كتاب الزكاة 9

كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام زكاة الفطر ومقدارها ووقتها

يتناول هذا الفصل أحكام زكاة الفطر، مقدارها، ووقتها، ويشرح آراء الفقهاء في جواز إخراجها نقدًا أو قيمتها. كما يبين أن الصحابة كانوا يخرجونها عن الحمل خوفًا وتورعًا.

مصارف زكاة الفطر وإخراجها طعامًا

يتناول هذا الفصل مصارف زكاة الفطر، ويشير إلى أن الفقراء والمساكين هم الأولى بها. كما يجب إخراجها طعامًا وليس مالًا، ويحذر من بيعها بعد استلامها.

ضوابط إخراج الزكاة والقوت

يتناول هذا الفصل ضوابط إخراج الزكاة، ويبين أن القوت هو ما يُستعمل في الغذاء بشكل أساسي. كما يشرح أن إخراج زكاة المال من غير القوت مثل السكر أو الملح لا يجوز.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. حفظه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي بعض المسائل المتعلقة بكتاب الزكاة في باب مصارف الزكاة، وعلمنا أن مصارف الزكاة ثمانية. ما هي مصارف الزكاة؟ ثمانية، نعم. عند من؟ واحد من الخلف هنا، واحد من هنا، نعم. الذي في الخلف، والغارمين، وفي سبيل الله، ابن السبيل، والغارمين، نعم. للآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، نعم. والمؤلفة قلوبهم، في الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، ابن السبيل، طيب. مر معنا كذلك أنه يدخل في المؤلفة قلوبهم أصناف من هؤلاء الأصناف الذين يدخلون في المؤلفة هؤلاء، نعم، أو نعم، إما يرجى دخولهم بالإسلام، أو دخول مضارئهم، أو لدفع شرهم، نعم. طيب. ومر معنا من المسائل كذلك أن الصدقة لا تحل لآل البيت، فتحرم على بني هاشم. الدليل؟ الدليل، نعم. لأنها لا تحل لنا الصدقة، وكذلك حديث آخر، كثيرة، طيب. فمن أين ينفق على فقراء آل البيت؟ بَيِّنا أن ننبِّي على هذا، ينفق عليهم من الخمس، كما جاء في أدلة الكتاب والسنة. وأعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه، هو للرسول، ولذي القربى، والأيتام، والمساكين. فالآية تدل على أن الخمس ينفق منه لآل البيت، طيب. اليوم ما في خمس، فمن أين ينفق عليهم؟ قال العلماء: الواجب أن ينفق عليهم من بيت المال، إن كان هناك ولي أمر مسلم، عادل، عارف بالشرع. فإن لم يكن، فيجوز أن يأخذوا من الزكاة للضرورة، يجوز أن يأخذوا من الزكاة للضرورة. إذا وقعت الضرورة، حلت المحظورة، وإلا فالأصل لا يأخذوا. ومن استطاع أن يستعفف ويستغني، فله ذلك، وهو الأفضل والأكمل والأحوط. وهل يدخل الأزواج والموالي في آل البيت؟ نعم، الصحيح أنهم يدخلون. وبنو المطلب، هل يدخلون؟ نعم، عندك لا يدخلون، نعم. في النصرة، الصحيح هذا، وفيه خلاف. لا تحل الصدقة لغني، ولا لقوي مكتسب، فكيف نصنع إذا كان القوي المكتسب عليه دين؟ يعطى، أو لا يعطى؟ يعطى. وكيف نفعل بالحديث؟ الجواب في الحديث: لا يعطى قوي المكتسب. وكيف نقول: يعطى من خالف السنة؟ نعم، عندنا أدلة من الكتاب والسنة، لكن كيف الجواب على هذا الحديث؟ من يذكر؟ نعم، نعم. في باب المسألة، المراد في باب المسألة. وأما إذا كان هو أحد الأصناف الثمانية، فيحله، فطالب العلم قد يكون قوي مكتسب، ومع ذلك يعطى من الزكاة. هل يجوز له أن يقبل من الزكاة؟ يجوز، لأنه بقبوله لها يعان أكثر في ماذا؟ في دعوته، وفي طريقه العلمي. وإذا لم يقبلها، قصر ذلك كونه يستعين بذلك، هذا يعينه. وكذلك صاحب الدين، وكذلك ماذا؟ من يدخل في ذي الرقاب، طيب. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: «باب صدقة الفطر»، أي هذا مدخل في معرفة أحكام صدقة الفطر، كما تقدم معنا. الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد به هنا الدخول والخروج المعنوي. وصدقة الفطر، أي زكاة الفطر. قال رحمه الله: «وصاع من القوت المعتاد عن كل فرد، والوجوب على سيد العبد، ومنفق الصغير ونحوه، ويكون إخراجها قبل صلاة العيد، ومن لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه، ومصرفها مصرف الزكاة». هذا هو المتن، المتن الدرر. وقال في الشرح، رحمه الله، في الدراري: قال رحمه الله: «أقول: أما كونها صاعا من القوت المعتاد عن كل فرد، فلحديث بن عمر في الصحيحين وغيرهما، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين». ولا أحاديث في هذا الباب كثيرة. وفي صحيح مسلم وغيره: «وليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر». وأخرجه الدارقطني، والبيهقي من حديث بن عمر، قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون». وأخرج نحوه الدارقطني من حديث علي، وبإسناد ضعيف، وله طرق. والخطابات بإخراجها على من ليس بمكلف إنما هي كائنة مع المكلفين. وقد ذهب الجمهور، منهم أحمد والشافعي، إلى أنها صاع من البر وغيره. وذهب بعض الصحابة إلى أن الفطرة من البر نصف صاع، وقد حكاه من المنبر عن علي، وعثمان، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر - يعني أم ابن الزبير - رضي الله تعالى عنهم، بأسانيد صحيحة كما قال الحافظ. وإليه ذهب زيد بن علي، والإمام يحيى، وأبو حنيفة. وقد تقدم معنا أن بعض أهل العلم أنكر عليه ذكر أمثال هؤلاء في كتبه، وسبق الجواب والاعتذار بأنه ذكر ذلك لأجل أن يبين أحيانا أقوال أمثال هؤلاء ممن كان في زمانه يعتبر بقولهم، وأحيانا لأجل أن يرد عليها لوجودها في كتب من عاصره، ليس لأجل إشهار أمثال هؤلاء. قالوا: أبو حنيفة، حكى ذلك صاحب البحر. وقد تمسكوا بحديث بن عباس مرفوعا: «صدقة الفطر مدان من قمح». أخرجه الحاكم، وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. وفي الباب أحاديث تعبد ذلك، وكل الأحاديث الواردة ضعيفة، ولا يصح شيء في هذا الباب، أي أن صدقة الفطر نصف صاع. وقد أشار في التعليق إلى أن الحفاظ أنكروا هذه الأحاديث، بل نص غير واحد من الحفاظ أنه لا يصح شيء في هذا الباب، طيب. إذا كان كذلك، كيف أفتى بعض الصحابة بذلك؟ الجواب: اجتهاد منهم، رضي الله عنهم، لأجل الثمن، لأنهم كانوا يتعاملون بأنواع من الحبوب هي أرخص، فلما وجدوا الأنواع الجيدة من القمح، وكانت أغلى، فجعلوا الإخراج بحسب الثمن، مراعاة لماذا؟ لحال المخرج والمخرج إليه. والصواب والله أعلم هو عموم الحديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل زكاة الفطر صاعا، فهو صاع من غالب قوت البلد، سواء البر والشعير المنصوص عليه، أو ما كان بمعناه. ونص على البر والشعير لأنه كان غالب قوت الناس في ذاك الزمان. وجاءت بعض الروايات تدل على زيادة على هذا، فدل ذلك على جوازه في غيره من غالب قوت البلد، فيجوز في غير هذه الحبوب. فمثلاً في هذا الزمان، يجوز أن تخرج حتى المكرونة، يجوز زكاة الفطر مكرونة، صاع ما يعادل الصاع، فتخرجه. وقد اختلف أهل العلم في مقدار الصاع، والصحيح أن الصاع كيل، والوزن يختلف من بضاعة إلى أخرى، من شيء إلى آخر. فصاع البر لا يساوي صاع الدخن، وصاع الدخن لا يساوي صاع الذرة، وصاع الذرة لا يساوي صاع الأرز، وصاع الأرز لا يساوي صاع المكرونة، صاع المكرونة لا يساوي صاع الأقط، إذن كم الوزن؟ اختلف أهل العلم في الوزن، لماذا؟ لأن الوزن يختلف حقيقة بين كل شيء وآخر. ولكن بالغالب والأحوط، أثقل شيء وزن هو بعض أنواع البر، فيصل إلى ثلاثة كيلو تقريبا، ثلاثة كيلو، فإذا كان كذلك، فيكون هذا هو الوزن بالاحتياط، واضح. لأنه أثقل موزون، وإلا في الموزونات مختلفة. فلو أن إنسانا أخرج صاعا، فكان الصاع أقل من ثلاثة كيلو، يجزئه، أو لا يجزئه؟ يجزئه. العبرة بماذا؟ بالصاع، العبرة بالصاع. قال رحمه الله تعالى: «وأما كون إخراجها قبل الصلاة، فلحديث بن عمر في الصحيحين وغيرهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة». وأخرج أبو داود، وابن ماجة، والدارقطني، والحاكم، وصححه عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: «فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». فعلم أن وقتها قبل الصلاة، وبعد الصلاة يعني هذا آخر الوقت، وبعد الصلاة لا يعتد بها، فهي صدقة من الصدقات. وهل يجوز قبل ذلك؟ الصحيح أنه يجوز قبل ذلك. وقد صح في الصحيح أن ابن عمر، رضي الله عنه، أنه أمر أن تجمع قبل العيد بيوم أو يومين، فيجوز أن تجمع قبل العيد بيوم أو يومين، لأجل يستعين بهذا الوقت، ولي الأمر من يجمع الصدقة على إيصارها إلى الناس. فمن خاف أن يضيق عليه الوقت في صباح يوم العيد، فلا حرج عليه أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين. ومن استطاع أن يخرجها في صباح يوم العيد، فهو الأفضل والأكمل. طيب. إن قال قائل: هل يجوز أن أرسلها لمن يخرجها قبل ذلك؟ الجواب: إذا كان هناك حاجة، فلا بأس. مثلا بعض الناس في بلد بعيدة، يعمل، وأراد أن يرسل بزكاة فطره إلى بلده، إذ في بلده الناس أفقر. وقد تقدم معنا أنه يجوز نقل الزكاة والصدقة، صح. إذا كان هناك حاجة، فهو يعلم أن المال لا يمكن إرساله في وقت العيد، وما قبله بيوم ويومين، الناس في هذه الأوقات منشغلة، ويصعب نقل مثل هذا، خصوصا إذا كان المال كثيرا وكبيرا، فعند ذلك يجوز على الصحيح أن يرسل، ولكن يوكل أحدا أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، على الحد الأقصى، أو يوم صباح يوم العيد، إن استطاع، تقيدا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته، رضي الله عنهم، أرضاهم. لكن لأجل أنه يخاف أن لا يصل، فلا بأس أن ينقل قبل ذلك. مثلا في بداية العشر، بدأ يجمع المال، ثم يعني من أهله وقرابته، ثم أرسل بالمال لأحد الناس، ووكله أن يشتري الزكاة الفطر، ويخرجها قبل العيد بليلة، أو في صباح يوم العيد، فهذا لا حرج إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «وأما كون من لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه، فلأنه إذا أخرج قوت يومه أو