شرح تفسير كلمة التوحيد  5

شرح تفسير كلمة التوحيد 5

الدرس في شرح تفسير كلمة التوحيد 5، الدرس الخامس:(فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره وأسه ورأسه ...والحمدلله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية التمسك بكلمة التوحيد والبراءة من الشرك

يشرح الشيخ أهمية التمسك بكلمة التوحيد ومعناها، ويؤكد على ضرورة محبة أهل التوحيد ومعاداتهم للطواغيت. يُبين خطأ من يدافع عن أهل الشرك أو لا يكفرهم مستدلًا بآيات قرآنية.

خطورة التخاذل في تكفير الكافرين والتبرؤ منهم

يُبين أهمية تكفير من وقع في الكفر والبراءة منه، ويُحذر من التخاذل في هذا الأمر أو التكذيب على الله فيما كلف به عباده. يُقارن بين شرك المشركين الأوائل والمتأخرين، موضحًا أن شرك المتأخرين أشد.

تفصيل شرك المشركين المتأخرين وعبادة القبور

يشرح أن شرك المشركين المتأخرين الذين يعبدون القبور أشد من شرك المشركين المتقدمين، ويبين أن الأعمال الصالحة تبطل بالشرك. يستدل بآيات قرآنية وأمثلة من كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.

