الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 85

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 85

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 85، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ضلال اليهود والنصارى في التشبيه

يشرح ضلال اليهود والنصارى في التشبيه، حيث يشبه اليهود الخالق بالمخلوق في صفات النقص، بينما يشبه النصارى المخلوق بالخالق في صفات الكمال. كلا القولين باطل ويستلزم الآخر.

الاعتدال والتميز في تعامل المسلمين مع الشريعة

يتناول مقارنة بين اليهود والنصارى والمسلمين في تعاملهم مع الشريعة، حيث ينتقد اليهود والنصارى لانحرافاتهم، بينما يمدح المسلمين لاتباعهم الحق واعتدالهم في الأخلاق والتعامل مع حدود الله.

الرد على ادعاءات النصارى حول مدح القرآن لهم

يرد على ادعاء بعض النصارى أن القرآن مدحهم ولم يذمهم، مستدلاً على أن النصارى مذمومون في القرآن مثل اليهود. يُظهر أن الآيات القرآنية تحتوي على ذم للنصارى كما هو الحال مع اليهود.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صار متقابلين، هؤلاء في طرف ضلال، وهؤلاء في طرف يقابله، والمسلمون هم الوسط، وذلك في التوحيد والأنبياء والشرائع والحلال والحرام والأخلاق وغير ذلك. فاليهود يشبهون الخالق بالمخلوق في صفات النقص المختصة بالمخلوق، التي يجب تنزيه الرب سبحانه عنها، كقول من قال منهم: إنه فقير، وإنه بقيل، وإنه تعب لما خلق السماوات والأرض. والنصارى يشبهون المخلوق بالخالق في صفات الكمال المختصة بالخالق، التي ليس له فيها مثل، بقولهم: إن المسيح هو الله، وابن الله. وكل من القولين باطل، «وكل من القولين يشبه عندك الآخر»، قوله: «وكل من القولين يشبه عندك الآخر»، أو «هو الله وابن الله»، لأنه ما «قولانا أحسن من أولئك»، كيف هو الله وهو ابن الله؟ لا هو الله وهو ابن الله في نفس الوقت. يظهر معنا من كلامهم أن للنصارى في هذا قولان: قول أنه هو الله، وقول أنه هو ابن الله، وفيه معنى الألوهية. وما معنى التثليث؟ هذا قول على قاعدة الحلول والاتحاد، والقول الثاني القول بالتثليث، لا ليس هذا قول واحد. شيخ الإسلام يعني ذكر، وهذا معروف، يعني من أدلة القرآن أنهم يقولون: إن الإله ثلاثة: الأب، والأم، والابن، وكله إله، أب وأم وابن، ذوات مختلفة، ذوات مختلفة، ثلاثة ذوات: ذات للأب، وذات للأم، وذات للابن، هذا قول للنصارى مشهور. وقول ثالث، وهو قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، والقول الثاني وهو قولهم على قاعدة الحلول والاتحاد: أن الله هو حل في المسيح، فالمسيح هو الله نفسه، فيكون على هذا... يعني لو قال... أو أحسن، والله أعلم، إلا إذا كان الكاثوليك لهم هذه العقيدة، والأرثوذكس مثلا. طيب، أنت تأكد، إن شاء الله. لأن كما يقولون: إن عقيدة النصارى... يعني عقيدة يتحير أهلها فيها، يعني لو لو سئلوا عنها ما يجدوا تفسيرا معقولا لما يعتقدون، فربما لأجل هذا التبس القولان، فاشتهر أنه قول واحد. وإلا مر معنا قريبا من كلام شيخ الإسلام: أن لهم... يعني أشهر الأقوال هذان القولان: القول بالتثليث، والقول بالحلول والاتحاد. لهذا عما دخل على المسلمين من القول بالحلول والاتحاد هو مما أتى من النصارى. قال: «وكل من القولين يستلزم الآخر». وأيضا يصفون الرب بصفات النقص التي يجب تنزيه الرب عنها، ويسبون الله سبا ما سبه إياه أحد من البشر، كما كان معاذ بن جبل يقول: لا ترحموهم، فإنهم قد سبوا الله سبة ما سبه إياه أحد من البشر. واليهود تزعم أن الله يمتنع عليه أن ينسخ ما شرعه، كما يمتنع ما لا يدخل في القدرة، أينا في العلم والحكمة. والنصارى يجوزون لأكابرهم أن ينسخوا شرع الله الذي بعث به رسله، فيحللوا ما حرم، كما حللوا الخنزير وغيره من الخبائث، بل لم يحرموا شيئا، ويحرمون ما أحل، كما يحرمون في رهبانيتهم التي ابتدعوها، وحرموا فيها من الطيبات ما أحله الله، ويسقطون