الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 67

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 67، الدرس السابع والستون :من ( فصل:ومن الفروق الصحيحة:الغرس والبناء في أرض الغير ... وأصل هذا كله الحديث الصحيح:ليس لعرق ظالم حق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الغرس والبناء في أرض الغير

يتناول تقسيم الغرس والبناء في أرض الغير إلى قسمين: محترم وغير محترم، ويشرح الأحكام المتعلقة بكل قسم. يوضح خيارات صاحب الأرض في التعامل مع الغاصب وتحديد المسؤوليات المالية.

أحكام الأرض المستأجرة والمستعارة والوقف

يتناول أحكام الأرض التي يدخل إليها الشخص بإذن، مثل المستأجر والمستعير، ويشرح حقوقهم وواجباتهم تجاه صاحب الأرض. يوضح كيفية التعامل مع الغرس والبناء بعد انتهاء عقد الإيجار أو الاستعارة.

أحكام قراءة القرآن وسجود التلاوة والتأمين في الصلاة

يتناول عددًا من الأسئلة المتعلقة بأحكام قراءة القرآن وسجود التلاوة والتأمين في الصلاة. يقدم إجابات مفصلة حول هذه المسائل مستندًا إلى الأحاديث النبوية وآراء الصحابة والتفاسير القرآنية.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الملف رحمه الله تعالى: فصل، ومن التقاسيم الصحيحة الغرس والبناء في أرض الغير، إذا رجعت الأرض إلى صاحبها، أنه قسمان: محترم وغير محترم. فغير المحترم غرس الغاصب وبناؤه، فيخير صاحب الأرض بين إلزامه بقلعه وإزالة بنيانه مع تضمينه نقص الأرض وأجرتها مدة مقامها بيد الغاصب، وبين تملك الغرس والبناء بقيمته، وبين إبقائه للغاصب بأجرة المثل، إلا أن يختار الغاصب القلع فله ذلك، لكنه يضمن كل نقص وكل تفويت. وأما القسم المحترم، فهو غرس المستأجر إذا تمت مدة الإيجار، وبناؤه، والمستعير ونحوهم ممن هو مأذون له. فهنا ليس لصاحب الأرض قلع الغرس والبناء؛ لأنه وضع بحق، لكنهما يتفقان إما على تقويمه على صاحب الأرض أو على تأجيره. وإن اختار صاحب أخذه فله ذلك، إلا أن يشترط بقاؤه أو كان بقاؤه لازما كالوقف، فليس لصاحبه قلعه. وأصل هذا كله الحديث الصحيح: «ليس لعرق ظالم حق». هذا تقسيم آخر من التقاسيم الصحيحة في الغرس والبناء في أرض الغير إذا رجعت الأرض إلى صاحبها. ومناسبة هذا الفصل وهذا التقسيم ظاهرة بالنسبة للذي قبله؛ لما تكلم على الاعتداء وإتلاف مال الغير، ناسب أن يذكر الغرس والبناء في أرض الغير إذا رجعت الأرض إلى صاحبها، وأنها قسمان: محترم وغير محترم. ويريد بالمحترم أي ما له احترامه وقيمته في الشرع، فالمحترم هو ما كان بحق، وغير المحترم ما كان بباطل. ثم ذكر رحمه الله تفصيل هذا التقسيم وما يترتب عليه من أحكام. فقال رحمه الله: فغير المحترم غرس الغاصب وبناؤه. والغرس أشجار ونحوها، والبناء معروف البنيان، وما كان بمعناه، ويلحق بالبناء البئر التي تحفر ونحوها، أو البرك التي تجعل في الأرض ونحو ذلك. قال رحمه الله: فيخير صاحب الأرض -يعني الذي اعتدي عليه- بين إلزامه بقلعه وإزالة بنيانه إذا كانت شجرة تقلع، وإذا كان بنيان يهدم، مع تضمينه نقص الأرض وأجرتها مدة مقامها بيد الغاصب. رجل اعتدى على أرض فأخذ على رجل آخر فأخذ أرضه، ثم زرع فيها زرعًا أو بنى فيها بنيانًا، استمرت الخصومات فرجعت الأرض إلى المظلوم، فهنا المظلوم يخير هذا الظالم بين أن يقلع الغرس ويزيل البنيان، مع كذلك ضمان نقص الأرض وأجرتها مدة مقامه بيد الغاصب. قال: وبين تملك الغرس والبناء بقيمته. يقول له: أنت غرست هذا الشجر اعتداءً وظلمًا، وهذا البنيان كذلك، أنت إما أن تزيله وعليك دفع ما ينقص وما يلزمك، وإما أن آخذ منك هذا الغرس أشتريه، وأشتري البنيان بقيمته. قال: وبين إبقائه للغاصب بأجرة المثل. أو