كتاب الزكاة 1

كتاب الزكاة 1

الدرس في كتاب الزكاة 1، الدرس الأول : من : ( الزكاة في اللغة ... من مقومات البقاء لصلاح الدنيا والآخرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الزكاة وأهميتها

الزكاة تعني النماء والتطهير لغة، وهي حق واجب في مال خاص شرعاً. تُعطى لطائفة مخصوصة في وقت خاص.

شروط وجوب الزكاة وأدلتها

الزكاة ركن من أركان الدين، ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع. يشترط لوجوبها الإسلام وملك النصاب ومضي الحول عدا الخارج من الأرض.

تأثير الزكاة على المجتمع وختام الدرس

الزكاة تسهم في تحقيق المساواة والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع. تم اختتام الدرس على أن يتم استكماله في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحاضر عبد الرحمن المدسي رحمه الله تعالى: كتاب الزكاة، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الزكاة. ومر معنا أن الكتاب لغة من خط على الكرقاص لحفظه، وهو في الاستعمال مجموعة من الأبواب والفصول المجتمعة على مجموعة متشابهة من العلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: الزكاة في اللغة النماء والتطهير، بمعنى الزيادة والطهارة، ومنه قول الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فهذا كالتفسير لمعنى الزكاة. قال: وفي الشرع حق واجب في مال خاص، وهو بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والنقدان وعروض التجارة. يقول: إن الزكاة في الشرع حق واجب في مال خاص، ومعنى حق واجب أي شيء أوجبه الله عز وجل في مال خاص، أي في نوع خاص من المال، ليس كل الأموال، ولكن في أربعة أصناف من الأموال: الخارج من الأرض، وهكذا الخارج سيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه، له أوصاف مقصودة، فليس كل خارج من الأرض فيه زكاة واجبة. وهكذا النقدان المراد به الذهب والفضة، ليس كل ذهب وفضة فيه زكاة واجبة، ولكن الذهب والفضة بشروط، سيأتي الكلام عليها. فكل واحد من هذه الأصناف الأربعة لها شروط. وهكذا بهيمة الأنعام وهي البقر والغنم والإبل، هذه الثلاثة الأجناس تسمى بهيمة الأنعام. وهكذا الرابع عروض التجارة. قال رحمه الله: لطائفة مخصوصة، وهم الأصناف الثمانية المذكورة في سورة التوبة، يعني أن هذه الزكاة لها مصرف خاص، لا تعطى لكل أحد، وإنما تعطى لثمانية أصناف، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال: بوقت خاص، وهو تمام الحول، غير التمرات، فإن وقت حصولها هو وقت وجوبها، أي أن هذه الثلاثة حولان الحول هو وقت الزكاة فيها. معنى حولان الحول دوران الحول، الحول هو السنة، والمراد بالسنة السنة الهجرية لا السنة الميلادية. وقوله إلا التمرات يعني أن التمرات ليس فيها زكاة في كل حول، ولكن في كل قطف. «وآتوا حقه يوم حصاده». قال: وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها، وهو تنمية المال وتطهيره وتطهير صاحبه، أي أن الزكاة سبب لنماء المال. «يمحق الله الربا ويربي الصدقات»، أي ينمي الصدقات. وهو كذلك تطهير «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها»، تطهر المال وتطهر كذلك الشخص. قال رحمه الله: وهي أحد أركان الدين، لحديث جبريل، فإنه علم الناس جميعا، لأنه ركن من أركان الدين. ففي حديث أبي هريرة في الصحيحين، وهكذا حديث ابن عمر: «عن أبي عمر أنه سأله عن الإسلام، قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، تقيم الصلاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، فهو