كتاب الزكاة 8

كتاب الزكاة 8

الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مصارف الزكاة وشرح الأصناف الثمانية

شرح أحكام مصارف الزكاة والصناف الثمانية الذين تجوز لهم الزكاة كما ورد في الآية الكريمة. وتوضيح معنى كل صنف منهم مثل الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم.

تفصيل مصارف الزكاة الثمانية والخلافات الفقهية حولها

يتناول شرح مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، ويشرح تفاصيل كل مصدر منها. يوضح المقطع أيضًا الخلافات الفقهية حول بعض المصارف مثل الحج وعتق الرقاب.

تحريم الصدقة على بعض الأصناف وأحكام متعلقة بالزكاة

يناقش تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم، ويستعرض آراء أهل العلم في هذه المسألة. كما يتناول أحكام كفالة اليتيم من الزكاة ومعنى الكراهة في الشرع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل المتعلقة بكتاب الزكاة، ومنها ما ذكره رحمه الله في زكاة العسل. ما هو الراجح في زكاة العسل؟ نعم، ليس فيه الزكاة، ولا حاديث الواردة لأجل الحماية. نعم، ما صح منها فلأجل الحماية لا لأجل الزكاة. وهكذا ما روي عن عمر وغيره. وكم فيها؟ كم عندك العشر؟ نعم، فإذا لم يحمه أحد فليس عليه شيء، وهذا لي ولي الأمر. ولكن إذا كانت عروض تجارة فالصحيح أن فيها زكاة كما تقدم. هل يجوز تعجيل الزكاة؟ نعم، كم سنوات؟ صح، سنتان. الصحيح الذي ثبت في حديث العباس أنه أخذ عليه الصلاة والسلام تعجل زكاة سنتين. ولكن هل يجوز أكثر؟ ها، يجوز عسب المصلحة. نعم، عسب المصلحة. طيب، والمؤلف أطلق، قال يجوز تعجيل الصدقة، ما ذكر عدد. ها، العباس أيوه في الصحيح. نعم، حديث أبي هريرة، وجاء من حديث علي خارج الصحيح، لكن في الصحيح حديث أبي هريرة. متى يجوز إخراج الزكاة من البلد إلى بلد آخر؟ ها، عند من؟ من الخلف. حدّث أنا قلت هناك خلف. عفوا، يأتي دورك إن شاء الله. نعم، اللي هناك في الخلف فضل. إذا زادت نعم، أو إذا كان في غيرها أحوج. نعم، فيجوز للحاجة والمصلحة. ولا الأصل ترد في نفس البلد، بل في نفس المحلة. ما هو الصحيح في مسألة إعطاء الزكاة للسلطان الجائر الذي لا يضعها في موضعها؟ نعم، نعم، نعم. فضل في الخلف. ها، نعم، يعطيه ما يدفع عن نفسه الضرر والشر، ثم يخرجها هو. وهل يحتسبها من الزكاة؟ نعم، يحتسبها من الزكاة. الصحيح يحتسبها من الزكاة، والإثم على من أخذها بغير حق ووضعها في غير حق. نعم، والأدلة كثيرة ومرت معنا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب مصارف الزكاة. أي، هذا مدخل في معرفة أحكام مصارف الزكاة كما تقدم. معنى الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد هنا الدخول والخروج المعنوي. أي، هذا مدخل لمعرفة أحكام مصارف الزكاة. ومعنى الذين تصرف لهم الزكاة: قال هي ثمانية كما بالآية. وتحرم على بني هاشم وموليهم، على الأغنياء والأقوياء المكتسبين. المكتسبين، مكتسبين، الذين يكتسبون. بالكسر مكتسبين، يكتسب. يعطى المكتسبين، هو يعطي، هو يستطيع أن يكتسب. قال: أقول الآية الكريمة قد تضمنت الثمانية