الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 23

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 23

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معجزات النبي ودلالتها على نبوته

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي تزيد على ألف معجزة، وأكد أن قومه كانوا يعلمون أنه لم يتعلم من أحد وأنه كان أميا. هذه المعجزات دليل قاطع على نبوته.

الردود على افتراءات المشركين حول الرسول

المشركون ادعوا أن الرسول يتعلم من غيره أو أنه مسحور، فرد الله عليهم بأن هذه ادعاءات باطلة وظالمة. القرآن يحتوي على أسرار لا يعلمها إلا الله، والرسول أميا ولا يمكنه تعلم ما جاء به من عند غير الله.

التمييز بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء

يناقش المقطع كرامات الأولياء وضرورة التمييز بينها وبين معجزات الأنبياء، ويحذر من الغلو في الصالحين وتجاوز الحدود الشرعية. يشدد على أهمية التحقيق والتمييز بين ما هو ثابت شرعًا وما هو من الأكاذيب.

عظمة قدرة الله تعالى على المعجزات وإحياء الموتى

يتناول المقطع قدرة الله تعالى المطلقة على إحياء الموتى وإقامة الساعة وتحقيق المعجزات. يشير إلى أن الله قادر على كل شيء، بما في ذلك إخراج الشمس من مغربها، ويؤكد على عظمة قدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "الجواب الصحيح من بذل دين المسيح" فصل: وكان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزاته تزيد على ألف معجزة، مثل انشقاق القمر وغيره من الآيات، ومثل القرآن المعجز، ومثل إخبار أهل الكتاب قبله. أين قفنا هنا؟ ليس فصلًا. فإذا عرف هذا الاحتجاج، هؤلاء بالآيات، يظنوا دلالتها أن نبوته خاصة بالعرب، تدل على أنهم ليسوا ممن يجوز لهم الاستدلال بالكلام. أحدهم على المقصود ومراده. ها، تأكد ها. مر هذا صفحة كم أو بعده بكم؟ هذا بعد هذا الموضع بكم فصل؟ فصل لدي بعده فصل. لدي بعده فصل طويل. ها، فصل لدي بعده. اللي أنت تقرأ الآن فصل لدي بعده. طيب إن شاء الله بعدين يتأكد في التسجيل اللي إلى وين وصل. ومثل أخبار أهل الكتاب قبله وبشارة الأنبياء به، ومثل أخبار الكهان والهواتف به، ومثل قصة الفيل التي جعلها الله آية عام مولده، وما جرى عام مولده من العجائب الدالة على نبوته، ومثل امتلاء السماء ورميها بالشعوب التي ترجم بها الشياطين، بخلاف ما كانت العادة عليه قبل مبعثه وبعد مبعثه. ومثل إخباره بالغيوب التي لا يعلمها أحد إلا بتعليم الله عز وجل، من غير أن يعلمه إياها بشر، فأخبرهم بالماضي مثل قصة آدم ونوح وإبراهيم وموسى والمسيح وهود وشعيب وصالح وغيرهم، وبالمستقبلات. وكان قومه يعلمون أنه لم يتعلم من أهل الكتاب ولا غيرهم، ولم يكن بمكة أحد من علماء أهل الكتاب ممن يتعلم هو منه، بل ولا كان يجتمع بأحد منهم، يعرف اللسان العربي، ولا كان هو يحسن لسانًا غير العربي، ولا كان يكتب كتابًا ولا يقرأ كتابًا مكتوبًا، ولا سافر قبل نبوته إلا سفرتين: سفرة وهو صغير مع عمه أبي طالب لم يفارقه، ولا اجتمع بأحد من أهل الكتاب ولا غيرهم، وسفرة أخرى وهو كبير مع ركب من قريش لم يفارقهم، ولا اجتمع بأحد من أهل الكتاب. وأخبر من كان معه بأخبار أهل الكتاب بنبوته، مثل إخبار بحيرى الراهب بنبوته، وما ظهر منه مما دلهم على نبوته، ولهذا تزوج به خديجة قبل نبوته لما أخبرت به من أحواله. وهذه الأمور مبسوطة في موضع آخر، ولكن المقصود هنا التنبيه بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم له معجزات كثيرة، مثل نبع الماء من بين أصابعه غير مرة، ومثل تكثير الطعام القليل حتى أكل منه الخلق العظيم، وتكثير الماء القليل حتى شرب منه الخلق الكثير. وهذا قد جرى غير مرة له ولأمته من الآيات ما يطول وصفه، فكان بعض أتباعه يحيي الله له الموتى من الناس والدواب، وبعض أتباعه يمشي بالعسكر الكثير على البحر حتى يعبروا إلى الناحية الأخرى، ومنهم من ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلامًا، وأمثال ذلك كثير. ولكن المقصود هنا ذكر بعض ما في القرآن من أنه كان يخبرهم