الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 117

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 117

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 117، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في نبوة أشعياء وتأكيد صحة النقل

يشرح الشيخ ابن بريك نبوة أشعياء ويبين أهمية التأكد من صحة النقل والترجمة. يقارن النصوص لتوضيح المعنى الصحيح.

تفسير ظهور الله ومشيئته مع شعبه

يفسر النص الآيات التي تشير إلى ظهور الله ومشيئته مع شعبه، ويبين أنها لا تدل على اتحاده أو حلوله في المسيح أو موسى. يستشهد بنصوص توراتية مشابهة.

الرد على شبهة ألوهية عيسى من خلال نبوة أشعياء

يتناول الرد على شبهة ألوهية عيسى مستدلين بعبارة نسبت لأشعياء، ويبين أن العبارة لا تدل على الألوهية لعدم ثبوت نسبتها أو لورود مثيلاتها في حق موسى.

تحليل الترجمة الحرفية وتأثيرها على فهم التوراة

يشرح أن الترجمة الحرفية للتوراة تؤدي إلى وعورة في المعنى، ويشير إلى تعرض التوراة والإنجيل للتحريف، مما يؤثر على الفهم الصحيح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، قالوا: وقال أشعياء النبي: «قل لصهيون: هنا تفرح وتتهلل، فإن الله يأتي ويقلص الشعوب، ويخلص من آمن به وبشعبه، ويخلص مدينة بيت المقدس، ويظهر الله ذراعه الطاهر فيها لجميع الأمم المبددين، ويجعلهم أمة واحدة، ويبصرون جميع أهل الأرض من خلاص الله؛ لأنه يمشي معهم وبين يديهم ويجمعهم إله إسرائيل». قال: فيقال: هذا محتاج أولًا أن يعلم من هذه النبوة أن هذا الكلام نقل بلا تحريف للفظه، ولا غلط في الترجمة، ولم يثبت ذلك. وإذا ثبت ذلك، فحينئذٍ هو نظير ما في التوراة من قوله: ﴿جاء الله من طور سيناء وأشرف من ساعير واستعلن من جبال فاران﴾. ومعلوم أنه ليس في هذا ما يدل على أن الله حال في موسى بن عمران ومتحد به، ولا أنه حال في جبل فاران، ولا أنه متحد بشيء من طور سيناء ولا ساعير. وكذلك هذا اللفظ لا يدل على أنه حال في المسيح ومتحد به؛ إذ كلاهما سواء، وكتابه ودينه، ونحو ذلك من الأمور التي وقعت قبل، وهكذا في المسيح عليه السلام. وقوله: «ويظهر الله ذراعه الطاهر لجميع الأمم المبددين» قد قال في التوراة مثل هذا في غير موضع، ولم يدل ذلك على اتحاده بموسى عليه السلام. وأما قوله: «عن الأمم المبددين فيجعلهم أمة واحدة»، وهم الذين اتبعوا المسيح؛ فإنهم كانوا متفرقين مبددين، فجعلهم أمة واحدة. وأما قوله: «ويبصرون جميع أهل الأرض خلاص الله؛ لأنه يمشي معهم وبين يديهم ويجمعهم إله إسرائيل»، فمثل هذا في التوراة في غير موضع، ولم يدل ذلك على اتحاده بموسى، ولا حلوله فيه، كقوله في السفر الخامس من التوراة: يقول موسى لبني إسرائيل: «لا تهابوهم ولا تخافوهم؛ لأن الله ربكم السائر بين أيديكم ويحارب عنكم». وفي موضع: قال موسى: «إن الشعب هو شعبك»، فقال: «أنا أمضي أمامك فارتحل»، فقال: «إن لم تنضِ أنت أمامنا وإلا فلا تصعدن منها هنا، وكيف أعلم أنا وهذا الشعب أني وجدت أمامك نعمة كذا إلا بسيرك معنا؟». وفي السفر الرابع من الفصل الثالث عشر: «إن أصعدت هؤلاء من بينهم بقدرتك، فيقولون لأهل هذه الأرض الذين سمعوا أنك الله فيما بين هؤلاء القوم، يرونه عينًا بعين، وغمامك يقيم عليهم، وبعمود غمام يسير بين أيديهم نهارًا، وبعمود نار ليلًا». وفي التوراة أيضًا: يقول الله لموسى: «إني آت إليك في غلظ الغمام؛ لكي يسمع القوم خاطبتي لك»، ثم يقول: «اجمع سبعين رجلًا من شيوخ بني إسرائيل، وخذهم إلى خباء العزب، يقفون معك؛ حتى أخاطبهم». أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل لرد شبهتهم فيما زعموا أن أشعياء النبي نقل هذه العبارة التي زعموا أن فيها دليلًا على ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام: «قل للصهيون: هنا تفرح وتتهلل» إلى آخره. وصهيون هي كنيسة في بيت المقدس، وأحيانًا يتجوز فيطلق ويراد بها نفس بيت المقدس، أو يقولون: أورشليم، وأورشليم هي بيت المقدس التي معناها بالعبرية: بيت السلام، وهي التي تسمى أحيانًا: إيليا، فكلها مسميات لشيء واحد، لكن قد يكون بينها عموم وخصوص، فيكون بعضها يدخل في بعض. فالحاصل أن هذه العبارة ليس فيها دليل على ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام، كما أشار رحمه الله. أولًا: أنه لا يُدرى بصحة هذه العبارة ونسبتها إلى النبي وإلى الله سبحانه. وثانيًا: أنه ثبت نحوها فيما في يد اليهود عن موسى عليه الصلاة والسلام، ولم يقل النصارى -فضلًا عن غيرهم- أن هذا يدل على ألوهية موسى عليه الصلاة والسلام. وما كان جوابًا في دفع ما تضمنته تلك العبارة من معنى ألوهية موسى، فهو جواب لما زعموه أن عبارتهم فيها ما يدل على ألوهية عيسى، سواء بسواء. بل بيّن رحمه الله أن العبارات التي وردت في حق موسى أكثر من العبارات التي جاءت في حق عيسى، وهي بمعنى ما استدل به، فيلزم من ذلك إثبات ألوهية موسى أكثر من ألوهية عيسى، وهم لا يقولون بذلك، فيلزم أن عيسى كذلك لا تثبت له ألوهية. وكما ترون: نقل عبارات كثيرة من التوراة، والتوراة مترجمة ترجمة حرفية، فلذلك تجدون فيها وعورة المعنى وتنافر الألفاظ؛ لأنها مترجمة ترجمة حرفية، فيحصل هذا التنافر. على أن التوراة والإنجيل فيها ما فيها مما وقع فيه التحريف كما سبق. وبهذا يكون قد أوضح المقام، والله تعالى أعلم.