الأنواع الذين هم مصارف الزكاة، يعني قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فالله سماها فريضة، فهذا الذي فرضه الله أن تصرف الزكاة. وإنما من أساليب الحصر، فعلم أنه لا يجوز أن يتعدى هذا الحصر الذي حصره الله سبحانه وتعالى، وهم ثمانية أصناف. أما الفقراء، فهم اختلف أهل العلم في تفسيرهم. وأرجعها وأقربها: الذين لا يملكون في الغالب قوت يومهم. يعني قد يملك وقد لا يملك، فهو أسوأ حالا من المسكين. وأما المسكين، فهو الذي لا يملك غالبا قوت سنته. ولذلك قد يكون المسكين عنده شيء يملكه. فسمى الله عز وجل أصحاب السفينة مساكين، مع أنهم يملكون سفينة، ولكن ليس كل من يملك السفينة يكفي نفسه لطول السنة. وهكذا من يملك بقالة، من يملك سيارة، فقد يحتاج، فهو من المساكين الذين تصح لهم الزكاة. والعاملين عليها، أي الذين يعملون في جمع الزكاة، وفي توزيعها، وفي إدارتها. فكل من يعمل في هذا الباب يجوز أن يعطى من الزكاة. والصحيح أنه يعطى كما سيأتي معنا إن شاء الله بحسب عمله. فليس العطاء سواء، فمن يعمل كثيرا يعطى أكثر، ومن يعمل أقل يعطى أقل. وكذلك يختلف العرف من بلد إلى بلد، فإذن العطاء لا يستوي. والمؤلف قلوبهم، هم الذين يتألفون للإسلام، سواء رجاء أن يدخل في الإسلام، أو رجاء أن يدخل نظراء هؤلاء في الإسلام. قد لا يدخل هذا الذي يكرم في الإسلام، وكم من يكرم يتمرد، لأن طباع الناس تختلف. وإن أكرمت الكريم ماذا ملكته؟ وإن أكرمت اللئيم تمرد. فهل كل الذي يكرم يكون كريم؟ لا. لكن الكريم الذي يرى أنك أكرمت اللئيم تمرد، يعرف أنك كريم. فإذا نظير هذا اللئيم يقرب نظيره يقرب. ولما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من رجل غنم ما بين جبلين، ورجع إلى قومه فقال: «أسلموا، فإني جئت من عند رجل يعطي عطاء من لا يخشى الفقر». فكان هذا العطاء سببا في القرآن قومه. إذن قد يسلم وقد لا يسلم، لكن نظراؤه يدخلون في الإسلام، ويحبون في الإسلام، ويرغبون في الإسلام. ولو كان لأجل الدنيا في أول الأمر، لكن بعد ذلك إذا خالط الإيمان بشاشة قلوبهم آثروا الآخرة. آثروا الآخرة. وكذلك قد يكون لدفع شرهم. ليس كل من يعطى من الزكاة لأجل التأليف لأجل أن يدخل في الإسلام. قد أنت حتى لا ترجو أن يدخل في الإسلام، ولكن ترجو أن يكفيك الله شره. فيكفي الله الإسلام والمسلمين شره. فيتألف بالمال. ومن أين يتألف؟ من الزكاة. يجوز من الزكاة. فهذا من أبواب التأليف. وذكر العلماء صورا وكيفيات كثيرة. هذا من أهمها. كذلك من التأليف: أن يكون سببا في نشر الإسلام. أنت ما تستطيع أن تصل بالإسلام إلى مكان، ولكن إذا أعطيت سمح لك مثلا اليوم تريد أن تقيم مركزا إسلاميا في دولة كافرة. هل يسمح لك؟ أكرم الدولة، أكرم الملك، اعطيه الهدايا، واعطي الأشياء التي لا تعين على الكفر. ثم قل: أريد أن أفتح عندكم مركزا إسلاميا. يقولوا لك: ماذا؟ أهلا وسهلا، تعال افتح مركزا إسلاميا. وهذا الحاصل اليوم، مراكز إسلامية بفضل الله فتحت في دول كثيرة. وبعض هذه المراكز الإسلامية بجانبها أشياء إنسانية. فلما يقال: مركز إسلامي، يتناول المركز الإسلامي. يتناول المركز الإسلامي مثلا قسما طبيا إنسانيا يخدم المسلم والكافر. ولما يأتي الكافر إلى المسلم، أليس بعض هؤلاء يكون له تأليف للإسلام؟ نعم، تأليف. يكون بجانب هذا المركز الإسلامي مدرسة فيها أقسام، أنواع الدراسات. وهذا كذلك من التأليف. على أنك لا تقدم تنازلات لدينك. لكن قد يحصل وأنت في بلاد الكفر أن يفرض عليك أشياء. فأنت تخفف الشر، تخفيف الشر من ماذا؟ مما يطلب شرعا. أيهما أفضل: يدخل الإسلام مع وجود بعض المفاسد، أنت تخففها قدر المستطاع، أو أن الإسلام لا يدخل؟ إسلام يدخل، لكن لا تقر الكفر، لا تمدح الكفر. لكن قد تكون هناك بعض المفاسد، فتخفف هذه المفاسد بقدر المستطاع. فهذا كذلك من التأليف. من التأليف. وكم من أماكن دخل فيها الإسلام بمثل هذا. تقام مراكز، تقام كذلك مساجد، مدارس، عيادات صحية. ومعها يدخل الإسلام إن شاء الله كذلك. وفي الرقاب: فيدخل إعتاق الرقاب. وهذا يدخل فيه المكاتب، وكل رقيق يرجى في عتقه الإسلام، سواء مسلم أو كافر يرجى أن يدخل الإسلام. طيب، في هذا الزمان قد يقول قائل: ما يوجد رقيق. فهل له حكم؟ قال العلماء: نعم، منه ما كان سببا في دخول الإسلام. وأنت تعتقه من أي غل غل به، حسي أو معنوي. الحسي: أن يكون مثلا مسجونا، فأنت تدفع عنه هذا السجن، تؤلفه ليدخل في الإسلام. أو معنوي: يكون مظلوما، تدفع عنه هذا الظلم، وتعينه، تخفف عنه المعاناة. فيدخل في هذا. هكذا قال بعض العلماء. والأمر يحتاج إلى شيء من الدقة في هذا، لأنه قد يتوسع في هذا أكثر من هذا، ولكن ينظر بحسبه. والغارمين: أي أصحاب الديون، أصحاب الديون. سواء كان دينا كبيرا أو صغيرا. وكذلك من تحمل الحمالات عن غيره، قد لا يكون الدين له، ولكن تحمله لأجل أن يصلح ذات البين، أو كذلك ليرفع معاناة عن طائفة أو بلد أو نحو ذلك. وفي سبيل الله: الأصل أنه الجهاد الذي به تكون كلمة الله العليا، مثل الجهاد بالسيف والسنان. وكذلك على الصحيح: الجهاد بالحجة والبرهان، أي العلم. ولذلك قال شيخ الإسلام، وغير واحد من أهل العلم قبله وبعده: أن الدعوة إلى الله، وطلاب العلم يصرف لهم من الزكاة، حتى ولو كان هذا الطالب غنيا. لأن غناه قد لا يغنيه أن يعينه في دعوته. الغنى الذي عنده يكفيه في نفقة نفسه، لكن باب الدعوة إلى الله والتعليم أوسع من ذلك. فهو يحتاج إلى نفقة لأجل ينتقل ويتنقل في الدعوة إلى الله مثلا. فهذه المواصلات تحتاج لإعانة. هل يجوز من الزكاة؟ نعم، يجوز من الزكاة. كذلك بناء المراكز العلمية على الصحيح. وهذه فتوى لجنة دائمة: أنه يجوز أن يكون كذلك من الزكاة، وإعانتها، ونفقتها، ونفقة طلابها. كل هذا مما يدخل في سبيل الله، لأنه تكون به كلمة الله العليا. وكذلك الكتب، طباعتها، امتلاكها. وكل ما كان فيه نشر العلم، فكل ما كان فيه معنى أن تكون كلمة الله العليا، فهو من سبيل الله. وعلى الحج من سبيل الله، ذهب بعضهم للعلم إلى ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «والحج من سبيل الله». من سبيل الله. وذهب إلى هذا الإمام أحمد، وجماعة. وجمهور أهل العلم: أن الحج ليس يدخل في مصارف الزكاة، لأن