ركن من أركان الدين. وفي حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة» الحديث. قال: وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب، كما مر معنا في الآية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، والسنة، يعني كذلك ثبتت السنة كما سيأتي معنا إن شاء الله في أحاديث كثيرة. قال: والإجماع كذلك، نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم. فهذا الأمر مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أي فرضية الزكاة. قال: والقياس الصحيح يقتضيها، القياس الصحيح، أي أن تؤخذ الأموال من الأغنياء وتعطى للمستحقين من الفقراء والمساكين ونحوهم. قال: ووجوبها شروط، أهمها الإسلام، شروط وجوب الزكاة أهمها الإسلام. قال: فلا تجب على كافر، لأن الله عز وجل قد بين أن الكافر لا تقبل منه الأعمال. ويدخل في جنس الكافر المشرك والمنافق والمرتد، فكل من هو ليس بمسلم فهو يدخل في مسمى كافر، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾. قال: وإن كان يخاطب عليها في الآخرة ويعذب على تركها، لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الكافر يعذب على عدم إسلامه ووقوعه في الكفر، ويعذب كذلك على تفاصيل أحكام الإسلام. قال رحمه الله تعالى: وثانيها ملك النصاب، ويأتي بيان مقداره إن شاء الله تعالى. والنصاب الحد الذي به يجب أمر الزكاة في هذا المال. فبهيمة الأنعام نصاب الغنم لها حد، إذا كانت قليلة ليس فيها زكاة، إذا كانت كثيرة فيها زكاة. ما هو العدد الذي به يسمى كثير؟ هذا يعرف في الشرع، وسيأتي الكلام عليه. كذلك الزروع إذا كان قليل ليس فيه زكاة، وإذا كان كثير ففيه زكاة. ما حد القليل من الكثير؟ الشرع بين ذلك. هذا يسمى نصاب الزكاة. قال: وثالثها مضي الحول إلا في الخارج من الأرض، فحوله حصوله كما يأتي. مضي الحول معنى دوران السنة. وانظر إلى حكمة الله عز وجل من تشريع أحكام هذا الدين، علما أنها أنزلت من عند الله عز وجل، فما من موضع إلا وفيه غاية من الإتقان والإحكام. لما كان المال الثابت دورانه بدوران سنته، كان الزكاة في نصابه أو مدته بحولان حوله في السنة. ولما كان المال المزروع ليس هو دورانه بدوران حوله، ولكن بقدر خروجه من الأرض قلة وكثرة، كان شرطه هو خروجه وحصاده، لأن من الزرع ما يخرج في السنة مرة، فكيف يؤدي في السنة وهو يخرج يمكن في شهر مرة واحدة فقط، أو كذلك ربما يخرج في السنة أكثر من مرة. فالعدل كان أن الزرع يزكى بحصوله وحصاده «وآتوا حقه يوم حصاده». قال: وهي من محاسن الإسلام، أي الزكاة. فرضية الزكاة من محاسن الإسلام. وإن دل ذلك على شيء، دل على تمال هذا الدين وعلى أنه من عند الله العزيز الحكيم. قال: الذي جاء بالمساواة والتراحم والتعاطف والتعاون. لكن إيش المساواة؟ ليس المساواة أن يأخذ المال من الغني ويترك الفقير مثل المساواة عند الاشتراكية والشيوعية، لا، هذا ظلم، لأن الله عز وجل من حكمته أن جعل في المجتمع أغنياء وفقراء، لماذا؟ لأن ذلك فيه تسخير الناس بعضهم لبعض، كما أخبر الله عز وجل. فيه التسخير، فالغني يخدم الفقير والفقير يخدم الغني، الفقير يعمل والغني يقدم البضائع والسلع، وكل ينتفع من الآخر. لو كان الناس شيء واحد، نهايته كنهاية المجتمعات الاشتراكية التي ذاقت المر من مخالفة الفطرة والخروج عن الصراط المستقيم. قال: وقمع دابر كل شر يهدد الفضيلة والأمن والرخاء وغير ذلك من مقومات البقاء لصلاح الدنيا والآخرة. طيب نقف عنده هذا الحد ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.