ما أوجب، كما أسقطوا الختان وغيره، وأسقطوا أنواع الطهارة من الغسل وإزالة النجاسة وغير ذلك، ويوجبون ما أسقط، كما أوجبوا من القوانين ما لم يوجبه الله وأنبياؤه. والمسلمون وصفوا الرب بما يستحقه من صفات الكمال، ونزهوه عن النقص، وأن يكون له مثل، فوصفوه بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل، مما علمهم أنه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. وقالوا: ألا له الخلق والأمر، فكما لا يخلق غيره، لا يأمر غيره، بل الدين كله له، هو المعبود المطاع الذي لا يستحق العباد إلا هو، ولا طاعة لأحد إلا طاعته، وهو ينسخ ما ينسخه من شرعه، وليس لغيره أن ينسخ شرعه. واليهود بالغوا في اجتناب النجاسات وتحريم الطيبات، والنصارى استحلوا الخبائث وملابسة النجاسات. والمسلمون أحل الله لهم الطيبات، خلافا لليهود، وحرم عليهم الخبائث، خلافا للنصارى. واليهود يبالغون في طهارة أبدانهم مع قبث قلوبهم، والنصارى يدعون أنهم يطهرون قلوبهم مع نجاسة أبدانهم، والمسلمون يطهرون أبدانهم وقلوبهم جميعا. والنصارى لهم عبادات وأخلاق بلا علم ومعرفة ولا ذكاء، واليهود لهم ذكاء وعلم ومعرفة بلا عبادات ولا أخلاق حسنة. والمسلمون جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، بين الزكاء والذكاء، فإن الله أرسى رسوله بالهدى ودين الحق، فالهدى يتضمن العلم النافع، ودين الحق يتضمن العمل الصالح، ليظهره على الدين كله. والظهور يكون بالعلم واللسان ليبين أنه حق وهدى، ويكون باليد والسلاح ليكون منصورا مؤيدا. والله أظهره هذا الظهور، فهم أهل الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، غير المغضوب عليهم الذين يعرفون الحق ولا يعملون به كاليهود، ولا الضالين الذين يعملون ويعبدون ويجتهدون بلا علم كالنصارى. واليهود قتلوا النبيين والذين يأمرون بالقسط من الناس، والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، والمسيح ابن مريم. والمسلمون اعتدلوا، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولم يفرقوا بين أحد من رسله، وآمنوا بجميع النبيين وبكل كتاب أنزله الله، فلم يكذبوا الأنبياء ولا سبوهم، ولا غلوا فيهم ولا عبدوهم. وكذلك أهل العلم والدين لا يبخسونهم حقهم ولا غلوا فيهم. واليهود يغضبون لأنفسهم وينتقمون، والنصارى لا يغضبون لربهم ولا ينتقمون. والمسلمون المعتدلون المتبعون ينبغون لهم أن يغضبون لربهم ويعفون عن حظوظهم، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له ولا امرأة ولا شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك محارم الله، فينتقم لله». وبالصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف قط، وما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: لم لم تفعله؟ وكان بعض أهله إذا عاتبني على شيء يقول: دعوه، فلو قضى، ولو قضي شيء». فكان هذا في حق نفسه. وأما في حدود الله، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه فيها أسامة، قال: يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وقد وصف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم أنفع الأمم للخلق، فقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون. وفي أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد ما لم يوجد مثله في الأمتين. كلامه رحمه الله تعالى ظاهر في هذا الفصل، فهو يبين رحمه الله توصف أهل الإسلام بين اليهود والنصارى في هذه الأبواب جميعا: التوحيد، وهكذا كذلك الأنبياء والشرائع والحلال والحرام والأخلاق وغير ذلك مما أشار إليه رحمه الله تعالى. والمقصود أنه كيف بعد هذا يقال كما زعم هذا النصراني ومن معه: أن القرآن إنما ذم اليهود ولم يذم النصارى، بل مدحهم؟ فيقال: أين المدح؟ والنصارى في طرف نقيض آخر. وهذه أدلة تدل على أن النصارى مذمومون كما أن اليهود مذمومون، فاليهود والنصارى كلهم ممن ذمهم الله.