يقول له: الحل الثالث يبقى لك في أرضي، ولكن عليك أجرة المثل. مثل هذا الغرس الآن لك أنت ثلاث سنوات، كالمثال الذي سبق، يدفع مثل من فعل مثل فعلك لكل سنة مئة ألف، تدفع ثلاثمئة ألف للسنوات الماضية، وكل سنة جديدة تدفع مئة ألف. قال: إلا أن يختار الغاصب القلع فله ذلك، لكنه يضمن كل نقص وكل تفويت. فإن قال الغاصب: أبدًا ما أريدك تشتري الغرس ولا البناء، ولا أريد أن أستأجر منك، لكن سآخذ غرسي وآخذ ما يبقى من بنائي. فيقال له: لك ذلك، خذ حقك، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. قال: ودليل هذا كما قال الشيخ: «ليس لعرق ظالم حق». أصل هذا الحديث رواه الترمذي وأحمد وأبو داود من حديث سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق». الأرض الميتة ليست لأحد، فمن سبق إليها وأحياها فهي له، وسبق في دروس الفقه علمنا كيف يكون الإحياء. وقد ذكر العلماء لذلك صورًا وكيفيات، المهم أن يظهر عليها معالم الإحياء. قال رحمه الله: وأما القسم المحترم، فهو غرس المستأجر إذا تمت مدة الإيجار، وبناؤه، والمستعير ونحوهم. المحترم: المستأجر والمستعير إذا دخل على الأرض بإذن، فمن دخل إلى الأرض بإذن فغرس غرسًا فهو إما تبع للإذن أو له إذن خاص، أو بنى بناء فهذا كله مما هو مأذون له فيه. قال: فهنا ليس لصاحب الأرض قلع الغرس والبناء؛ لأنه وضع بحق. أو وضع بحق، وضعه المستعير أو المستأجر بحق، فلذلك لا يجوز أن يعتدي صاحب الأرض عليه فيه. قال: لكنهما يتفقان إما على تقويمه على صاحب الأرض أو على تأجيره. يعني يقول له: أنا أذنت لك، لكن في الحقيقة مسألة الزرع الآن أنا أرى فيه إشكال؛ لأنه الآن انتهى عقد الإجارة أو انتهت الاستعارة، فكيف يفعل بالغرس والبناء؟ يقول: يتفقان إما على تقويمه على صاحب الأرض، يقول له صاحب الأرض: سأشتري منك هذه بقيمتها بحكم بحكم أهل الخبرة، أو على تأجيره أن يؤجرها منه. قال: وإن اختار صاحبه أخذه فله ذلك. يعني لا يلزمه صاحب الأرض، بخلاف الغاصب، الغاصب ملزم بذلك. وأما المستأجر والمستعير ومن كان بمعنى هؤلاء ممن دخل إلى الأرض بإذن، فمثل هذا لا يلزم، ولكن إذا هو أراد ذلك فله ذلك؛ لأنه حقه وماله. قال: إلا إن شرط بقاؤه أو كان بقاؤه لازما كالوقف. إذا كان بينهما شرط بين المستأجر والمؤجر، بين مالك الأرض والمنتفع بها، كان يقول مثلًا إنسان: أنا أريد أن أستأجر منك هذه الأرض الزراعية، قال المالك: ماذا تفعل؟ قال: أغرس فيها نخلا لمدة كم؟ قال: خمس سنوات، طيب بعد الخمس سنوات ماذا ستفعل بالنخل؟ قال: سآخذها وأغرسها في أرض أخرى. فإن قال له: لا، أبدًا ما تأخذها، إما أن تبقيها عندي فأشتريها منك، وإما أن يكون لك أجرة فيها. فإن كان هذا الشرط فالمسلمون على شروطهم، يجب الوفاء بهذا الشرط، وهو شرط لا ينافي الشرع، فيجب الوفاء به. أو كان بقاؤه لازما كالوقف، بقاؤه لازما كالوقف، كأن يكون هناك معنى من معاني الوقف في هذا الانتفاع، فهنا يكون هذا شرطه أشد، كأن يقول إنسان مثلًا: هذه أرض وقف، وأنا أريد أن أزرع فيها وأستأجر. فيقال: نعم، لكن الأرض وقف، فإذا زرعت وانتفعت بعد الانتفاع يبقى النخل للوقف، فيجب الوفاء بذلك. قال: وأصل هذا كله الحديث الصحيح: «ليس لعرق ظالم حق». تقدم معنى وجهه. فإذا كان ليس بظالم مثل هذا المنتفع بإذن كالمستأجر والمستعير والواقف ونحو هؤلاء الثلاثة، فإنه يجب أن يكون له حقه على التقسيم الذي ذكر رحمه الله تعالى. يقول الإخوة السائلون في هذه الأسئلة: إذا أذن المؤذن والشخص قد بدأ بالقراءة بقراءة آية، فهل يكمل الآية أم يقطعها لكي يستمع الأذان؟ الجواب: لا بأس أن يكمل قراءة الآية، ثم يردد من حين وقف المؤذن، أو يذكر الترديد من أول الأذان. وتعرفون للترديد خلف المؤذن كيفيتان: إما أن يردد معه كلمة بكلمة، وإما أن يردد بعده بعد أن يكمل الأذان يردد الأذان كاملًا، ثم يذكر الدعاء. وكل الصورتين والصفتين ثبتت وصحت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء خاص وعام، وعن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يقول: يقرأ في الحلقة من نصف صفحة، فإذا جينا على آية الدين وهي صفحة كاملة ننصفها قسمين، يقرأ الأول إلى قوله: ﴿فَتَذْكُرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ثم يكمل الآخر، فهل عملنا صحيح؟ الأفضل أن تكمل الآية كاملة، ويكون في هذا الموضع من جاء نصيبه في هذا، إما أن يأخذ الصفحة كاملة؛ لأن الآية كانت كاملة الصفحة، وإما أن يضاف للآخرين في هذا الموضع الصفحة كذلك، فيكون الجميع في هذا الموضع صفحة صفحة. يقول: أحيانًا يقرأ الأول ويقف في نصف الصفحة، ويكون الوقف يغير المعنى، فهل وقفه صحيح أم يواصل حتى يتم المعنى؟ الأكمل أن يواصل حتى يتم المعنى، هذا هو الأكمل والأحوط، ليس المقصود هو الوقف بقدر ما المقصود هو إتمام المعنى؛ لأن هذا هو المقصود من القراءة. يقول: هل يجب استقبال القبلة في سجود التلاوة؟ مر معنا في دروس ماضية أن الصحيح يستقبل القبلة في سجود التلاوة، صحيح أن بعض أهل العلم خالف في هذا، لكن عمومات الأدلة تدل على ذلك. يقول: هل يسجد للتلاوة من غير وضوء؟ نعم، الصحيح أنه لا يلزم الوضوء، ولكن لا شك أن الوضوء أفضل لقراءة القرآن ولسجودة التلاوة. ومن يعظم شعائر الله، فإن من تقوى القلوب. يقول: إذا لم يسجد القارئ سجود التلاوة، بل انتهى من قراءته وخرج من المسجد، فهل يشرع لأفراد الحلقة السجود؟ كيف يعني؟ إذا لم يسجد القارئ وخرج، كيف خرج؟ إذا لم يسجد القارئ وأراد المستمع أن يسجد له أن يسجد، ولو كان القارئ يقرأ، ما دام ما سجد وأحب السامع أن يسجد له أن يسجد. يقول: إذا انتهى الناس الشخص القارئ إلى موضع معين ليس به وقف مرسوم، فهل لا بد أن يرجع إلى ما قبل الكلام أو يبدأ من مكان ما وقف عليه، وخاصة إذا كان الوقف لا يغير المعنى؟ الأفضل والأكمل أن يرجع ولو قليلًا حتى يقف على الوقف المرسوم؛ لأن هذا الوقف وقف توقيفي، والرسم العثماني توقيفي على القول الصحيح من أقوال أهل العلم بأوجهه وبرسمه وآياته وترتيبه وترتيب صوره. يقول: هل يشرع أن يقرأ دعاء ختم القرآن المكتوب في آخر المصحف أم أنه من البدع؟ لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو بدعاء ختم القرآن، ولا ثبت كذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وروي عن أنس أنه كان إذا ختم يجمع أهل بيته ويدعو. وبعضهم ضعف هذا الأثر عن أنس، وبعضهم صححوا. يقول: هل يجب أن يقف على حسب رسم المصحف في مثل قوله تعالى: ﴿الْمُهْتَدِي﴾ أم يجوز أن يقرأ: «الْمُهْتَدِ» على حسب قواعد اللغة العربية حيث يجوز الوجهان؟ الصحيح أن الرسم العثماني ملزم للقارئ، ولذلك تجد هذه الياء في بعض القراءات مثبتة، وفي بعض القراءات غير مثبتة. والواجب في ذلك التقيد بحسب القراءة التي تقرأ فيها. يقول: إذا أخطأ شخص في قراءة كلمة ورد عليه فما استطاع، فهل تكرر عليه مرارًا أم يترك ولا يحرج؟ لا شك أنه ينبغي أن يرد عليه، لكن إذا لم يستطع وكان ذلك ربما يؤدي إلى زيادة ضياع محفوظه، فهنا يترك من باب ارتكاب أخف المفسدتين لدفع الأشد. يقول: إذا قرأنا القرآن من أوله وقرأنا سورة الفاتحة، فهل يؤمن القارئ والمستمعون؟ الصحيح أن التأمين يكون في الصلاة؛ لما ورد فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الأمر بالتأمين. وإن أمن فلا بأس؛ لأنه دعاء. والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.