ختام الدرس والدعاء بالتوفيق

ختم الشيخ درسه بحمد الله والصلاة على النبي، ودعا الله بالتوفيق والسداد لنفسه ولجميع المسلمين. وأشار إلى انتهاء الدرس مع التأكيد على أن العلم عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه ورسالته المسمى «تفسير كلمة التوحيد». قال رحمه الله تعالى: «فالله الله يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم، أوله وآخره، وأسسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبّوها، وأحبّوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيث، وعادوهم، وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم، أو قال: ما عليّ منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم. فقد كذب هذا على الله وافترى؛ فقد كلفه الله تعالى بهم، وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم. فالله الله يا إخواني، تمسكوا بذلك؛ لعلكم تلقون ربكم وأنتم لا تشركون به شيئًا. اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين». قال: «ولنختم الكلام بآية ذكرها الله تعالى في كتابه، تبين لك أن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم من كفر الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾. فقد ذكر الله عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا السادة والمشائخ، فلم يدعوا أحدًا منهم، ولم يستغيثوا به أو بهم. نعم، بل يخلصون لله وحده لا شريك له، ويستغيثون به وحده. فإذا جاء الرخاء أشركوا. وأنت ترى المشركين من أهل زماننا -ولعل بعضهم يدعي أنه من أهل العلم، وفيه زهد واجتهاد وعبادة- إذا مسه الضر قام يستغيث بغير الله، مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني، وأجل من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير، وأجل من هؤلاء مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالله المستعان. وأعظم من ذلك وأطم أنهم يستغيثون بالطواغيث والكفرة والمردة، مثل شمسان وإدريس -ويقال له: الأشقر- ويوسف، وأمثالهم. والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين. ختم الشيخ رحمه الله بهذه الفقرات هذه الرسالة العظيمة، فذكر من يصله كتابه تصله رسالته، ومن حضره في مجلسه أو قرية عليه بهذه الذكرى والموعظة. فيقول: «فالله الله يا إخواني» -يعني: إلزموا ما أمركم الله به، أو عليكم بما يقربكم إلى الله- فهناك محذوف يمكن أن يقدر بأكثر من معنى بحسب ما يقتضيه المقام. فهو حث -كما تقدم- لمن يصله الكتاب أو يسمعه أو يحضره أن يتمسكوا بأصل الدين -دين الإسلام- وهو التوحيد، وهو قوله: «وأوله وآخره وأسسه ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله». فحقيقة الدين تدور حول كلمة التوحيد. فإذا كان كذلك، علم أن لها معنى عظيمًا. ولهذا رُدّت كل مسائل الدين إليها. وكذلك نعرف أنها لا يقتصر في معرفتي في قول لفظها، فضلًا أن يحصر معناها. بل هي تقتضي التوحيد كله كما تقدم معنا، وهي تستلزم العمل بالدين كله. وأشار إلى مسألة المحبة -الحب والبغض والولاء والبراء- لأن الكثير من أهل زمانه أُبتلي بهذا الباب، ربما يقول -وهم درجات- عرفنا التوحيد، ولكنه من حيث التطبيق هو مع أهل الباطل من أهل الشرك وغيرهم؛ لأن أهل زمانه الكثير منهم على هذا الحال. فإذا كنت موحدًا فأحب أهل التوحيد، وإذا كنت صادقًا في حب أهل التوحيد فأنسك بهم، ومجلسك ومجالستك إليهم، وألفتك بمن سلك هذا المسلك وكان معهم. أما أن يكون مجلسك وألفتك وكذلك رفقاؤك هم من أعداء التوحيد، فهذا يناقض ما تدعيه. فالكفر بالطاغوت يقتضي بغضه ومعاداته. وقوله بعد ذلك: «أو جادل عنهم أو لم يكفرهم» يشير لبعض أهل زمانه ممن كان هذا حاله. والمجادلة المراد بها أي معنى من معاني الدفاع عن أهل الباطل، كان يقول: لا تكفروا المسلمين، أو يقول: هؤلاء يقولون: لا إله إلا الله، أو نحو ذلك. وهذا بالحقيقة نصر لأهل الباطل وخذلان لأهل الحق؛ فأنت تصحح التهم على أهل الحق وتقوي أهل الباطل. فأهل التوحيد لا يكفرون أحدًا إلا من كفره الله ورسوله، كما أنهم كذلك لا يجوز لهم أن يسكتوا عن من نص الشرع بكفره أو كفر فعله. فقد لا يكون الرجل كافرًا، لكن فعله فعل الكفر؛ لأنه قد يُعذر بجهله أو يكون عنده مانع