بالأمور الماضية خبرًا مفصلًا لا يعلمه أحد إلا أن يكون نبيًا أو من أخبره نبي، وقومه يعلمون أنه لم يخبر بذلك أحد من البشر. وهذا مما قامت به الحجة عليهم، وهم مع قوة عداوتهم له وحصرهم على ما يطعنون به عليه، لم يمكنهم أن يطعنوا طعنًا يقبل منهم. وكان علم سائر الأمم بأن قومه المعادين له المجتهدين في الطعن عليه لم يمكنهم أن يقولوا إن هذه الغيوب علمها إياه بشر، فوجب على جميع الخلق أن هذا لم يعلمه إياها بشر. ولهذا قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾، فأخبر أنه لم يكن يعلم ذلك هو ولا قومه، وقومه يقرون بذلك، ولم يتعلم من أحد غير قومه. ولهذا لما زعم بعضهم أنه تعلم من بشر، ظهر كذبه لكل أحد، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾. ولقد نعلم أنهم يقولون: «إنما يعلمه بشر»، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين. فكان بمكة رجل أعجمي مملوك لبعض قريش، فادعى بعض الناس أن محمدًا كان يتعلم من ذلك الأعجمي، فبين الله أن هذا كذب ظاهر، فإن ذلك رجل أعجمي لا يمكنه أن يتكلم بكلمة من هذا القرآن العربي، ومحمد صلى الله عليه وسلم عربي لا يعرف شيئًا من ألسنة العجم. فمن يكلمه بغير العربية لا يفقه كلامه، فلا ذلك الرجل يحسن التكلم بالعربية، ولا محمد صلى الله عليه وسلم يفهم كلامًا بغير العربية. فلهذا قال تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. وكذلك قال بعض الناس عن القرآن: «إن هذا إلا إفك افتراه وآزنه عليه قوم آخرون»، قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾، وقالوا: «أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا»، قل: «أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا». فبين سبحانه أن قول هذا من الكذب الظاهر المعلوم لأعدائه فضلًا عن أوليائه، فإنهم يعلمون أنه ليس عنده أحد يعينه على ذلك، وليس في قومه ولا في بلده من يحسن ذلك ليعينه عليه. فلهذا قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾، فإن جميع أهل بلده وقومه المعادين له يعلمون أن هذا ظلم له وزور. ولهذا لم يقل هذا أحد من عقلائهم المعروفين. وكذلك قولهم: «أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا»، فإن قومه المكذبين له يعلمون أنه ليس عنده من يملي عليه كتابًا. وقد بين ما يظهر كذبهم بقوله: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، فإن في القرآن من الأسرار ما لا يعلمه بشر إلا بإعلام الله إياه. ثم لما تبين مطلبي قولهم هذا ذكر ما قدحوا به في نبوته، فقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾، وقال الظالمون: «إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا». فكان بمكة رجل أعجمي مملوك لبعض قريش فادعى بعض الناس أن محمدا كان يتعلم من ذلك الأعجمي فبين الله أن هذا كذب ظاهر فإن ذلك رجل أعجمي لا يمكنه أن يتكلم بكلمة من هذا القرآن العربي ومحمد صلى الله عليه وسلم عربي لا يعرف شيئا من ألسنة العجم فمن كلمه بغير العربية لا يفقه كلامه فلا ذلك الرجل يحسن التكلم بالعربية ولا محمد صلى الله عليه وسلم يفهم كلاما بغير العربية فلهذا قال تعالى لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وكذلك قال بعض الناس عن القرآن إن هذا إلا إفك افتراه وآزنه عليه قوم آخرون قال تعالى فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما فبين سبحانه أن قول هذا من الكذب الظاهر المعلوم لأعدائه فضلا عن أوليائه فإنهم يعلمون أنه ليس عنده أحد يعينه على ذلك وليس في قومه ولا في بلده من يحسن ذلك ليعينه عليه فلهذا قال تعالى فقد جاءوا ظلما وزورا فإن جميع أهل بلده وقومه المعادين له يعلمون أن هذا ظلم له وزور ولهذا لم يقل هذا أحد من عقلائهم المعروفين وكذلك قولهم أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فإن قومه المكذبين له يعلمون أنه ليس عنده من يملي عليه كتابا وقد بين ما يظهر كذبهم بقوله قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض فإن في القرآن من الأسرار ما لا يعلمه بشر