القول السديد في مقاصد التوحيد  50

القول السديد في مقاصد التوحيد 50

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 50، الدرس الخمسون:من( باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان ... والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح كتاب التوحيد

يبدأ الشيخ ابن بريك بشرح باب ما جاء في السحر من كتاب التوحيد، موضحا أن العبادة حق لله وحده. يبين أن دعاء غير الله يعتبر شركا وأن الانتساب إلى الإسلام لا ينفع بدون حقيقة الإيمان والعمل الصالح.

تحقيق الإيمان والعمل الصالح

يشرح المقطع خطورة ادعاء الإسلام دون عمل حقيقي، ويبين أن العبرة بحقائق الأعمال لا بالدعاوى. كما يوضح أن العبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

مسائل فقهية وعقدية وتوضيح معنى الإيمان

يتناول المقطع مسائل فقهية وعقدية متفرقة، ثم يوضح أن المطلوب هو زيادة اليقين بالإيمان وأن تحقيق معاني الإيمان هو المقصود. تم الإجابة على سؤال حول شهادة الصحابي وترك باقي الأسئلة لدرس لاحق.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «كتاب التوحيد»، باب ما جاء في السحر، وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَد عَلِموا لِمَنِ اشتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، وقوله: ﴿يُؤمِنونَ بِالجِبتِ وَالطّاغوتِ﴾. نعم، ما قرأنا الشرح، باب ما جاء... المسائل، المسائل، أبقى الشرح. طيب، قال المؤلف، رحمه الله تعالى... الشارح، قال الشارح، رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. قال: «مقصود هذه الترجمة الحذر من الشرك والخوف منه، وأنه أمر واقع في هذه الأمة لا محالة، والرد على من زعم أن من قال: لا إله إلا الله، وتسمى بالإسلام، أنه يبقى على إسلامه، ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم، وسمى ذلك توسلا لا عبادة. فإن هذا باطل؛ يعني تسمية الشرك توسلا، وأنه وسيلة للعبادة لا عبادة». ويريد أن يقول: «أمثال هؤلاء من الواقعين في الوثنيات وشركيات، أنهم لو أخطأوا، لأخطأوا في التوسع فيما يظنون أنه مشروع وسنة، وليس مشروع وسنة، وهم يريدون هذا، وليس الأمر كذلك، بل ما وقعوا فيه هو عين الشرك الذي وقع في الأمم السابقة». قال، رحمه الله: «فإن الوثن اسم جامع لكل ما عبد من دون الله، لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية؛ لأن هذه كلها عبدت من دون الله، وكذلك تعبد في زمن المؤلف والشارح وإلى زماننا هذا». قال: «ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع، وهو العبادة؛ فإنه حق الله وحده، فمن دعا غير الله وعبده، فقد اتخذه وثنا وخرج بذلك عن الدين، ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام». فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر منافق؟! والعبادة بروح الدين وحقيقته، لا بمجرد الأسام والألفاظ التي لا حقيقة لها. وهو يشير بهذا، رحمه الله، أن الدعاوى ما تنفع أصحابها، ولكن الذي ينفعه حقيقة الصدق في القول والعمل. فكون الإنسان ينسب نفسه إلى دين الإسلام، وهو قد خرج منه بما يكون من شركه أو إلحاده أو كفره أو نفاقه، فهذا لا ينفعه. فالمنافقون في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، ادعوا الإسلام، بل وصلوا مع المسلمين، وزكوا مع المزكين، وصاموا مع الصائمين، وفعلوا غير ذلك من أعمال هي من أعمال الإسلام، بل خرجوا في الجهاد، ومع ذلك أنزلت فيهم الآيات الكثيرات، وأخبر الله عز وجل عنهم أنهم في الدرك الأسفل من النار. فإذن لم ينفعهم ذاك الإدعاء، ولا تلك العبادات والطاعات التي فعلوها مع النبي، صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن دونهم ممن يفعل مثل ذلك أو أشد منه، ولم يفعله مع النبي عليه الصلاة والسلام؟! فإنه من باب أولى أن يكون ادعاؤه مردودا عليه. فالعبرة بحقائق الأعمال، لا بالدعاوى التي يدعيها أصحابها. ولهذا قال: «أن الوثن اسم جامع»؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، فدل على أن في هذه الأمة قبور تتخذ أوثانا فتعبد من دون الله، وأن معنى الوثن لا ينحصر كما تقدم على الأشجار والأحجار والأبنية، بل حتى قبور الصالحين والأنبياء، بل حتى لو كانوا أحياء، إذا عبدوا من دون الله، فهم من الأوثان. وقد يقول قائل: فهل يعني ذلك أنه يلحق من عبد من دون الله من الإثم الوعيد ما يلحق العابد؟ الجواب: إن رضي بذلك لحقه، وإن لم يرض بذلك لم يلحقه. وهذا هو الواقع كما أخبر الله عز وجل به في آيات كثيرة في كتابه. ويزداد هذا وضوحا وتجليا إذا علمنا أن العبادة لا تنحصر بالصلاة والصيام والصدقة، ولكن العبادة معنى أعم من ذلك، فهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. بل العبادة كما سمعت قد تكون حتى في أعمال القلب الباطنة. ولهذا فسر العلماء العبادة باعتبار الفعل غاية الخضوع والذل مع المحبة. فإذا وقع ذلك، فقد وقعت العبادة. فمن كان في قلبه خضوع وذل ومحبة لمخلوق على ما ينافي ما يكون للمخلوق، فهو من المحبة الشركية، ومن الخضوع والذل الشركي الذي يوقع في الشرك الأكبر ويخرج من دين الإسلام. ولهذا نضائر وأمثل كثيرة، ومر معنا بعضه في دروس سابقة، وسيأتي إن شاء الله. فهذا شرح مختصر من الشيخ، رحمه الله، لهذه المعاني التي أوردت في هذا الباب من آيات وأحاديث ومسائل سبق التنبيه عليها بما يغني عن الإعادة. وإلى هنا، والله تعالى أعلم. طيب، نأخذ ثلاث أسئلة من هذه التي جاءت من بعض الإخوة. هذا السائل يقول: هل يجوز أن يدفن الشخص في ناحية من بيته أو مزرعته أو غير ذلك من أرضه؟ أم يجب أن يدفن في مقابر المسلمين؟ الأصل هو الثاني: أن يدفن في مقابر المسلمين. وإذا كان في هذا مضر ومشقة، فيدفن فيما لا تكون فيه فتنة ومضرة. فمثلا دفنه داخل البيت فيه فتنة ومضرة، لكن لا بأس أن يدفن إذا لم يتيسر الدفن في مقابر المسلمين، إما لبعد المسافة أو لمشقة أو غير ذلك، يدفن في طرف مزرعة أو في جزء من أرض أو نحو ذلك. أما داخل البيت فلا، إلا لضرورة؛ فالضرورات تبيح المحظورات. يقول: هل عذاب العصاة الموحدين أقل من عذاب أبي طالب؟ أو عذاب العصاة أشد من عذاب أبي طالب؟ لأن الحديث أنه أقل أهل النار عذابا. ظاهر الحديث أنه أقل أهل النار عذابا، وهذا بشفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام، لكنها شفاعة لم تخرجه من النار، وإنما شفاعة اقتضت التخفيف عليه من عذاب النار، وهذا هو ظاهر الحديث، والله أعلم. وكما تعرفون، عصاة المؤمنين كما ذكروا في أحاديث في أنواع ما يعذبون به، فيه ما هو أشد: أن يكون لهم شراكان من نار؛ لأن معنى أن يكون له شراك من نار، أي نعال من نار. ومعنى أن الجسد الأعلى لا تمسه النار مباشرة، هذا ظاهر الحديث، ومع ذلك كما جاء في الحديث: «يغلي منهما دماغه». وعلمنا في أدلة من الكتاب والسنة أن بعض أصناف أهل التوحيد قد يعذبون بذنوبهم بأن يدخلوا في النار جميعا. ومن ذلك مثلا: الزناة يرمون في تنانير من نار، وهذا معناه أن كل الجسد يعذب بالنار، وهذا يوضح ويجلي ما سبق، والله أعلم. وهذا سهل يقول: ما الفرق بين العالم والفقيه؟ لأهل العلم في مثل هذا التفريق اعتبارات، فأحيانا يريدون بالعالم من هو أعم من الفقيه الذي احتوى علوما كثيرة، ومنها الفقه، فيكون الفقيه معنى داخل في العالم، فالعالم فقيه وزيادة. وقد يكون العكس: الفقيه المراد به عالم، وعنده زيادة: زيادة علم في تمكنه في الفقه. وهذا يعرف بحسب السياق، فقد يكون الأول أرفع، وقد يكون المعنى الثاني أرفع، والله أعلم. يقول: على ماذا يحمل قول الصحابي الذي قال: «أشهد أنك رسول الله» عندما رأى الرجل الذي أخبر عنه الرسول، صلى الله عليه وسلم، في النار؟ يحمل على مثل قول الله عز وجل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا آمِنوا﴾، ما معنى: هل كانوا كفار ثم آمنوا؟ أو المطلوب هو زيادة اليقين بالإيمان بتحقيق معاني الإيمان؟ الجواب: الثاني، فكذلك شهادة هذا الصحابي، ليس هي من باب الابتداء، ولكنها من باب التأكيد. طيب، نكتفي بهذا، ونترك باقي الأسئلة إلى درس لاحق، والله أعلم. شكرا.