الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 35، الدرس الخامس والثلاثون:من( ومن الفروق الصحيحة:الفرق بين إيقاع التحريم على الزوجة ... أو لباس أو نحوه فحكمه حكم اليمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الفرق بين إيقاع التحريم على الزوجة والظهار، حيث يوضح أن هناك خلافا بين أهل العلم في وقوع الظهار بلفظ التحريم. يُبين أن بعض العلماء يرى أن الظهار يقتضي كفارة الظهار إذا وقع على الزوجة.
ينبغي الرجوع إلى الأصل عند الشك في تحريم شيء، فإذا لم يكن هناك دليل على التحريم فيبقى الأصل وهو براءة الذمة. يجب التفريق بين الظهار والتحريم لتلافي الالتباس في الأحكام.
يتناول حكم تحريم الزوجة أو غيرها بدون نية التحريم، حيث يعتبر تحريم الزوجة أو الطعام أو اللباس يمينا إذا لم يكن بقصد التحريم الحقيقي. يشرح أن نية المتكلم تلعب دورا في تحديد الحكم الشرعي.
يشير إلى ورود معنى ما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ويختتم بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة، مما يدل على انتهاء الموضوع الرئيسي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين إيقاع التحريم على الزوجة، فهو ظهار فيه كفارة ظهار، وبين إيقاعه على سريته أو على طعام أو لباس أو نحوه، فحكمه حكم اليمين. وهذه مسألة أخرى من المسائل فيما يتعلق في باب النكاح وملحقاته، وهو في الظهار. هاهنا يقول: إنه يفرق بين إيقاع التحريم على الزوجة، فهو ظهار فيه كفارة ظهار. وهذا في الحقيقة فيه خلاف، فمن أهل العلم من قال: الظهار يقع بألفاظه الخاصة، أن يقول: «أنت علي كظهر أمي»، وما كان بمعناه من الألفاظ. أما لفظ التحريم، فجماعة من أهل العلم لا يرون أنه يجري مجرى الظهار؛ لأن لفظه قيد في الشرع. وعلى من نظر إلى المعنى قال: حقيقة هذا التحريم بقوله «أنت علي كظهر أمي» مثله أن يقول: «أنت حرام علي»، فقاسوه عليه، فحكموا بأن حكمه حكم الظهار. والظاهر - والله تعالى أعلم - أن الصحيح أنه لا فرق بين تحريم الزوجة وتحريم الأمة والطعام، فكل ذلك لا يقع به الظهار. وهنا نرجع إلى شيء كالأصل نستفيد منه في هذا الباب، وفي غيره من الأبواب الأخرى، وهو: إذا شك الناظر في المسألة في تحريم بين شيء له أصل، وشيء ليس له أصل، فإنه ينبغي أن يرجع إلى الأصل. وما ليس له أصل - ما دام أنه له قيود - فلا ينبغي أن يثبت إلا إذا ثبتت قيوده. فمثلا حكم الظهار هو وصف زائد، وصف زائد يثبت به حكم مختلف. والأصل هو براءة الذمة منه، الأصل براءة الذمة منه. فإثباتنا لهذا الحكم بغير لفظه الصريح يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك. فما دام أن الدليل ورد مقيدا، فالأصل براءة ذمم الناس من التكاليف الزائدة. فلذلك نبقى على الأخف، وهو الأصل، بأن التحريم ليس لفظه ولا معنى مثل لفظ ومعنى الظهار. فإذن هذا الفرق ليس من الفروق الصحيحة. الصحيح أن هذا الفرق ليس من الفروق الصحيحة. بل نقول: من الفروق الصحيحة التفريق بين الظهار والتحريم، هذا هو الصواب. من الفروق الصحيحة التفريق بين الظهار والتحريم. فما كان من لفظ الظهار فهو ظهار بالنسبة للزوجة، يستوجب ذلك حكم الظهار. وما لم يكن كالتحريم، فهو يجري مجرى اليمين؛ لقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية، ثم ذكر بعده آية كفارة اليمين. وهكذا كذلك قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فسمى ذلك التحريم يمينا. فإذا من حرم زوجته أو سريته - يعني أمته التي يتسرى بها - أو طعام أو لباس، فحكمه حكم اليمين، هذا هو الصحيح؛ للآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فهذا العموم يدل أن لفظ التحريم في كل شيء، ومنه الزوجة، يجري مجرى اليمين. وهكذا قصة وقضية التحريم في مواقع للنبي عليه الصلاة والسلام، قيل في الأمة، وقيل في الطعام كذلك، أجري مجرى اليمين، فهو مثله. وأما الظهار فهو في الزوجة خاصة، وبلفظ الظهار: «أنت علي كظهر أمي». وبقي هنا التنبيه إلى أمر، وهو: إنه الخبر ولم ينو التحريم - يعني كأن يقول أثناء الغضب: «أنت علي حرام» - ولا يريد بذلك التحريم على نفسه، وإنما يريد أنه ما استمتع بها الاستمتاع الذي ينبغي أو الذي يطمع فيه. معناه: كأنه يخبر أنها قد حرمت عليه؛ إما بسوء خلقها، أو قلة جمالها، أو غير ذلك من المعاني. فإذا خرج مخرج الخبر، فهو بين أمرين: إما أن يكون صادقا، وإما أن يكون كاذبا. فمثل هذا ليس فيه شيء. وقد ورد معناه عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. إلى هنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.