إلا بإعلام الله إياه فإن الله يعلم السر في السماوات والأرض ثم لما تبين مطلان قولهم هذا ذكر ما قدحوا به في نبوته فقال تعالى وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لو لا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا فهذا كلام المعارضين له الذين أنكروا أكله ومشيه في الأسواق التي يباع فيها ما يؤكل وما يلبس وقالوا هل لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يستغني عن ذلك بكنز ينفق منه أو جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا قال تعالى أم كيف ضربوا لك الأمثال فظلوا فلا يستطيعون سبيلا يقول مثلوك بالكاذب والمسحور والناقل عن غيرك وكل من هذه الأقوال يظهر كذبه لكل من عرفك ويهذا قال تعالى فظلوا فلا يستطيعون سبيلا والضال الجاهل العادل عن الطريق فلا يستطيع الطريق الموصلة إلى المقصود بل ظهر عجزهم وانقطاعهم في المناظرة وقال تعالى وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو يمتأتهم بينة ما في الصحف الأولى فإنه أتاهم بجلية ما في الصحف الأولى كالتوراة والإنجيل ما علمهم بأنه لم يأخذ عن أهل الكتاب شيئا فإذا أخبرهم بالغيوب التي لا يعلمها إلا نبي أو من أخبره نبي وهم يعلمون أنه لم يعلم ذلك لم يعلم ذلك بخبر أحد من الأنبياء تبين لهم أنه نبي وتبين ذلك لسائر الأمم فإنه إذا كان قومه المعادون وغير المعادين له مقرين بأنه لم يجتمع بأحد يعلمه ذلك صار هذا منقولا بالتواتر وكان مما أقر به مخالفوه ما حرصهم على الطعن لو أمكن فهذه الأخبار بالغيوب المتقدمة قامت بها الحجة على قومه وعلى جميع من بلغه خبر ذلك. حسب ما أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب، كذلك يستدل به رحمه الله على باب آخر مما يدحض به النصارى فيما يفترونه على نبينا عليه الصلاة والسلام. وذلك أن نبينا عليه الصلاة والسلام أيده بآيات ودلائل تدل على صدق رسالته، وفي رسالته وكذلك صحة نبوته عليه الصلاة والسلام. وقسمها رحمه الله تعالى إلى هذه الأقسام: آيات وقعت في الكون مع ولادته وقبل بعثته ورسالته، تدل على اعتناء الله عز وجل واختصاصه عليه الصلاة والسلام، اعتناء الله به واختصاصه عليه الصلاة والسلام بما يدل أن له شأنًا، وأن مثله لا يكون إلا لنبي. كما أشار رحمه الله تعالى إلى بعض تلك الآيات والبشارات، ومنها ما كان من إخباره عن أخبار الأمم السابقة، كما أشار رحمه الله مما فيها كذلك آيات أن ذلك لا يكون إلا من نبي، خصوصًا بعدما ذكر رحمه الله من أنه قد صحت أدلة الكتاب والسنة، وما تضافرت به كتب التاريخ والسيرة مما لا يجحده عدو فضلًا عن غيره. أنه عليه الصلاة والسلام كان أميا، ولم يكن قد قرأ ولا أخذ شيء عن أحد مما عنده علم من علم أهل الكتاب أو من عنده معرفة بالتاريخ والسيرة. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من أخبار الأمم السابقة والماضية، فيه التحقيق في مختلف فيه من أخبار الأمم السابقة. حتى آمن به الكبراء الذين علموا أن مثل ذلك لا يكون إلا من نبي، فآمن به النجاشي حين سمع بعض ما بعث به النبي عليه الصلاة والسلام من أخبار عيسى، مع أن بعض ما أخبر به نبي عليه الصلاة والسلام يخالف بعضها للكتاب من اليهود والنصارى، لكن أهل التحقيق والمعرفة والعلم والصدق يعلمون أن هذا هو الحق. فلذلك آمن به النجاشي دون رؤيته ولا وقوفه على كثير آيات ودلالات تدل على الصلاة والسلام، اكتفى بهذا الخبر الواحد الذي علم به صدق رسالته عليه الصلاة والسلام، حتى دمعت عينه. وهكذا عبد الله بن سلام، وهكذا كذلك غير هؤلاء ممن علم أن ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام هو في الحقيقة وحي من الله. كما قال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾، حتى صار أهل الكتاب يفتقرون إلى ما جاء به نبي عليه الصلاة والسلام في تحقيق مختلف فيه. كما أخبر الله عز وجل عن قصة أصحاب الكهف، وما أخبر الله عز وجل كذلك عن قصص كثيرة اختلف بها أهل الكتاب. وأما ما أشار إليه رحمه الله تعالى من قوله: «وما جرى لأمته مما يطول وصفه»، يعني من الكرامات