مما يمنع ذلك أن يسمى فعله كفرًا. فالحاصل المقصود أن من عرف الحق وجب عليه ولزمه أن يعمل ما يقتضيه ويستلزمه، تستلزمه هذه المعرفة. وقوله: «أو قال: ما عليّ منهم أو لم يكفرهم» -يعني: ممن يستحق الكفر- لأن من لم يكفر الكافر وليس له عذر فهو كافر، هكذا نص العلماء على هذه المسألة، بل نقل فيها الإجماع. أو قال: «ما عليّ منهم» -يعني: لا تلزموني بشيء في هذا الباب، إنما عليّ نفسي- وهذا خطأ وباطل؛ لأن المسألة مسألة توحيد وعقيدة، وكونك تسكت عن أهل الباطل وكذلك تخذل أهل الحق هذا يعتبر إثم. وقوله: «أو قال: ما كلفني الله بهم» -وهذا كذلك خطأ- ولهذا قال: «فقد كذب هذا على الله وافترى؛ فقد كلفه الله تعالى بهم، وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم» -يعني: إذا كانوا قد وقعوا في الكفر- كما قال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. فهذا نص القرآن، والنصوص في هذا الباب كثيرة. فقوله: «ما كلفني الله بهم» خطأ، بل كلفك الله ببغض أهل الباطل أهل الشرك وأهل الكفر. ولا ينحصر الشرك والكفر بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الآيات عامة في كل زمان ومكان يوجد فيها شرك ويوجد فيها كفر؛ فالحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا. فلا أحد يقول: إنما هذا القرآن نزل في حق كفار قريش، هذا الحصر خطأ وكذب على الله. بل هو القرآن نزل في حق -يعني: ما كان من خطاب وتحذير من الكفر- في حق كل كافر وفي كل زمان ومكان. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ حتى لو نزلت بعض الآيات في حق كفار قريش لا يعني ذلك أنها خاصة بهم، بل العبرة -كما تقدم- بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهكذا كذلك الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا؛ فحيث وجد الكفر وجد ما يستلزمه من أحكامه. وقوله: «لنختم الكلام بآية ذكرها الله تعالى في كتابه» يريد أن يبين في هذا ما سبقت الإشارة إليه من أن شرك المشركين الأولين كان أخف من شرك المشركين المتأخرين من أوجه، وبينها هنا -أو ذكرها هنا- وجهين اثنين. الوجه الأول: كون المشركين الأولين في الشدة يخلصون لله عز وجل بالتوحيد، فيدعونه وحده ويستغيثون به وحده، لا يلتجئون إلى غيره. فإذا نجاهم من شدتهم ورجعوا إلى حال الرخاء أشركوا مع الله غيره، كما في الآية التي ذكرها في سورة الإسراء، وفي معناها آيات كثيرة في هذا الباب: ﴿وَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، وغيرها من الآيات. وأما أهل الشرك في زمان المؤلف رحمه الله -وهم للأسف إلى زماننا هذا- على هذا المعنى يستغيثون ويدعون غير الله في الرخاء وفي الشدة سواء. وهذا يدل أن شركهم وتعلقهم بغير الله أشد من شرك وتعلق المشركين الأولين؛ فالأولون علموا أن الذي ينجي حقيقة هو الله وحده، ولهذا في الشدة يلتجئون إليه، لا يلتجئون إلى غيره. أما هؤلاء فهم في الشدة والرخاء يلتجئون بغير الله -والعياذ بالله- حتى ربما تجد المرأة منهم إذا صرخت في وقت ولادها أو خوفها لا تستنجد ولا تستغيث بالله، بل -والعياذ بالله- تستنجد وتستغيث بما تعبده مع الله. فترى هذه تقول: «يا بن علوان فُق عني، أو فرج عني، يا ربتي أو نجني، أو يذهب عني الألم، أو يسر أمري» أو نحو ذلك -والعياذ بالله- من الشرك الصريح الذي هو أشد من شرك المشركين الأولين؛ إذ كان المشركون الأولون في الشدة لا يدعون إلا الله سبحانه وتعالى وحده. وهكذا كذلك يعلم هؤلاء -كما ذكر بعض من ينتسب إلى العلم- بفعله وبقوله وبما يكتب أن يستغاث بمن يعبد من دون الله ومع الله في وقت الشدة، ويذكرون من هذه الأخبار والقصص الشيء الكثير؛ حتى ينقدح في قلوب هؤلاء الأتباع أن من يدعونه ويستغيثون به في الرخاء هو وحده الذي يستجيب لهم في الشدة. وصار هذا هو حال الكثير من المتأخرين، وقد سطر هذا في كتبهم، وكذلك تجده في واقع حياتهم لمن عرفهم وعاشرهم. والمؤلف رحمه الله يحكي ما رآه بعينه وسمعه بأذنه. وكل من كان قريبًا من هؤلاء، بل حتى من كان يومًا من الدهر مع هؤلاء، علم أن الشيخ رحمه الله لم يفترِ عليهم ولم يكذب، بل هذه هي الحقيقة؛ فشرك المشركين المتأخرين من هذا الباب أشد من شرك المشركين المتقدمين. وقوله: «ولعل بعضهم يدعي أنه من أهل