الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 7

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 7

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حجية قول النبي عند أهل الكتاب

يناقش شيخ الإسلام حجية قول النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل الكتاب، ويبين شروط قبول احتجاجهم بقوله. يشرح أن الإيمان برسالة النبي شرط لقبول قول النبي.

الإرسال الديني والكوني: مفاهيم وتطبيقات

يشرح الفرق بين الإرسال الديني الذي يتعلق برسالة الله والإرسال الكوني الذي هو قضاء وقدر. يوضح أن الإرسال الديني يقتضي طاعة المرسل إليه والإيمان برسالة الله.

تفسير مفاهيم القرآن الكريم: الإرسال والبعث وغيرها

يتناول تفسير العديد من المفاهيم الإسلامية مثل الإرسال والبعث والإرادة والأمر والإذن والكتاب والقضاء والتحريم. يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتوضيح هذه المفاهيم.

الفرق بين الإرسال الكوني والشرعي للنبي صلى الله عليه وسلم

يشرح الفرق بين الإرسال الكوني والشرعي للنبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن إرساله كان شرعيا وليس كونيا. يضرب أمثالا لتوضيح هذا الفرق بين نوعي الإرسال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: تابع جواب الصحيح أن يبدأ دين المسيح، قال: وإنما المقصود هنا أن احتجاجهم بكلمة واحدة مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا يصح بوجه من الوجوه. فإنه إن كان رسولا صادقا في كل ما يخبر به عن الله عز وجل، فقد علم كل واحد أنه جاء بما يخالف دين النصارى، فيلزم إذا كان رسولا صادقا أن يكون دين النصارى باطلا. وإن قالوا في كلمة واحدة مما جاء به أنها باطلة، لزم أن لا يكون عندهم رسولا صادقا مبلغا عن الله. وحينئذ فسواء قالوا: هو ملك عادل، أو هو عالم من العلماء، أو هو رجل صالح من الصالحين، أو جعلوه خديسا عظيما من أعظم الخديسين، وهم كائنون مهما عظموه به ومدحوه به لما رأوه من محاسنه الباهرة وطوائله الظاهرة وشريعته الظاهرة، متى كذبوه في كلمة واحدة مما جاء به أو شكوا فيها، كانوا مكذبين له في قوله: إنه رسول الله، وأنه بلغ هذا القرآن عن الله. ومن كان كاذبا في قوله: إنه رسول الله، لم يكن من الأنبياء والمرسلين، ومن لم يكن منهم لم يكن قوله حجة البتة. لكن له أسوة أمثاله، فإن عرف صحة ما يقوله بدليل منفصل قبل القول؛ لأنه عرف صدقه من غير جهته، لا لأنه قال. وإن لم يعرف صحة القول لم يقبل. فتبين أنه إن لم يقر المقر لمن ذكر أنه رسول الله بأنه صادق في كل ما يبلغه عن الله، معصوم عن استقرار الكذب خطأ أو عمدا، لم يصح احتجاجهم بقوله. وهذا الأصل يبطل قول عقلاء أهل الكتاب، وهو لقول جهالهم أعظم إبطالا. فإن كثيرا من عقلاء أهل الكتاب وفرهم يعظمون محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إليه من توحيد الله تعالى، ولما نهى عنه من عبادة الأوثان، ولما صدق التوراة والإنجيل والمرسلين قبله، ولما ظهر من عظمة القرآن الذي جاء به، ومحاسن الشريعة التي جاء بها، وفضائل أمته التي آمنت به، ولما ظهر عنه وعن أمته من الآيات والبراهين والمعجزات والكرامات. لكن يقولون مع ذلك: إنه بعث غيرنا، إنه بعث إلى غيرنا، وإنه ملك عادل له سياسة عادلة، وإنه مع ذلك حصل علوما من علوم أهل الكتاب وغيرهم، ووضع لهم ناموسا بعلمه ورتبه، كما وضع أكابرهم لهم القوانين والنواميس التي بأيديهم. وما قالوه من هذا، فإنهم لا يصيرون به مؤمنين به، ولا يسوغ لهم بمجرد ذلك الاحتجاج بشيء مما قاله؛ لأنه قد عرف بالنقل المتواتر الذي يعلمه جميع الأمم من جميع الطوائف أنه قال: إنه رسول الله إلى جميع الناس، وأن الله أنزل عليه القرآن. فإن كان صادقا في ذلك، فمن كذبه في كلمة واحدة فقد كذب رسول الله، ومن كذب رسول الله فهو كافر. وإن لم يكن صادقا في ذلك لم يكن رسولا لله، بل كان كاذبا. ومن كان كاذبا على الله، يقول: الله أرسلني بذلك ولم يرسله به، لا يجوز أن يحتج بشيء من أقواله. وأما من كان من جهلاء أهل الكتاب الذين يقولون: إنه كان ملكا مسلطا عليهم، وإنه رسول غضب، رسول غضب أرسله الله إرسالا كونيا لينتقم به منهم، كما أرسل بختنصر وسنحاريب على بني إسرائيل، وكما أرسل جنكستان وغيره من الملوك الكافرين والظالمين مما ينتقم به ممن عصاه، فهؤلاء أعظم تكذيبا له وكفرا به من أولئك. فإن هؤلاء الملوك لم يقل أحد منهم: إن الله أنزل عليه كتابا، ولا أن هذا الكلام الذي أبلغه إليكم هو كلام الله، ولا أن الله أمركم أن تصدقوني فيما أخبرتكم به وتطيعوني فيما أمرتكم به. ومن لم يصدقني باطلا وظاهرا، فإن الله يعذبه في الدنيا والآخرة. بل هؤلاء أرسلهم إرسالا كونيا قدره وقضاه، كما يرسل الريح بالعذاب، وكما يرسل الشياطين. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَأْرِسُهُمْ أَزًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾. وهذا بخلاف قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾. فإن هذا يعني بالإرسال الديني الذي يحبه تعالى ويرضاه، الذي هدى به من اتبعهم، وأدخله برحمته، وعاقب من عصاهم، وجعلهم حجة توجب العذاب. وهو الإرسال الذي أوجب الله به طاعة من أرسله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. وهذه الرسالة التي أقام فيها الحجة على الخلق، وما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾. وهذا كما اصطفى روح القدس جبريل عليه السلام لنزوله بالقرآن على من اصطفاه من البشر، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾. فأخبر أنه نزل به جبريل، وسماه الروح الأمين، وسماه روح القدس. وقد ذكره أيضا في قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَتِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. ثم قال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾، فأين تذهبون؟ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فهذا الرسول جبريل عليه السلام. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين. فهذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأما الإرسال الكوني الذي قدره وقضاه، مثل إرسال الرياح وإرسال الشياطين، فذلك نوع آخر. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَأْرِسُهُمْ أَزًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾. والله تعالى له الخلق والأمر، فلفظ الإرسال والبعث والإرادة والأمر والإذن والكتاب والتحريم والقضاء والكلام ينقسم إلى خلقي وأمري وكوني وديني. وقد تبين الإرسال، وأما البعث فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. وقال في الكوني: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾. وأما الإرادة فقال تعالى في الكونية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. وقال نوح عليه السلام: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾. وقال تعالى في الإرادة الدينية: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما، يريد الله أن يخفف عنكم، وخلق الإنسان ضعيفا. وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. وقال تعالى في الأمر الكوني: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وكذلك في أمر القولين، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾. وأما الأمر الديني مثل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. وأما الإذن الكوني مثل قوله في السحرة: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. والديني مثل قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. والكتاب الكوني مثل قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾، وقوله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾. والديني مثل قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. والقضاء الكوني فقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. والديني وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، أي أمر. والتحريم الكوني مثل قوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾، وقوله: ﴿بِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. والديني مثل قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾. والكلمات، الكونية مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر». والدينية مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. وهذا مبسوط في موضع آخر. جعل رحمه الله تعالى هذا المطبوع بيانا لما على أهل الكتاب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن منهم من زعم أنه رسول، ولكنه مبعث لطائفة خاصة. وأن هذا جوابه، ما جاء من أدلة الكتاب والسنة أنه قد بعث للناس عامة. وسيأتي ذكر إن شاء الله. فإن آمنوا برسالته، وجب عليهم أن يؤمنوا بما جاء في هذه الرسالة. ومن ذلك أنه بعث للناس عامة. ومنهم من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك من الملوك، وعالم من العلماء، ونحو ذلك. ويقال: إن زعمتم أنه كذلك، وأرسل، وأنزل عليه كتابا، وأنتم بين أمرين كما ذكر. إما أن تثبتوا نزول الكتاب عليه، فيلزمكم أن تؤمنوا بما جاء به. ومن ذلك أنه رسول وللناس عامة. وإما أن تشبهوه بملوك الأرض، فإذا كان كذلك فلم يدع أحد من الملوك أن عنده كتابا. ثم ذكر الفرق بين الشيء الكوني والشيء الشرعي، ليبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إرسالا شرعيا، وليس إرسالا كونيا، فيجعلونه نقمة وعذابا على طائفة وقوم. وضرب أمثالا بالفرق بين الشيء الشرعي والكوني، بمباحث متنوعة، ليستدل به رحمه الله على هذا المعنى. إلى هنا إن شاء الله.