للأولياء التي تؤيد أن هذه الأمة أمة معانة ومؤيدة من الله سبحانه وتعالى. وكرامات الأولياء مما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، أي ثبوتها ووجود أصلها، لا إثبات كل ما يروى ويحكى في كتب السيرة. وفرق بين المسألتين أهل السنة والجماعة، يثبتون كرامات الأولياء كما دلت عليها دلالة الكتاب والسنة، وسط بين غلو الغالين من متصوفة وباطنية، وبين جحود الجاحدين من العقلانية كالمعتزلة وغيرهم. وهذا الوسط يقتضي أولًا التفريق بين شعودة المشعود وسحر الساحر وبين كرامة الولي، وهكذا كذلك التفريق بين آية النبي وكرامة الولي. فأهل السنة يثبتون كرامات الأولياء، وثانيًا تحقيق ما يحكى ويروى في كتب السيرة والتاريخ مما لا زمام له ولا خطام. ومن ذلك ما أشار إليه أن بعض هذه الأمة أحيا الموتى، فهذا مما لا يعلم له نص صحيح صريح ثبت عن أحد من أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، لا من الصحابة ولا من غيرهم على التحقيق. فإنه لم يصح أبدًا أن أحدًا من أتباعه عليه الصلاة والسلام أحيا الموتى، بل هذا من خصائص نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام. مما خصه الله عز وجل به، وهذا أمر ينبغي أن ينتبه له، أن بعض الآيات مختصة بها الأنبياء، فادعاؤها لغيرهم يحتاج أولًا إلى نظر من حيث الإمكان في الدليل الشرعي، وثانيًا من حيث الوقوع. وصحيح أن الله على كل شيء قدير، ولكن لا يعني ذلك أن نقبل ما لا زمام له ولا خطام. فيكون في ذلك توسع واستدلال الباطنية من المتصوفة والرافضة وغيرهم فيما يريدون به من الغلو في الصالحين حتى ننزلهم منزلة الله سبحانه وتعالى. جعلوهم يحيون الموتى ويعلمون الغيب ويكون منهم ما يكون مما يستلزم بعد ذلك الغلو فيهم وعبادتهم من دون الله سبحانه وتعالى. مع أن بعض تلك الكرامات المدعاة مما تردها أدلة الكتاب والسنة، وعند التحقيق ليس فيها شيء صحيح، بل كلها من الأكاذيب المفتراة على الصالحين. إن صح أنهم من الصالحين، إن لم يكن أكثرهم من المشعودين والكهنة والسحرة والعرافين. فالمقصود هنا التنبه إلى هذين الأمرين فيما يتعلق بكرامة الأولياء. وليس هذا قدحًا ولا نقصًا في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإن الإنسان قد يذكر الشيء استطرادًا من دون تحقيق، وهذا كثير في كلام أهل العلم. بل حتى في صنيع أهل الحديث من يعتني بالتصحيح والتحقيق، فإنهم إذا جلسوا مجلس مذاكرة لا يكون تحقيقهم كمجلس السماع. وهكذا إذا ذكروا الشيء استطرادًا وضمنًا لا يكون التحقيق فيه إذا كان النظر إلى عين ذلك الشيء. ولهذا فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع أخرى تجد له من التحقيق ما يؤيد هذا المعنى المذكور في هذا الموضع الآن، ولكنه الآن ذكر ذلك استطرادًا بغض النظر أنه ثبت أو لم يثبت. فننتبه لهذا والله تعالى أعلم. طيب نقف إلى هنا إن شاء الله. أولًا يفتح باب شر في جعل شيء مما هو من خصائص الأنبياء أو مما هو لله سبحانه وتعالى ويجريه بإذنه بأن يجعل لغير الله سبحانه وتعالى. وهذا ما يصنعه المتصوفة، تجدهم يزعمون إلى زماننا هذا أنه فلان يحيي الموتى وفلان كذا وفلان كذا. وهذا يفتح باب شر. وثانيًا أن العلماء وإن كانوا قالوا لا مانع أن تكون آية النبي تأتي كرامة للولي، لكن ليس هذا في كل شيء. ليس هذا في كل شيء، يعني أننا ننتبه أن ما خص به بعض الأنبياء لا يلزم وقوعه في حق الأولياء، لا يلزم وقوعه في حق الأولياء. وهذا يحتاج إلى استقراء يعني في النصوص الشرعية أولًا، وفي أحوال من هو أولى بهذه الكرامات من الصحابة والتابعين. فسدًا لهذا الباب مع عدم ثبوت الأسانيد يغلق. ها، هل صحت؟ ما صحت. أنا فيما أعلم أنها ما صحت. هنا المحقق يعني وإن كان يشير إلى شيء ثم صحتها، لكن ما صحت. ما صحت هذه الأخبار. ها، نعم. يعني لعله من الاعتداء في الدعاء، يقولون من الاعتداء في الدعاء الخروج عن معنى الشرع والعقل. الله على كل شيء قدير. صح، لا أقسم على الله. لا أبرر. لكن ما هو يحيي الموتى؟ ما هو يحيي الموتى أو يقيم الساعة أو يطلع الشمس من مغربها؟ والله على كل شيء قدير.