كتاب الزكاة 11

كتاب الزكاة 11

الدرس في كتاب الزكاة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زكاة الحلي والمال وتيسير أحكامها

تناول الشيخ أحكام زكاة الحلي والمال، ورجح وجوب الزكاة في الحلي الملبوس مستندًا إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، كما أوضح أن المال يزكى كله إذا بلغ النصاب في أول العام تيسيرًا على الناس.

أحكام زكاة العملة الورقية وتداولها

ناقش المقطع حكم زكاة العملة الورقية واعتبار نصاب الذهب في زكاتها، وتناول أحكام تداول العملات المختلفة والقواعد الشرعية في التعامل بها.

ضوابط التعامل بالعملات الورقية والإلكترونية

تناول المقطع ضوابط التعامل بالعملات الورقية والإلكترونية، وعدم جواز التفاضل في بيع العملة الواحدة، وجواز التعامل بالعملات الإلكترونية بشروط منها التقابض الحقيقي.

أحكام التحويل النقدي وزكاة الفطر والأضحية

ناقش المقطع أحكام التحويل النقدي واشتراط استخدام نفس العملة، وجواز أخذ أجرة التحويل، كما تطرق إلى جمع زكاة الفطر وتوزيعها وبعض الأحكام المتعلقة بالأضحية.

أخذ المال بالقوة وعواقبه

شرح المقطع أنه إذا أخذ شخص مالك بالقوة، فلن يسترجع مالك بسهولة، ويوضح أن استخدام القوة يجعل من الصعب استعادة المال فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في آخر درس في كتاب الزكاة ما ذكره المؤلف رحمه الله من أحكام الخمس، وقد ذكره على قسمين: قسم أحاله إلى كتاب الجهاد، وما هو هذا القسم الذي أحاله وأجله إلى كتاب الجهاد؟ ما يسمى هذا؟ الفيء في الغنائم، فهذا أحاله وأخره إلى كتاب الجهاد. والقسم الثاني الذي يدخل في كتاب، ما هو؟ عند من؟ نعم، الركاز، وما هو الركاز؟ ما تعريف الركاز؟ نعم، دفن الجاهلية، أو الدفن الذي لا يعرف له مالك، نعم. وعلمنا أنه يدخل في معنى الركاز ماذا؟ ماذا يدخل في معنى الركاز؟ ها، عند من؟ ماذا يدخل في معنى الركاز؟ كل شيء يوجد مدفونًا فهو من الركاز، هذا هو الصحيح، ما هو الصحيح؟ المعادن، المعادن، وما كان بمعناها، نعم، مما له ثمنية. وشرط الثاني، في شرط ثاني، شرط الثاني خلاص، قلنا أنه من دفن الجاهلية له ثمنية، لا، شرط الثاني لا خلاص، هذا دفن الجاهلية قلنا، ها، أو ليس له مالك، بلوغ النصاب، نعم، من القائل؟ نعم، بلوغ النصاب، قلنا بلوغ النصاب، فإذا لم يبلغ النصاب ما كان فيه زكاة. طيب وجدت حلقة صغيرة، ولا تعرف أن لها مالكًا، ولو كان له ما يدل أنه له، يعني قرون، يجد بعض الناس بعض الجنيهات أو الذهب المسبوك القديم الذي لا يعرف له مالك، أو يعرف أنه للكفار، فهذا هو الصحيح أنه ليس فيه الزكاة، وليس فيه الخمس، سواء سمي زكاة أو سمي خمسًا. كذلك علمنا مما ذكر أن الخارج من الأرض أقسام، ومن هذه الأقسام ما لا يجوز أن يملك؛ لأنه ملك للدولة، مثل ماذا؟ نعم، البترول، نعم. أبوك المجيد إن شاء الله، إزاك الله خيرًا. وهذا وما كان بمعنى من المعادن، وكذلك المنتجات العامة كالغاز ونحوه، فهو ملك للدولة، فلا يجوز أن ينازع فيه ولاة الأمر، ما يصلح للقبائل يقولوا: هذا ملكنا، وهو بأرضنا. لكن لو أعطوا شيئًا لأجل الحماية فلهم ذلك، نعم، يحمون الأرض، يحمون المال، يحمون الشركات، فلهم أن يأخذوا على ذلك. وقد حصل هذا في زمن الصحابة رضي الله عنهم، وفعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم، أي معناه في عهدي، وفعل الصحابة مثل ذلك، حتى في الخراج الذي يخرج ونحوه، كما ذكره غير واحد من أهل العلم، وفيه آثار كثيرة، يعني معناه طيب. هذه تقريبًا أهم المسائل التي ذكرت، واليوم ننبه على بعض المسائل التي تلحق بكتاب الزكاة، ويحتاج إلى معرفة أحكامها. من هذه المسائل مسألة زكاة الحلي، يكثر السؤال عن هذا، ونسمع فتاوى لأهل العلم مختلفة في هذا. وقد اختلف أهل العلم في الحلي الملبوس: هل فيه زكاة؟ وليس فيه زكاة؟ وسبب الاختلاف ورود أحاديث تدل على وجوب الزكاة فيها، وأخرى على عدم وجوب الزكاة فيها. وعند التحقيق بيّن المحققون من أهل العلم في الفقه والحديث أن الآثار المروية المرفوعة في عدم وجوب الزكاة في الحلي الملبوس لا يصح فيها شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكل الأحاديث الواردة في هذا المعنى ضعيفة، وقد نبه العلماء على ذلك. ومن أحسن ما يرجع إليه رسالة الشيخ الألباني رحمه الله في آداب الزفاف، وكذلك في الإرواء إرواء الغليل في تحقيقه على أحاديث منار السبيل. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الزكاة في الحلي الملبوس، ففي السنن بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع ابنة امرأة مسكَتَيْن غليظتين، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: تحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟ فأخذتهما، وقال: لله ورسوله. وهكذا جاء معنا من حديث عائشة، وأسماء بنت يزيد، وغيرها من الأحاديث الأخرى، وهي صحيحة صريحة في وجوب الزكاة في الحلي الملبوس. وبه نعرف أن الصواب، وهو الراجح، أن الحلي الملبوس، ولو كان ملبوسًا؛ لأن بعضهم فرق بين الملبوس وغير الملبوس، الصحيح أنه فيه الزكاة. وكذلك يجاب عن الآثار المروية، آثار وبعضها صحيحة عن بعض الصحابة، فيها أن الذهب الملبوس زكاته لبسه أو استعماله، وفي بعضها إعارته. وهذه آثار عارضت أحاديث مرفوعة. ومع التنبيه أن بعض هذه الآثار لم يصح، وما صح منها فهو اجتهاد من الصحابي. وقد علمنا فيما تقدم أن قول الصحابي إذا عارض السنة الصحيحة فهو ليس بحجة. ومتى يكون قول الصحابي حجة؟ عند من؟ وأن يكون حجة بشروط كما ذكر العلماء: متى يكون حجة قول الصحابي؟ آه، واحد من الخلف، فضل هات الشروط الثلاثة: لا يخالف النص، واحد، لا يخالف صحابي آخر، لا يكون في مسائل الاجتهاد، نعم، لا يكون في مسائل الاجتهاد، نعم. طيب هذا تنبيه، أو طلب من غرفة الحراسة، يقولون: مطلوب الأخ سعيد، أو أبو سعيد، نعم، يطلب الأخ أبو سعيد أن ينسي للضرورة في غرفة الحراسة. فإن شاء الله يتوجه أخونا أبو سعيد الأندونيسي إلى غرفة الحراسة للضرورة، جزاكم الله خيرًا. كذلك من المسائل مسألة الزكاة للمال إذا حال عليه الحول: هل يزكى المال كله أو يزكى بعضه كل بحسبه؟ يعني كل مال له حول خاص. وقد رويت فيه آثار، وليس فيه شيء صحيح صريح مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من المسائل التي وقع فيها الخلاف، وليس فيه شيء صحيح صريح مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورويت آثار صححها بعض أهل العلم، ولكن عند التحقيق هذه الآثار ليست بصحيح. فلذلك الصحيح، كما تقدم معنا من جهة الدليل، ومن جهة التعليل، وهو الأيسر بالناس، هذه ثلاثة اعتبارات: أننا نعتبر المال شيئًا واحدًا، لا فرق بين ما دخل في أول العام أو آخر العام أو وسط العام، ولا فرق بين ما دخل وخرج، ولو تكرر عدة مرات. والمشقة تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير. فينظر إلى المال الذي بلغ النصاب في أول العام، ثم ينظر إليه في آخر العام، ويزكى على الجميع، جميع الموجود في آخر العام، فلا تبالي بما دخل وما خرج، ولو قلنا بهذا الاعتبار صار فيه مشقة. فأنت مأمور أن تراقب كل مال: متى دخل؟ ومتى خرج؟ متى دخل؟ ومتى خرج؟ تريد لك عدة محاسبين يجلسون وراءك يحسبون، هذا مشقة كبيرة، خصوصًا بهذا الزمان الذي كثرت وتوسعت تجارات الناس. بعض الناس تجاراتهم بالمليارات تدخل وتخرج وتخرج وتدخل في اليوم الواحد ما شاء الله عدة مليارات، فكيف يحسب كل مال بعينه؟ هذا فيه مشقة عظيمة. فالصحيح ما تقدم من جهة الدليل، ومن جهة التعليل، وهو الأيسر والأرفق بالناس، نعم. كذلك من المسائل التي ينبَّى عليها في الزكاة مسألة العملة الورقية: هل يعتبر فيها نصاب الفضة أو نصاب الذهب؟ اختلف أهل العلم في هذا. فمن أهل العلم من اعتبر نصاب الذهب باعتبار أن أصل هذه الأموال الذهب في زماننا المعاصر؛ فقد كانوا يضعون الأرصدة الذهبية لهذه العملات الورقية، ثم لما توسع الناس في هذا الباب وصار يشق وضع الرصيد مع تبدل الأرصدة، صار الاعتبار في البنوك العالمية هو ميزانية هذه الدولة بما تملكه، سواء أكان نفطًا أو غازًا أو أي أموال أخرى، فينظرون إلى متوسط دخل البلد، فيكون رصيد هذا البلد بما يملكه. وإذا نظرنا إلى هذا الاعتبار فهو كذلك مال، لكنه ليس محدد الجنس، فلذلك اختلف أهل العلم: هل يلحق بالفضة أو يلحق بالذهب؟ والصحيح والله أعلم أنه يلحق بالذهب. من قال أنه يلحق بالفضة نظر إلى حظ الفقراء، فقالوا: إذا جعلناه بنصاب الفضة وجب الزكاة في مال أقل. ومن قال أنه يلحق بالذهب فإنه يجب في مال أكثر. ولكن عند النظر نجد أن أولًا من جهة الأصل أكثر هذه الأموال أصولها ذهب، ثم كذلك من جهة الاعتبار: هل الأول الاعتبار حظ الفقراء، وهو رغبة إيصَال النفع لهم في أقل مال ممكن بإيجاب الزكاة؟ أو الأولى اعتبار حظ الأغنياء، وهو أن لا نوجب عليهم شيئًا إلا ببينة؟ فهنا حاضر، وهنا مبيح، وإذا تعارض حاضر المبيح قدم ماذا؟ الحاضر على المبيح. فالأصل في أموال الناس الحرمة، فلا نقدم قضية نفع الفقراء والمحتاجين بالتطاول في أموال الناس بغير بينة. فلذلك كان الأولى والأحوط والله أعلم هو القول باعتبار نصاب الذهب، القول باعتبار نصاب الذهب. ثم كذلك الفضة في هذا الزمان يكاد ألا يكون لها قيمة، الفضة في هذا الزمان يكاد لا يكون لها قيمة. ولذلك قيمة الفضة في هذا الزمان بالشغل المتعوب عليه أكثر من قيمة الفضة نفسها. ومن يشتري الفضة يعرف ذلك، تأتي بفضة ليست مصوغة، اشتروها منك ربما بأقل من مائتين، بينما يعني الجرام، بينما لو اشتريت فضة مصوغة ربما تصل إلى ألفين أو أكثر من ألفين بحسب نوع صياغتها. إن كانت صياغة محلية أو أجنبية أو شركة كذا أو شركة كذا، فصارت القيمة للفضة عشرة أضعاف أو أكثر بحسب ماذا؟ الصياغة، من الذي صاغها؟ وكيف كانت صنعتها أو صياغتها؟ فلذلك ولغيره من الاعتبارات صار والله أعلم نصاب العملة الورقية بالذهب لا بالفضة. وهل يجري في العملة الورقية ما يجري في الذهب من أحكام؟ الصحيح نعم، يجري في العملة الورقية ما يجري من أحكام في الذهب، خلافًا لبعض أهل العلم الذين قالوا: لا يجري أحكام الذهب والفضة كلها في العملة الورقية، فهذا ليس بصحيح. وكذلك من التنبيهات أن العملات الورقية تعتبر أجناسًا كما أن الذهب والفضة أجناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. وهذا هو الواقع، العملات الورقية ليست لها أثمان متساوية، والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. فلذلك إذا نظرنا وجدنا أن الشرع فرق بين قيمة الذهب والفضة، وفي حديث ابن عمر الضعيف الذي معناه صحيح، وعليه عمل أهل العلم، بل نقل بعضهم الإجماع على العمل به، في أنهم كانوا يبيعون الإبل بالدنانير، ويقبضون الدراهم، ويبيعون بالدراهم ويقبضون الدنانير، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا بأس إذا كانت ماذا؟ بصرف يومها، لا بأس إذا كانت بصرف يومها. فإذن الذهب والفضة لكل واحد منها ثمانية مختلفة، فكذلك العملات الورقية لكل واحد ثمانية مختلفة، فإذن نعاملها كما نعامل الذهب والفضة في الاختلاف، فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمثلًا العملة اليمنية تختلف عن العملة السعودية في الثمن، صح، فإذن ليست سواء، لا بأس أن تشتري هذه بأضعاف من هذه بحسب قيمتها في السوق، وقد تزيد القيمة وقد تنقص، ولا حرج في ذلك. لكن إذا استوت فعند ذلك لا يجوز أن تشتري شيئًا متماثلًا بماذا؟ بثمنية مختلفة. وهذا ما كنا نعرف له مثال إلا في هذه الأيام، وقع مثاله عندنا: عملة يمنية قديمة وعملة يمنية جديدة، فصارت العملة اليمنية القديمة تختلف عن العملة اليمنية الجديدة فيسأل كثير من الناس: يقول اختلاف وقع، كيف نصنع؟ ماذا نصنع؟ والاختلاف واقع وموجود. الجواب: ولو كان واقعًا موجودًا، ما دامت عملة واحدة لا يجوز أن تفاضل، لا يجوز أن يحصل فيها ماذا؟ التفاضل. طيب كيف الحل؟ الحل: صارفها، لا تشتري عملة قديمة بجديدة، لكن صارفها بعملة أخرى، اجعل الواسطة عملة أخرى، تشتري العملة القديمة بالسعودي، ثم تشتري العملة الجديدة بما اشتريت بالعملة الواسطة، حتى لا يحصل ماذا؟ التفاضل مع تساوي ماذا؟ العملة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا استوت العملة أن تكون يدًا بيد، ومثلًا بمثل، ومثلًا بمثل، فلا يجوز التفاضل في هذا أبدًا، ولا يجوز التحايل على هذا بأي صورة، إلا إذا كان صرفًا صحيحًا. والحمد لله أكثر الصرافين بفضل الله سبحانه وتعالى يحذرون من التعامل الحرام في هذا. فتجدهم إذا حولوا من جهة إلى جهة بعملة مختلفة يحولون بماذا؟ بعملة واسطة، إما الدولار وإما السعودي. وهذا كذلك فيه نفع؛ لأن الفارق يكون ماذا؟ أقل. يعني اليوم إذا حولت عملة قديمة بعملة جديدة يأخذون الفرق كم؟ أربعين بالمئة تقريبًا، أربعين بالمئة أو خمسة وثلاثين بالمئة، بينما إذا حولت بالسعودي يكون الفرق أقل، يكون الفرق أقل. فهو أولًا من حيث الشرع أسلم، وهو الواجب، وهو كذلك من حيث المصارفة كذلك أفضل. فعلى كل حال ينبغي أن يجب، أو بل يجب على المسلم أن ينضبط بالضوابط الشرعية في مثل هذه المعاملات. كذلك من المعاملات المالية الموجودة في الساحة العملات الورقية التي تلغى، بعض العملات الورقية تلغى، وما تدري بعد وقت إلا وتطلب هذه العملة مرة أخرى، تكون العملة هذه ليس لها قيمة، ثم يكون لها قيمة، ولكن هذه القيمة عن بعض الناس. فهل يجوز التعامل فيها بالبيع؟ الشرع الجواب: نعم، ولكن بشرط كما تقدم: ليس بنفس العملة، مثلًا العملة الكويتية القديمة التي أخذها صدام ألغيت، وأخرجت مليارات منها إلى عدة دول، منها اليمن والعراق والأردن وبعض الدول، ثم لأن هذه العملة لها غطاء ذهبي صارت الكويت الآن تشتري هذه العملة مرة أخرى وتطلبها وتطلب من الناس أن يأتوا بها. فترة كان ليس لها قيمة، يأتي الإنسان معه كرتون من المال، ولا حاجة يقبله منه، والآن صار لها قيمة، يبحثون عنها وتشترى وتتاجر بها. لكن يجوز أن تشترى بحسب قيمتها في السوق، ولكن ليس بالعملة الكويتية، لا يجوز أن تشترى هذه العملة الكويتية القديمة بماذا؟ بالعملة الكويتية الجديدة؛ لأن العملة الكويتية واحدة، فلا يجوز إذا استوت أن تتفاضل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استوت ماذا؟ مثلًا بمثل، وسواء بسواء. وليس هذا حاصل، فلا يجوز مثل ما قلنا في العملة اليمنية القديمة والعملة اليمنية ماذا؟ الجديدة. فإذا ننتبه لهذا، لكن اشتريها بعملة أخرى، مثلًا بالدولار أو بالسعود أو بغيرها، زادت أو نقصت، فهذا لا بأس، هذا ماذا؟ لا بأس به. وهكذا كذلك من المسائل الموجودة في الساحة دولارات ليبيا، هذه كذلك ألغيت وسقطت قيمتها، فصار بعض الناس يشتري الدولار بالدولار، لكن يقول: هذا دولار ليبي، تشتري المئة ربما بثلاثمئة في بعض الدول، دولار حقيقي والدولار الليبي، تشتري ثلاثمئة دولار بمئة واحدة، هو دولار ودولار، هل يجوز هذا؟ الجواب: لا يجوز؛ لأن العملة ماذا؟ واحدة. لأن العملة واحدة، ولو كان ثمنها حقيقة سقط في السوق، ولو كان ثمنها ماذا؟ سقط في السوق. طيب كيف يعمل بهذا؟ يشترى بعملة أخرى، لابد تكون في عملة واسطة بينها. فإذا اشتريت باليمني أو اشتريت بالريال السعودي أو بأي عملة أخرى لا بأس، ولو كان قيمته أقل من القيمة الدولار الآخر، واضح. فننتبه لهذا؛ لأن بعض الناس يتساهل ويقول: قيمته اختلفت، فلا بأس أشتريها، لا، لا يجوز، لا يجوز أن تشتريها بنفس العملة، ما حصل التفاضل لما سبق مما نبّهنا عليه. وهكذا لهذا نظائر وأمثلة كثيرة في زماننا المعاصر. كذلك من الأمثلة المعاصرة بعض العملات التي صار يتعامل بها في الانترنت، توجد عملات اليوم في الشبكة، بعضها بعضها لها قيمة، وقيمة حقيقية عند بعض الناس أو عند بعض الجهات والمواقع والشركات، بل صارت تتعامل بها بعض البنوك. وهذه العملة تزيد وتنقص، فهل يجوز التعامل بها؟ وهل تلحق بالعملات الورقية؟ وهي ليست مقبوضة باليد؟ اختلف أهل العلم في هذا. كثير من أهل العلم قالوا: أنه بسبب مظنة الغرر فيها، وما عدم حصول القبض لا يجوز التعامل بها. وبعض أهل العلم أجاز التعامل بها بشروط. والصحيح أن هذه العملات فيها تفصيل: إن انضبط التعامل بها، وأمكن ذلك فإنه يجوز. وقد يأتي زمان ويحصل التعامل بمثل هذا، يحصل التعامل بمثل هذا، ولكن بشرط أن يحصل التقابض الحقيقي. وهذا التقابض الحقيقي قد يكون باليد، وقد يكون ما بمعنى باليد، مثاله: أن يكون عندك حساب، وهذا الحساب هو يدك الذي تقضي، مثل اليوم الحسابات البنكية: أنت تحول وتشتري، ولكن المال لا يأتي إلى يدك. فالتقابض في الزمن المعاصر قد يكون باليد، وقد يكون ما هو بمعنى باليد. مثلًا أنت عندك حساب في بنك الراجح السعودي، وعندك حساب مثلًا في بنك سبأ اليمني، فأردت أن تشتري عملة سعودية من هناك بعملة يمنية من هنا، أو العكس، أو دولار أو نحو ذلك. وهذا كله يكون في الشبكة، تشتري فيدخل هذا بحسابك، ويخرج هذا من حسابك، فعلك للقبول، وقبول الطرف الآخر يعتبر تقابض. لكن لابد أن يكون صندوق مختلف، هذا صندوق، وهذا صندوق، يحصل تقابض حقيقي بأن المال انتقل من هذا إلى هذا، واضح. ويسأل اليوم بعض الصرافين كذلك، وهذه من المعاملات المعاصرة التي تحصل في بيع العملات، يحتاج بعض الصرافين إلى مئة ألف أو مليون مثلًا ريال سعودي، فيأتي فيقول: إذا زاد الصرف يريد أن يشتري قبل أن يزيد أكثر من عنده. فيقولون: عند فلان، فيشتري من فلان، هل يأتي بالمليون بالجونية ويروح فيها؟ لا، إنما هو عنده رصيد، فيشتري ويتحول العمل الأخرى إلى رصيده. إذا كان هذا التحويل حقيقي عنده صندوق وصندوق، وخزن وخزن، وحساب وحساب، فهذا التحول الحقيقي يعتبر قبض، ويكون الرصيد موجود حقيقي، واضح. لكن إذا كان الرصيد ليس حقيقي، الرصيد ليس حقيقي، مثاله: إنسان يعرف أن فلان يريد أن يبيع مليون ريال سعودي، فيقول له: يا فلان، أنا أشتري منك هذا المليون، فيقول: طيب، أبيعها لك، يقول: خلاص اشتريت منك، فلا يجوز أن يشتري دون أن يدفع في الحال، لابد أن يدفع في الحال حتى لا يحصل ماذا؟ عدم التقابض. فلو دفع بعضه وأجل بعض، لما جاز، ولكن الصواب أنه يشتري الذي يستطيع، ويترك الذي لا يستطيع، ويحصل تبادل المال بتبادل خروج ودخول الحساب، يعني ينظر في حسابه: كان حسابه فيه ما يعادل المليون ريال باليمني، فإذا بهذا المال اليمني انتقل إلى حساب فلان، والمال السعودي صار ماذا؟ في حسابه، صار في حسابه. ويأتي سؤال آخر كذلك: لو كان هذا الحساب عنده واحد، اليوم بعض الصرافين عنده صندوق لمجموعة من الصرافين، هذا الصندوق فيه حساب لزيد وعمر وخالد، وكل واحد له عنده ماذا؟ رصيد. وهؤلاء التجار الكبار، تجار العملات، يشتري بعضهم من بعض العملات، وهم عند شخص واحد، المال كله عند زيد من الناس، مال فلان وفلان وفلان، مثلًا مئة شخص، كل واحد عنده مال موضوع عند من؟ عند زيد من الناس. لكن زيد من الناس هذا عنده حاسوب، وعنده صندوق، وكل صندوق فيه مال لكل واحد من المئة، لكن لا شك كل واحد من المئة له رصيد يختلف عن رصيد الآخر، انتبهوا لهذا: الصندوق واحد، لكن أرصد مختلفة. فإذا اشترى كل واحد من الآخر، أو اشترى اثنان وأحدهم من الآخر شيئًا، وعنده رصيد كافي، وحصل الانتقال الحقيقي؛ لأن كل واحد يراقب حسابه بمنصة، يعني موجودة في الشبكة، يرى ما له اليوم أو هذه اللحظة، هذه الدقيقة، هذه الثانية. كان فيه كذا كذا دولار، كذا كذا سعودي، كذا كذا يمني. وزيد من الناس الآخر عنده كذلك عملات، فاتفق عمر وزيد أن يشتري أحدهم من الآخر في نفس صندوق التاجر هذا الذي عنده ماذا؟ مئة تاجر، فيشتري هذا من هذا، يجوز إذا كان كل واحد منهم عنده ما يكفيه للشراء. أما إذا كان عنده أقل، فلا يشتري إلا قدر ما يستطيع، لا يشتري أكثر، لا يجوز. واحد يشتري مئة ألف، وهو ليس عنده ما يغطي مئة ألف، إنما يغطي خمسين، والباقي يقول: يلحق، أو يقول: يضمنه هذا التاجر، هذا يحصل، يقول: يضمنه التاجر، لا، لا يجوز بمثل هذا، واضح. مع أن التقابض لم يحصل باليد، إنما التقابض بماذا؟ بهذا التحويل، تقابض بهذا التحويل. هل هذا يجوز؟ الجواب: يجوز إذا تمت شروطه. وهذا نوع من أنواع القبض المعاصر، وبهذا أفتى جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. وتوجد فتوى كذلك لجماعة من أهل العلم، لكن بالشرط المذكور، ويكون الانتقال حقيقي. أما إذا انتقل البعض فلا يجوز، أو كان الانتقال غير حقيقي، فكذلك ماذا؟ كذلك لا يجوز، واضح. ومثله نقول في تلك العملات: إذا كانت فيها مثل هذا الضبط فهو يجوز، ويكون بسعرها، زادت أو ماذا؟ أو نقصت، بشرط أن يثبت معنى الثمانية الحقيقي فيها؛ لأن بعضها لم يثبت فيها معنى الثمانية، أو بعضها ما زال وهميًا، ما زال ماذا؟ وهميًا. هذه أهم المسائل المتعلقة بمسائل الزكاة، وتوجد مسائل أخرى، لكن أحببنا أن ننبه ما قد يحصل الابتلاء به، ويكثر السؤال عنه، فنبهنا عليه. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وإن شاء الله ننظر إلى ما تيسر من الأسئلة. فضل الأصح في الحوالات أنه لا يجوز أن تحول إلا بماذا؟ بنفس العملة. ودفع عجرة الحوالة جائز، أن تدفع عجرة للحوالة جائز؛ لأن هذه الخدمة لن تؤدى بالمجان، ولكن تكون بنفس العملة حتى لا يحصل ماذا؟ الصرف مع عدم التقابض. لكن في بعض الأحيان لا تجد أحدًا يفعل لك ذلك في بعض الدول، فتضطر أنك تحول وأنت لا تريد ذلك، لكن تضطر لذلك، فهنا الإثم على من اضطرك، لا إثم عليك. وإلا الأصل: تحول بنفس العملة، تقول: أنا أريد أحول ريال سعودي، ويستلم أهلي ريال سعودي، فإذا جاء المستلم يستلم بالريال السعودي، ثم يصرف، وهو يدفع أجرة التحويل، أو يخصم من المال أجرة التحويل، لا بأس. سواء يخصم أو يدفع، لكن بنفس العملة، لا تختلف العملة. فإذا اختلفت العملة بغير رضاء من المرسل فالإثم على من اضطره. وهذا قد يوجد في بعض الدول ما يرضون التحويل بنفس العملة، يقولون: ما عندنا إلا عملة محلية فقط، فهنا يكون الإثم على ما نضطره، والله أعلم. وهنا تأتي مسألة عكس هذه المسألة: يسأل بعض الناس، يقول: نحن نفهم أن الذي يريد يحول يدفع أجرة التحويل، وهذا لا إشكال فيه؛ لأن التحويل خدمة تحتاج إلى ماذا؟ إلى أجرة. لكن أحيانًا العكس: أنت تحول، هم يدفعون لك، فهل يجوز أخذ هذا المال؟ ها، ما هو الجواب؟ اختلف أهل العلم في هذا. فمنهم من ظن أن هذا فيه ربا، والصحيح أنه يجوز، الصحيح أنه يجوز، وليس في هذا ربا، ها، ليش يدفعون لك؟ لأنهم يحتاجون إلى العملة في هذا البلد، ولا يجدون عملة، فتصير أنت شريك لهم في ماذا؟ في تيسير هذه العملة، فلأجل يرغبوك بالتعامل معهم يدفعون لك، واضح. مثلًا رجل يريد يحول من السعودية مئة ألف ريال سعودية إلى اليمن، فالغالب أن هذا الذي يحول يدفع عجرة الحوالة، لكن تأتي أيام العكس: الناس تحول العكس من اليمن إلى السعودية، فلا يوجد هناك مال سعود يعطون، فإذا كيف يفعلون؟ يقولون: نحن نعطيه من يجيب لنا العملة، نحن نعطيه، يأخذون هذا الزائد من من؟ من الذي يحول من هنا، يأخذون من الذي يحول من هنا، مثلًا عشرة بالمئة، ويعطونك أنت الذي تحول من هناك خمسة بالمئة. فإذا حولت مئة ألف أعطوك خمسة آلاف، هذا مكسب، فهل يجوز هذا المكسب؟ ها، فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز، الصحيح أنه يجوز؛ لأن هذا العطاء ليس فيه معنى من معاني الربا، إنما لأنك وفرت لهم العملة، وهم يحتاجونها، فكأنك كنت شريك معهم في خدمة التحويل. يعني هم أصلا صرفوا لواحد عندهم مئة ألف، فأعطوك نسبة خمسة بالمئة، وأخذوهم نسبة كم؟ خمسة بالمئة، فأنت شريك في هذه المعاملة. وهل يجوز الشراكة في مثل هذا العمل؟ الجواب: يجوز، إذا كان أصل التحويل حلالًا، هذا الذي سيدفع عشرة بالمئة، أخذ العشرة بالمئة حلال أم حرام؟ حلال، أخذ عشرة بالمئة حلال، فأشركوك بهذه العشرة بالمئة؛ لأنهم يحتاجون إلى المال، فأعطوك نصفها، وأخذوهم ماذا؟ نصفها. فهو شراكة في شيء حلال، شراكة في شيء حلال، وهم بهذا يغرون الناس أن يساعدوهم في الحصول على العملة؛ لأنهم لا يستطيعون الحصول على العملة إلا إذا فعلوا إغراء، هذا هو الإغراء، واضح. شاركهم، وسوف يخدمونك، وتخدمونهم، واضح، والله أعلم. طيب يقول السائل: في بعض القرى الأندونيسية يجمع من الجميع زكاة الفطر إلى المسجد، ثم توزع لجنة المسجد إلى الفقراء بالسوية لهذه المصلحة، فما الحكم؟ هذا جائز، وهذا يكثر فعله في البلاد التي لا يوجد فيها جهة رسمية تتولى هذه الأمور، فتعاون لجنة المسجد أو جمعية من الجمعيات أو مؤسسة من المؤسسات لما فيه مصلحة الفقراء ونحوهم جائز. وقد حصل مثل هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من من؟ من الأشعريين، كانوا يجمعون مالهم ويقسمونه بينهم بالسوية، نعم. ففي زكاة الفطر من باب أولى. يقول: في عيد الأضحى بسبب الكهرباء، الجيران يجعلون كل يوم واحد يذبح وضحيته، ثم اليوم الثاني إلى آخر الجيران، ثم يعطي بعضهم بعضًا، فما الحكم؟ هذا جائز، وهذا كثير. كان في الزمان الأول يعني أنهم يتناوبون الذبح، ويكرم بعضهم بعضًا، لكن ليس بالشرطية، هذا هو المهم، ألا يكون هناك شرطية، إنما يكون تراحم وتعاون، وكذلك تضحية وأخوة؛ لأن الشرطية توجب الشحناء والبغضاء والخصومات. فإن كان بالتراحم والتعاون والتراضي والتسامح؛ لأن بعض الناس قد لا يتيسر له أو تكون نَفَرته كبيرة، فيخرج بعض، فينبغي أن تسامح بهذا الباب حتى لا تحصل خصومات بين الناس. من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط. يقول: شخص أعطى صاحب تجارة نقودًا، وصاحب التجارة استعمل، وصاحب النقود لم يأذن له، يعني إذا كانت عبارة عن أمانة لا يجوز له أن يستخدمها، ولو كان تاجرًا، ينبغي أن يحفظ هذه الأمانة. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، فينبغي أن يتقى الله عز وجل في الأمانات. تقول: الذي يرسل بزكاة الفطر إلى بلد آخر، هل تخرج على الوقت البلد في صاحب الزكاة أو في البلد الذي فيه الوكيل؟ الجواب: في البلد الذي فيه الوكيل، حيث تخرج الزكاة، مثلًا رجل أرسل بمال من أمريكا، وكان العيد في أمريكا مثلًا يوم السبت، بينما العيد في اليمن يوم الأحد، فتخرج الزكاة يوم السبت أو يوم الأحد؟ يوم الأحد؛ لأن الزكاة ستخرج أين؟ في اليمن، فإذا خرج قبله بيوم لا بأس، لكن آخر حد له هو قبل صلاة العيد يوم الأحد. وهكذا كذلك بالنسبة للأضحية: لو وكل إنسان بالأضحية، فتذبح الأضحية بحسب المكان الذي يريدون إخراج الأضحية فيه، ليس المكان الذي أخرج فيه صاحب الأضحية ماذا؟ الأضحية. هذا سيأتي في مسائل الصيام إن شاء الله، نحن في الزكاة، هو بحسب الصائم، هذا إذا سافر يتبع المكان الذي هو فيه، وسيأتي إن شاء الله في مسائل الصيام بإذن الله. يقول: بعض الصرافين يعطيك سندًا، يقول: يعتبر قبضًا، والفلوس تكون عنده في حسابك إذا كان لك حساب عنده، فدخول المال في حسابك قبل لا بأس، وهو وكيلك في هذا الحساب، وهو وكيلك في هذا الحساب. لكن إذا لم يكن عندك حساب، فقبض السند: الصحيح أنه ليس بماذا؟ ليس بقبض. وهذا هو القول الراجح، وهو الذي أفتت به اللجنة الدائمة، وهي فتوى شيخنا الشيخ محمد بن صالح رحمه الله. قبض السندات لا يعتبر قبضًا، لا يعتبر قبضًا. لذلك لو مزقت السند، هل ضاع المال؟ ما ضاع المال، ترجع إليه، تقول: أريد مالي، تجد مالك أو لا؟ لكن لو خطفت الفلوس وقطعتها، ورجعت تقول: أريد مالي، سيعطيك؟ ما سيعطيك؟ واضح؟ نعم. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، جزاكم الله خيرًا.