاة، هذه المسألة الأولى في هذا الباب. ما هي الأجناس التي تجب فيها الزكاة؟ أي ما هي أجناس النباتات التي تجب فيها الزكاة؟ فذكر رحمه الله خمسة أجناس: الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب. ثم أشار في الشرح أن الأجناس التي تجب ما ورد في الحديث، وذكر في الحديث أربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر. وذكر روايات كثيرة كما رأينا، وأكثرها فيها ضعف كما أشار في التعليق. وفي تتبع هذه الروايات نجد أن الكثير منها يرتقي إلى الحسن، لأن ضعفها ليس بشديد. فالمرسل ليس من قسم الشديد الضعف، فإذا جاءت مراسيل يشد بعضها بعضًا ترتقي إلى الحسن. أم لا ترتقي إلى الحسن؟ وقد وردت في بعض الألفاظ ذكر الذرة. وهذه الرواية فيها ضعف شديد، محمد بن عبيد الله العرزمي متروك. لكن جاء في رواية فيها ضعف، ويحسنها بعض أهل العلم، لفظ «الحبوب» أو «الحب»، كما جاء في حديث أبي سعيد. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم، منهم أحمد، إلى أن كل الحبوب تدخل في ما تجب فيه الزكاة من النبات. طيب، هل يلحق الجواهر بالذهب والفضة؟ هل يلحق الجواهر؟ نعم، الصحيح لا، لعدم وجود الدليل على ذلك، مع وجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر في القرآن وفي السنة، ولم يرد في حديث واحد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة فيها. كذلك مما مر معنا ما كان من المستغلات مما ينتفع به، ولو أدخل مالًا ليس فيه زكاة، كمثل ماذا؟ كمثل ماذا؟ نعم، كالدور والعقار وما كان بمعناه مما ينتفع. نعم، وما كان منه للتجارة، مر معنا أن فيه خلافًا. فما هو قول جمهور أهل العلم في هذا؟ نعم، أن فيها زكاة. والدليل ما هو؟ نعم، عمومات الصحيح، ليس هناك نص صحيح صريح في زكاة عروض التجارة. لو ورد نص صحيح صريح لما وقع الخلاف، لكن لعدم ورود نص صحيح صريح وقع الخلاف. يعني أنها لو كانت معروضة للتجارة، كان فيها زكاة بالمعنى. لكنه احتسبها في سبيل الله. طيب، وحديث «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه» استدل به المؤلف رحمه الله أنه ليس فيه دليل على عروض التجارة. وجه الاستدلال ما هو؟ نعم، وجه الاستدلال عند من؟ من الخلف. وجه الاستدلال ما هو؟ كيف استدل به المؤلف رحمه الله؟ نعم، فضلًا، يعني أنه أخذ بعموم «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه»، فجعله مطلقًا، فليس هناك استثناء، فاستدل به على أنه يدخل في معناه زكاة التجارة، وهذا ليس بالصحيح. على الصحيح من أقوال أهل العلم، إذ هذا الاستثناء يدل على أن غيره فيه زكاة والله أعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب زكاة النبات»، أي هذا مدخل في معرفة أحكام زكاة النبات. فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد به في كتب أهل العلم الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة زكاة النبات. قال رحمه الله تعالى: «وفي نسخها النباتات»، كما أشار في التعليق في بعض النسخ «النباتات»، ولا فرق. قال رحمه الله: «يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب، وما كان يسقى بماء السماء منها ففيه نصف العشر. ونصابها خمسة أوسق، ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها. ويجب في العسل العشر. ويجوز تعجيل الزكاة. وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرًا». هذا هو متن الدراري، وسيأتي معنا شرح هذا في الشرح. أولًا، ما ذكره رحمه الله في أجناس ما تجب فيه الزكاة، هذه المسألة الأولى في هذا الباب. ما هي الأجناس التي تجب فيها الزكاة؟ أي ما هي أجناس النباتات التي تجب فيها الزكاة؟ فذكر رحمه الله خمسة أجناس: الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب. ثم أشار في الشرح أن الأجناس التي تجب ما ورد في الحديث، وذكر في الحديث أربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر. وذكر روايات كثيرة كما رأينا، وأكثرها فيها ضعف كما أشار في التعليق. وفي تتبع هذه الروايات نجد أن الكثير منها يرتقي إلى الحسن. فالخلاصة الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ما كان بمعنى هذه المذكورات في هذه النصوص فإنه يلحق بها، لأن الشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. بل ذهب بعض الأئمة، الإمام أحمد رحمه الله، أنه يكمل النصاب بأنواع الحبوب بعضها ببعض. يعني ليس في مدون خمسة أوسق صدقة، فإذا كان عنده وسقين حنطة وثلاث أوسق شعير، يرى أن فيه الزكاة. لماذا؟ قال: لأنه كله يدخل في معنى الحبوب. والصواب أنه يفرق، لأن الشرع فرق بينها. فأنواع أجناس الحبوب كل جنس لوحده، فلا يجمع بين الأرز مثلا والذرة والشعير، بل كل واحد خمسة أوسق، فما بلغ منها خمسة أوسق ففيه الزكاة. قال رحمه الله تعالى: «وحديث الخضروات خرجوا الدارقطن والحاكم والأثرم في سننه أن عطاء بن السائب قال: أراه عبد الله بن مغفل أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة، أراد عبد الله بن مغفل أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة من الخضروات، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ليس في ذلك صدقة». مرسل قوي. وقد جاءت مراسيل أخرى، بعض أهل العلم جعلها ترتقي للحسن، واستدلوا بها على عدم وجوب الزكاة في الخضروات. بل بعضهم استأنس بفتاوى الصحابة الكثيرة التي وردت في هذا المعنى، وهذا يؤيد أنه ليس كل ما خرج من الأرض فيه الزكاة. فالخضروات ليس فيها زكاة، هذا من جهة الدليل. وسببه موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به. وثالثًا، من جهة التعليل، لأنه مما لا يدخر ويسرع فساده وخرابه. ولذلك تجد الناس ينفقونه إذا لم يستطيعوا بيعه. هذا حاصل. أو ليس بحاصل؟ حاصل، بدل ما يرمي بالخضروات يتصدق بها. نعم. قال رحمه الله تعالى: «وهو مرسل قوي، وقد خرجوا الدارقطن والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظ: «وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم». وفي هذا الحديث ضعف كما أشار في التعليق. ولكن من جهة المعنى، معنى أن هذه الخضروات وهذه الفواكه ليست فيها زكاة. قال الحافظ: «فيه ضعف وانقطاع». وكما مر، معنى أن الوارد في هذا الباب كثير، ولهذا كثير من أهل العلم يحسنه، لأنه ليس مما يشتد ضعفه. فالمنقطع والمرسل، وكذلك من في إسناده ضعف ليس بشديد، يصلح للشواهد والمتابعات. قال: «وروى الترمذي بعضه من حديث موسى بن طلحة عن معاذ. وقد رواه ابن عدي من وجه آخر عن أنس، والدارقطني من حديث علي. وحديث موسى بن طلحة ورواه ابن عدي، فيه متروك كما أشار في التعليق». قال: «وقد جاء من وجه آخر عن أنس، والدارقطني من حديث علي، ومن حديث محمد بن جحش، ومن حديث عائشة. ورواه أيضًا البيهقي عن علي وعمر موقوفًا. وكثير من الموقوف صحيح، كثير من الموقوف صحيح». قاله في طريق حديث الخضروات. قال: «وفي طرق حديث الخضروات هكذا في بعض النسخ، يعني لا يخلو طريق من مقال. ولكن كما قلنا، حسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه، لأن ضعفها ليس مما يشتد. فالروايات يشد بعضها بعضًا». قال: «لكنه رواية من طرق كثيرة يشهد بعضها لبعض، فينتهض للإحتجاج به». وهو كما قال رحمه الله: «رواية من طرق كثيرة يشد بعضها بعضًا». وما أشار إليه بالتعليق أنها ضعيفة جدًا، ليس بالصحيح. فليست كلها ضعيفة جدًا، بل بعضها مرسل، وبعضها منقطع، ثم جاءت آثار موقوفة كثيرة. وقد أشار الحافظ ابن حجر في كتابه «التلخيص» إلى تلك الطرق الكثيرة الواردة في هذا الباب. كذلك الزيلعي وغيرهم من أهل التخريج في كتبهم، كابن الملقن وغيرهم. قال رحمه الله تعالى: «قال: وإذا انضم إلى ما تقدم في وجوب الزكاة في تلك الأجناس الأربعة والخمسة، ما هو الخامس عنده؟ ماذا أضاف؟ أضاف الذرة». قال رحمه الله: «فكان ذلك هو البيان منه صلى الله عليه وسلم لما أنزله الله تعالى»، يعني من الآيات، إذ الآيات عامة، فقيدت بهذه الخمسة. هكذا فهم الشوكاني رحمه الله. وعلى القول الراجح أنها يلحق بها ما كان بمعناها مما يقتات ويدخر. وهذا هو الصحيح والله أعلم. والشيخ عبد الرحمن رحمه الله كان يرى أنها تنحصر في الأربعة، تنحصر في الأربعة على ما ورد به الحديث رحمه الله رحمة واسعة. قال رحمه الله: «وقد ذهب إلى ذلك الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي كما تقدم معنا في القول الأول». وأيضًا يمكن الجمع بطريق أخرى، وهي أن هذه الأدلة المذكورة هنا مخصصة لعمومات القرآن والسنة، وذلك واضح. لأن الله عز وجل قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ عام في كل مزروع. ولكن السنة كما ذكرها هنا حصرت هذا العام، أو قيدت هذا العام. والمطلق كما تقدم، المسألة فيها خلاف، وهذا مما يسع فيه الخلاف، والأمر واسع. لكن إذا نظرنا إلى الأدلة، والله أعلم، وكذلك إلى العلل الجامعة، والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، علمنا أن هذه الأربعة على الصحيح ليست مقصودة بالحصر، ليست مقصودة بالحصر والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: «وأيضًا يمكن الجمع بطريق أخرى، وهي أن هذه الأدلة المذكورة هنا مخصصة لعموم القرآن والسنة، وذلك واضح. وليصح جعل ذلك من باب التنصيص على بعض أفراد العام لما في ذلك من الحصر تارة، والنفي لما عدا ما ذكر أخرى». يعني لا نقول: أنه من ذكر أفراد العام، فهناك أشياء أخرى غير المذكورة. هكذا يريد رحمه الله. والصواب هو ما نفاه والله أعلم، يعني أنه من ذكر بعض أفراد العام مما غلب في ذاك الزمان، هذه الأربعة هو غالب قوت الناس في ذلك الزمان. ولذلك جاء في بعض الروايات كما في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم، بعض الألفاظ العامة كـ«الحب». وكذلك جاء في فتاوى الصحابة في الذرة والشامية ونحوها. والشرع لا يفرق بين المجتمع ولا يجمع بين المتفرق والله أعلم. طيب، نقف إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي في الدرس اللاحق إن شاء الله تعالى.