العلم، وفيه زهد واجتهاد وعبادة، إذا مسه الضر قام يستغيث بغير الله مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني» إلى آخر كلامه. ومعنى أن بعض رؤوس هؤلاء الوثنيين -عبادة القبور- يستغيث بغير الله في وقت الشدة، مع ما اشتهر عند أتباعه أنه عنده علم وزهد وعبادة، ولكن هذا لا ينفعه؛ لأن الشرك يحبط الأعمال الصالحة إن وجدت. فالنصارى عندهم الكثير من عبادهم وعلمائهم، عندهم شيء من الطاعات والاجتهاد والعبادات، وهي مردودة عليهم بسبب شركهم وكفرهم بالله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾، ومع ذلك قال سبحانه: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ -والعياذ بالله-؛ حتى لا يغتر أحد بعبادة ولا بعلم؛ لأن الشرك يحبط جميع الأعمال. وقوله: «وأعظم من ذلك وأطم» هذا هو الموضع الثاني من موضع شدة شرك المشركين المتأخرين بالنسبة لشرك المشركين المتقدمين. وهناك مواضع أخرى سبقت الإشارة إلى بعضها. فهؤلاء الذين ذكرهم من الطواغيت الذين كانوا يعبدون في زمن المؤلف رحمه الله: شمسان طاغوت كان يعبد في زمن المؤلف، وهكذا كذلك قد تجد في بعض كتب الشيخ، وقد ذكر هؤلاء كثيرًا في كتبه، يقول: «أولاد شمسان» أو يقول: «محمد شمسان»، وهكذا «إدريس» أو يقول: «أولاد إدريس». ومعنى أنهم طواغيت كانوا في زمان المؤلف، ووجد بعضهم أحياء من أبناء ذلكم الطاغوت، فصاروا يدعون الناس إلى عبادتهم وهم أحياء. وقد ذكروا «شمسان» أنه من أهل العارض -منطقة من مناطق الشرقية- وأنه كان طاغوتًا يعبد، وصار أولاده من بعده يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم وهم أحياء. وقد رد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على هؤلاء وعلى من يعبدونهم، وذكر ذلك في عدة مواضع من كتبه. وهكذا كذلك «إدريس» أو «أولاد إدريس» فإنهم كذلك كانوا في بعض تلك الجهات يتقرب إليهم الناس، ويعبدونهم مع الله من دون الله. ويذكر أحيانًا في بعض كتبه «أولاد أبي حديدة» و«التاج»، وهؤلاء طواغيت اشتهرت في زمان المؤلف رحمه الله. وقوله: «ويقال له الأشقر» -يعني: هذا الطاغوت الذي يقال له إدريس- «ويوسف» هذا وثن آخر، يقولون: إنه كان على قبر في جهة الإحساء أو الكويت في زمن المؤلف رحيد يقولون: إنه كان على قبر في جهة الإحساء أو الكويت في زمن المؤلف رحمه الله. وأمثال وأمثالهم -يعني: ممن يعبده أهل زمانه رحمه الله- كأبي حديدة والتاج وغيرهم. وللناس معبودات تعبدها مع الله ومن دون الله. فأما من كان صالحًا فهو بريء من شرك المشركين؛ إذ صلاحه يقتضي ذلك -كزيد بن الخطاب أو الزبير بن العوام أو كذلك عبد القادر الجيلاني الذي هو من أئمة الحنابلة- أو غير هؤلاء، فهم جميعًا إن كانوا من الصالحين؛ فصلاحهم لأنفسهم، وهم بريئون تمام البراءة من شرك هؤلاء المشركين. إذا كان الله عز وجل قال في حق عيسى عليه الصلاة والسلام: «أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله». قال: «سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به». فإذا كان هذا في حق عيسى عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن دونه؟ فالمقصود: المؤلف رحمه الله يبين ويختم في هذه الرسالة بأن شرك المشركين المتأخرين من عباد القبور أشد من شرك المشركين المتقدمين، وأن هؤلاء يستحقون أشد مما استحقه أولئك، وأن حكمهم أشد من حكم أولئك. وهذا دين الله سبحانه وتعالى؛ فنصوص الكتاب والسنة التي جاءت في حق المشركين الأولين يستحقها هؤلاء المشركون المتأخرون؛ لأن الشرع لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين متفرق. والعبرة -كما تقدم- بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ومعناه: ولو نزلت بعض الآيات ووردت بعض الأحاديث بحق المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يعني ذلك أنها خاصة بهم، بل كل من وقع بمثل فعلهم يلحقه الحكم الذي لحقهم. فكيف بمن فعل أشد من فعلهم؟ وهذا دليل الشيخ رحمه الله أن شرك المشركين المتأخرين أشد من شرك المشركين المتقدمين. وهذا يستلزم أن حكمهم كحكمهم. ثم ختم رحمه الله بحمد الله سبحانه وتعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله عز وجل لنا ولجميع المسلمين التوفيق والسداد. وإلى هنا والله تعالى أعلم.