كتاب الصلاة  83

كتاب الصلاة 83

الدرس في كتاب الصلاة 83، الدرس الثالث والثمانون:(الحديث السادس عشر بعد المائة.عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ... لقوله:السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث التشهد

يبدأ الدرس بشرح حديث التشهد الذي رواه عبد الله بن مسعود عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويبين اختلاف ألفاظه عند الإمامين البخاري ومسلم.

تفصيل معنى التشهد وأهميته في الصلاة

يشرح المقطع معنى التشهد في الصلاة وأهمية هذا الدعاء المبارك الذي يبدأ بتعظيم الله والصلاة على النبي ثم يدعو للمؤمنين، ويبين معنى شهادة التوحيد ووصف النبي بالعبودية والرسالة.

أفضلية تشهد ابن مسعود ووجوب التشهدين في الصلاة

يُفصّل الشيخ في أفضلية تشهد ابن مسعود وأدلته، ويشير إلى خلاف العلماء في وجوب التشهدين، ويُبرز أهمية التشهد في الصلاة كحق لله ولعباده.

ختام الدرس والتمهيد للدرس القادم

تم التأكيد على أهمية حديث ابن مسعود في التشهد وسيتم التطرق إلى أحكام ومسائل أخرى في الدرس القادم، وتم اختتام الدرس بنصيحة وذكر الله تعالى.

  • 30 جمادى الأولى 1434هـ - 10/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث حديث السادس عشر بعد المئة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني سورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». قال: وفي لفظ: «إذا قعد أحدكم للصلاة فليقل: التحيات لله...» وذكره إلى آخره. وفيه: «فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض»، وفيه: «فليتخير من المسألة ما شاء». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الباب الجامع، وقد بوب له الشارح رحمه الله باب التشهد لتضمنه لمعنى أحاديث التشهد. وهذا اللفظ الذي ذكره رحمه الله هو لفظ الإمام البخاري، فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله فقال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا السيف قال: سمعتم مجاهدًا يقول: حدثني عبد الله بن السائب - واسمه أبو معمر - قال: سمعت ابن مسعود فذكر الحديث بلفظه، وزاد في آخره - أي البخاري -: «وهو بين أظهرنا، فلما قبض قلت: السلام - يعني على النبي صلى الله عليه وسلم». وهكذا رواه مسلم بمثل لفظ الإمام البخاري. وقوله: «في لفظ إذا قعد أحدكم...» إلى آخره، هو لفظ الإمام مسلم. وقوله: «وفيه فإنكم إذا فعلتم...» إلى آخره، هذا هو لفظ الإمام البخاري، ولكنه قال: «فإنه إذا قلتم - أو قال: إذا قال ذلك - فقد أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض». وقوله: «وفيه فليتخير من المسألة»، هذا لفظ الإمام مسلم. والحديث الأول رواه الإمام مسلم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم بنفس الإسناد واللفظ الذي ذكر للإمام البخاري. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي يذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد الذي يقال في جلوس الصلاة الأول والأخير في الصلاة الرباعية والثلاثية، وفي الجلوس الأخير في الصلاة الثنائية، وأنه عني صلى الله عليه وسلم بتعليمه إياه، يعني تعنله، فجعل يده بيده، وفهمه إياه تكريرًا وتلقينًا كإحدى سور القرآن، وذلك لأهمية هذه التمجيدات والدعوات المباركات. فقد ابتدئت لتعظيم الله تعالى التعظيم المطلق، وأنه المستحق للصلوات وسائر العبادات والطيبات من الأقوال والأعمال والأوصاف. وبعد أن أثنى على الله فن بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة من النقائص والآفات، وسأل الله له الرحمة والخير والزيادة الكاملة من ذلك. ثم دعا لنفسه والحاضرين من الآدميين والملائكة، يعني هذا معنى هذا الدعاء: دعاء التحيات في التشهد الذي يقال قبل التشهد. قال: ثم عم بدعائه عباد الله الصالحين كلهم من الإنس والجن والملائكة، أهل السماء والأرض السابقين واللاحقين، فهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهو وحي من الله أوحاه الله عز وجل إليه. قال: ثم شهد الشهادة الجازمة بأنه لا معبود بحق إلا الله، ومعنى الجزم أخوذ من قوله: «أشهدوا». وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم له صفتان: إحداهما أنه متصف بصفة العبودية، والثاني صفة الرسالة، وكل الصفتين صفة تكريم وتشريف، وتوسط بين العلو والجفاء، وقدم العبودية لأنه أحسن وأحق ما يوصف به العبد. وللنبي صلى الله عليه وسلم معنى العبودية الكاملة الذي بها يكون كمال العبد، فكلما كمل العبد بقيامه بخصال العبودية لله كملت صفاته التي يحبها الله جل وعلا. فهو الذي لأجله خلق. مثلًا إذا اشتريت شاة حلوبًا وكملت صفاتها في كونها حلوبًا، كلما كملت زادت مدحًا لها، وهكذا في كل صفة حسية ومعنوية. وهو كذلك في حق معنى العبودية لله عز وجل. ولهذا دعاه الله عز وجل بهذا الوصف في أكرم المقامات: في مقام الوحي، وفي مقام الإسراء، ومقام الرسالة، ومقامات كثيرة. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، ﴿أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: فائدة: ورد للتشهد صفات متعددة، ولكن أفضلها وأجمعها تشهد ابن مسعود الذي ساقه المصنف رحمه الله، وقد اختاره الإمام أحمد، وأبو حنيفة. وهذه الصيغ والصفات من باب اختلاف التنوع، يعني يجوز أن تقول بتشهد ابن مسعود، ويجوز أن تقول بغيره من التشهدات، كما سيأتي إن شاء الله. وأفضلها وأكملها حديث ابن مسعود؛ لأنه أجمع التشهدات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك أصحابه كما يعلمه السورة من القرآن، ومعنى أنه يكرر عليهم حتى يحفظونه. قال رحمه الله: وقال الترمذي: عليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. وقال البزار: أصح حديث في التشهد هو حديث ابن مسعود، روي من نيف وعشرين طريقًا، وهذا يزيد في تصحيحه كثرة طرق الحديث. قال: ولا يعلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالًا، ولا أشد تضافرًا بكثرة الأسانيد والطرق. انتهى - يعني كلام البزار -. قال: وقال ابن حجر: لا خلاف بين أهل الحديث في ذلك. وممن جزم بذلك البغوي. ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره، فإن الرواة عنه من الثقات لم يختلف في ألفاظه بخلاف غيره. وكون الحديث روي من طرق كثيرة واتفقوا على لفظه، هذا يؤكد أنه أصح وأشهر ما في الباب. قال رحمه الله: وفي وجوب التشهدين خلاف بين العلماء، تقدم الكلام على التشهد الأوسط في حديث عائشة في حديث رقم ثمانين - يعني في شرحه هناك -. قال: فائدة ثانية: قال السبكي: إن في الصلاة حقًا للعباد مع حق الله، وإن من تركها أخلى بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة؛ لقوله: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». ومعناه أنه لا ينبغي للإنسان أن يترك هذا الحق، فعليه أن يحرص عليه. ومعناه كذلك تميز حديث ابن مسعود بهذا المعنى دون غيره، وسيأتي إن شاء الله معنا في الحديث الذي بعده، والذي بعده أحكام ومسائل كثيرة تتعلق بالتشهد. نكتفي اليوم بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.