الله عز وجل جعله على المستطيع، ولم يثبت أنهم كانوا يدفعون فيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن لا يستطيع الحج من الزكاة. والمسألة فيها خلاف. والراجح أنه يجوز أن يعطى من لا يستطيع الحج من الزكاة، لأنه من سبيل الله. فبالحج كذلك تكون كلمة الله العليا. وكم من إنسان يثبت في الإسلام ويرسخ بعد الحج. وابن السبيل: أي المنقطع، سواء كان عابر سبيل، أو كان كذلك منقطعا ولو في بلده. ومن باب أولى من كان بمعنى هؤلاء ممن دمرتهم الحروب، فهم منقطعون. فيعانوا أمثال هؤلاء. أو دمرتهم أشياء أخرى، فمن فقد بيته وأهله ومسكنه، فهو يحتاج إلى إعانة. وهو أشد حاجة من من هو في طريقه منقطع. فكل هؤلاء يدخلون في هذا المعنى. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: قد تضمنت الثمانية الأنواع الذين هم مصارف الزكاة. وأدخر جابر داود عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يرضى بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأ ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك». وفي إسنادي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وفيه مقال، وهو ضعيف كما أشار في التعليق. معروف. فالحديث لا يصح، لكن معناه صحيح. فالآية فيها أسلوب الحصر. قال: وقد طال إمعان التفسير والحديث والفقه الكلام على الأصناف الثمانية، وما يعتبر في كل صنف. يعني من هؤلاء الثمانية، ومن يدخل في معنى هؤلاء. قال: والحق أن المعتبر صدق الوصف شرعا أو لغة. ومعنى شرعا: يعني بما نص الشرع أنه يدخل فيه. مثلا سبيل الله، جاء أنه هو الجهاد. وبعض النص الشرعي قد يختلف فيه لاختلاف فهمه. مثل الحج أنه من سبيل الله. قال: أو لغة، لغة. يعني إذا كان اللفظ اللغوي يتناوله. مثل المؤلفة، وكل من يتألف للإسلام يتناوله المعنى اللغوي. قال: فمن صدق عليه أنه فقير كان مصرفا. وكذلك سائر الأوصاف. والفقير سمي فقيرا لافتقاره. فهذا الافتقار هو نقص. سواء كان نقصا في اليوم، أو في الأسبوع، أو في الشهر، أو في السنة، فهو فقير. ولذلك جعل بعض العلماء المسكين فقيرا. والصحيح أن كل مسكين فقير، ليس كل مسكين فقير. لأن من المساكين من هو أحسن حالا من الفقير. وقد اختلف أهل العلم في ذلك. قال رحمه الله تعالى: وكذلك سائر الأوصاف. يعني المذكورة ثمانية. كالمسكين، والعاملين عليها، والمؤلفة إلى آخره. قال: وإذا لم يكن للوصف حقيقة شرعية، وجب الرجوع إلى مدلوله اللغوي، وتفسيره. وهل معناه أن هناك مدلولا حقيقيا، والآخر مجازيا لا يدل على ذلك. ليس صريحا في كلامه ما يدل على ذلك. والراجح في مسألة الحقائق: أن الحقائق ثلاث: شرعية، ولغوية، وعرفية. وأيا كان منها، فإنه يعتبر. فإذا كان الفقير يسمى فقيرا شرعا، فهو يدخل في الحق. أو لغة، فهو يدخل في الحق. أو عرفا، فهو يدخل كذلك في الحق. مثاله: مثلا دولة غنية فيها فقير، لكن الفقير في تلك الدولة ربما هو غني في دولة أخرى فقيرة. هذا موجود. أو لا موجود؟ ربما مثلا في بعض البلاد الفقيرة، الفقير لا يجد قوت يومه، فضلا عن الأشياء الأخرى ضرورات الأخرى. وفي بعض البلاد الناس تملك كل شيء، ولكن قد ينقصهم المسكن. فعند أولئك أن من لا يملك المسكن فهو فقير في عرفهم. وهذا الوصف، وصف في بلد آخر هو وصف للأغنياء، ليس للفقراء. لأن الناس ما تجد أصلا تستأجر، فضلا أن يمتلك. فإذن الفقر والمسكنة يختلف حسب العرف. وهكذا كذلك قد يكون كذلك مدلول اللغة من زمان إلى زمان. وهكذا الألفاظ الأخرى. ومنه كما تقدم مسألة: وفي الرقاب. فالمقصود هو عتق الرقبة. طيب، عتقها من ماذا؟ عتقها من الرق. هذا هو الأصل. وإذا كان عتقها من شيء آخر، مثل القصاص. هل يدخل؟ اختلف أهل العلم في هذا. من وجب عليه القصاص، ثم انتقل إلى الدية. فهل يجوز أن يدفع عنه من الزكاة؟ في خلاف. فذهب بعض أهل العلم: أن هذا إذا كان يعينه على حسن إسلامه، يدفع له. كما أنه يدفع للرقيق حتى يعينه على حسن إسلامه. لأنه سيعرف أن الله عز وجل أكرمه بهذا الحكم الشرعي. قال رحمه الله تعالى: فما وقع من الشروط والاعتبارات المذكورة لأهل العلم، إن كانت داخلة في مدلول الوصف لغة أو شرعا، أو الدليل يدل على ذلك، كانت معتبرة. وإلا فلا اعتبار لشيء منها. وهو كما قال رحمه الله. فينظر إلى الشروط والاعتبارات المذكورة لأهل العلم في كل وصف. فإن كانت داخلة في مدلول الوصف، سواء بالشرع أو باللغة، فإنه يدخل في هذا الحكم. وبه نعرف أن هذه الأصناف المذكورة يدخل في معناها غيرها. مثل ما أدخلنا في سبيل الله العلم. قال رحمه الله: أما كونها تحرم على بني هاشم ومواليهم، فلحديث أبي ريرة مرفوعا: «وفيه إنا لا نأكل الصدقة». وفي لفظ: «إنا لا تحل لنا الصدقة». وهو في الصحيحين، وغيرهما. وهو صريح في أن الصدقة لا تحل لبني هاشم. وغير بني هاشم سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وأما موالي القوم: أنهم منهم. ففيه خلاف. فقوله عليه الصلاة والسلام: «إن موالي القوم من أنفسهم». هل هذه الجملة تدل على أن حكم الموالي كحكم آل البيت في الصدقة؟ في هذا خلاف. فمن أهل العلم من قالوا: هذه الجملة ليست معطوفة، وإنما هي استئنافية. فلا يدل أن الموالي القوم حكمهم كحكم آل البيت في الصدقة. وإنما موالي القوم من أنفسهم في أحكام أخرى. وأما في الصدقة فلا. وهذه المسألة وقع فيها الخلاف. وما هو الصحيح الراجح؟ والله أعلم: أن الأحوط أن يلحقوا بهم. لأنهم في الغالب يلحقون بهم في الأحكام. والأمر واسع. ومن قال خلاف ذلك، فله وجه. لأن الجملة ليست صريحة في الإلحاق. ولهذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة. ويؤيد ذلك: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون في الحكم على الصحيح. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ والخطاب لمن؟ لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، أزواجه. وقد صح عن عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة وغيره: أنه أعطي لها صدقة بقرة، أو جزء من بقرة، فردته. وقالت: «إن آل البيت لا تحل لنا الصدقة». فجعلت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من آل البيت، من آل محمد عليه الصلاة والسلام. فإذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يلحقن به، فكذلك الموالي. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: أخرجوا أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وصححه ابن حبان، وابن خزيمة. وهو كما قال. وله طرق كثيرة. قال: وصححها. وأيضا وفي رواية لأحمد، والطحاوي من حديث الحسن بن علي: «لا تحل لآل محمد الصدقة». ويؤيده الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صلي على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم». فليس الآل المراد بهم فقط بني هاشم. وإن كان بعض أهل العلم قال: أن الآل هنا الأتباع. وله وجه. قال: وفي حديث المطلب بن ربيعة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد. إنما هي أوساخ الناس». وهو في صحيح مسلم. وفي الباب أحاديث. يعني كثيرة تدل على هذا المعنى. قال: قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة. وكذا حكى الإجماع أبو طالب من أهل البيت. كما حكى ذلك. كما حكى ذلك عنه في البحر. فهل بنو المطلب؟ وهذه مسألة. يلحقون ببني هاشم في هذا خلاف. ووجه الخلاف: أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه جعل لبني المطلب الخمس. فقال العلماء: كونه جعل لبني المطلب الخمس. ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». فقال: هذا يدل أنهم كذلك شيء واحد في الصدقة. والصحيح: ليس كذلك. لأنه لم يصح شيء صحيح صريح: أنهم سواء في الصدقة. وأما كون وعطاهم من الخمس، لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وسلم. فهم شيء واحد في النصرة. ولا يلزم أنهم أعطوا من الخمس، أنهم يمنعون من الصدقة. وهذا هو الصحيح الراجح. والله أعلم. والقاعدة: أن ما وقع فيه الاحتمال، بطل به ماذا؟ الاستدلال. فالاستدلال بهذا الحديث فيه احتمال، وهو ليس صريحا في الدلالة على المدلول المقصود. وهو أن الحكم سواء في بني هاشم وبني المطلب في الصدقة. قال رحمه الله تعالى: وكذا حكى ابن رسلان في شرح السنن: وقد وقع الخلاف في الآل الذين تحرم عليهم الصدقة على أقوال. أظهروها: أنهم بنو هاشم، وحكم مواليهم حكمهم في ذلك. وقد تقدم معنا. قال: وأما كونها تحرم على الأغنياء والأقوياء المكتسبين، فوجهه ما في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة: «إنها لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوية». وفي لفظ لأحمد، وأهل السنن من حديث عبيد الله بن عدي من الخيار مرفوعا: «ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب». أما الغني، فلا إشكال. لأنه ليس من الفقراء، ولا من المساكين الذين تحل لهم الصدقة. وأما القوي المكتسب: لأنه بمعنى ماذا؟ بمعنى الغني. يستطيع أن يكتسب فيغني نفسه. طيب، إذا كان هناك فقير، وهو قوي مكتسب. هل يعطى؟ الجواب: نعم، يعطى. الصحيح أنه يعطى. يعطى لحاجته الحاضرة. يعطى لحاجته الحاضرة. وهناك فرق بين من يعطى لحاجته الحاضرة، وبين من يمنع لقوته في قدرته على الاكتساب. قالوا: في بعض الأخبار: «ولا لذي مرة قوية». والمرة: بكسر الميم، وتشديد الراء، القوة، وشدة العقل. كذا قال الجوهري. والمعنى: أنه من كان مستطيعا للاكتساب. فالأصل أنه لا يعطى. ولكن الصحيح: أن هذا في باب المسألة لا في باب الزكاة. فلا يجوز لصاحب غنى، ولا لقوة مكتسب أن يسأل الناس. لا يجوز له أن يسأل الناس. ولكن إذا وجد من عنده وصف من الأوصاف السابقة، فإنه يعطى من الزكاة. فمثلا الرقيق قد يكون قويا مكتسبا. أليس كذلك؟ لكنه يعجز أن يسدد كل ما يرفع عن نفسه الرق. سواء كان مكاتبا أو نحو ذلك. لأن المبلغ المطلوب منه أكبر من قدرته. وهكذا الغارم قد يكون قوي مكتسب. أليس كذلك؟ ولكن مع ذلك الدين أكبر من قدرته على الاكتساب. فيعطى من الزكاة. ولا يجوز له أن يسأل. هنا يأتي الفرق. لا يجوز له أن يسأل، ويجوز له أن يأخذ إذا ماذا؟ إذا أعطي. هذا هو الفرق. وهكذا قل في الأصناف الأخرى. فيفرق بهذا التفريق. والله تعالى أعلم. يجوز ماذا؟ تسأل أن يعطى من الزكاة. الأصل أن الإنسان لا يسأل الناس شيئا. اليد العليا خير من اليد السفلى. لا يسأل الناس شيئا أبدا. وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يسأل الناس شيئا. كان أحدهم يسقط منه العصا، فلا يقول: الناس ناولوني إياه. فينزل من دابته ويأخذ. ولا يسأل الناس شيئا. فحتى لو كان الإنسان محتاجا، لا يسأل. فأين أعطي؟ أخذ. سواء كان يستحق أو إذا كان لا يستحق. وضعه لمن يستحقه. كما جاء في حديث عمر. والله أعلم. طيب، ننظر بعض الأسئلة. خمس دقائق. يقول: هل يجوز كفالة اليتيم من الزكاة؟ إذا كان اليتيم يدخل في أحد هؤلاء فيجوز. وإن كان اليتيم غنيا فماذا؟ فلا. لا يجوز من الزكاة. لكن كفالة اليتيم فيها أجر. فكونك تكفل يتيما، لك أجر. ولا يشترط أن يكون من الزكاة. نعم، لأن اليتيم يحتاج إلى من يحن عليه. يقول: ذكر بعض العلماء أن اصطلاح الكراهة في الشرع، الأصل أنه يراد بها التحريم. كما في الآية: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئًا عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وهكذا كان صنيع لأئمة. وأن الكراهة التنزيهية إنما يصطلاح الأصوليين المتأخرين. هو معنى لغوي. فإذا جرى به العرف فلا بأس. وقد جرى به اصطلاح العلم. فلا بأس في ذلك. فالأمر واسع إن شاء الله. يقول: جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فمن المراد بالكراهة هنا؟ هذا يدل على ما سبق: أن الكراهة ليست كل كراهة كراهة التحريم. هذا يدل: أنه ليست كل كراهة كراهة تحريم. فيدل: أن الكراهة هنا كراهة التنزيه. فهو يحب أن يذكر الله على طهارة. نعم. يقول السائل: ما حكم بناء سكن للإمام فوق المسجد؟ الأحوط أن لا يفعل ذلك. وقد كره كثير من أهل العلم فعل هذا. ولكن إذا اضطر، فالضرورة تبيح المحظور. مثل أن لا يوجد إمام، لا يمكن بقاء إمام إلا بسكن، ولا مكان لبناء سكن إلا فوق. فذاك. وإلا فالأصل يكون السكن تحت المسجد، ليس فوق المسجد. هل يجوز إعطاء فطرة العيد للجار، أو لشخص آخر مستور؟ كل من كان يستحق زكاة الفطر يعطاه. سيأتي معنا إن شاء الله الكلام على أحكامه. طيب، نكتفي بهذا القدر. وإلى هنا. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه. السلام. شكرا للمشاهدة.