بعضه، كان مصرفا لصارف لقوله صلى الله عليه وسلم: أغنوهم في هذا اليوم». أخرجه البيهقي، والدارقطني من حديث بن عمر. «فإذا ملك زيادة على قوت يومه، أخرج الفطرة، إن بلغ الزائد قدرها». ويؤيد تحريم السؤال على من ملك كما يغديه ويعشيه، كما أخرج أحمد، وأبو داود من حديث سهل بن الحنضلية مرفوعا. ولأن النصوص أطلقت، ولم تخص غنيا ولا فقيرا، يعني في زكاة الفطر، أمر الجميع بإخراجها. فمن ملك شيئا يستطيع أن يخرجه، فليخرجه. وقد أخرج أحمد، وأبو داود عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس، أو صاع بر أو قمح بين اثنين، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير». أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه. والحديث بهذا اللفظ ضعيف، ولكن كما ذكر رحمه الله أن الأحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى، أن كل من يملك ما يخرج، فيجب عليه أن يخرج، فيجب عليه أن يخرج. حتى أن الصحابة كانوا يخرجون عن الحمل، خوفاً وتورعاً. قال رحمه الله: «وقد وقع الخلاف في تقدير ما يعتبر في وجوب زكاة الفطر، فقيل: ملك النصاب، وقيل: قوت عشر، وقال مالك، والشافعي، وعطاء، وأحمد، وإسحاق، والمؤيد بالله في أحد قوليه: إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكاً لقوت يومه وليلته». والصحيح أنه من كان مستطيعاً لإخراج شيء، فليخرج، ولا شك أنه من لا يملك إلا قوت ذاك اليوم، فأخرجه، فكان فقيراً لا يملك شيئاً، لا يجب عليه، لأنه لا يصح أن يخرج، ثم يجيع نفسه وأهله. ولكن إذا كان عنده ما يزيد عن حاجة نفسه، فليخرج، وسيغنيه الله عز وجل. ولفظ «طعمة للمساكين» كما جاء في بعض ألفاظ الحديث، دليل على أنه يعطى المسكين، ومن دونه من باب أولى، أي الفقير. ولفظ المسكين والفقير، كما قال العلماء: لفظان يتبادلان، إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. فإذا قيل: المسكين، يشمل المسكين والفقير. وإذا قيل: فقير، يشمل الفقير والمسكين. ولكن إذا قيل: فقير ومسكين، علم أن بينهما ماذا؟ فالفقير أشد فقراً ومسكنة من المسكين، فيخرج المسكين، ويعطى. وبهذا دليل على جواز ما يفعله بعض الناس، إذ يعطي من أخرجه، يعني بعض الناس يخرج الصدقة، ثم يقبل الصدقة، فيقول: كيف أنا أخرج وأنا أقبل؟ أنت تستحق القبول، وأنت يجب عليك أن تخرج، لأن عندك الزائد، وفي نفس الوقت فيك الوصف الذي تستحق هذه الصدقة. ولكن ليس كما يفعله بعض الناس، هذا يعطي لجاره، وهذا يعطيه، فيرد له نفس الشيء، فهذا ليس بالصحيح. ولكن يعطي ويأخذ على قدر الحاجة، يعني مثلاً أنت ترى هذه الأسرة أفقر من هذه الأسرة، تعطي الأسرة الأفقر أكثر من الأسرة التي أحسن حالا، إذا كان عندك شيء كثير. ومن استطاع أن يغني، فليفعل، لأن الأصل في زكاة الفطر أن تغني المحتاج، فلذلك إن استطعت أن تغني ولو لسنة كاملة، فعلت. إذا استطعت أن تغنيه قد سنة، أعطيه قد سنة. وإذا أخرج الناس زكاة فطرتهم على الوجه الشرعي، ما يبقى أحد محتاج. ولو أخرج الناس زكاة مالهم، ما بقي أحد محتاج، لكن للأسف البخل والشح حرم هذا الخير على الناس. ولذلك في آخر الزمان، حين يرجع الناس إلى دين الله عز وجل بحق، يصدر لا يبقى فقير. يأتي الرجل يخرج صدقته، فلا يجد من يقبلها. وكذلك يبسط على الناس. قال رحمه الله: «وأما كون مصرفها مصرف الزكاة، فلأنه صلى الله عليه وسلم سماها زكاة، كقوله: فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة». والصحيح أن الأولى هم الفقراء والمساكين، وهم الذين سيأخذون هذا طعاما. وأما البقية، فحاجتهم ليست الطعام، وهذا هو الغالب. فمثلاً الغارم، هل يريد القوت، أو يريد سداد الدين؟ يريد سداد الدين. ولهذا نص غير واحد من أهل العلم أنه لا يجوز بيع زكاة الفطر. ولذلك إذا علمت أن أحداً سيأخذها ويبيعها، فلا تعطه، اذهب إلى غيره. وللأسف أكثر الناس اليوم يفعلون هذا، بعضهم يبيع هو من المساكين، أو يجعل بعض أسرته يبيع، وبجانبه آخر يستلم، يعطيك من هنا الكيس، تعطيه للمسكين اللي بجانبه، ويرده المسكين لصاحبه، يبيع مرة أخرى، وهكذا. عشر أكياس تدور، أو عشرين كيس تدور، من هذه البسطة إلى هذه البسطة، هذه بسطة المسكين، وهذه بسطة البائع. فالبائع يعطيك، تنظر إلى هذا المسكين، تعطيه، تمشي من هنا، يرده إلى البائع مرة أخرى، فهذا لا يجوز، لأن في الحقيقة ما خرجت زكاة الفطر طعاما، باعها، ولم يحصل المقصود، والمقصود هو أن يحصل الإطعام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طعمة للمساكين». قال رحمه الله تعالى: «وقول بن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قد تقدمها، ولكنه ينبغي تقديم الفقراء للأمر بإغنائهم في ذلك اليوم، والمساكين كذلك». قال: «فما زاد صرف في الأصناف الأخرى». وكما تقدم: إذا لم يوجد هؤلاء، لا بأس أن يصرف لغيرهم. أما إذا وجد هؤلاء، فيبقى فيهم، لأن غيرهم يحتاجون إلى المال أكثر من حاجتهم إلى الطعام، والأصل هو إخراج الطعام. وهل يجوز إخراج المال بدلاً من الطعام؟ الصحيح: لا يجوز. وما ذكره بعض الفقهاء، ودندن به بعض المعاصرين في هذا الزمان، لم يصح به شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا يجوز إخراج زكاة الفطر مالاً، لا يجوز إخراج زكاة الفطر مالاً، بل الواجب أن تخرج من غالب قوت البلد، وهو المقصود أن يطعم الناس بهذه الزكاة، والله أعلم. طيب. إلى هنا، وإن شاء الله ننظر فيما تسر من الأسئلة. يجوز أن يبادل بحسب حاجته، نعم، ولكن الأفضل أنه يبقي، إذا كان هو سيستخدمه، لا يتعجل، يعني لا. لو أبقى حبوب ما يخرب، لا يطحنه، آه. يجيبه مطحون، نعم، صح. يخلوه الطعام الزكاة، يخلوه سنة، سنتين، الواجب يوزع، ليه يؤخره؟ أيوة. يعني لسنة، يجوز، لسنة، نعم، يجوز. يجوز أن يعطى للفقير أو المسكين قوت سنة كاملة، يجوز. لكن إذا كان هذا المسكين سيعرف قدر هذه النعمة، ويحفظها، ليس يبيعها. أما إذا كان سيبيعها، فتحفظ عند إنسان آخر، هو الذي ينفق عليه، مثلاً شهريا، يعطى الرز مع المال الذي ينفق عليه، فيخرج له شهريا، شهريا، فهذا الأرز لما يأتي شهريا، يؤكل. لكن إذا يأتي حق سنة كاملة، بعض الناس استعجل، إذا جاء به حاجة، باعه، حتى بنصف القيمة، فقط يريد الآن يفك الأزمة التي عنده، نعم. هل يجوز أن تخرج الزكاة من السكر أو الملح؟ لا، ليس يجوز أن تكون الزكاة من السكر أو الملح، لأن السكر والملح ليس من القوت، ليس من القوت. طيب. إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه. شكرا للمشاهدة.